واشنطن - الجزيرة نت
واصلت الصحافة الأميركية تناول القضايا العربية مركزة على التطورات المتعلقة بالتسوية بين السلطة الوطنية الفلسطينية وإسرائيل، والدور الأميركي في الوساطة للتوصل إلى اتفاق بين الجانبين.


توصلت حكومة بوش إلى استنتاج بأن أيا من عرفات وشارون غير مستعد حتى الآن للتوصل إلى اتفاق سلام نهائي

لوس أنجلوس تايمز

خفض التوقعات
صحيفة لوس أنجلوس تايمز ذكرت أن الحكومة الأميركية قد تعمد مرة ثانية إلى تقليص مشاركتها وتدخلها في عملية التسوية العربية-الإسرائيلية.. فقد توصلت واشنطن إلى استنتاج بأن أيا من عرفات وشارون غير مستعد حتى الآن للعمل على التوصل إلى اتفاق سلام نهائي.

ويقول مسؤولون أميركيون إن واشنطن قد خفضت مجددا توقعاتها حول ما يمكن إنجازه فيما لو استأنف الفلسطينيون والإسرائيليون مفاوضاتهم. إذ يمكن للوسطاء الأميركيين أن يأملوا في المستقبل المنظور تخفيض مستوى العنف ودفع الفلسطينيين والإسرائيليين إلى الجلوس على طاولة المفاوضات مجددا لإنجاز اتفاق مؤقت.. ونقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي قوله إن المشكلة في حالة عرفات هي من شقين، شخصه والمناخ السياسي المعقد بصورة مطردة الذي يواجهه، فهو يظهر أنه غير قادر على اتخاذ قرار حول تقديم ذلك النوع من التنازلات التي يتطلبها التوصل إلى صفقة.

ونسبت الصحيفة إلى مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية طلب عدم الإفصاح عن هويته قوله "هناك تضارب بين ما يريد عرفات أن يكون عليه وما يريد أن يفعله. فهو يريد أن يكون المدافع عن قضية العرب وخاصة في الدفاع عن القدس، ولكنه أيضا يريد أن يكون مؤسس الدولة الفلسطينية التي قد تكون مقابل التخلي عن الأهداف العزيزة طويلة الأمد للعرب" ويضيف أن عرفات "لا يريد المساومة على تعارضات موقفه، لذلك فهو يفضل عدم القيام بالعمل بدلا من القيام به".

أما في حالة شارون فإن المسؤولين الأميركيين يقولون إن المشكلة هي كرهه المتأصل لعرفات وعدم ثقته بالفلسطينيين، وهو ما عكسته محادثاته مع الرئيس بوش في البيت الأبيض الشهر الماضي، موضحا أن موقفه للحل مع الفلسطينيين يقوم على أساس اتفاق مؤقت آخر طويل الأمد يحصل الفلسطينيون بموجبه على نحو نصف الأراضي المحتلة والانتظار من 20-30 سنة للتأكد من نضج الفلسطينيين سياسيا لتحقيق تعايش سلمي بين دولتين.

وتقول الصحيفة إنه رغم التقويمات الأميركية الجديدة فإن حكومة بوش لم تتخل عن دور الوسيط في التسوية بين إسرائيل والفلسطينيين.. وهو الدور الذي بني مؤخرا على أساس تقرير لجنة ميتشل. فالحكومة الأميركية لا تزال تأمل بأن فترة الهدوء لسبعة أيام يمكن أن تفتح الطريق لعدة أسابيع أخرى لبناء الثقة يتبعها بعد ذلك استئناف المفاوضات.

كما تطرقت الصحيفة في تقرير آخر إلى جولة شارون الأوروبية، إذ نقلت عن مسؤولين فرنسيين قولهم إن هناك "خلافات في الانطباعات" حول طريقة تنفيذ التوصيات التي وضعتها لجنة ميتشل، وأن رئيس الحكومة الفرنسية جوسبان قال لشارون إنه "من غير الواقعي انتظار توقف الهجمات الفلسطينية نهائيا قبل العودة إلى محادثات السلام".

أما صحيفة واشنطن بوست فقد نسبت في تقرير لها إلى محللين عرب وغربيين قولهم إن النفوذ الأميركي والمصداقية الأميركية ليسا كما كانا عليه قبل عشر سنوات، وإن النظرة إلى الولايات المتحدة قد انخفضت منذ بدء الانتفاضة الفلسطينية الحالية وازداد انطباع أن الولايات المتحدة هي سبب المشاكل وليست عاملا مساعدا في التوصل إلى حل.

وقالت الصحيفة إن السياسة الأميركية في المنطقة، وقبل السلام المصري ـ الإسرائيلي، وخاصة منذ حرب الخليج، كانت قائمة على فرضية قدرة الولايات المتحدة على الاستمرار في دعم إسرائيل بقوة، وبناء تحالفات في العالم العربي، آملة أن يكون هناك توافق بين الجانبين في النهاية.

وأضافت الصحيفة أن عملية السلام التي رعتها الولايات المتحدة قد فشلت في التوصل إلى الاتفاق النهائي الذي كان متوقعا. ويرى أحد المحللين في واشنطن تصاعد رفض الرأي العام العربي لفكرة قدرة الولايات المتحدة على الجمع بين دعمها لإسرائيل وصداقة الأمة العربية في الوقت نفسه.


الزعماء العرب يهاجموننا دوما في العلن لاعتقادهم أن ذلك ما تريد شعوبهم سماعه، ثم يقولون لنا لماذا لا نقوم بمزيد من التدخل.. إنهم يعانون انفصاما
في الشخصية

إدوارد ووكر

وذكرت الصحيفة ما جاء على لسان إدوارد ووكر -وهو مساعد سابق لوزير الخارجية الأميركية- في مقابلة له مع صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية "إن الزعماء العرب يهاجموننا دوما في العلن لأنهم يعتقدون أن ذلك ما تريد شعوبهم سماعه، ثم يقولون لنا، لماذا لا نقوم بمزيد من التدخل، إنهم يعانون انفصاما في الشخصية".

وقالت الصحيفة إن العرب لا يرغبون في الحضور الأميركي احتراما لعدل الولايات المتحدة، بل على أمل أن تقوم بالضغط على إسرائيل وخاصة في غياب قيادة عربية جادة في الموضوع.

وقت المحاسبة
ونشرت صحيفة واشنطن بوست مقالا للمنسق الأميركي الخاص السابق لعملية التسوية دينيس روس دعا فيه إلى ضرورة أن تقوم الولايات المتحدة باعتماد مبدأ المحاسبة في وساطتها بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل. وقال روس إن وزير الخارجية الأميركي كولن باول عاد من جولته الثانية في المنطقة العربية بعد أن حصل على اتفاق بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل على فترة هدوء لمدة سبعة أيام قبل بدء فترة تهدئة لمدة ستة أسابيع. غير أن روس يؤكد على أنه لا يوجد هناك هدوء وأن العنف يستمر يوميا باتهام كل جانب للآخر بانتهاك وقف إطلاق النار. وقال روس إنه بدون هدوء لن تكون هناك فترة تهدئة ولن يكون هناك استئناف للمفاوضات وإنه بدون هدوء فإن التدهور سيستمر والألم سيستمر والمعاناة ستستمر وأن متابعة السلام لن تستمر.

ويضيف روس أن كل جهد من أجل وقف العنف قد فشل. وقد كانت هناك اتفاقيات والتزامات ولكن لم يثبت أي منها. ففي الخريف الماضي تم التوصل إلى اتفاقية من أجل خطوات متبادلة لاستقرار الوضع أولا وذلك في اجتماعات مع رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق إيهود باراك ورئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات في باريس، وبعدها كانت اتفاقية قمة شرم الشيخ ثم كان هناك تفاهم بين شمعون بيريز وعرفات في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.

وقال روس إنه على الرغم من أن العنف كان ينحسر من وقت لآخر بعد هذه الاتفاقيات وقبل الانتخابات الإسرائيلية إلا أنه لم يتوقف أكثر من بضعة أيام. وفي الأشهر القليلة الماضية تصاعد العنف مع زيادة الإصابات في الجانبين. وقال روس إن عرفات أعلن عن وقف إطلاق نار بعد أن أدرك أن انفجار تل أبيب قد ألحق ضررا كبيرا بالقضية الفلسطينية دوليا وتصرف من أجل تقليل الضرر وانحسر العنف مرة أخرى ولكن لبضعة أيام فقط.

واشار روس إلى أن واشنطن أرسلت مدير الـ "سي آي إيه" جورج تينيت الذي توصل إلى خطة لوقف إطلاق النار دون أن تتوقف العمليات الفدائية ثم أرسلت باول لتنفيذ الخطة. وفهم أن باول يعتقد أن أميركا لا تستطيع أن تجرب فكرة جديدة كل أسبوعين ولكن يبدو أن هناك في الحكومة الأميركية من يضغطون من أجل فكرة تدعو إلى أن تحدد أميركا جدولا زمنيا لإقامة الهدوء وإذا لم يتحقق أن تعلن بأن أحدا من الجانبين غير جاد وأن أميركا ستفعل ما هو أكثر عندما يثبت الجانبان جديتهم.

وقال روس إنه على الرغم من أن فكرة وضع المسؤولية على الإسرائيليين والفلسطينيين تبدو جذابة وستعطي أميركا ذريعة للانسحاب فإن هذه الفكرة أيضا ستفشل. فبإعلان كهذا فإن العنف سيزداد سوءا بكل تأكيد وإن مثل هذا الإعلان لن يكون مجديا لأنه بتحميل الجانبين نفس المسؤولية فإن ذلك يعني أن أيا من الجانبين لا يتحمل مسؤولية وسيواصلان ببساطة إلقاء اللوم كل منهم على الآخر.


إذا كانت أميركا
تريد أن ترى نهاية للعنف فلا بد أن يكون هناك محاسبة علنية

دينس روس

وقال روس إنه إذا كانت الولايات المتحدة تريد أن ترى نهاية للعنف فلا بد أن تكون هناك محاسبة علنا-في مرحلة معينة- أي جانب يقوم بإنجاز ما تم التوصل إليه من اتفاقيات وأي جانب لا يقوم بذلك. أو على الأقل أن تقول أي من الجانبين يقوم بواجب تنفيذ الالتزامات أفضل من الآخر.

وقال روس إن تحميل الجانبين المسؤولية سيوجد حافزا للأداء وهو أفضل ضمان للجانبين بالحصول على ما يشعر كلا منهما أنه بحاجة إليه. فشارون يريد استعادة الهدوء ليري جمهوره أن العنف لا يكافأ وأن الفلسطينيين بدؤوا بالفعل بتغيير مسلكهم قبل أن يطلب من إسرائيل أي شيء. وعرفات يريد أن يعرف أنه إذا قام بعمليات تضييق وبفرض النظام فإن شارون سينفذ التزاماته لا تلك الواردة في خطة تينيت فحسب وإنما بالنسبة لكل العناصر الواردة في تقرير ميتشل بما في ذلك النشاط الاستيطاني.

وقال روس إن عرفات يشك في ذلك ولكن إذا تم إيجاد بناء للمحاسبة الآن فإنه سيكون بمثابة سابقة لكل مرحلة من مراحل العملية. فعرفات يقول دوما إنه يطالب فقط بتنفيذ صحيح للاتفاقيات فلماذا لم يوضع ذلك على المحك والتجربة؟.

المصدر : الصحافة الأميركية