بيروت - رأفت مرة
اهتمت الصحف اللبنانية اليوم بالمداولات التي ستجرى في مجلس الأمن الدولي بشأن مهمة قوات الطوارئ الدولية في جنوب لبنان .. ويحظى هذا القرار بدعم أميركي فيما يرفضه لبنان الذي استعد لمعركة دبلوماسية لمنع محاولات التعديل في مهمة قوات الطوارئ.

إرسال الجيش وإنهاء المقاومة
صحيفة السفير توقعت أن لا تجرى تعديلات على مهمة القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان وقالت في افتتاحيتها إن مجلس الأمن الدولي يعاود فجر اليوم الاثنين مشاوراته الرسمية بشأن التجديد لقوات الطوارئ الدولية في جنوب لبنان، وينتظر أن يقر التمديد ستة أشهر أخرى تنتهي في آخر يناير/ كانون الثاني المقبل.

وكان المجلس قد أرجأ قراره في هذا الشأن يوم الجمعة الماضي، بعد خلافات بشأن حيثيات القرار ومحاولات أميركية فرنسية لتعديل مهمات القوات وتحويلها إلى قوة مراقبة، وهو ما رفضته الصين ودول عدم الانحياز، وانضمت إليها روسيا لاحقا بعد اتصالات أجراها لبنان على هذا الصعيد.

وذكرت مصادر دبلوماسية أن التحرك اللبناني على أكثر من مستوى، في بيروت وفي نيويورك، أسهم في تعزيز الاتجاه نحو إجراء تجديد روتيني من دون أي تعديل في المهمة. إلا إن هذا التجديد يشمل قرارا سابقا بتخفيض عديد هذه القوات إلى 3600 جندي في نهاية فترة التمديد المرتقبة، أي في أواخر كانون الثاني المقبل.
وأشارت المصادر إلى أن التلويح بتعديل مهمة الطوارئ، جاء في إطار الضغوط القائمة على لبنان منذ فترة، لإجباره على إرسال الجيش إلى الجنوب ووقف أي نشاط للمقاومة، وهو ما يرفضه لبنان في هذه المرحلة.

خلاف على الدور والمهمة


الواقع أن جانباً أساسياً من الخلاف بين لبنان والأمم المتحدة لا يقتصر على تعديل مهمة القوة الدولية، بل يطول كذلك نظرة كل منهما إلى المهمة نفسها، فاللبنانيون أبدوا تكراراً أمام الموفدين الدوليين تحفظهم عن مضمون المهمة نفسها على امتداد سنوات طويلة من استمرار الاحتلال الإسرائيلي، لم يكن في وسع الجنود الدوليين أثناءها منع أي من الاجتياحات الإسرائيلية ولا وقف الاعتداءات ولا الانتهاكات والتعرض للسكان المدنيين

النهار

صحيفة النهار توقفت عند نقطة الخلاف بين لبنان والأمم المتحدة بشأن دور وصلاحيات القوات الدولية فقالت "الواقع أن جانباً أساسياً من الخلاف بين لبنان والأمم المتحدة لا يقتصر على تعديل مهمة القوة الدولية، بل يطول كذلك نظرة كل منهما إلى المهمة نفسها، على الأقل بالنسبة إلى المسؤولين اللبنانيين الذين أبدوا تكراراً أمام الموفدين الدوليين تحفظهم عن مضمون المهمة نفسها على امتداد سنوات طويلة من استمرار الاحتلال الإسرائيلي، لم يكن في وسع الجنود الدوليين أثناءها منع أي من الاجتياحات الإسرائيلية ولا وقف الاعتداءات ولا الانتهاكات والتعرض للسكان المدنيين والمنشآت في بقع عملياتها وخارجها.

ورأت الصحيفة أن الدور الفعلي لمهمة القوات الدولية كما يراها لبنان هو أن تكون شاهدا دوليا على استمرار الاحتلال الإسرائيلي في انتظار تنفيذ القرار 425 الذي نيط بهم، في قرار انتدابهم إلى جنوب لبنان مباشرة تنفيذه، إلا إن ذلك لم يحصل.

واعتبرت النهار أن أي تعديل لهذه المهمة يقتضي اقترانه بموافقة صريحة من الحكومة اللبنانية، الجهة المعنية بنشر الجنود الدوليين على أراضيها على نحو موافقتها على تحديد المهمة عندما نيطت بالقوة الدولية لدى تشكيلها عام 1978، وإلا بدا أن المنظمة الدولية تتصرف على قاعدة مخالفتها أحكام القانون الدولي الذي يرعى عمليا هذه المهمة.. الأمر الذي يجعل لبنان يثق تماما بأنها لن تقدم عليه، بمقدار ثقته بمضيه في موقفه من الإصرار على المهمة الحالية للقوة الدولية في الجنوب.

تخفيض العدد مرتبط بتغير المهمة
صحيفة المستقبل اعتبرت أن التقرير الذي قدمه الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان قبل أسبوعين إلى مجلس الأمن ليس مفاجئاً للبنان وإن كان التحرك الدبلوماسي اللبناني ظهر في الأيام الماضية وكأنه يستدرك مسألة فاتته أو أنه كان يعتقد إنها لن تمر.

ورأت الصحيفة أن القوى الدولية الأساسية، الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا، نبهتا لبنان من أن إغفال بعض الشروط وعلى وجه التحديد نشر الجيش على الحدود، سيؤدي إلى خفض عدد قوات الطوارئ ومن ثم إحداث تغيير في مهماتها باتجاه التحول إلى قوة مراقبين.

وقالت المستقبل إن لبنان يرفض هذا التوجه لكن الثغرة الأساسية في الموقف اللبناني أنه يرفض من دون إن يقدم أي معطيات دبلوماسية أو حقائق سياسية تساعده على هذا الرفض.. وطالما أن لبنان يعتبر أن المهمة الدولية لم تنجز، أي أن القرار 425 لم ينفذ بسبب استمرار احتلال مزارع شبعا، فإن لبنان لم يتقدم بعد باتجاه الخطوة الضرورية لتأكيد لبنانية المزارع.. صحيح أن سوريا قد أرسلت مذكرة رسمية إلى مجلس الأمن تؤكد لبنانية المزارع وقد أعلن الرئيس السوري بشار الأسد أن هذه المزارع لبنانية، لكن الخطوات الإجرائية مازالت غير مكتملة سواء استأنف لبنان أعمال المقاومة بهدف التحرير أم نجح في دمج الوسائل العسكرية بالدبلوماسية.


إن جملة معطيات، سوف تدفع بالعراب الأميركي إلى "دفش" هذا الملف ستة أشهر أخرى إلى الأمام... وأبرز هذه المعطيات، أن سياسة "حافة الهاوية" الشارونية... تحتاج إلى التطويق والمحاصرة، وليس العكس، وقبل أن تثبت صيغة المراقبين الدوليين أقدامها وجدواها داخل فلسطين... تغدو بمثابة مغامرة.. تطبيق هذه التجربة غير المجربة، على الجانب اللبناني

الأنوار

تهويل أكثر من التقرير
صحيفة الأنوار اعتبرت أن الحديث عن بحث مجلس الأمن في اجتماعه المقرر اليوم في عديد ومهمات القوات الدولية في جنوب لبنان، فيه من التهويل أكثر من التقرير.

ورأت الصحيفة أن جملة معطيات، سوف تدفع بالعراب الأميركي إلى "دفش" هذا الملف ستة أشهر أخرى إلى الأمام، أي إلى وقت البحث بالتمديد التالي للقوة الدولية.

وأبرز هذه المعطيات - تقول الصحيفة إن سياسة "حافة الهاوية" الشارونية المهيمنة في إسرائيل، تحتاج إلى التطويق والمحاصرة، وليس العكس، وقبل أن تثبت صيغة المراقبين الدوليين أقدامها وجدواها داخل فلسطين، حيث أرض الصراع ومبتدؤه والخبر، تغدو بمثابة مغامرة، إن لم نقل مؤامرة، تطبيق هذه التجربة غير المجربة، على الجانب اللبناني من الحلبة، المزروع بكل أنواع الألغام.

وفي تقدير هذه الأوساط أن الاستفزازات الإسرائيلية المستجدة في محيط الأقصى، ستلعب دوراً تأخيرياً للمسألة المطلوب طرحها على مجلس الأمن اليوم، ضمن إطار مناقشة تقرير عنان وإقرار اقتراحه بتجديد ولاية الدوليين في الجنوب ستة أشهر أخرى.

المصدر : الصحافة اللبنانية