واشنطن - الجزيرة نت
تناولت الصحافة الأميركية تأثيرات الانتفاضة على الوضع السياسي داخل إسرائيل وفقدان رئيس الحكومة أرييل شارون شعبيته في صفوف الليكود الذي يتهمه باللين تجاه الفلسطينيين، وكذلك تهديد الزعيم الليكودي السابق بنيامين نتنياهو للزعامة الشارونية.

نتنياهو يحاول إقصاء شارون
فقد قالت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور إن بنيامين نتنياهو يتبع إستراتيجية جديدة في محاولته للعودة إلى زعامة تكتل الليكود وهزيمة شارون بإظهاره لينا تجاه الفلسطينيين. وأوردت الصحيفة قول نتنياهو في اجتماع للجنة المركزية لحزب الليكود "إن ضبط النفس لم يأت لنا بالنوايا الحسنة من العالم الخارجي، بل أتى بتزايد أعمال العنف وتزايد الضغوط الدولية علينا".

ورد شارون على ذلك بقوله إن حكومة الائتلاف التي قام بتشكيلها بمشاركة حزب العمل قبل أربعة أشهر هي المفتاح لهزيمة الفلسطينيين، وعدد شارون أيضا سلسلة الاغتيالات التي قامت بها إسرائيل ضد الفلسطينيين.

ونسبت الصحيفة إلى محللين قولهم إن أغلب أعضاء اللجنة المركزية لحزب الليكود يفضلون أفكار نتنياهو وتوجهاته. ويضيف هؤلاء أن شارون قد يتجه إلى القيام بمزيد من العمل العسكري ضد الفلسطينيين محاولا استعادة ولاء المؤثرين في الحزب إلى جانبه.

وذكرت الصحيفة قول محللين إسرائيليين بأن ما يدفع نتنياهو هو رغبته في العودة إلى السلطة وليست المبادئ، وأن عودته ستصبح أكثر احتمالا إذا انهارت الحكومة التي يرأسها شارون وتم إجراء انتخابات برلمانية جديدة.

السعي لإلغاء أوسلو
وقالت الصحيفة إن جزءا من توجه نتنياهو إلى أقصى اليمين يظهر في تنصله من بعض خطوات قام بها أثناء رئاسته للحكومة الإسرائيلية ومنها اتفاق الخليل عام 1997. وأضافت الصحيفة أنه في الوقت نفسه يقوم أحد حلفاء نتنياهو في الكنيست -وهو النائب يسرائيل كاتز- بمحاولة وضع مشروع قانون يعرض على الكنيست لإلغاء اتفاق أوسلو الذي اعتبرته حكومة نتنياهو من مواريث حزب العمل وأنها قبلت به على مضض.

ومن ناحية أخرى أشارت الصحيفة إلى أن شارون مازال يتمتع بشعبية عالية في صفوف الإسرائيليين، وذلك حسب استطلاع للرأي العام قامت به مؤسسة "غالوب" أظهر أن 55% يؤيدون شارون. وأنهت الصحيفة ذلك بالقول إن حلفاء شارون في الحكومة يؤكدون أن عليه أن يأخذ أفكار المؤثرين في الحزب بعين الاعتبار.

الليكود: شارون مقصر
أما صحيفة نيويورك تايمز فقد ذكرت أن حزب الليكود يتهم شارون بأنه لا يقوم بضرب الفلسطينيين كما يجب، ويريد الحزب من شارون أن يقوم بالقضاء على السلطة الفلسطينية بضربة واحدة.

وقالت الصحيفة إن نتائج استطلاعات للرأي العام في إسرائيل أظهرت أن الإسرائيليين بدؤوا يفضلون نتنياهو على شارون، وأنه إذا أجريت انتخابات برلمانية اليوم في إسرائيل فإن الليكود سيضاعف عدد مقاعده في الكنيست.

وقالت الصحيفة إنه في الوقت الذي يقول فيه شارون بأنه أخطأ في وصف ياسر عرفات بأنه "بن لادن آخر"، يقول نتنياهو إن عرفات هو أسوأ من بن لادن.

لا فائدة من المراقبين بصيغتهم الحالية
وحول احتمال نشر مراقبين "من طرف ثالث" في أراضي الضفة الغربية وغزة، قالت صحيفة شيكاغو تريبيون إن هناك 85 مراقبا في مدينة الخليل مضى عليهم هناك سبع سنوات دون أن يحدثوا أثرا يذكر.

وأضافت الصحيفة أنه تم إرسال هؤلاء المراقبين إلى المدينة عام 1994 بعدما قام يهودي متطرف بقتل 29 من المصلين المسلمين في الحرم الإبراهيمي. ويدعي المراقبون أنهم يحولون دون أن تتحول مشاكل صغيرة إلى مشاكل كبيرة ومعقدة في المدينة.


لا صلاحية لقوة المراقبين المقترحة في التدخل في المعارك، فهم يركزون على فض العراك الشخصي أو حوادث أخرى يمكن أن تتطور إلى ما هو أسوأ

شيكاغو تريبيون

وقالت الصحيفة إن هؤلاء المراقبين ومنذ بدء الانتفاضة الحالية لا يتدخلون ولا يعترضون على أحد، بل يقومون بالتحقيق في الحوادث فقط ويقدمون تقاريرهم إلى لجنة في النرويج لا سلطة لها على الجانبين المتحاربين.

وأشارت الصحيفة إلى تشكيلة قوة المراقبين الموجودة في الخليل، فقالت إنها من ستة أقطار هي الدانمارك وإيطاليا والنرويج وسويسرا والسويد وتركيا، وإن نصف عددهم مدنيون والنصف الآخر من قوات الشرطة، وإنهم يعيشون بين الفلسطينيين.

وقالت الصحيفة إنه لا صلاحية لهم في التدخل في المعارك، وإنهم يركزون على فض العراك الشخصي أو أي حوادث أخرى يمكن أن تتطور إلى ما هو أسوأ. غير أن الصحيفة قالت إنه رغم ذلك فقد وافقت مجموعة الدول الثماني على فكرة إرسال مراقبين.

الفلسطينيون: لم نفشل كامب ديفد
ذكرت صحيفة واشنطن بوست أنه ربما يكون الأمر متأخرا لتغيير بعض العقول ولكن الفلسطينيين بدؤوا يشكلون لهم قضية مؤثرة بأنهم ليسوا الذين ينبغي أن يوجه لهم اللوم لانهيار محادثات كامب ديفد بوساطة أميركية قبل عام مضى، وما تلاها من العنف الذي لايزال مستمرا منذ عشرة أشهر.

ونقلت الصحيفة عن رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد قريع (أبو علاء) الذي شارك في مفاوضات كامب ديفد قوله "إن أكبر كذبة في العقود الثلاثة الماضية هي أن باراك عرض كل شيء وأن الفلسطينيين رفضوا كل شيء".

وقالت الصحيفة إن قريع قد انضم -بعد أن قطع عاما من الصمت العام الفعلي- إلى مناقشة عامة كان الفلسطينيون قد تركوها إلى حد بعيد للإسرائيليين والأميركيين منذ انهيار اجتماع كامب ديفد. وتناولت الصحيفة الحديث الذي أدلى به لصحفيين أجانب وإسرائيليين في وقت سابق من هذا الأسبوع وعرض فيه نظرة السلطة الفلسطينية للأحداث التي أدت إلى انهيار جهود كامب ديفد، وهو ما يتعارض بصورة مركزية مع الرواية الإسرائيلية التي اكتسبت قبولا واسعا في الغرب من أن الفلسطينيين رفضوا "صفقة القرن" عندما رفضوا بازدراء تنازلات باراك بالنسبة للأراضي في كامب ديفد.


طيلة عدة سنوات أغدق الإسرائيليون من دعاة السلام على قريع ثناء جادا وامتدحوا وضعه كرئيس للمجلس التشريعي ومهارته كمفاوض وسحره الجذاب. ولقريع روابط وثيقة مع عشرات الإسرائيليين الذين تولوا مناصب كبيرة في اليمين واليسار

واشنطن بوست

وتقول الصحيفة إنه عندما كان قريع يتحدث كان الإسرائيليون يستمعون أو على الأقل لقد اعتادوا ذلك.. وطيلة عدة سنوات أغدق الإسرائيليون من دعاة السلام على قريع ثناء جادا وامتدحوا وضعه كرئيس للمجلس التشريعي ومهارته كمفاوض وسحره الجذاب. وتضيف الصحيفة أن قريع له روابط وثيقة مع عشرات الإسرائيليين الذين تولوا مناصب كبيرة في حكومات اليمين واليسار الإسرائيلية، كما أن له بالفعل علاقات لا ينافسه فيها أحد مع ياسر عرفات.

ولم يبد قريع -الذي وصفته الصحيفة بأنه تلميذ السياسات والمجتمع الإسرائيلي- محاولة لتغيير العقول الإسرائيلية، بل إن ملاحظاته التي التقت مع روايات أخرى أخيرة عن المحادثات بما في ذلك رواية المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي الأميركي روبرت مولي في مقاله الذي سينشر في مجلة نيويورك ريفيو للكتب الشهر المقبل، إنما استهدفت على ما يبدو تشويه النجاح الإسرائيلي في إقناع الأميركيين والأروبيين بأن الفلسطينيين يتحملون القسط الأكبر من اللوم للعنف الحالي.

المصدر : الصحافة الأميركية