العولمة تنتزع سيادة الدول على اقتصادها
آخر تحديث: 2001/7/24 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/5/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/7/24 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/5/4 هـ

العولمة تنتزع سيادة الدول على اقتصادها


باريس - وليد عباس
ركزت الصحف الفرنسية الصادرة اليوم في عناوينها الرئيسية على قمة مجموعة الدول الثماني بالرغم من انتهاء أعمالها والاتفاق على بروتوكول كيوتو. كما ركزت على تجدد أعمال العنف في جزيرة كورسيكا، وعودة طائرة الكونكورد للطيران، بالإضافة إلى قضايا داخلية منها ما يتعلق بالهجرة غير القانونية.

قمة الثماني
قالت صحيفة لوموند في عنوانها الرئيسي "بعد جنوا، قمم الثماني أكثر تواضعا" فوق رسم كاريكاتيري للقمة المقبلة على هيئة خيمة يطل منها العم سام الأميركي، وأوتاد الخيمة المقيدة بها هم زعماء الدول السبع الأخرى.

وقالت الصحيفة في افتتاحيتها "التزم قادة الدول الثماني بإقامة شراكة واسعة مع المجتمع المدني، وأمامهم سنة واحدة لإثبات استعدادهم لفتح الحوار مع المنظمات غير الحكومية للتفكير بشكل مشترك في دور كل من الطرفين، وفي سبيل بناء عالم أكثر عدالة". ورأت الصحيفة أن ساعة الحسابات السياسية قد دقت بالنسبة لرئيس الحكومة الإيطالية سيلفيو برلسكوني، مشيرة إلى رجال الأمن الذين اندسوا في صفوف مثيري الشغب، والذين تمكن المخرج الإيطالي ديفد فيراريو من تصويرهم في وثيقة عرضها التلفزيون الإيطالي مساء الأحد الماضي ولاقت نجاحا كبيرا.


هدف عولمة الليبرالية هو انتزاع سيطرة الدول على اقتصادها الوطني، وتنطلق هذه العملية من شل الرقابة الديمقراطية التي يمارسها النواب المنتخبون على السياسة الاقتصادية والاجتماعية لبلادهم لصالح الأسواق المالية والشركات متعددة الجنسية

لومانيتي

قمع مناهضي العولمة
وركزت صحيفة لومانيتي على عمليات القمع العنيفة التي تعرض لها مناهضو العولمة، حيث قالت في عنوانها الرئيسي "برلسكوني في قفص الاتهام"، مشيرة إلى رجال الأمن المتنكرين الذين اندسوا في صفوف مثيري الشغب، ومهاجمة رجال الشرطة للمتظاهرين المسالمين بعنف لم يسبق له مثيل.

وتحت عنوان "الكتاب الأسود للعنف البوليسي" اتهمت الصحيفة رجال الأمن المتنكرين بارتكاب أعمال الشغب بهدف إرهاب آلاف المتظاهرين المسالمين، ونشرت الصحيفة شهادات للمشاركين في عمليات الاحتجاج ولأعضاء في الصليب الأحمر تعرضوا للضرب، وقال المقال في الختام "وبرلسكوني يتصرف وكأن شيئا لم يكن".

وتناولت الصحيفة في افتتاحيتها العولمة التي تجسدها قمة الثماني، قائلة "هدف عولمة الليبرالية هو انتزاع سيطرة الدول على اقتصادها الوطني، وتنطلق هذه العملية من شل الرقابة الديمقراطية التي يمارسها النواب المنتخبون على السياسة الاقتصادية والاجتماعية لبلادهم لصالح الأسواق المالية والشركات متعددة الجنسية. وبالتالي فإن المسرحية التي قدمتها قمة جنوا تحت عنوان سقوط الإمبراطورية الرومانية كانت متوقعة، وكشفت عن عملية الاحتيال الهادفة إلى اقناع الرأي العام بأن إدارة العالم تسعى لبناء عالم أكثر عدالة".

البابا يوبخ بوش
وتناولت صحيفة لوفيغارو قضية العولمة وما حدث في قمة الثماني من زاوية خاصة للغاية، حيث علقت على السياسة الأميركية للرئيس جورج بوش من خلال لقائه بالبابا يوحنا بولس الثاني حيث قالت في عنوان على صفحتها الأولى "البابا يوبخ جورج بوش". وجاء في افتتاحية الصحيفة "كان جورج بوش يعتقد أنه سيد العالم، ولكن يوحنا بولس الثاني أثار في نفسه الشك في هذا الأمر، وبالرغم من استخدام البابا لكلمات لبقة، فإن قائمة الاتهام واضحة للغاية، حيث أعاد إلى ذهن الأمريكيين أن العولمة تعني أيضا التضامن، وأكد بشكل ضمني أن الحصيلة الاجتماعية لدبلوماسية واشنطن لا تدعو للفخر".

واعتبرت صحيفة ليبراسيون في عنوانها حول الموضوع أن "برلسكوني متهم" بعد الحصيلة المأساوية لقمة جنوا، مشيرة إلى أن المعارضة الإيطالية توبخ رئيس الحكومة.

الثماني الكبار والشرق الأوسط
تحدثت صحيفة لوموند عما توصل إليه زعماء الدول الثماني الكبار في جنوا، بشأن إرسال مراقبين دوليين إلى المنطقة، واعتبرت أن الموقف الغربي لا يتضمن أي إرغام لطرف من الأطراف، وأنه يظل بالتالي شكليا ولا يتمتع بأي أدوات عملية لتطبيقه، مما سيقود الأوروبيين إلى اكتشاف أن نصائحهم هي مجرد رسالة ميتة، كما هو الحال بالنسبة لتقرير ميتشل الذي يعاني من هذا الوضع حتى الساعة.


المشكلة تكمن في صعوبة إدراك ما إذا كان هذا الاتفاق يقربنا من التشريع العالمي لوقف تدهور الغلاف الجوي للأرض أم أنه يتسع ليؤدي إلى تشرذم العمل به بحيث يصبح غير فعال

ليبراسيون

اتفاق بائت أعيد تسخينه
واختارت صحيفة ليبراسيون أن تخصص صفحتها الأولى للمفاوضات حول اتفاقية المناخ، وقالت في عنوانها الرئيسي "اتفاق بائت أعيد تسخينه"، في إشارة إلى الاتفاق الذي توصل إليه ممثلو 180 دولة في بون لتخفيف انبعاثات الغازات المؤدية إلى ارتفاع حرارة الأرض، وهو اتفاق تطبيقي لبروتوكول كيوتو، مشيرة إلى أن البلدان الأوروبية الخمسة عشرة تحدثت بصوت واحد في بون "التي منحت الهواء لكيوتو"، بعد ما وصفته الصحيفة بالماراثون بين البلدان المشاركة.

ورأت الصحيفة في إطار تحليلها للاتفاق أن المشكلة تكمن في صعوبة إدراك ما إذا كان هذا الاتفاق يقربنا من التشريع العالمي لوقف تدهور الغلاف الجوي للأرض أم أنه يتسع ليؤدي إلى تشرذم العمل به بحيث يصبح غير فعال.

وبشأن التنازلات التي قدمها الأوروبيون للأطراف الأكثر تحفظا، تساءلت الصحيفة "ألم يكن من الأفضل الإعلان عن فشل الاجتماع، وهو الأمر الذي كان من شأنه إحداث صدمة في الرأي العام العالمي تؤدي إلى بناء وعي جديد بخطورة الوضع القائم لدى الأطراف الرافضة للالتزام بهذه الاجراءات؟".

وقالت الصحيفة في افتتاحيتها "منذ إشارة الانطلاق في مؤتمر ريو، لم تتقدم السياسة العالمية للبيئة بالشكل المطلوب. واعتراض بوش المفاجئ على بروتوكول كيوتو لم يكن سوى الأخير في سلسلة من المعوقات، وسيبقى مقياس الحرارة على علامة التشاؤم بدون استيقاظ الرأي العام وخصوصا الأميركي". واعتبرت صحيفة لوفيغارو أنه تم إنقاذ بروتوكول كيوتو في اللحظة الأخيرة من أيدي وزراء البيئة الذين التقوا في بون.

الإرهاب في كورسيكا
ولكن صحيفة لوفيغارو ركزت في عنوانها الرئيسي على الانفجار الذي وقع في جزيرة كورسيكا ضد رجال الشرطة وأدى إلى إصابة 22 منهم بجراح، وقالت "كورسيكا: اعتداء ضد رجال الأمن" مشيرة إلى أن "الإرهابيين عادوا للتحرك في كورسيكا" قبل أربعة أيام من الذكرى السنوية الأولى لاعتماد الجمعية العامة في الجزيرة للنص الذي حمل اسم "اتفاق ماتينيون" (مقر رئاسة الحكومة الفرنسية). وقد منح هذا الاتفاق السلطات المحلية في كورسيكا استقلالية كبيرة في قضايا أساسية تصل حتى تشريع بعض القوانين، ورأت الصحيفة أن المحادثات بين القوى السياسية في الجزيرة والحكومة الفرنسية مازالت في نقطة الصفر.

عودة الكونكورد
قالت صحيفة الباريزيان في عنوانها الرئيسي معلقة على تجارب طائرة الكونكورد الشهيرة بعد الحادث الكبير الذي تعرضت له في فرنسا العام الماضي "الكونكورد ستعود للطيران في سبتمبر/ أيلول.. والأمر أكيد". وذكرت الصحيفة في تحقيقها الصحفي عن الموضوع أن الفريق الفرنسي البريطاني للطائرة التي تفوق سرعتها سرعة الصوت، أكد هذا التاريخ في حين ستنتظر شركة الطيران الفرنسية إيرفرانس شهر أكتوبر/ تشرين الأول لاستئناف رحلات الكونكورد. وكان فريق المحققين في حادث العام الماضي قد نشر أمس التقرير المرحلي الثالث، وهو الذي يسبق التقرير النهائي حول المأساة، والذي سيتم نشره الشهر المقبل. وأوضحت الصحيفة أن الشركة المصنعة أجرت تعديلات على الطائرة خلال العام الماضي وزودتها بعجلات غير قابلة للاختراق وبخزانات وقود محصنة.

أما صحيفة فرانس سوار فقد قالت في عنوانها "الكونكورد: تشريح الحادث"، وأفادت الصحيفة بأنه "تمكن الخبراء من تحليل وفهم سيناريو الحادث، بعد عام على الكارثة التي أودت بحياة 113 شخصا".

مأساة الهجرة غير القانونية
كان العنوان الرئيسي لصحيفة فرانس سوار حول "غرقى الهجرة" في إشارة إلى الأحداث التي شهدها مركز لاستقبال اللاجئين يقع في غرب فرنسا بالقرب من نفق المانش، حيث وقعت اشتباكات دامية بين المهاجرين غير القانونيين الذين يحاولون عبور النفق إلى بريطانيا حيث شروط الحصول على الإقامة بالنسبة للاجئين أسهل منها في فرنسا، ولكن تشديد الرقابة على مدخل النفق يجعل مهمتهم صعبة للغاية.

وأفادت الصحيفة بأن المركز شهد ليلة الاثنين الماضي اشتباكات عنيفة بين مهاجرين أفغان وأكراد إثر قيام أفغاني بجرح كردي عراقي بسكين، وأدت الاشتباكات إلى إصابة 15 شخصا بجراح منهم ثلاثة في حالة خطيرة. وأشارت الصحيفة إلى أن المركز يستقبل حوالي ألف مهاجر مستعدين لبذل كافة الجهود للوصول إلى بريطانيا. كما أوضحت صحيفة لوفيغارو في تعليقها على الموضوع ذاته، أن المركز استقبل منذ إنشائه قبل عامين حوالي 110 جنسيات، وأن المقيمين فيه حاليا ينتمون إلى 15 جنسية.

المصدر : الصحافة الفرنسية