بيروت - رأفت مرة
ظل الاهتمام بالأزمة الاقتصادية طاغياً على عناوين الصحف اللبنانية بعدما فتحت الملفات تباعاً، مما نبه إلى خطورة الوضع الاقتصادي ما لم يتم التحرك لوضع خطة وطنية شاملة للإنقاذ، وهو ما أظهر أن هناك توجهاً رئاسياً للبحث فيه كطريقة فعالة لإنقاذ البلد من أزماته.

خطة حكومية شاملة


تقرير صندوق النقد الدولي ما يزال يثير في الساحة الداخلية مواقف متعددة.. وقد أظهر أن الشأن الاقتصادي صار العنوان الأكثر إثارة بعد انحسار التركيز على الشأن الأمني المرتبط بجبهة الصراع في مزارع شبعا المحتلة

النهار

صحيفة النهار قالت في افتتاحيتها إن تقرير صندوق النقد الدولي مايزال يثير في الساحة الداخلية مواقف متعددة.. وقد أظهر أن الشأن الاقتصادي صار العنوان الأكثر إثارة بعد انحسار التركيز على الشأن الأمني المرتبط بجبهة الصراع في مزارع شبعا المحتلة.. ولكن - شأنه شأن كل قضية مثيرة للجدل - تحول التقرير في عطلة نهاية الأسبوع سجالاً حول الأداء الحكومي الذي مازال يتلمس طريقه في أزمة الكهرباء بشقيها: القضائي الذي تعاود التحقيقات فيه اليوم، والإداري الذي استأثر بلقاءات بين أركان الحكم انتهت إلى وعود بحسم سيبصر النور الأسبوع المقبل من ضمن صفقة إدارية متكاملة.

ونقلت النهار عن مصادر أن رئيس الجمهورية يصر على اعتبار الإصلاح الإداري جزءاً من الإصلاح الاقتصادي وتأكيده أن لا مظلة فوق أحد وضرورة اعتماد الكفاية ومعايير الأهلية في التعيينات.. ولذلك فالمطلوب برأي لحود كما ذكرت مصادر واسعة الإطلاع لـ"النهار" هو وضع خطة حكومية شاملة لا تقتصر على معالجة مسألة الكهرباء فقط، لأنه يعتبر أن المشكلة هي في إدارة الكهرباء على المستوى التنفيذي وليست في مجلس الإدارة الذي لم يتجاوز عمره سبعة أشهر، ولذلك فإن الخطة الحكومية الشاملة تقتضي أن تشمل كل المؤسسات التي تعاني مشاكل مماثلة وهذا ما ينطبق على بنك التمويل وعلى شركتي "إنترا" و"الميدل إيست" ومؤسسة كهرباء لبنان وكازينو لبنان.

مخاوف من فشل المعالجات
صحيفة النهار وتحت عنوان "هل تستطيع الحكومة إنجاز المطلوب منها لضمان نجاحه؟" قالت: "لا تخفي أوساط سياسية واقتصادية قلقها وتخوفها من أن تفسد الظروف السيئة محلياً وإقليمياً أفضل الإجراءات وأنجعها، وإن تفوق كلفة تحقيق الإصلاح كلفة بقاء الفساد بحيث تجد الحكومة نفسها حيال هذا الوضع عاجزة عن معالجة مرض مزمن انتشر في كل الجسم، ما لم يلتزم أهل الحكم في كل المواقع وعلى كل المستويات سياسة جدية في المعالجة وبرنامجاً متكاملاً لها، وأن تتكتل كل القوى السياسية والطاقات الاقتصادية والاجتماعية حول السياسة المجدية وبرامجها، لأنه سيكون من الصعب كثيراً حتى على حكومة الحريري أن تعالج الأوضاع الاقتصادية والمالية المتأزمة وتضع البلاد على سكة الخلاص، إذا كانت تحيط بهذه الأوضاع وبوسائل معالجتها أجواء سلبية داخل الحكم وخارجه، وداخل البلاد وخارجها".

تغيير إداري
صحيفة الكفاح العربي نقلت عن بعض المصادر جانباً من هذه الخطة فقالت: "بعد عودة رئيس الحكومة رفيق الحريري من باريس ومحادثاته مع الرئيس جاك شيراك ظهر اليوم، هناك موضوعان مطروحان للمعالجة، التعيينات الإدارية التي تشمل 24 منصباً في الفئة الأولى وعدة مجالس إدارة، إضافة إلى متابعة المعالجة في الشأن الاقتصادي، لا سيما بالنسبة إلى ملفات الكهرباء وشركات الخلوي، والعملية التنموية في عدد من المناطق".

وذكرت مصادر حكومية لـ الكفاح العربي أن التعيينات ستكون في سلة واحدة، يتم الاتفاق عليها بين الرئيسين إميل لحود ورفيق الحريري، تمهيداً، لإصدارها في مجلس الوزراء الأسبوع المقبل.

ولكن الحكومة تنتظر انتهاء التحقيقات في قضية فواتير الكهرباء، لاتخاذ القرار المناسب بالنسبة إلى تحديد المسؤوليات في هذه القضية على أن تكون نتائج التحقيقات بمثابة المؤشر الفعلي لإجراء التغيير المنتظر في مجلس إدارة كهرباء لبنان.

التقصير والمحاسبة


هل يعقل أن تنفق الدولة من المال العام ملياري دولار من أجل تأهيل وتطوير كهرباء لبنان وأن يستمر قطع التيار عن مدن لبنان وقراه يومياً ولساعات طويلة؟ أين ذهبت كل هذه الأموال؟ من المسؤول عن التقصير في الجباية؟ ومن المسؤول عن سوء الإنتاج وعن سوء توزيع التيار الكهربائي؟

المستقبل

صحيفة المستقبل وتحت عنوان "التقصير والمحاسبة" تساءلت هل يعقل أن تنفق الدولة من المال العام ملياري دولار من أجل تأهيل وتطوير كهرباء لبنان وأن يستمر قطع التيار عن مدن لبنان وقراه يومياً ولساعات طويلة؟ أين ذهبت كل هذه الأموال؟ من المسؤول عن التقصير في الجباية؟ ومن المسؤول عن سوء الإنتاج وعن سوء توزيع التيار الكهربائي؟.

وأضافت الصحيفة هناك أمر ما غير طبيعي.. النزف المالي المستمر، وانقطاع التيار مستمر.. والتنصل من المسؤولية مستمر.. لم يدفع اللبنانيون من مالهم العام ملياري دولار حتى يعيشوا في الظلام. ما ذنب مدينة طرابلس حتى يُقطع عنها التيار الكهربائي لمدة عشرين ساعة متواصلة؟ لم يصدر عن مؤسسة كهرباء لبنان أي بيان مسبق ينبه إلى اضطرارها لقطع التيار عن المدينة.. ولم يصدر عنها أي بيان لاحق يبرر قطع التيار طوال ساعات الظلام الطويلة.

وفي صرخة مشابهة لصرخة المواطن قالت المستقبل إنه ولا يجوز أن تستخدم المصالح العامة مزارع خاصة على حساب حقوق الناس وحاجتهم الأساسية.. لا يجوز أن تستمر الحالة على ما هي عليه في شركة طيران الشرق الأوسط مثلاً، حيث تخسر الشركة 70 مليون دولار سنوياً. ولا يجوز أن تستمر الحالة على ما هي عليه
في مؤسسة الهاتف حيث تخسر الدولة من جراء سرقة المخابرات الدولية حوالي 250 مليون دولار سنوياً.. ولا يجوز أن يستمر الوضع على ما هو عليه في الكازينو حيث تضيع العائدات دون حسيب أو رقيب.. فالدولة ليست مصالح سائبة ومالاً مباحاً لكل من يستطيع أن ينهش..
والذين قصروا في دفع ما يتوجب عليهم إلى مؤسسة كهرباء لبنان يجب أن يحاسبوا. والذين تقاعسوا عن الجباية يجب أن يحاسبوا أيضاً. والذين سرقوا ويسرقون التيار يجب أن يحاسبوا.. والذين يقطعون التيار عن إهمال ولغايات سياسية يجب أن يحاسبوا أيضاً.. فالمحاسبة هي أساس النظام: "وإن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن".

المصدر : الصحافة اللبنانية