واشنطن - الجزيرة نت

تناولت الصحف الأميركية الرئيسية عددا من الموضوعات منها ما يتعلق بالتسوية العربية الإسرائيلية ونتائج جولة وزير الخارجية الأميركي في المنطقة التي هدفت إلى دفع السلطة الفلسطينية وإسرائيل إلى تنفيذ تعهداتهما بوقف كامل لإطلاق النار في الأراضي المحتلة. كما تناولت الصحف أيضا عشية مناقشة مجلس الأمن للمشروع الأميركي البريطاني لتأبيد العقوبات على العراق، الأضرار الاقتصادية التي تلحقها العقوبات على جيران العراق وخاصة تركيا والأردن وسوريا.

جولة باول في المنطقة
قالت صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحية لها أن رئيس سلطة الحكم الذاتي، ياسر عرفات قد لا يتمكن من فرض إرادته على كل شاب فلسطيني من رماة الحجارة وعلى كل انتحاري. وقال عرفات لوزير الخارجية الأميركي، كولن باول، أنه سيعمل ما في وسعه للحفاظ على السلام، وإذا نجح في ذلك، فإنه يتوقع أن تضمن واشنطن تنفيذ إسرائيل للجوانب المترتبة عليها في الصفقة.


إذا لم يتم احتواء العنف، فقد تؤدي الانتفاضة إلى أكبر تكتلات سياسية عرفتها المنطقة منذ حرب الخليج، وقد تشعل مشاعر العالم العربي وتقضي على التأييد لجهود الولايات المتحدة في عزل العراق، واستقرار أسعار النفط ورعاية العرب المعتدلين.

واشنطن بوست

وأضافت الصحيفة، أنه رغم أن وقف إطلاق النار قد كبح جماح الفلسطينيين بعض الشيء، إلا أن عرفات لم يقم بكل ما يتوجب عليه القيام به لإخماد العنف، وإن إسرائيل على حق في إصرارها على أن تقوم قوات الأمن الفلسطينية بمنع الفلسطينيين ولو بالقوة عند الضرورة من القيام بهجمات على الجنود والمدنيين الإسرائيليين، إضافة إلى عدم قيام تلك القوات نفسها بأية أعمال عنف ضد الإسرائيليين.

وطالبت الصحيفة عرفات بأن يصّر على أن تقوم المنظمات الموالية له بفرض النظام على عناصر ميليشياتها. وقالت الصحيفة أن عرفات قد تحرك في هذا الاتجاه، ولكن التنفيذ الفلسطيني ليس متوازيا. وأضافت الصحيفة أنها تتفهم شكوك قادة إسرائيل في نجاعة وقف إطلاق النار، مضيفة أن الهوة العاطفية التي سببتها الأشهر التسعة الأخيرة هي هوة واسعة، وأن هناك حاجة إلى الوقت وإلى الجهود لإعادة بناء الثقة وللعودة إلى محادثات سلام ذات معنى.

ووصفت صحيفة واشنطن بوست نتائج زيارة باول إلى المنطقة الأسبوع الماضي بأنها لم تكن نجاحا باهرا أو فشلا ذريعا، وقالت أن باول سار في إثر خطى دبلوماسيين أميركيين سبقوه إلى المنطقة، وأنه مهما كانت التوقعات متواضعة، إلا أن رحلته هذه تعتبر اختبارا له، وهامة لحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة.

وأضافت الصحيفة أن الرئيس جورج بوش وكولن باول كانا قد حثا أرييل شارون على أن يكون "واقعيا" في ما ينتظره من قدرة عرفات على تهدئة الصراع بدلا من أن يتطلب وقفا لجميع أعمال العنف. وقالت الصحيفة أن باول حاول تركيز جهوده على توصيات لجنة ميتشل. وكانت الحكومة الأميركية قد اعترفت في الوقت نفسه بأن المكالمات الهاتفية وحدها مع زعماء دول المنطقة لا تكفي.

ونسبت الصحيفة إلى دبلوماسيين قولهم أنه إذا لم يتم احتواء العنف، فقد تؤدي الانتفاضة إلى أكبر تكتلات سياسية عرفتها المنطقة منذ حرب الخليج، وقد تشعل مشاعر العالم العربي وتقضي على التأييد لجهود الولايات المتحدة في عزل العراق، واستقرار أسعار النفط ورعاية العرب المعتدلين والاتصال مع الإصلاحيين في إيران.
مقتل ضابط إسرائيلي
ونشرت صحيفة لوس أنجيليس تايمز تقريرا تضمن قصة مقتل ضابط المخابرات الإسرائيلي في مستوطنة غيلو قبالة بيت لحم في الضفة الغربية، وقالت الصحيفة أن حسن أبو شريح، قاتل المقدم الإسرائيلي إيهودا إدري، كان لأربع سنوات مضت عميلا لإسرائيل. وكان إدري كبيرا لضباط المخابرات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وكان قد عمل أيضا في الوحدة 504 الموكول إليها تجنيد ومتابعة نشاط عملاء إسرائيل في العالم العربي. وقد اعتبرت السلطة الفلسطينية أبو شريح شهيدا وتم دفنه في مقبرة الشهداء.

وتزعم الصحيفة أن الفلسطينيين يقدرون عدد العملاء الذين يعملون لصالح إسرائيل بعشرات الآلاف، وقد استخدمتهم إسرائيل في قتل النشطاء في الانتفاضة. وهناك من يقول في الجانب الفلسطيني أن ابو شريح قد ندم على خيانته للقضية واعترف بجرائمه وتطوع لقتل إدري. ولا تعلم المخابرات الإسرائيلية يقينا إذا كان أبو شريح قد قام بقتل إدري بمبادرة منه أو أن قوات الأمن الفلسطينية قد دفعته إلى ذلك.


الفلسطينيون الذين أراهم يوميا يعبرون نقاط التفتيش ليسوا على وشك الاستسلام، إنهم غضاب كما يغضب كل من يتم إجباره على الرضوخ لذلك الإذلال.

واشنطن بوست

أما صحيفة واشنطن بوست فقد ذكرت في تعليق كتبته ويندي بيرلمان وهي طالبة أميركية تعد للدكتوراه في جامعة هارفارد وتقيم حاليا في بيرزيت بالضفة الغربية المحتلة، قالت أن الجنود الإسرائيليين قد عبّروا لها مرارا عن اعتقادهم بأن وضع الضغوط والمعاناة على الفلسطينيين ستجعلهم يتخلون عن الانتفاضة الحالية، وأنه إذا أصبحت حياتهم لا تطاق، فسيشعرون بالإحباط وسيضغطون على ياسر عرفات لإنهاء المقاومة و "وقف أعمال العنف".

وقالت الكاتبة إن نقاط التفتيش التي يضعها الإسرائيليون تهدف إلى فرض المعاناة على الفلسطينيين بغرض كسر إرادتهم. وأضافت الكاتبة أنه "كلما زادت إسرائيل من معاناة الفلسطينيين كلما زادت معاناتها نفسها على المدى الطويل. إن الفلسطينيين الذين أراهم يوميا يعبرون نقاط التفتيش ليسوا على وشك الاستسلام، إنهم غضاب كما يغضب كل من يتم إجباره على الرضوخ لذلك الإذلال."

وتقول الكاتبة أن "نقاط التفتيش هذه تزيد من قناعاتنا بوجوب إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، إنه لا نقاط التفتيش ولا طائرات ف 16 ستجبر الفلسطينيين على التحلي عن حقوقهم المشروعة في العيش على أرض فلسطين بحرية وكرامة. إن الحل هو في أن تجمع إسرائيل جنودها ومستوطنيها وتغادر الأراضي الفلسطينية مرة واحدة وبلا رجعة."

جيران العراق والعقوبات الذكية
قالت صحيفة واشنطن بوست في تقرير لها بعنوان "جيران العراق يحسون بضرر العقوبات" أن رئيس الوزراء الأردني علي أبو الراغب قد بعث برسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان قال فيها أن اقتصاد بلاده قد ينهار إذا تم وقف التجارة بينه وبين العراق.


"الأميركيون لا يكترثون بما يحدث للأتراك بسبب العقوبات على العراق طالما أنهم يحصلون على ما يريدون."

كريستيان ساينس مونيتور

وأضافت أن المسؤولين الأتراك يقولون بأن وقود الديزل من العراق قد أصبح شريان الحياة الاقتصادي لجنوب تركيا حيث أن تجارة الوقود وتوابعها من إصلاح الشاحنات وبيع إطارات السيارات والمطاعم وما إليها، هي الأعمال التي تمنح سكان المنطقة فرص العمل.

وذكرت الصحيفة أن المسؤولين الأتراك لا يثقون بوعود التعويضات التي وعد بتقديمها لجيران العراق مسؤولون أميركيون وبريطانيون لقاء الأضرار التي تلحق باقتصاد أولئك الجيران الذين يطبقون العقوبات الذكية ضد العراق.

كما تناولت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور ذات الموضوع فقالت بأن تركيا قد خسرت من فقدان تجارتها التقليدية مع العراق من جراء العقوبات نحو 40 مليار دولار. وتقول الصحيفة أن الحكومة التركية التي تتعرض لضغوط محلية تهيء لعلاقات تجارية عادية مع العراق رغم المعارضة الأميركية القوية.

فقد بعثت بسفيرها إلى بغداد هذا العام لأول مرة منذ حرب الخليج، إلى جانب إرسالها عدد من الوفود التجارية الذين سمح لهم بالسفر جوا إلى بغداد لبحث مشاريع مشتركة في العراقيين. فالاعتقاد السائد الآن في أوساط الأتراك ببساطة هو أن الأميركيين لا يكترثون بما يحدث للأتراك بسبب العقوبات على العراق طالما أنهم يحصلون على ما يريدون.

المصدر : الصحافة الأميركية