عمان - باسل رفايعة
أولت الصحافة الأردنية اليوم اهتماما لافتا لتطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، في أعقاب التصعيد العسكري الإسرائيلي الذي استهدف أمس مدينة الخليل في الضفة الغربية، في حين تفاوت حضور الشأن المحلي بين صحيفة وأخرى.

مواجهات دامية
وفي التفاصيل نشرت صحيفة الرأي موضوعها الرئيسي بعنوان "الاحتلال يقصف الخليل بالمدفعية والطائرات ويدمر محطات الكهرباء والهاتف" وقالت فيه إن قوات الاحتلال توغلت أمس في مدينة الخليل وقصفت مراكز للشرطة الفلسطينية وهدمت منازل للفلسطينيين ومحلات تجارية، وسط اعتداءات من المستوطنين على أحياء المدينة التي شهدت مواجهات دامية أصيب أثناءها أكثر من 75 فلسطينيا.

ونقلت الصحيفة عن الإذاعة الإسرائيلية أن مستوطنا مات متأثرا بجراح أصيب بها الخميس الماضي إثر إطلاق نار على سيارته قرب الخليل، وأشارت إلى أن المستوطن القتيل كان عضوا في مجلس إدارة مستعمرة كريات أربع التي أقيمت على أرض صادرها الاحتلال على مدخل الخليل، ويبلغ عدد سكانها زهاء ستة آلاف مستوطن.

الإسلاميون والحكومة
محليا أبرزت الرأي على صفحتها الأولى قصة بعنوان "جبهة العمل الإسلامي تطلق حملة معارضة لدمج البلديات" وتضمنت تصريحات للقيادي في الجبهة الدكتور محمد الحاج الذي دعا إلى عقد مؤتمر وطني على مستوى الأردن لمعارضة التوجه الحكومي نحو دمج البلديات في محافظات المملكة، وإلغاء الانتخاب المباشر لرئيس البلدية لصالح التعيين.

وطالب الحاج الحكومة بالإقلاع عن هذا التوجه الذي "لا يصب في مصلحة الديمقراطية" بينما اعتبر وزير الشؤون البلدية والقروية والبيئة عبد الرزاق طبيشات أن الخطة الجديدة تهدف إلى "إصلاحات سريعة في البلديات المتعثرة ماليا، بحيث تتحول إلى مؤسسات مستقلة".

حملة إسرائيلية
أما افتتاحية الرأي فتناولت الحملة الدبلوماسية والإعلامية التي تشنها إسرائيل وتركز فيها على أن سوريا وإيران أجرتا مؤخرا تجارب على صواريخ بالستية، ونوهت إلى أن هذه الحملة ليست بعيدة عن الوضع في الأراضي الفلسطينية، حيث فشل رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون في كسر الإرادة الفلسطينية وإطفاء جذوة الانتفاضة وجلب الأمن المزعوم.


شارون يسعى
لتصدير أزمته إلى الخارج وتهيئة الأجواء الملائمة لتوجيه ضربة عسكرية لسوريا
أو اللجوء إلى عملية عرض قوة

الرأي

وقالت الصحيفة إن "شارون يسعى إلى تصدير أزمته إلى الخارج، وتهيئة الأجواء الملائمة لتوجيه ضربة عسكرية لسوريا، أو اللجوء لعملية عرض قوة، برع فيها الإسرائيليون كثيرا في السابق كضرب المفاعل النووي العراقي في الثمانينيات، واغتيال القائد الفلسطيني خليل الوزير في تونس".

بيريز في القاهرة
وفي الصحيفة علّق محمود الريماوي على زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز غدا إلى القاهرة، معتبرا أن استقبال مصر لهذا الرجل يشكل تجاوزا شكليا لقرارات لجنة المتابعة العربية التي قررت في مايو/ أيار الماضي وقف الاتصالات السياسية العربية مع إسرائيل.

وخلص إلى أن "استقبال بيريز في القاهرة يأتي في إطار تحرك سياسي مصري لكبح العدوانية الإسرائيلية والتحذير من مخاطرها الشديدة على مجمل الأوضاع في المنطقة، كما على حقوق الفلسطينيين في الحياة والأمن والاستقرار ".

أما صحيفة الدستور فأوردت الخبر الفلسطيني في قصة رئيسية عنوانها "الخليل.. ساحة قتال ودمار" وركزت في هذا الصدد على التفويض الذي أصدره شارون إلى جيشه بالعدوان الفوري على المدينة وتدمير بنيتها التحتية، ونوهت إلى أن الاحتلال أطلق أيدي المستوطنين ليعيثوا فسادا في هذه المدينة ويحرقوا ثمانية منازل فيها، ويشعلوا مواجهات جرح فيها 72 فلسطينيا.

تأجيل الانتخابات
وفي الشأن المحلي نشرت الصحيفة على صفحتها الأولى تقريرا عنوانه "الحكومة تعتزم تأجيل الانتخابات النيابية لمدة عام" ونسبت فيها إلى مصادر حكومية بأن الانتخابات البرلمانية التي يحين موعدها الدستوري في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل ربما تأجلت إلى سبتمبر/ أيلول من العام المقبل، وبموجب قانون انتخاب جديد، ينطوي على تغييرات جوهرية، أبرزها رفع عدد مقاعد مجلس النواب الأردني من 80 إلى 100، وإقرار قائمة حزبية.

وقف إطلاق النار
وتساءلت الدستور في افتتاحيتها: أين وقف إطلاق النار؟ قبل أن تؤكد أن إسرائيل لم تلتزم أبدا بهذا الشعار منذ أن وافقت لفظيا على خطة مدير المخابرات الأميركية جورج تينيت الذي توسط لمنع انفجار أكبر بعد عملية تل أبيب قبل نحو شهر.

ونوهت إلى أن المظهر العام لتصرفات قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال الأيام القلية الماضية كان يتجاوز في مداه حدود ما سمي بوقف إطلاق النار، إذ بدأ التصعيد العسكري من جانب قوات الاحتلال والمستعمرين المترافق مع تصعيد سياسي من قبل شارون وأركان حكومته.


وخلصت إلى أن " كل ما يحدث على الأراضي الفلسطينية يشير إلى نوايا إسرائيلية شبه معلنة بتوجيه ضربة عسكرية واسعة للسلطة الفلسطينية ، إن لم توسع نطاق هذه الضربة لتشمل سوريا ولبنان معا ".


كل ما يحدث على الأراضي الفلسطينية يشير إلى نوايا إسرائيلية شبه معلنة بتوجيه ضربة عسكرية واسعة للسلطة الفلسطينية

الدستور

الموقف الأميركي
وفي الصحيفة نفسها علق راكان المجالي على تصريح وزير الخارجية الأميركي كولن باول الأخير الذي أشار فيه إلى أن استمرار النشاط الاستيطاني الإسرائيلي وهدم منازل المدنيين الفلسطينيين في القدس يهدد بوضع غير مستقر، قائلا إن ذلك لا يعني أن هناك تغييرا في الموقف الأميركي، فواشنطن تتحدث عن مسألة إجرائية محددة، في حين يلقى الهوس الإسرائيلي بممارسة القوة والتنكيل والبطش دعما أميركيا في واقع الأمر.

ومع ذلك رأى الكاتب أن تصريح باول يشكل "بداية لمنطق معقول، ولكن المطلوب هو أن يستقيم هذا المنطق ويتحول إلى إستراتيجية وليس تكتيكا من أجل تحقيق هدف آني ومحدد".

الجامعة العربية
واحتل الشأن الفلسطيني أيضا مساحة واسعة في صحيفة العرب اليوم التي نشرت تقريرا إخباريا بعنوان "اقتحام الخليل بالدبابات ومواجهات مسلحة في طولكرم" تضمن رصدا شبيها بما أوردته الصحف الأحرى عن واقع المواجهات، كما لفتت الصحيفة إلى أن الاحتلال اغتال ناشطا في حركة المقاومة الإسلامية "حماس" وذكرت أن شارون تعهد بالتصعيد في الوقت الذي حذرت فيه السلطة الفلسطينية من خطورة الغياب الأميركي.

وعلى صلة نشرت العرب اليوم خبرا من مراسلها في القاهرة بعنوان "اجتماع طارئ لمجلس الجامعة العربية لمواجهة الاستفزازات الإسرائيلية" وقالت فيها إن الأمين العام للجامعة عمرو موسى بدأ اتصالات مع وزراء الخارجية العرب، من أجل عقد اجتماع عاجل لمجلس الجامعة، أو لقاء للجنة المتابعة العربية للبحث في التصعيد الإسرائيلي المتواصل ضد الفلسطينيين.


بالرغم من أن قرار الجامعة العربية إيقاف الاتصالات مع إسرائيل لقي ترحيبا شعبيا عربيا، فإن وفودا إسرائيلية لاتزال
تتوافد على بعض العواصم العربية

سميح المعايطة/
العرب اليوم

مكسب إسرائيلي
وفي السياق أيضا كتب سميح المعايطة في الصحيفة تحليلا إخباريا عن قرار الجامعة العربية وقف الاتصالات السياسية مع إسرائيل، وقال إنه رغم هذا القرار الذي لقي ترحيبا شعبيا عربيا إلا أن وفودا إسرائيلية ما تزال تتوافد على بعض العواصم العربية، ونوه في هذا الصدد إلى أن وجهات النظر العربية الرسمية متفاوتة إزاء ذلك، بين من يعتقد بضرورة عزل إسرائيل حتى تكف عن اعتداءاتها المتواصلة على الشعب الفلسطيني ومن يرى أن الاتصالات مع تل أبيب لها مبرر وهو السعي لتخفيف الضغوط عن الفلسطينيين.

واعتبر الكاتب أن من مصلحة إسرائيل أن تصبح قضية وجود وفودها الرسمية قضية عربية خلافية، لأن ذلك يعني أن العداء أو على الأقل الرفض لسياساتها ليس محل إجماع رسمي، وأنها رغم كل ما تفعله تجد لها "أصدقاء" في عواصم عربية يرحبون بها، وهذا في حد ذاته مكسب سياسي كبير أهم بكثير من مضمون الزيارات واللقاءات.

المصدر : الصحافة الأردنية