باريس - وليد عباس
ركزت الصحف الفرنسية الصادرة اليوم في عناوينها الرئيسية على ثلاث قضايا داخلية سياسية واجتماعية ورياضية، تتعلق الأولى بالمداخلة التلفزيونية لرئيس الحكومة الفرنسية ليونيل جوسبان بالأمس بشأن سياسة حكومته قبل الموعد السنوي لمداخلة رئيس الجمهورية جاك شيراك في 14 يوليو/ تموز بمناسبة العيد الوطني الفرنسي.

وأثار القضية الثانية قرار مجلس الدولة بتأكيد مشروعية الأمر الإداري الذي أصدره عمدة مدينة أورليان بمنع تجول الأحداث الذين لم تتجاوز أعمارهم الثالثة عشرة بمفردهم في شوارع المدينة اعتبارا من الساعة الحادية عشرة مساء وحتى السادسة صباحا.

أما القضية الأخيرة فإنها تتعلق بانتقال زين الدين زيدان إلى فريق ريال مدريد الإسباني مقابل 500 مليون فرنك فرنسي ليصبح بذلك أغلى لاعب كرة قدم في العالم.

الشرق الأوسط في مقال
وفيما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط نشرت صحيفة لوموند في صفحتها الأولى وفي فقرة "وجهة نظر" مقالا للأمير الحسن بن طلال شقيق العاهل الأردني الراحل الملك حسين تحت عنوان "الشرق الأوسط: قبل أن يفوت الوقت.." ركز فيه الأمير الحسن على التحديات والأخطار الإستراتيجية التي تواجه هذه المنطقة قائلا في البداية "في ظل الأمل الذي أثارته اتفاقية السلام عام 1994، تم تقدير التكلفة الشاملة لتطوير البنى التحتية في المنطقة الممتدة من المغرب حتى تركيا بـ35 مليار دولار على مدى 10 سنوات، وفق توصيات قمة الدار البيضاء من أجل شمال أفريقيا والشرق الأوسط قبل 7 سنوات، ولكن نفقات التسليح التي بلغت 300 مليار دولار منذ حرب الخليج تشير إلى أن السلاح يحتل المكانة الأولى أمام ضرورة وضع خطة مفصلة لتحقيق الاستقرار الكامل على المدى المتوسط".


شرعيتنا في نظر الغرب ترتبط بأمن إسرائيل وأمن النفط

الحسن بن طلال- لوموند

وبعد أن أشار الأمير الحسن إلى فرص السلام الضائعة في الشرق الأوسط في السنوات العشر الماضية رأى أن "شرعيتنا في نظر الغرب ترتبط بأمن إسرائيل وأمن النفط.. وأن مغامرة القرن التاسع عشر لن تتجدد عبر طرق السكك الحديدية وإنما عبر الطاقة والأمن بشكل مسالم". واعتبر أن "التوترات الشديدة التي تسود المنطقة بين الهند وباكستان كقوتين نوويتين، والقدرة المفترضة والواضحة للصواريخ الإيرانية والعراقية والسعودية والسورية والمصرية، بالإضافة إلى الأسلحة الذرية والجرثومية والكيميائية الإسرائيلية، يمكن أن تفجر الكارثة الكبرى في أي لحظة".

ويبدو أن الحل في نظر الأمير الحسن يستدعي "اقتياد كافة الأطراف في المنطقة إلى طاولة المحادثات عن الأمن الإستراتيجي.. ووضع اقتراح لإقامة تجمع محلي للطاقة والمياه يمكن أن يؤدي لولادة التخطيط الإستراتيجي على مستوى المنطقة وخارج إطار الحدود الوطنية لكل دولة.. والامتناع عن تشجيع التطرف في منطقة يعيش 40٪ من سكانها تحت حد الفقر.. وتطوير ثقافة العمل بشكل طبيعي عبر الالتزام بالقواعد الدولية وتطبيقها على كافة الأطراف الحكومية وغير الحكومية".

تأييد لإسرائيل
ونبقى في الشرق الأوسط وفي مجال وجهات النظر مع المقال الذي نشرته صحيفة ليبراسيون في فقرة "رد فعل" لثلاثة شخصيات علمية وثقافية مؤيدة لإسرائيل انتقدوا فيه جوزيه بوفيي النقابي الشهير في أوساط المزارعين في فرنسا والمعادي للعولمة، بسبب تظاهرة في إسرائيل تأييدا وتضامنا مع المزارعين الفلسطينيين في مواجهة المستوطنين اليهود.

كتاب المقال الثلاثة مارك لوفيفر وفيليب جمبلويس وبيير أندريه تاجييف حصلوا على تأييد حوالي عشرة شخصيات أخرى لما جاء في مقالهم، مؤكدين أنهم يدافعون عن وجهة نظر معسكر أنصار السلام في إسرائيل، وانتقد المقال جوزيه بوفيي لأنه تجاهل أن الإطار السياسي الوحيد المطروح أمام الشعب الفلسطيني يتمثل في "سلطة سياسية تحكم بواسطة القمع البوليسي، ومعارضة تتألف من تيارات دينية متعصبة ومتطرفة، ومعسكر تقدمي وعلماني فلسطيني غائب يعاني ممثلوه القلائل من تكميم الأفواه والعجز".

واعتبر المقال أن "المجتمع الفلسطيني على حافة الحرب الأهلية وأنه يحافظ على وحدته بفضل إستراتيجية لتوتير العلاقة مع إسرائيل"، وبعد أن زعموا أنه تم وضع قواعد اتفاق نهائي في طابا يقوم على مبدأ "دولتان لأمتين" وأن ياسر عرفات هو الذي لم يعرف ولم يشأ اغتنام هذه الفرصة التاريخية -على حد تعبير المقال- اعتبروا أن "المسؤول الرئيسي عن المعاناة الحالية للشعب الفلسطيني هو قيادته السياسية الفاسدة التي تبقي عليه في حالة من الحقد ضد الآخرين ووهم العودة إلى الوطن الأم قبل 1948. قيادة سياسية تدعمها البلدان الغربية وخصوصا الاتحاد الأوروبي وجاك شيراك، وتتقبلها إسرائيل كأخف الشرور تخوفا من أن يكون البديل هو التيار الإسلامي".


64٪ من الفرنسيين يرون ضرورة استدعاء رئيس الدولة أمام قاضي التحقيق في قضية رحلاته الشخصية

فرانس سوار

مناوشات يوليو الفرنسية
عودة إلى العناوين الرئيسية في الصحف الفرنسية اليوم، حيث قالت صحيفة فرانس سوار في عنوانها الرئيسي "مناوشات 14 يوليو" في إشارة لمداخلة جوسبان التلفزيونية معتبرة أنه "لم يلتزم بقواعد اللياقة متجنبا الحوار عن الوضع القضائي لرئيس الجمهورية، بينما ينقسم الجهاز القضائي بشأن شهادته المحتملة في قضية رحلاته التي تم تسديد تكاليفها نقدا"، وهو الأمر الذي ركزت عليه صحيفة لوموند في عنوانها الرئيسي قائلة "رحلات شيراك تسبب انقسام الجهاز القضائي" مشيرة إلى أن النيابة العامة اعتبرت أنه لا يمكن استدعاء رئيس الجمهورية بوصفه شاهدا، على العكس من وجهة نظر المدعي العام في باريس.

ونشرت نتيجة استطلاع للرأي جاء فيها أن 64٪ من الفرنسيين يرون ضرورة استدعاء رئيس الدولة أمام قاضي التحقيق في قضية رحلاته الشخصية التي تم تسديد تكاليفها نقدا. وقالت صحيفة لوفيغارو في عنوانها الرئيسي "جوسبان يمارس الحرص والرضا عن الذات" تعليقا على تصريحات رئيس الحكومة.

ورأت الصحيفة في افتتاحيتها أن اهتمام جوسبان الرئيسي ينصب على تحويل صورته أمام الرأي العام من رئيس حكومة يدير شؤون البلاد إلى مرشح لمنصب الرئاسة، وأنه ظهر أثناء مداخلته التلفزيونية بالأمس كالمرشح الذي يحاول الاستفادة من صورة رئيس الحكومة عندما يكون الموضوع في صالح منصبه الرسمي، كما ظهر في أحيان أخرى كرئيس حكومة منهك من اصطياد أصوات الناخبين لصالح المرشح لمنصب الرئاسة، واعتبرت الافتتاحية أن الأمر يمكن أن تكون له عواقب وخيمة على جوسبان خصوصا إذا حاسبه رئيس الجمهورية على أدائه لمهام منصبه الرسمي.

سباق التمويل
واختارت صحيفة ليبراسيون عنوانا ساخرا قالت فيه "سباق التمويل" في إشارة إلى قضية تمويل الرحلات الشخصية لرئيس الجمهورية، وانتقاد جوسبان لاقتراح أحزاب اليمين بتجميد ما يسمى بـ"التمويل الخاص" الذي يعتمده البرلمان في كل ميزانية لصالح رئاسة الحكومة، ولا يخضع لأي رقابة من قبل النواب، ويستخدم عادة لدفع رواتب بعض المتعاونين مع رئاسة الحكومة من مستشارين أو باحثين، كما يستخدم لتغطية نفقات قصر الرئاسة دون أن يستدعي الأمر من رئيس الحكومة تقديم أي حساب عن بنود إنفاق "التمويل الخاص".


زين الدين زيدان
أغلى لاعب كرة قدم في العالم

لوفيغارو

زيزو الأول ملك إسبانيا
وقالت صحيفة لوباريزيان في عنوانها الرئيسي "زيزو الأول ملك إسبانيا" معلقة على انتقال زين الدين زيدان إلى فريق ريال مدريد، وقالت "لم يتردد الإسبانيون في دفع 500 مليون فرنك فرنسي لشراء أفضل لاعب كرة قدم في العالم، مما يعتبر أكبر عملية انتقال لاعب في تاريخ كرة القدم".

وعنونت صحيفة لوفيغارو "زيدان أغلى لاعب كرة قدم في العالم"، وحددت صحيفة فرانس سوار فوق صورة لزين الدين أنه "يساوي 500 مليون" مشيرة إلى أن هذا المبلغ هو سعر طائرة إير باص أو 360 سيارة فيراري.

المصدر : الصحافة الفرنسية