واشنطن-الجزيرة نت
انضمت الصحف الأميركية الرئيسية إلى الحكومة الأميركية في حملة الضغط التي تمارسها على سلطة الحكم الذاتي الفلسطينية لدفعها لتنفيذ المطالب الإسرائيلية الأميركية بتصفية الانتفاضة واعتقال كل الذين أطلق سراحهم في الخريف الماضي.

اعتقال قادة الانتفاضة
فقد رأت صحيفة نيويورك تايمز
في زيارة مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جورج تينيت إلى المنطقة خطوة أساسية -إذا ما تم تثبيت وقف إطلاق النار- لإعادة بناء ذلك النوع من التعاون الأمني بين أجهزة أمن السلطة الفلسطينية والإسرائيلية الذي كان بدأ قبل انفجار الانتفاضة قبل ثمانية أشهر.


إذا فشل عرفات في تنفيذ وعوده بوقف إطلاق النار فإن الرد العسكري الإسرائيلي على أية هجمات جديدة يجب أن يكون موزونا ويجب أن يستهدف أولئك المسؤولين عن العنف

نيويورك تايمز

وقالت الصحيفة إنه "إذا ما انهار وقف إطلاق النار فإن التدخل الدبلوماسي الأميركي سيكون مطلوبا لكبح التصعيد الذي يمكن أن يعقب ذلك الانهيار".

وتعتقد الصحيفة في افتتاحية لها أن فشل السلطة الفلسطينية حتى الآن في إعادة الوطنيين الفلسطينيين الذين تطاردهم سلطات الاحتلال الإسرائيلي إلى السجون "ترك الوضع مشحونا بالأخطار وأن ضبط النفس العسكري من جانب إسرائيل سيتوقف على ما إذا كان عرفات يتبع أقواله بالأفعال بسرعة أم لا".

وقالت الصحيفة: إن عرفات قد لا يكون قادرا على وقف كل تفجير انتحاري ولكنه يستطيع أن يفعل أكثر بكثير مما كان يفعل حتى الآن، فإضافة إلى إعادة اعتقال أولئك الإرهابيين الذين أطلق سراحهم في الخريف الماضي من دون عذر فإنه يجب عليه التأكد من أن الشرطة الفلسطينية تنفذ بدقة أوامره في وقف إطلاق النار ويتابع المعلومات التي تقدمها إسرائيل عن هجمات إرهابية وشيكة.

وبعد أن كالت الصحيفة في افتتاحيتها المديح لشارون قالت: إنه إذا فشل عرفات في تنفيذ وعوده بوقف إطلاق النار فإن الرد العسكري الإسرائيلي على أية هجمات جديدة يجب أن يكون موزونا ويجب أن يستهدف أولئك المسؤولين عن العنف.

تراجع أميركي
كما تحدثت صحيفة نيويرك تايمز
في مقال آخر عن تراجع الولايات المتحدة عن سياسات سابقة، فقالت إن الحكومة الأميركية تراجعت عن سياسة اتخذتها عندما تسلم رئيسها الجديد جورج بوش منصبه وهي تقوم الآن بإيفاد رئيس جهاز مخابراتها جورج تينيت إلى الشرق الأوسط للاجتماع بالزعماء الفلسطينيين والإسرائيليين.

وأوردت الصحيفة قول بعض المسؤولين الأميركيين إن إيفاد تينيت ليس سوى إضافة بسيطة إلى سياسة الولايات المتحدة، وإنها لا تعني أن الولايات المتحدة تدخل عملية السلام أو إنها خارجها. وقال مسؤول آخر إن هذه الخطوة ليست من دبلوماسية المكوك -على طريقة هنري كيسنجر- وليست جزءا من مفاوضات مطولة.

وأضافت الصحيفة قول مسؤولين آخرين إن السفير الأميركي وليام بيرنز قد بقي في الأردن في انتظار تعليمات بشأن القيام بخطوات لاحقة والتي قد يكون من بينها الدفع باتجاه فترة لتلطيف الأجواء بين الجانبين.

وذكرت الصحيفة أن الإعلان عن زيارة تينيت قد تمت صياغته بتعبيرات الاحتمال إذ قد لا يتمكن من الجمع بين المسؤولين الأمنيين من الجانبين. إلا أنها أضافت قائلة: إن جبريل الرجوب المسؤول الأمني في سلطة الحكم الذاتي في الضفة الغربية، قد وافق على الاجتماع مع الإسرائيليين إذا كان تينيت حاضرا كوسيط. وذكرت الصحيفة قول مسؤولين أميركيين إن علاقة الرجوب بتينيت تقدم فرصة محتملة لبعض التحرك.

مهمة عرفات


إذا أظهر عرفات إرادة حقيقية للتصرف في الأيام المقبلة فإن على حكومتي إسرائيل والولايات المتحدة أن يردا على ذلك بطريقة يمكن أن تعطي عملية التهدئة الأخيرة قوة دفع

واشنطن بوست

أما صحيفة واشنطن بوست فقد ذكرت في معرض تناولها للوضع الراهن أن إسرائيل والولايات المتحدة لا تستطيعان التوقع بأن يتمكن عرفات من وقف كل العنف بنفسه، "ولكنه إذا أظهر إرادة حقيقية للتصرف في الأيام المقبلة فإن على حكومتي إسرائيل والولايات المتحدة أن يردا على ذلك بطريقة يمكن أن تعطي عملية التهدئة الأخيرة قوة دفع".

وفي الوقت الذي دعت فيه الصحيفة إسرائيل إلى مقابلة خطوة عرفات باتخاذ خطوات أمنية مثل تخفيف الحصار الراهن للمدن والطرق الفلسطينية فإنها دعت حكومة بوش إلى أن تبذل جهدا مركزا لتشجيع عرفات بطريقة تجعله مسؤولا عن أعماله، ولكن تعطيه في الوقت نفسه حوافز للتخلي عن الانتفاضة مرة واحدة وإلى الأبد حسب قول الصحيفة.

وقالت الصحيفة: إنه إذا اتبع عرفات في الأيام المقبلة أقواله بإجراء عملي قوي فقد يفتح نافذة للدبلوماسية المنتجة لكي تستأنف بين الجانبين، أما إذا فشل في التحرك فقد ينتهي بتقديم غطاء سياسي لهجمات إسرائيلية معاكسة يمكن أن تدمر الحكومة الفلسطينية غير المستقرة في الضفة الغربية وغزة.

خطة شارون
وانضمت واشنطن بوست
إلى طابور المطالبين بإعادة اعتقال الفدائيين الفلسطينيين وكوادر وقيادات المنظمات التي تمارس العمل المسلح ضد إسرائيل، وقالت "إن عرفات الذي تعتبر كل حياته عبارة عن مجازفة على الحافة فإنه يمر الآن بلحظة أخرى حاسمة، فالأحداث تشير حتى الآن إلى أن رد عرفات قد يكون غامضا.. فهو لم يبدأ باعتقال المتشددين الذين أخرجهم من السجن في بداية الانتفاضة الحالية. وعلى الرغم من أن وسائل الإعلام التي يسيطر عليها قد خففت من لهجتها إلا أنها لم تنه التحريض الذي ساعد في إطلاق العنف".


مهما كانت مثل هذه الإجراءات مرضية لكثير من الإسرائيليين إلا أنها من غير المحتمل أن تجعل إسرائيل أكثر أمنا أو تنهي التفجيرات الانتحارية في المستقبل

واشنطن بوست


وقالت الصحيفة إنه إذا لم يتخذ عرفات عملا هجوميا بسرعة فإن الضغط سيزداد على شارون للقيام بحملة عسكرية يقول إنه تم الإعداد لها، مشيرة إلى ما تم تسريبه من حديث في اجتماعات حكومة شارون لإعادة عرفات إلى المنفى وشن هجوم شامل ضد قوات أمنه أو إعادة الاحتلال المباشر لأجزاء كبيرة من الأرض التي سلمت لإشراف سلطة الحكم الذاتي الأمني والإداري في السنوات الأخيرة.

غير أن الصحيفة قالت في ختام افتتاحيتها: إنه مهما كانت مثل هذه الإجراءات مرضية لكثير من الإسرائيليين إلا أنها من غير المحتمل أن تجعل إسرائيل أكثر أمنا أو تنهي التفجيرات الانتحارية في المستقبل.

وسائل أخرى للسلام
أما صحيفة كريستيان ساينس مونيتور
فقد علقت على الوضع الراهن بالقول: إنه إذا لم يستطع عرفات إنهاء الهجمات على الإسرائيليين فربما يكون الوقت قد حان لتجريب وسائل أخرى لتحقيق السلام بدونه.

وأضافت موضحة: ربما تستطيع الولايات المتحدة توسيع الأسلوب والاتصال بالشعب الفلسطيني مباشرة، فالأيام التي كان فيها رجل واحد قادر على تحقيق السلام -مثل أنور السادات وإسحاق رابين والملك حسين- ربما تكون قد ولت في الشرق الأوسط.


استندت عملية السلام طيلة عقد من الزمن إلى افتراض أن هذا الرجل (عرفات) راغب في التضحية وأن لديه القوة للقيام بذلك، ولكن هذا الافتراض أصبح موضع شك مؤخرا"

كريستيان ساينس مونيتور

وقالت الصحيفة في افتتاحيتها: إن تدفق المعلومات والأموال والأسلحة الآن ينتشر إلى مناطق بعيدة وبسرعة كبيرة مما يتعين على الذين يسعون إلى السلام أن يتعاملوا بصورة أكبر مع الرأي العام.

وأشارت الصحيفة إلى أنه قد يفترض المرء أن عرفات قد رأى في النهاية عدم جدوى ثمانية أشهر من الانتفاضة المتزايدة العنف والتي تتجه نحو حرب أوسع من دون نهاية منظورة للعنف.

وأضافت بأنه "على أساس هذا الأمل الضعيف فإن الكثير من الدول دخلت في حملة دبلوماسية من أجل دفع إسرائيل وعرفات إلى الدخول ثانية في عملية مقايضة يحتاجونها من أجل السلام" الذي قالت عنه في ختام افتتاحيتها إنه استند طيلة عقد من الزمن إلى افتراض أن هذا الرجل (عرفات) راغب في التضحية وأن لديه القوة للقيام بذلك ولكن هذا الافتراض أصبح موضع شك مؤخرا".

المصدر : الصحافة الأميركية