إسرائيل تختبر التزام عرفات
آخر تحديث: 2001/6/4 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/3/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/6/4 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/3/12 هـ

إسرائيل تختبر التزام عرفات


واشنطن - الجزيرة نت
ركزت الصحف الأميركية في تقاريرها على الأوضاع المتفجرة في فلسطين المحتلة في أعقاب العملية الفدائية في تل أبيب يوم الجمعة ودعوة رئيس السلطة الفلسطينية إلى وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار وعلى ردود الفعل الإسرائيلية.

وقف إطلاق النار
وكتبت صحيفة لوس أنجلس تايمز تقول إن رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات قدم صيغة لوقف إطلاق النار، وإن إسرائيل شككت في مصداقية دعوة عرفات هذه، وقالت إنها تعطيه مهلة ساعات لإثبات جديته.

وذكرت الصحيفة أن الحكومة الإسرائيلية عقدت اجتماعا استمر سبع ساعات برئاسة أرييل شارون ناقشت فيه بمرارة مدى ومجال الردود العسكرية التي ستقوم بها. وأضافت أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي قامت في الوقت نفسه بتشديد الحصار على المدن والبلدات الفلسطينية، وقامت بفرض خطوات أخرى منها منع طائرة عرفات من التحليق وهي خطوة تقوم بها إسرائيل للمرة الأولى.


يواجه عرفات
إدانة دولية إذا لم يقم بفرض وقف لإطلاق النار، ويواجه غضب شعبه إذا بدا أنه يقدم تنازلات للإسرائيليين

لوس أنجلس تايمز

وأضافت الصحيفة أن الحكومة الإسرائيلية واقعة تحت ضغوط للقيام برد على العملية الانتحارية الأخيرة في تل أبيب، ولكن يبدو أن وعد عرفات بوقف إطلاق النار والمناشدات الدولية قد أخر قيامها برد عسكري واسع النطاق مؤقتا، مشيرة إلى أن عرفات في الوقت نفسه لم يقم بتحديد خطوات ينوي اتخاذها.

وأوردت الصحيفة تصريح ضابط عسكري إسرائيلي كبير قال فيه إن إسرائيل ستعود إلى قتل المتشددين الفلسطينيين، وإنها ستقوم بعمليات هجومية للحيلولة دون قيام الفلسطينيين بهجمات محددة، مضيفا أن القيام بعمليات عسكرية واسعة النطاق سيتم تأجيله يوما أو يومين إذ ينتظر الإسرائيليون ما يقوم به عرفات.

وأشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل تريد من عرفات اعتقال أفراد حماس والجهاد الإسلامي الذين أطلق سراحهم من السجون مع بدء الانتفاضة والذين أعلنوا عن مسؤولياتهم عن الهجمات الأخيرة ضد إسرائيل.

ويواجه عرفات في نظر الصحيفة إدانة دولية إذا لم يقم بفرض وقف لإطلاق النار، ويواجه غضب شعبه إذا بدا أنه يقدم تنازلات للإسرائيليين. وقالت إنه في الوقت الذي أدان فيه عرفات العملية الانتحارية الأخيرة وقال إنه سيعمل ما يمكن للتوصل إلى وقف لإطلاق النار فوري وغير مشروط وحقيقي وناجع، كان الفلسطينيون يستعدون للقتال.

ردود عسكرية


لا يتوقع الدبلوماسيون
أن يقوم عرفات باعتقالات واسعة النطاق استجابة لمطلب إسرائيل، لأنه قد يواجه معارضة حازمة من مؤيدي الحركات الإسلامية

نيويورك تايمز

أما صحيفة نيويورك تايمز فقالت إن عدد حوادث تبادل إطلاق النار قد انخفض من 25 حادثا في اليوم إلى ثلاثة، وكان عرفات قد أتبع نداءه بإصدار أوامر إلى قوات الأمن الفلسطينية للحيلولة دون وقوع هجمات على أهداف إسرائيلية تتم من الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأضافت الصحيفة أنه رغم شكوك الإسرائيليين واعتقادهم بأن مقاصد عرفات ليست سوى خدعة لكسب المزيد في معركة الرأي العام العالمي، فإن الدبلوماسيين في إسرائيل بدوا على استعداد لعدم القيام بردود عسكرية بعض الوقت لإقناع الرأي العام العالمي بأن عرفات قد أعطيت له الفرصة لإثبات أنه يريد استعادة الهدوء.

وأوردت الصحيفة قول شارون "أنا مسؤول عن تسيير هذه المعركة، وعلي أن آخذ بعين الاعتبار القضايا العسكرية والأمنية والدبلوماسية أيضا.. إنه وضع صعب ومعقد". كما أوردت قول مسؤول أميركي ذكر فيه أنه شاهد قافلة عسكرية إسرائيلية تحرس ناقلات صواريخ أرض أرض تسير نحو الحدود مع غزة.

وقالت الصحيفة إن الدبلوماسيين يتوقعون أن يقوم عرفات ببعض عمليات الاعتقال للإسلاميين المتشددين، وهو مطلب رئيسي تريده إسرائيل ويؤيده الأميركيون وآخرون. وأضاف الدبلوماسيون أنهم لا يتوقعون قيام عرفات باعتقالات واسعة النطاق لأنه قد يواجه معارضة حازمة من مؤيدي الحركات الإسلامية.

وجاء في الصحيفة قول شارون إن تصريح عرفات بوقف إطلاق النار "ربما كان خطوة تكتيكية مدفوعة بالقلق مما يمكن أن يحدث للسلطة الفلسطينية وقائدها إذا استمرت الهجمات".

مهلة قصيرة
وقالت صحيفة واشنطن بوست إن تصريح عرفات كان انعطافا حادا عن تصريحاته الأخيرة بتأييد الانتفاضة الفلسطينية، ولكنه من غير المؤكد ما إذا كانت لديه الإرادة السياسية أو السيطرة الفعلية للتوصل إلى وقف تام للعمليات الفدائية ضد إسرائيل.

وذكرت الصحيفة أنه ردا على تصريح عرفات قال مسؤولون إسرائيليون إنهم لن يأمروا بالقيام بهجمات انتقامية مباشرة على الأراضي الفلسطينية، ولكنهم سينتظرون بعض الوقت -أياما قليلة على الأكثر- ليروا ما إذا كان عرفات سيتخذ خطوات محددة لوقف الهجمات المسلحة على المدنيين الإسرائيليين وعلى أهداف عسكرية إسرائيلية.

العراق وإيران
وتناولت صحف أميركية أخرى موضوعات تتعلق بالعراق وإيران، فقد ذكرت صحيفة شيكاغو تريبيون في تعليق لها أن الولايات المتحدة وبريطانيا كانتا على مدى 11 عاما الدافع الرئيسي وراء العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة على العراق، وهما تحاولان الآن تخفيف الحظر التجاري العالمي المفروض عليه.

غير أن ما أسمتهم الصحيفة بـ"حلفاء صدام حسين في مجلس الأمن" وهم روسيا وفرنسا والصين، قد قاموا وبغرابة بعمل كل شيء للحيلولة دون تخفيف العقوبات، مدعية أن ما يفكر به هؤلاء هو مصالحهم الخاصة وحساباتهم السياسية.

فطبقا لما تقوله الصحيفة فإن الصين ترغب في إنهاء العقوبات كاملة حتى لو عنى ذلك وقف المقترحات الأميركية البريطانية وإبقاء العقوبات مفروضة على العراق شهورا أخرى. وتريد فرنسا وروسيا العودة إلى علاقات تجارية كاملة مع العراق لأن العراق مديون لهما وهو سوق نفطي رابح.

وقالت الصحيفة إن الولايات المتحدة قد تعبت في نهاية المطاف من استخدام الرئيس العراقي صدام حسين للعقوبات كوسيلة دعائية لكسب التأييد لنظامه ولإثارة مشاعر العداء للولايات المتحدة في العالم العربي وما وراءه أيضا.

وقالت إن لدى الحكومة الأميركية الآن شهرا من الزمن لإقناع الدول الأخرى بالموافقة على خطتها بإنهاء الحصار الاقتصادي المفروض على العراق بينما يتم تشديد الحظر على السلاح والمشتريات المتعلقة به وتهريب النفط.


فشلت
العقوبات الأميركية
ضد إيران في إلحاق ضرر كبير باقتصادها أو إنهاء موقفها العدائي منها, كما لم تنه دعم إيران للمقاتلين الإسلاميين ضد إسرائيل

كريستيان ساينس مونيتور

وكتبت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور تقول إن صراعا يدور في واشنطن بشأن تمديد العقوبات الاقتصادية الأميركية ضد إيران. وذكرت أن إسرائيل وإيران تعتبران عملاقتين في المنطقة بالمفهوم العسكري والاقتصادي وأن القرن الحادي والعشرين سيشهد تنافسا بينهما على الهيمنة الإقليمية.

وأضافت الصحيفة في افتتاحية لها أن هذا أحد الأسباب التي تحمل أنصار إسرائيل في واشنطن على ممارسة ضغط على الكونغرس لتجديد العقوبات ضد إيران وفرض عقوبات إضافية ضد الشركات الأوروبية وغيرها التي تتعامل مع إيران. وينتهي قانون هذه العقوبات المعروف باسم قانون إلسا في الثامن من أغسطس/ آب المقبل.

وقالت الصحيفة إن العقوبات فشلت في إلحاق ضرر كبير بالاقتصاد الإيراني أو إنهاء الموقف العدائي الإيراني لأميركا والذي مضى عليه 22 عاما. كما أن العقوبات لم تنه دعم إيران المزعوم للمقاتلين الإسلاميين الذين يقتلون الإسرائيليين كما أن هذه العقوبات تغيظ حلفاء أميركا الأوروبيين دون جدوى.

ولكن هذه العقوبات -طبقا لما تقوله الصحيفة- ترسل بالفعل إشارة عدم موافقة وبخاصة تجاه تطوير إيران لأنظمة صاروخية وربما سلاح نووي. وقال الرئيس بوش الذي يعمل على إيجاد سياسة خارجية على نمط سياسة كيسنجر قد يريد تمديد العقوبات لمدة عامين آخرين فقط كسبيل لتخفيفها، وقد يكون تقديره أن هذه العقوبات غير عملية وأن مساعديه يشعرون بالقلق إزاء استخدام العقوبات الاقتصادية كأداة للسياسة الخارجية.

واختتمت الصحيفة افتتاحيتها بالقول إنه ربما يريد بوش تعاون إيران بشأن تخفيض أسعار النفط وبشأن الجهود الرامية إلى إدخال نفط بحر قزوين إلى أسواق النفط وبشأن مساعدتها الاستراتيجية في لعبة القوة في آسيا الوسطى، وإن إنهاء العقوبات قد يسل رسالة من فوق رجال الدين في إيران إلى الشعب الإيراني الذي يبلغ عمر نحو ثلثيه دون سن الخامسة والعشرين وهم تواقون للإصلاح.

المصدر : الصحافة الأميركية