أخطاء بوتفليقة الثلاثة
آخر تحديث: 2001/6/3 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/3/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/6/3 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/3/12 هـ

أخطاء بوتفليقة الثلاثة


الدوحة - الجزيرة نت

لماذا فشل الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في تحقيق مشروعه الإصلاحي الذي استقبله الجزائريون بحماس بالغ واعتبروه مخرجا ممكنا للبلاد؟ هذا التساؤل يجيب عليه الكاتب السيد ولد أباه في صحيفة الشرق الأوسط الصادرة اليوم.

يقول الكاتب بعد مقدمة أشار فيها إلى عزم بوتفليقة على الاستقالة ورفض القيادات العسكرية ذلك "ليس من همنا استقصاء مظاهر الأزمة الجزائرية في مرحلتها الراهنة، وإنما سنكتفي بالوقوف عند ما نعتبره الأخطاء الرئيسية الثلاثة التي حالت دون نجاح مشروع بوتفليقة الإصلاحي، الذي استقبله الجزائريون بحماس بالغ، واعتبروه مخرجا ممكنا للبلاد من مأزقها الداخلي.


الإخفاق الأكبر لبوتفليقه هو عجزه الواضح عن تقليص قبضة المؤسسة العسكرية في الحقل السياسي بحيث لم تتجاوز الإصلاحات التي اتخذها في الشأن العسكري مجرد تحويلات روتينية لا دلالة لها
ثنائية السلطة
يقول الكاتب أول هذه الأخطاء هو العجز عن تطبيع الوضع السياسي في مستوى السلطة، التي ظلت تحكمها ثنائية السلطة التنفيذية العلنية ومراكز القوى المتحكمة في صنع القرار.

وبطبيعة الحال ليست هذه الثنائية بالمعادلة الجديدة في الحقل السياسي الجزائري، حيث ظل الجيش خلال العقود الأربعة التي مضت على استقلال الجزائر متحكما في أرضية الحكم، على الرغم من الواجهات السياسية المعلنة (الحزب الأوحد، الائتلاف الحزبي الحاكم..)، ولم تعرف البلاد الاستقرار السياسي إلا في الحقبة البومدينية التي اقترنت فيها السلطة الثورية الأيديولوجية بالسلطة العسكرية.

ومضى يقول "لا شك أن بوتفليقة لم يقدم على الترشيح لمنصب السلطة العليا بتأييد من المؤسسة العسكرية إلا وفق هذا المنطق، وقد ذكر للعديد من المقربين منه أنه طرح على قيادات الجيش مجموعة من الشروط الأساسية لتمكينه من نجاح مهمته التي لخصها في إنقاذ البلاد من الفتنة الأهلية، وعلى رأس هذه الشروط إطلاق يده في معالجة الملفات الأكثر سخونة، ومنها تنظيم الحقل السياسي وتجذير وترتيب المسار الديمقراطي التعددي.

بيد أنه بدا من الواضح في الأشهر الأولى من حكم بوتفليقة أن القيادات العسكرية غير مستعدة للانسحاب الهادئ من تركيبة السلطة، كما ظهر من التأجيل المتواصل للتشكيلة الحكومية الجديدة التي عكست تركيبتها بعد إعلانها استمرار ثنائية السلطة.

وأكد الكاتب في تفسيره لهذا الخطأ أن الإخفاق الأكبر في هذا السياق هو عجزه الواضح عن تقليص قبضة المؤسسة العسكرية في الحقل السياسي، بحيث لم تتجاوز الإصلاحات التي اتخذها في الشأن العسكري مجرد تحويلات روتينية لا دلالة لها.

الوئام المدني


الأزمة الأخيرة التي عرفتها منطقة القبائل زادت الوضع ترديا باشتعال جبهة ثانية في الصراع الداخلي الجزائري
ويشرح الكاتب الخطأ الثاني الذي ارتكبه الرئيس بوتفليقة فيقول: إنه يتعلق بقانون الوئام المدني الذي بشر به مخرجا من أزمة العنف، وجعله حجر الزاوية في برنامجه الانتخابي وخطة عمله الحكومية.

ولئن كان هذا القانون قد أعطى في البدء نتائج مشجعة، تمثلت في استسلام مئات من المتشددين للقوات النظامية، إلا أنه سرعان ما ظهرت حدوده وتقلص زخمه، باعتباره لم يسع إلى معالجة الأزمة الأمنية في خلفيتها السياسية، التي من هي دون شك مصدر الاحتقان والفتنة.

ولا شك أن الأزمة الأخيرة التي عرفتها منطقة القبائل زادت هذا الوضع ترديا باشتعال جبهة ثانية في الصراع الداخلي الجزائري.

الأزمة الاقتصادية
أما الخطأ الثالث الذي وقع فيه الرئيس بوتفليقة -كما يقول الكاتب- فيتعلق بنمط معالجة الأزمة الاقتصادية الحادة التي تعرفها الجزائر منذ عقدين، بعد انهيار التجربة الاشتراكية البومدينية.


الرئيس بوتفليقة يبدو بوضوح محبطا فاتر القوة وغدا على وشك الاعتراف بإخفاق مشروعه الإصلاحي ولم يبق له إلا ترتيب إخراج مغادرته المتوقعة لدائرة الحكم
وعلى الرغم من أن بوتفليقة أصدر سلسلة متواصلة من الإصلاحات التي استهدفت إصلاح الإدارة والقضاء، وتشجيع الاستثمارات الخارجية، ودفع المبادرة الفردية، كما استفادت البلاد في عهده من الارتفاع النوعي الذي عرفته أسعار النفط، إلا أن الأزمة الاقتصادية لم تعرف أي تحسن يذكر، وإن كان لا بد من الإقرار بأن بوتفليقة نجح من خلال جهوده الدبلوماسية المحمومة في توجيه اهتمام الجهات العربية والدولية للاستثمار في بلاده وتنشيط حركة السياحة فيها.

ويخلص الكاتب إلى حقيقة مستنتجة "أن الرئيس بوتفليقة يبدو بوضوح محبطا فاتر القوة، وحسب شهادة إحدى الشخصيات المغاربية المرموقة التي التقت به مؤخرا، فإنه غدا على وشك الاعتراف بإخفاق مشروعه الإصلاحي، ولم يبق له إلا ترتيب إخراج مغادرته المتوقعة لدائرة الحكم".

المصدر :