فلسطين والشيشان قضيتان مختلفتان
آخر تحديث: 2001/6/27 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/4/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/6/27 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/4/6 هـ

فلسطين والشيشان قضيتان مختلفتان

موسكو - على الصالح
واصلت الصحافة الروسية تغطيتها الواسعة للأحداث الدولية والداخلية, بينما انصب اهتمامها الرئيسي على معالجة مختلف جوانب الأزمة في الشرق الأوسط, وردود الأفعال الروسية على احتمال خروج أميركا من معاهدة الحد من اتفاقية الدفاع المضاد للصواريخ, ومستجدات الوضع الميداني في الشيشان.

اتهام بريماكوف
نشرت صحيفة إزفيستيا
مقاطع من تصريح أدلى به يفغيني بريماكوف أمام الصحفيين على أثر عودته من جولة في الشرق الأوسط جاء فيها "تولد لدي انطباع أنه إذا لم يتم إخراج الفلسطينيين من المأزق الخانق الذي أخذوا يغرقون فيه أكثر فأكثر فإن ذلك سيفضي إلى اشتداد تأثير الشارع في السياسة مما ينذر بعواقب سياسية جدية في البلدان العربية".


إذا لم يتم إخراج الفلسطينيين من المأزق الخانق الذي أخذوا يغرقون فيه أكثر فأكثر فإن ذلك ينذر بعواقب سياسية جدية في البلدان العربية

بريماكوف-إزفيستيا

أضافت أن بريماكوف أشار في رده على سؤال عن مدى صحة المقارنة بين نضال الفلسطينيين وأعمال المقاتلين الشيشان إلى أن "المشكلتين تولدان الإرهاب، ونحن نعارض ذلك بحزم. لكن المقارنة بأكثر من ذلك تفضي إلى طريق مسدود. ولو أن أحدا منع الشيشانيين من العيش في الأرض التي هجروا منها في عهد ستالين لجاز الحديث عن وجه شبه ما".

أما صحيفة كومرسنت المملوكة للملياردير اليهودي بوريس بيريزوفسكي فقد اتخذت من تصريحات بريماكوف ذريعة لشن هجوم عليه واتهامه بالموالاة للعرب حيث قالت: تدل كافة الأمور على أن السيد بريماكوف عقد مؤتمره الصحفي لكي يدحض تأكيدات وسائل الإعلام الروسية والأجنبية بأنه أبدى أثناء جولته مواقف موالية للعرب بصورة مكشوفة في حين تطمح موسكو للاضطلاع بدور وسيط غير متحيز في التسوية الشرق أوسطية.

وفسرت قوله بأنه لم يكن مبعوثا رسميا في جولته, وقالت: يبدو أن رئيس الوزراء السابق بريماكوف كان مضطرا لمثل هذا الإعلان. ذلك أنه أدلى أثناء جولته في البلدان العربية بتصريحات ألقى فيها بكامل المسؤولية عن تفاقم الأوضاع في الشرق الأوسط على الجانب الإسرائيلي.

تحيز مغرض
وفي إطار تأكيد كومرسنت على نهجها المعهود بالانتصار لسياسة إسرائيل والطعن بما يبدر عن خصومها، علقت على زيارة شارون إلى لندن وواشنطن وزيارة بشار الأسد إلى فرنسا، فأوردت الأولى تحت عنوان "شارون تعب من التهادن" مشيرة إلى أن شارون سيحاول إقناع الغرب بأن "التزام إسرائيل بالهدنة يصبح أشد صعوبة بسبب انتهاكها الدائم من قبل الفلسطينيين". وأكدت الصحيفة بتحيز واضح أن شارون لم يلجأ إلى التبرير بل اختار الهجوم كأفضل وسيلة للدفاع "فأفهم الغرب أن السعي إلى إقناع إسرائيل بتلطيف مواقفها من الفلسطينيين في الظروف الراهنة في غير مكانه لأن ياسر عرفات يرفض اعتقال الإرهابيين الفلسطينيين".


بشار الأسد تصالح مع اليهود لكن في الفترة المحددة لزيارته إلى فرنسا

كومرسنت

وفسرت زيارة بشار الأسد إلى فرنسا بطريقتها الخاصة فأوردتها تحت عنوان "بشار الأسد تصالح مع اليهود لكن في الفترة المحددة لزيارته إلى فرنسا" مشيرة إلى أنه حاول أثناء زيارته "تعزيز سمعته كليبرالي إصلاحي بعد أن تزعزعت منذ فترة من جراء تهجمه على إسرائيل واليهود".

وتابعت: لكن باريس ستساعده في ذلك لأنها تعول على شغل مكانة لائقة في التسوية السلمية في الشرق الأوسط بفضل مستعمرتها السابقة سوريا بالذات.

دعوى جنائية ضد شارون
وتفردت صحيفة روسيا بنشر مادة عن أرييل شارون أوردتها تحت عنوان "محكمة في بروكسل لشارون" أشارت فيها إلى أن محكمة بلجيكية قررت النظر بشكوى تطالب برفع دعوى جنائية ضد رئيس وزراء إسرائيل أرييل شارون رفعها مواطنان بلجيكيان من أصل عربي تضررا بصورة مباشرة من أعمال العسكريين الإسرائيليين.

وقالت: ليست هذه هي المرة الأولى التي يتعرض فيها شارون لمحكمة إذ تم النظر بأمره مرتين في محاكم أميركية وإسرائيلية بسبب مذابح ضد العرب في الأردن عام 1953 ومذابح صبرا وشاتيلا في لبنان عام 1982، وفي كلتا الحالتين كان شارون مبادرا لرفع الدعوى بهدف الدفاع عن نفسه من ادعاءات وسائل الإعلام، وفي كلتا الحالتين أيضا لم تعثر المحكمة على براهين تثبت إدانته، لكن المحكمتين لم تفرضا أيضا أي غرامات على الصحفيين.. فتفكروا يا أولي الألباب.

الضربة الوقائية
حظيت نتائج وتبعات القمة الروسية الأميركية الأخيرة بتغطية واسعة في الصحافة الروسية انصبت أساسا على ردود الأفعال الروسية في حال انسحاب الولايات المتحدة الاميركية من اتفاقية الحد من الدفاع المضاد للصواريخ، وخاصة منها إعلان الرئيس الروسي بوتين أثناء لقائه الرئيس النمساوي الزائر بأن "روسيا قد لا تجد مندوحة من العمل على تعزيز ترسانتها النووية الإستراتيجية إذا ما انسحبت الولايات المتحدة الأميركية من معاهدة الدفاع المضاد للصواريخ لعام 1972".


من الواضح تماما أن اللقاء الشخصي بين رئيسي البلدين بدد الأوهام الموجودة لدى الطرفين بشأن إمكانية التوصل إلى حل وسط في معاهدة الدفاع الصاروخية

فريميا نوفوستي

وقد علقت صحيفة فريميا نوفوستي على هذا الإعلان فاعتبرته الأول من نوعه في العلاقات بين البلدين منذ خمسة عشر عاما في إشارة إلى أنه يمثل "ضربة وقائية من قبل الكرملين".

وفي التفاصيل نقرأ: من الواضح تماما أن اللقاء الشخصي بين رئيسي البلدين بدد الأوهام الموجودة لدى الطرفين بشأن إمكانية التوصل إلى حل وسط".

وأضافت: إن ما أعلنه الرئيس بوتين يمثل الحد الأدنى من التهديد ذلك أن السيناريو الذي أعده العسكريون الروس "للاحتمال الأسوأ لتطور العلاقات الروسية الأميركية" في بداية ربيع العام الجاري تضمن بالإضافة إلى تجهيز الصواريخ بعدة رؤوس نووية (بدلا من الرأس الواحد حسب اتفاقية سالت 2)، تسيير الصواريخ العابرة المحمولة على القطارات المتحركة، واستئناف تحليقات القاذفات الإستراتيجية المجهزة بالصواريخ والقنابل النووية, وتحريك الغواصات الحاملة للصواريخ المجنحة باتجاه السواحل الأميركية, والانسحاب من المعاهدة التي تحظر نصب الصواريخ متوسطة المدى في غرب روسيا.

الحرب الشيشانية
واصلت الصحافة الروسية تغطيتها المتميزة للأزمة الشيانية مركزة جل اهتمامها على مختلف جوانب الوضع الميداني المتشكل في الآونة الأخيرة.

ففي تعليق بعنوان "احتضار صاخب" نسبت صحيفة إزفيستيا إلى حاكم مدينة غروزني فيلاتوف قوله: إن التفجيرات الأخيرة التي نظمها المقاتلون الشيشان تدل على أنهم دخلوا لحظة الاحتضار.

وفي سياق الإشارة إلى تكرار الاتهامات المتبادلة بين ممثلي سلطات جمهورية الشيشان الحاليين وممثلي القوات الفدرالية قالت: إنهم يلقون المسؤولية على بعضهم البعض مما يعني أنهم لا يستطيعون أو لا يريدون العمل معا، وهذا كله يذكر بالوضع الذي تشكل في شهر أغسطس/ آب 1996 عندما استولى المقاتلون على غروزني.

تفوق شيشاني


أضحت الحرب في الشيشان أشد تعقيدا, فالقيادة الروسية غير قادرة على قمع المقاتلين الشيشان من جهة, ومن جهة أخرى لم تشرع بعد بعملية التسوية السياسية مما قد يفضي إلى تشكل وضع في الشيشان لا يبقى فيه من يريد أن يصبح نصيرا أو شريكا لموسكو

نيزافيسيمايا

وعلى الصعيد نفسه شككت صحيفة نيزافيسيمايا بتأكيدات الشخصيات الرسمية الروسية بالسيطرة على الوضع في الشيشان مشيرة إلى أن "أعمال التخريب الصغيرة" اليومية باتت تفوق من حيث نتائجها العمليات العسكرية واسعة النطاق.

وقالت: لذلك أضحت الحرب في الشيشان أشد تعقيدا، فالقيادة الروسية غير قادرة على قمع مقاومة المقاتلين الشيشان بالقوات الفدرالية الموجودة في الشيشان من جهة, ومن جهة أخرى لم تشرع بعد بعملية التسوية السياسية التي طال الحديث عنها مما قد يفضي إلى تشكل وضع في الشيشان لا يبقى فيه من يريد أن يصبح نصيرا أو شريكا لموسكو.

وفي اليومين الأخيرين غطت الضجة المثارة عن مقتل القائد الميداني عربي باراييف على بقية جوانب الأزمة الشيشانية بما فيها المعارك الكبيرة التي استمرت ستة أيام وقتل فيها باراييف نفسه والمعركة الطاحنة المستمرة منذ يومين في وادي شارو أرغون بمنطقة الحدود بين جورجيا والشيشان وحتى على إضراب اللاجئين الشيشان عن الطعام منذ أكثر من عشرة أيام مطالبين بوقف القتال وبدء المباحثات مع مسخادوف.

فصحيفة فريميا نوفوستي اعتبرت مقتل باراييف "نجاحا سياسيا لأجهزة الأمن الروسية". ورأت إزفيستيا أن مقتل باراييف "يفتح الطريق أمام المباحثات مع أصلان مسخادوف".

وأشارت صحيفة كمسمولسكايا برافدا إلى أن القضاء على باراييف لم يكن ليتم لولا مساعدة الشيشانيين أنفسهم. وقالت: يعني هذا أن ثمة انعطافا جذريا سيحدث في "حرب الشيشان الثانية". وسيحل النظام في الشيشان ليس بفضل الحراب الروسية فقط. ويبدو أن السكان المحليين باتوا يفهمون أنه لا يجوز التستر على المجرمين فقط لكونهم من الشيشان. بينما أخذ الجنرالات يدركون أنه لا يمكن كسب الحرب بالدبابات والوحدات الخاصة فقط.

المصدر : الصحافة الروسية