الحكومة أساءت لسمعة الأردن
آخر تحديث: 2001/6/23 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/4/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/6/23 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/4/2 هـ

الحكومة أساءت لسمعة الأردن

عمان – من باسل رفايعة
انشغلت الصحافة الأردنية اليوم بمواكبة تداعيات ثلاثة ملفات لا تزال مفتوحة في المنطقة، بدءا من قضية إبراهيم غوشة، ومرورا بتجدد التصعيد الإسرائيلي في الأراضي المحتلة، وانتهاء بالمشروع الأميركي البريطاني المتعلق بالعقوبات الذكية ضد العراق.

قضية غوشة
ففي صحيفة الرأي التي تابعت تطورات منع عمان دخول غوشة إلى الأردن خبرا رئيسيا بعنوان "القلاب ينفي منع السفير القطري من مغادرة عمان". وفيه أن وزير الإعلام الأردني صالح القلاب أكد أن "السفير القطري في عمان كان يريد أن يصطحب معه إلى الدوحة أفراد طاقم الطائرة قبل حضور الطاقم البديل للطائرة" التي أقلت غوشة على متنها في 14 من هذا الشهر، ولا يزال الأخير عالقا في مطار الملكة علياء الدولي في عمان لليوم العاشر على التوالي وسط إصرار أردني على رفض السماح له بدخول البلاد ومنع الطائرة القطرية من العودة الى الدوحة إلا وغوشة على متنها.

وأضاف القلاب أن "سلطات المطار أبلغت السفير القطري في عمان أن بإمكانه المغادرة من صالة الشرف، ولكن لا يمكن لطاقم الطائرة أن يغادروا معه إلا إذا حضر طاقم بديل". وجاءت هذه التصريحات ردا على ما أعلنه السفير لقناة الجزيرة بأن سلطات مطار الملكة علياء منعت أمس طاقم الطائرة القطرية من الصعود إلى طائرة تابعة لشركة طيران الخليج.

نوايا شارون
وبعيدا عن هذه القضية تعرضت الرأي في افتتاحيتها لجملة من التقلبات والتراجعات في مواقف الحكومة الإسرائيلية، مشيرة إلى أنه إذا كان شارون قد أراد عبر موافقته على ورقة مدير المخابرات الأميركية جورج تينيت ومن قبلهما توصيات لجنة ميتشيل، تصدير الأزمة للسلطة الفلسطينية عبر إحراجها ظنّا منه أنها لن تقبل بهما وستكون مسؤولة عن الفشل الذي سيلحق بالجهود الدولية المبذولة في هذا الصدد، فإن قبول السلطة الفلسطينية بهما قد خلق أوضاعا جديدة.

ونوهت إلى أن "الأيام الماضية كشفت بوضوح تام نوايا أرييل شارون وحكومته المتطرفة من خلال التهرب من استحقاقات المرحلة التالية"، وهي تحديد فترة زمنية لعودة الجيش الإسرائيلي الى مواقعه قبل 28 سبتمبر/ أيلول الماضي، ووقف الاستيطان على نحو نهائي، ثم الجلوس إلى طاولة المفاوضات لاستكمال الملفات غير المكتملة وغير المنفذة من قبل حكومة تل أبيب.

وفي الصحيفة كتب طارق مصاروة مطالبا الحكومة الأردنية بموقف شجاع من مشروع "العقوبات الذكية" على العراق في موازاة رفض مشروع شارون المسمّى "حرب الاستقلال والتحرير". ولفت إلى أن الخوف لا يصنع سياسة، والعلاقات الدولية لا تقوم بين "بلطجي" ومرتجفين، وإذا كان الأردن بلدا صغيرا ومحاصرا ومكدودا فليس معنى ذلك أن يتحول إلى شحاذ يستعطي على أبواب القوى الكبرى ويفقد كرامته القومية.

وأوضح أن الأردن لن يمارس الانتحار إرضاء لواشنطن ويوافق على "العقوبات الذكية"، أو حفاظا على سلام يقول فيه الطرف الآخر إنه مستمر في حرب لا حدود لها ولن تقف عند حدود فلسطين "فضفة الأردن الغربية لنا.. والشرقية أيضا" كما تشير المقولة اليهودية.

عملية استشهادية
وفي التداعيات الأمنية على الأرض الفلسطينية، جاء الخبر الرئيسي في صحيفة العرب اليوم بعنوان "مقتل جنديين إسرائيليين والمستوطنون يهاجمون قرى الضفة" عرضت فيه لتصاعد المواجهات في الأرض المحتلة بالتزامن مع شروع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بتحرك دبلوماسي لتثبيت الهدنة الهشة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، إذ قام عشرات المستوطنين باعتداءات على قرى في الضفة الغربية وأحرقوا فيها مزروعات ورشقوا الفلسطينيين بالحجارة، في حين نفذت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة "حماس" عملية استشهادية جديدة أسفرت عن مصرع جنديين إسرائيليين، وترافق ذلك مع اندلاع مواجهات بين متظاهرين فلسطينيين وقوات الاحتلال في عدد من مدن الضفة.

وسياسيا أشارت الصحيفة إلى أن السلطة الفلسطينية جددت، إزاء ذلك، رفضها اعتقال نشطاء الانتفاضة، في الوقت الذي بدأ فيه الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا مباحثات مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون.

وغالبا ما تتبنى العرب اليوم المستقلة موقفها في مقال لأحد كتابها الرئيسيين وليس في افتتاحية، وتبعا لذلك تناول رئيس تحريرها طاهر العدوان مشروع "العقوبات الذكية" معتبرا أنه يسعى إلى إعادة العراق إلى الخلف قرنا كاملا ، حيث توضع أمواله وقدراته ومصيره بيد مجلس وصاية جديد باسم مجلس الأمن الذي هو "وكيل أصيل لواشنطن التي تخضع بشكل مطلق إلى أحكام وخطط الصهيونية العالمية ولوبيها العتيد في الكونغرس".

واستطرد أن الموقف العربي من ذلك كله غائب وضعيف، مشيرا إلى عبارات التضامن الدبلوماسية الركيكة التي صدرت عن العواصم العربية بعد جولة وزير المالية العراقي حكمت إبراهيم الأسبوع الماضي، بينما خطورة ما يتم الإعداد له في واشنطن ولندن وباريس هو إعادة إحياء عهد الوصاية الاستعمارية على المنطقة، تماما كتلك التي شهدتها الدول العربية مطلع القرن العشرين والمسؤولة عن كارثة فلسطين وغيرها من كوارث التجزئة والانقسام العربي.

الملف العراقي
وإلى تداعيات الأوضاع في القضية العراقية ذهبت صحيفة الدستور عبر خبرها الرئيسي بعنوان "أوامر للقوات الأميركية بالابتعاد عن سواحل الخليج" جاء فيه أن مسؤولا أميركيا أعلن أمس أن قوات بلاده في منطقة الخليج وضعت في أعلى درجات التأهب بسبب تهديدات باحتمال وقوع هجوم من جانب ثوار معادين للولايات المتحدة، في حين أعلنت واشنطن أيضا أنها أغلقت سفارتيها في السنغال والبحرين .

وتضمن الخبر تصريحات لوزير الخارجية المصري أحمد ماهر نقلا عن صحيفة "الأهرام" أن الولايات المتحدة "قد تعيد النظر في مشروع العقوبات الذكية على العراق"، وأضاف من واشنطن التي يزورها حاليا أنه "يجب النظر إلى هذا الموضوع من زاويتين، أولاهما تخفيف معاناة الشعب العراقي، وثانيهما ضرورة إقرار قرارات الأمم المتحدة لضمان أمن وسلامة جميع جيران العراق".

إلى ذلك نقلت الصحيفة عن مندوب العراق الدائم لدى الأمم المتحدة محمد الدوري أن مقتل 23 عراقيا الثلاثاء الماضي في غرب الموصل " لن يمر دون مساءلة أو حساب"، متهما واشنطن ولندن بمحاولة "إبادة الشعب العراقي".

واتصالا بذلك نشرت الدستور تحليلا سياسيا وقّعه محرر الشؤون العربية عرض فيه جوانب من خطورة "العقوبات الذكية" على العراقيين وانعكاساتها على الدول المجاورة للعراق، ونوه إلى أن من شأن المشروع الأميركي البريطاني أن يضاعف من معاناة العراقيين ويطيل أمد الحصار عليهم، مع أن واشنطن تتوهم أن هذا الوضع سيدفع الشعب الى التحرك وإسقاط نظام صدام حسين.

واعتبر أن الهدف من وراء تطوير شكل العقوبات هو عزل العراق عن العالم وفرض سياسة استعمارية جديدة عليه تفقد كل مقومات إعادة بناء نفسه، إلا أن أسوأ ما في ذلك هو أن الولايات المتحدة تطلب من الدول المجاورة للعراق أن تقوم هي بتطبيق هذه العقوبات من خلال فرض الرقابة على كل مستورداته تحت إشراف أميركي مباشر أو غير مباشر، مما ينتقص من سيادة تلك الدول ويضعها في مواجهة العراق.

وخلص المحرر الى القول بأن "إصرار الولايات المتحدة على تطبيق العقوبات الذكية عنوان خطير لعاصفة صحراء جديدة تصيب كل دول المنطقة".

أزمة مع قطر وحماس
وفي حين تجنبت الصحف اليومية انتقاد الموقف الحكومي من قضية غوشة، حملت الصحافة الأسبوعية بشدة على الموقف الرسمي في هذا الشأن، فقد نشرت صحيفة السبيل الإسلامية تقريرا على صفحتها الأولى بعنوان "الحكومة تفتعل أزمة مع الدستور الأردني وقطر وحماس" نقلت فيه عن المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن عبد المجيد ذنيبات أن الحكومة "افتعلت أيضا أزمة مع المواطن الأردني الذي انتهكت حقوقه الأساسية في الدخول إلى بلاده والخروج منها متى شاء". كما نسبت إلى رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل أن "حماس" لا "تميز بين فلسطين والأردن، ونقول لمن اتهمونا بإثارة النعرات: سامحكم الله".

ورصد التقرير كذلك الرفض الأردني للوساطة التي بذلتها الجامعة العربية وقال إن عمان سعت إلى التصعيد واختارته على التهدئة وزجّت نفسها في مأزق سياسي مع قطر دون مبرر في الوقت الذي تركت فيه مواطنا أردنيا محتجزا في المطار.

مديح إسرائيلي
وعلى صلة نشرت السبيل أيضا خبرا بعنوان "المسؤولون الإسرائيليون يمتدحون إجراءات الحكومة بحق غوشة" أوردت فيه نقلا عن وزير الشؤون البرلمانية في حكومة شارون داني نافيه أن "تعاطي الحكومة الأردنية مع قضية غوشة هو نموذج يجب أن تقتدي به الدول العربية". كما أشاد وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي جدعون عيزرا بالإجراء الأردني قائلا إن "الحكومة الأردنية تستحق كل التقدير لكل ما تقوم به ضد حماس بشكل خاص وضد كل الجهات المناوئة للتطبيع مع إسرائيل".

وفي الأزمة ذاتها تساءل رئيس تحرير الصحيفة عاطف الجولاني في عموده الأسبوعي: لمصلحة من تأزيم العلاقة مع قطر؟ ولمصلحة من تأزيم العلاقة مع حركة حماس المجاهدة التي تقف في مقدمة الحركات الفلسطينية التي تتصدى للاحتلال الصهيوني؟

وأضاف: حتى هذه اللحظة لا يعلم أحد كيف ستخرج الحكومة وأجهزتها من كل هذه الأزمة المفتعلة التي كان يمكن أن لا تكون، وكانت تملك أن تسجل جملة نقاط لصالحها ولصالح الأردن ولصالح القضية الفلسطينية لو أنها تعاملت بقليل من الحكمة وسعة الصدر.

ثلاث أزمات
كما أولت صحيفة المجد القضية اهتماما بالغا ونشرت متابعة عنوانها "الحكومة تعجز عن حلّ ثلاث أزمات اندلعت فجأة مع قطر وحماس والحركة الإسلامية الأردنية" وقالت: إن هذا الوضع ربما دفع الملك عبد الله الثاني بن الحسين إلى التدخل لإيجاد مخرج خصوصا أنه تلقى في الأيام الماضية اتصالات كثيرة من رؤساء دول عربية ناشدوه السماح لغوشة بدخول البلاد.

ونقلت عن مشعل "أن الملك هو صاحب السلطة العليا في الأردن وهو القادر على معالجة هذه القضية بحكم سلطاته الدستورية وحكمته السياسية والوطنية.

وأشارت الصحيفة نقلا عن مصادر لم تحددها بأن رئيس الوزراء الأردني علي أبو الراغب رفض بعصبية شديدة تدخل ابن عمه المحامي الإسلامي زهير أبو الراغب عضو جماعة الإخوان المسلمين في هذه القضية وقطع معه اتصالا هاتفيا فجأة وبأسلوب انفعالي حاد.

وعلّق رئيس تحرير الصحيفة فهد الريماوي على التعامل الحكومي مع قضية غوشة لافتا إلى أن "الحكومة لم تأخذ بعين الاعتبار علاقتها المتميزة مع قطر، ولا حجم التعاطف الأردني والعربي مع حركة حماس عقب عملياتها البطولية الأخيرة ضد حكومة شارون"، واتهمها بالإساءة الى سمعة الأردن وصورته ومكانته، وأكد أن "الحكومة الأردنية ركبت رأسها عنادا واعتدادا حتى لا يقال بأنها ضعيفة وخائفة إزاء عودة غوشة المفاجئة مع أن الفرق كبير بين القوة والعنف، وبين الشجاعة والحماقة، وبين الصلابة والعناد".

وطالب الحكومة بأن تتسلّح مجددا بالحكمة والروية والعقل السياسي، وتسمح لغوشة بالخروج من المطار عائدا إلى منزله وأسرته لقاء التعهد بعدم مزاولة أي نشاط سياسي على الساحة الأردنية، الأمر الذي يشكل حلا وسطا للجميع.

المصدر : الصحافة الأردنية