غزة – سامي سهمود
رغم أن موعد صدورها أتاح لها تغطية أنباء الانفجار الهائل الذي هز مدينة تل أبيب الإسرائيلية بشكل موسع إلا أن الصحف الفلسطينية الثلاث الصادرة اليوم أولت تغطية رحيل فيصل الحسيني مسؤول ملف القدس في منظمة التحرير الفلسطينية أهمية بالغة تمثلت في احتلال أنباء وداعه إلى مثواه الأخير العناوين الرئيسية في الصحف الثلاث دون استثناء، فضلا عن أن الصحف الداخلية امتلأت بعشرات المقالات التي تشيد بالراحل وتعدد مناقبه.

ونبدأ من صحيفة القدس التي كتبت في عنوان تمهيدي "الرئيس ودعه قائلا: إلى جنات الخلد يا حبيب الشهداء". أما عنوان القدس الرئيس فكان "جثمان الحسيني ووري الثري في رحاب الأقصى.. مسيرة جماهيرية ضخمة شيعت الفقيد الغالي من رام الله إلى القدس".

في ذات السياق تقول القدس إن أعضاء مجلس الأمن الدولي في الأمم المتحدة "وقفوا دقيقة حدادا على فيصل الحسيني".

في القدس أيضا كاريكاتير للفنانة أمية جحا عن رحيل الحسيني وقد رسمت جحا مقعدا خاليا وعليه كوفية فلسطينية وشارة سوداء في إشارة إلى رحيل فيصل وإلى جواره نافذة تبدو كنافذة سجن تطل على المسجد الأقصى في إشارة إلى احتلاله وإلى يمين المقعد الخالي صورة لوالد فيصل الشهيد عبد القادر الحسيني ويبدو فيها بلباسه العسكري ووضع على المكتب ملف كتب عليه "ملف القدس" وإلى جواره تبدو زهرة ذابلة وعلم فلسطيني.

القدس التي غصت صفحتها الأولى بإعلانات التعازي في فيصل الحسيني كتبت في ثاني أهم أخبارها عن الانفجار الذي هز مدينة تل أبيب فقالت "بعد منتصف الليل.. مقتل 16 إسرائيليا وإصابة نحو 76 في عملية انتحارية بتل أبيب". وتوضح القدس أن المؤشرات تشي "برد عسكري إسرائيلي اليوم سيطال المناطق الفلسطينية".

الحياة الجديدة اختارت وداع الحسيني بمانشيت سبقه عنوان تمهيدي جاء فيه "تحرك النعش وطوفان الجماهير.. والشرطة الإسرائيلية أغلقت مراكزها واختفت". أما المانشيت فكان "القدس تتحرر من الاحتلال يوم وداع الحسيني". وفي عناوين فرعية "الشهيد يدفن في باحة الأقصى بجوار والده في أول حالة من نوعها منذ الـ67" و"الرئيس يرافق الجثمان من عمان ويشارك في حمله برام الله".

وتقول الحياة الجديدة في تغطيتها لمراسم الجنازة إن "عشرات الآلاف شيعوا القائد المقدسي في القدس في طقوس لم تشهد المدينة لها مثيلا منذ عشرات السنوات حيث تحولت شوارعها وباحات المسجد الأقصى إلى طوفان من البشر والأعلام والرايات والدموع والعهد". وتضيف نقلا عن مواطنين شاركوا في الجنازة أن القدس "تحررت من نير الاحتلال ولو ليوم واحد".

وفي تغطيتها للانفجار الذي وقع في مدينة تل أبيب كتبت الحياة الجديدة "مقتل 17 شخصا على الأقل وإصابة العشرات بانفجار في تل أبيب". وفي نبأ مشابه ولكنه من قطاع غزة "انفجاران في مستوطنة جاني طال وقصف احتلالي لحي الأمل بخان يونس".

وفي سياق العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني تنقل الحياة الجديدة عن مصادر صحفية إسرائيلية قولها إن "الجيش الإسرائيلي ينتظر قرارا سياسيا من شارون بشن هجوم على مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية".

صحيفة الأيام هي الأخرى ودعت فيصل الحسيني بعنوان عريض جاء فيه "جنازة تاريخية للحسيني تحرر القدس عدة ساعات".

وتشير الأيام في تغطيتها البارزة للحدث أنه وأثناء مرور جثمان القائد الفلسطيني من شوارع القدس فإنه لوحظ "اختفاء جنود الاحتلال ومستوطنيه". وتضيف أن أبناء المدينة المقدسة أخذوا "يمزقون الأعلام الإسرائيلية ويتلفون أجهزة التصوير التي بثها الاحتلال لمراقبتهم".

وتقول الأيام إن العاصمة الفلسطينية عاشت يوما "تاريخيا امتزجت فيه مظاهر الحزن العميق والانفعالات العاطفية مع مظاهر التحدي للاحتلال الإسرائيلي".

وجوار صورة يظهر فيها أحد الجرحى الإسرائيليين من انفجار تل أبيب وهو يتلقى العلاج كتبت الأيام "مقتل 17 إسرائيليا وإصابة 75 في هجوم انتحاري بتل أبيب".

وفي عناوين تتعلق بالوضع الميداني على الأرض تقول الأيام "إصابة 5 مواطنين في مواجهات عند المنطار.. إطلاق نار على مسؤول في مستوطنة قرب الخليل".

في الصفحات الداخلية اهتمام واضح بوداع فيصل الحسيني تمثل بتخصيص الأيام عددا كبيرا من صفحاتها الداخلية للحديث عنه عبر مقالات وصور.

و


سيظل فيصل الحسيني رمزا  يمثل ارتباط وثيق بقدسية القدس ومكانتها المركزية في قلوب وعقول شعبنا وأمتنا العربية والإسلامية

القدس

في افتتاحيتها تكتب القدس عن فيصل الحسيني هذه المرة بعنوان تمهيدي "وداعا للراحل الكبير فيصل الحسيني"، والعنوان الرئيسي كان "القدس والرمز.. عهد جديد". تقول القدس: إن فيصل الحسيني سيظل رمزا يمثل ارتباط وثيق بقدسية القدس ومكانتها المركزية في قلوب وعقول شعبنا وأمتنا العربية والإسلامية.

وتري القدس أن الحشود الفلسطينية التي ودعت الرمز الكبير في القدس لها رسالة مفادها أن "المدينة المحتلة عربية فلسطينية وأن شعبها الذي أنجب قادة عظام أمثال الراحل الكبير لن يفرط بذرة واحدة من ترابها المقدس وهذا ما يجب أن يفهمه كل أعداء شعبنا".

وتشير القدس إلى الرسالة الواضحة والقاطعة التي ناضل من أجلها فيصل الحسيني وهي رسالة أيضا للأمة العربية والإسلامية أنه "حان الوقت لطي صفحات الماضي الأليمة وتجسيد كل ما تمتلكه هذه الأمة من قدرات وطاقات، حان الوقت لمصالحة عربية حقيقية تعيد للقدس موقعها الحقيقي في قلوب وعقول أبناء أمتنا العربية والإسلامية".


استطاع فيصل الحسيني أن يصنع لنفسه سيرة متميزة دون أن يلجأ للاتكاء على مجد عائلي مستحق

الأيام

في الأيام يكتب أكرم هنية رئيس التحرير عمودا في الصفحة الأولى بعنوان "فيصل" قال فيه: رفض أن يسعى لنيل تفويض دوره بالوراثة بل نحت على مدار السنين الصعبة بنضاله الدؤوب لينال تفويضه من الشعب الذي خرج حزينا لوداعه يوم أمس.

ويرى هنية أن الحسيني استطاع أن يقود ويخوض المعارك التي شهدها في سنوات حياته وهي ثلاث أولها "معركة القدس وثانيها معركة طرح الهوية الفلسطينية وثالثها معركة الدفاع عن وحدة الشعب الفلسطيني ووحدانية التمثيل".

وينتهي هنية إلى القول: إنه يحق للقدس وهي تودعه أن تبكيه وأن تبكيه كثيرا وهو الذي كان يصوغ حلمها وكان كمن يبدو قادرا على حفظ أسماء جميع أبنائها ومؤسساتها وأزقتها.. ولفلسطين أن تحزن وهي تفقد فارسا استثنائيا متفردا من فرسانها الشجعان وقادتها الكبار.

في الحياة الجديدة كتب عبد القادر فارس مقالا تحت عنوان "فيصل الحسيني.. ضحية العنف الكويتي!" يقول فيه: إن قلب فيصل الحسيني لم يتحمل الإهانات الكويتية الإعلامية والرسمية ضده شخصيا وضد السلطة الوطنية الفلسطينية ورئيسها ياسر عرفات.

ويضيف أن قلب الحسيني "الذي احتمل إهانات وإذلال العدو الإسرائيلي واحتمل السجن والتعذيب والعنصرية الصهيونية لم يحتمل إهانة الشقيق الكويتي وكأن لسان حاله يقول: وظلم ذوي القربى أشد مرارة على النفس من وقع الحسام المهند.

المصدر : الصحافة الفلسطينية