يوم أسود جديد في إسرائيل
آخر تحديث: 2001/6/2 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/3/11 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/6/2 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/3/11 هـ

يوم أسود جديد في إسرائيل

عمان – باسل رفايعة
استحوذت العملية الاستشهادية التي نفذها فدائي فلسطيني في تل أبيب منتصف ليلة أمس على اهتمام الصحف الأردنية التي تأخر صدورها اليوم من أجل مواكبة الحدث الذي جاء بعد ساعات من توديع الفلسطينيين مسؤول ملف القدس في السلطة الفلسطينية الراحل فيصل الحسيني.

وتحت عنوان "انفجار ضخم يهز شاطئ تل أبيب" نشرت صحيفة الرأي موضوعها الرئيسي وقالت فيه: إن استشهاديا فلسطينيا أوقع 17 قتيلا إسرائيليا وجرح زهاء سبعين منهم عندما فجر نفسه بعبوة ناسفة بالقرب من ناد للشبان في متنزه قبالة البحر في تل أبيب.

وعادت الصحيفة إلى القول بأن حصيلة الانفجار -قبل الطبع- بلغت 24 قتيلا نقلا عن مصادر لم تحددها، ثم نسبت إلى قناة أبو ظبي الفضائية بأن منظمة الجهاد الإسلامي أعلنت تبنيها العملية التي وصفها مسؤولون إسرائيليون بأنها "خطيرة جدا" ودعوا إلى عمليات انتقامية ضد الفلسطينيين، فيما ألغى رئيس وزراء إسرائيل أرييل شارون جولة له كانت مقررة إلى أوروبا.

وفي الشأن الفلسطيني أيضا نشرت الرأي تفاصيل تشييع جثمان الحسيني، وقالت في عنوان الخبر "الفلسطينيون يستردون القدس خلال تشييع الحسيني". وركزت في هذا الصدد على المشهد الذي بدت فيه القدس خلال الموكب الجنائزي الذي سار في شوارع خالية من أي وجود لجنود الاحتلال، بينما احتلت صور الحسيني ولافتات النعي والرايات السود طرقات المدينة وأحيائها.

وفي الشأن المحلي أبرزت الصحيفة على صفحتها الأولى خبرا بعنوان "اجتماعات اللجنة الأردنية المصرية.. الاثنين" قالت فيه: إن رئيس الوزراء الأردني علي أبو الراغب ونظيره المصري عاطف عبيد سيترأسان بعد غد الاجتماعات التي ستشهد توقيع اتفاق تزود بموجبه القاهرة عمان بالغاز الطبيعي، كما سيبحث الجانبان في تصدير الدواء الأردني لمصر.

وجاءت افتتاحية الرأي في سياق احتفالات الصحيفة بالعيد الثلاثين لصدورها الذي صادف اليوم، واستعرضت مسيرتها والتطورات المهنية والتقنية التي شهدتها، ثم وعدت قراءها "بالعمل بإخلاص وتفان من أجل خدمتهم".


مسيرة الراحل تختصر طبيعة القضية الفلسطينية وعروبة الإنسان الفلسطيني وقدرته على التحدي والصمود وتخطي الصعاب في سبيل تحقيق الحلم في التحرر والاستقلال مهما كانت التضحيات

الرأي

واختار محمد العمايرة مناسبة تشييع الحسيني موضوعا لعموده في الرأي، معتبرا أن مسيرة الراحل تختصر طبيعة القضية الفلسطينية وعروبة الإنسان الفلسطيني وقدرته على التحدي والصمود وتخطي الصعاب في سبيل تحقيق الحلم في التحرر والاستقلال مهما كانت التضحيات.

وبعدما عرض الكاتب مسيرة الحسيني في النضال الوطني والظروف التي أحاطت بميلاده في بغداد سنة 1940 وإرثه العائلي، لفت إلى أن "رحيل الحسيني كان مفاجئا وفاجعا وجارحا للقلوب إذ قضى نحبه بعيدا عن القدس، وفي الكويت التي ذهب إليها ليدافع عن حق الفلسطينيين في الدعم والمؤازرة وواجب العرب والمسلمين في مقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني".

وفي صحيفة العرب اليوم تغطية مختصرة لعملية تل أبيب تضمنت حصيلة أولية لقتلاها وجرحاها بعنوان "15 قتيلا و70 جريحا في انفجار عنيف هز تل أبيب"، واكتفت بنشر مقدمة الخبر ولم تتطرق إلى تفاصيله.

لكن خبر تشييع الحسيني الذي جاء بعنوان "الفلسطينيون يسيطرون على القدس في وداع الحسيني" احتل المساحة العظمى في الصفحة الأولى من هذه الصحيفة التي رصدت ردود الفعل العربية والدولية على رحيله قبل أن تعرض مشهد الموكب الجنائزي الذي طاف المدينة الخالية من مظاهر الاحتلال، وحطّ أخيرا في رحاب المسجد الأقصى ليوارى الراحل الثرى إلى جوار والده الشهيد عبد القادر الحسيني.

محليا وتحت عنوان "مهرجان تضامني مع الأقصى والانتفاضة بحضور 15 ألفا" أوردت العرب اليوم متابعة إخبارية لمهرجان خطابي دعت إليه جماعة "الإخوان المسلمين" ومظلتها السياسية جبهة "العمل الإسلامي" في مخيم الوحدات للاجئين الفلسطينيين أمس في عمان، وشارك فيه قياديون من الحركة الإسلامية، تضامنا مع الانتفاضة الفلسطينية.

ونوهت الصحيفة إلى أن المشاركين رفعوا لافتات تؤكد عروبة القدس وتطالب بوقف أشكال التطبيع كافة مع إسرائيل، وتندد باتفاقات السلام المبرمة مع الدولة العبرية، فيما شدد المتحدثون بأن "الطريق لتحرير فلسطين لن يكون إلا عن طريق الجهاد بالبندقية والسيارات المفخخة التي تزرع الرعب والهلع في قلب الكيان الصهيوني".

وللإشارة فقد تعودت هذه الصحيفة عدم نشر موقفها في افتتاحية، والتعبير عنه في مقالات لعدد من كتابها الرئيسيين من طاقم التحرير.


الراحل فيصل الحسيني كان نقيضا للنمط التقليدي الذي أفرزته الثورة الفلسطينية  وغاص في صراعات السلطة ونفوذها وأموالها

العرب اليوم

وفي هذا الصدد كتب جميل النمري في عموده عن خسارة النضال الفلسطيني بوفاة الحسيني، وأبرز أن الراحل كان نقيضا للنمط التقليدي الذي أفرزته الثورة الفلسطينية "وغاص في صراعات السلطة ونفوذها وأموالها".

ولفت إلى أن الحسيني لم يكن مجرد زعيم سياسي يتكئ على ميراث عائلي في النضال في سبيل الأرض والإنسان، ولكنه كان قبل كل شيء قائدا ميدانيا في الدفاع عن عروبة القدس ومكانتها ومنع محاولات طمس هويتها وتهويدها، فضلا عن أنه كان ممثلا للمدينة وقضيتها أمام المجتمع الدولي.

وخلص إلى أن "الحسيني كان نموذجا احتاجه الناس فعلا بما يمثله من النزاهة والصدقية ونظافة القلب واليد، ولم تكن الزعامة شأنه، بل المسؤولية بكل ما فيها من محتوى أخلاقي وبكل ما تمليه من عطاء والتزام وتواضع".

أما صحيفة الدستور فأظهرت أيضا أن الموعد النهائي لطباعتها حال دون عرض تفاصيل إضافية عن انفجار الملهى الليلي في إسرائيل، لكنها نشرت على كامل صفحتها الأولى عنوانا عريضا نصّه أن "15 قتيلا و60 جريحا في عملية استشهادية في تل أبيب". واكتفت بنقل روايات وكالات الأنباء ونشر صور من مسرح الحادث عن مشاهد الهلع التي أصابت الإسرائيليين، ووقائع إخلاء الجرحى والمصابين.

وكانت القصة الأخرى في الصحيفة بعنوان "مشروع أردني مصري لربط العقبة بطابا"، ونسبت فيه إلى مصدر رفيع المستوى أن عمان والقاهرة قررتا تنفيذ مشروع إستراتيجي كبير يهدف إلى ربط القارتين الإفريقية والآسيوية ومن ثم الخليج العربي عبر ربط مدينة العقبة الأردنية بمدينة طابا المصرية عن طريق إحدى ثلاث وسائل: إما إقامة نفق بين المدينتين، أو إنشاء جسر معلق، أو بناء سكة حديد من مدينة العريش المصرية إلى عمان، وذلك على غرار مضيق البسفور الذي يربط تركيا الآسيوية بالأوروبية.

وأشارت الصحيفة إلى أن كلفة المشروع وتمويله سيبحثها رئيسا وزراء البلدين في اجتماعات اللجنة العليا المشتركة بينهما في عمان الاثنين المقبل.

ا


مخاطر انزلاق المنطقة نحو المواجهة تبدو أعلى من أي وقت مضى، فالمواجهة الأكثر صعوبة ما تزال مدرجة بقوة على جدول أعمال حكومة شارون

الدستور

فتتاحية الدستور جاءت بعنوان "إسرائيل تدفع المنطقة إلى حافية الهاوية" وتناولت فيها الرفض الإسرائيلي المتكرر لكل محاولات إعادة الهدوء إلى الأراضي الفلسطينية، والجلوس مجددا إلى طاولة المفاوضات.

وذكّرت بأن تل أبيب تضع العراقيل تلو العراقيل في وجه أي جهد دبلوماسي عربي أو دولي لمنع انجراف المنطقة إلى هاوية العنف والحرب. وأشارت في هذا الصدد إلى تجاهل إسرائيل للمبادرة الأردنية المصرية والمراوغة في التعامل مع تقرير لجنة ميتشيل الدولية التي نبهت حكومة شارون مجددا إلى خطورة سياساته الاستيطانية، وطالبت بوضع حد للنشاط الاستيطاني في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وزادت الصحيفة إيضاحا بأن مهمة المبعوث الأميركي وليام بيرنز اصطدمت هي الأخرى بالعقبة ذاتها، فإسرائيل ترفض تجميد الاستيطان وتتحدث في المقابل عن التكاثر السكاني الطبيعي في مستعمراتها غير الشرعية في الأرض الفلسطينية، ثم زاد شارون الوضع تعقيدا عندما أعلن عن إنشاء وحدات استعمارية جديدة.

وخلصت الدستور إلى القول بأن "مخاطر انزلاق المنطقة نحو المواجهة تبدو أعلى من أي وقت مضى، فالمواجهة الأكثر صعوبة ما تزال مدرجة بقوة على جدول أعمال حكومة شارون".

المصدر : الصحافة الأردنية