قطر.. عندما يرغب الصغار في مناطحة الكبار
آخر تحديث: 2001/6/18 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/3/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/6/18 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/3/27 هـ

قطر.. عندما يرغب الصغار في مناطحة الكبار


الدوحة - الجزيرة نت
استعرض الكاتب أمير طاهري في سلسلة مقالاته في صحيفة الشرق الأوسط عن "التحول في الخليج" المشكلة العراقية والوضع في إيران والصعوبات التي يتعرض لها الكويتيون والتي نتجت من صدمة الغزو العراقي لبلادهم, كما تطرق إلى الوضع في البحرين، وفي هذه الحلقة استعرض الكاتب الأوضاع في قطر وطموحاتها في اللعب إلى جانب الكبار وإسماع صوتها وسط الضجيج العالمي.

ويتحدث الكاتب في بداية مقاله عن الإمكانيات التي تتمتع بها قطر في كافة المجالات رغم أنها لا تزيد مساحتها إلا قليلا عن لبنان، ومع ذلك فهي ترغب في اللعب إلى جانب اللاعبين الكبار وإسماع صوتها وسط الضجيج العالمي المتنافر النغمات.


حتى أعوام قليلة كان العيش في قطر ومتابعة الأفلام المصرية القديمة على التلفزيون بمثابة كابوس بالنسبة لي، ولكن الحياة في قطر الآن باتت حيوية مثل أي مكان آخر في الخليج

متغيرات عصرية
وينقل الكاتب عن أحد المهندسين العاملين في شركة الغاز البريطانية والذي عاش في الإمارة منذ السبعينيات قوله: حتى أعوام قليلة كان العيش في قطر ومتابعة الأفلام المصرية القديمة على التلفزيون بمثابة كابوس بالنسبة لي، ولكن الحياة في قطر الآن باتت حيوية مثل أي مكان آخر في الخليج.

ويقول المهندس: إن القيادة الجديدة تدرك الدرس الذي تعلمه القياصرة في روما القديمة من أن الترفيه عن الناس أمر لا يقل أهمية عن إطعامهم.

فانتازيا قطرية
ورغم الحياة الهانئة التي يعيشها القطريون إلى الحد الذي دعا أحد موظفي الدولة الكبار لأن يقول "نفكر أحيانا أنه ربما كان من الأفضل لنا شراء قطعة في أوروبا أو أحد الأمكنة الجميلة وننتقل جميعا للعيش فيها، بينما نترك العمال الأجانب يديرون عجلة الاقتصاد بما يضمن بقاء أرصدتنا المصرفية في حالة من الانتعاش والقوة".

رغم كل هذا فإن ثمة تخوفات، إذ يقول مسؤول كبير آخر "أحيانا أفكر في السيناريو الأسوأ، فماذا لو أن الآسيويين الذين يشكلون أغلبية السكان استولوا على السلطة هنا وطلبوا من حكوماتهم إرسال قوات لدعمهم؟ فهناك أربعة آسيويين مقابل كل قطري". وبين الفانتازيا والقلق يحاول كثير من القطريين التماشي مع رؤية أميرهم إلى دولة قومية حديثة لها هويتها ومصممة على لعب دور قيادي ليس في المنطقة فحسب بل وعلى المسرح الدولي أيضا.


مكانة دولية

ويقول الكاتب: من هنا باتت المنظمات الدولية على معرفة بأنها إن لم تجد بلدا لاستضافة أحد اجتماعاتها ففي وسعها الاعتماد على قطر دائما. وفي السنوات الخمس الماضية استضافت قطر أكثر من 80 مؤتمرا دوليا.


يحاول الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني طرح نفسه كرجل دولة على مستوى عالمي يكرس نفسه لرعاية السلام والتفاهم

رجل دولة
ويشرح الكاتب كيف تريد قطر لعب دور دولي فيقول: يحاول الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني طرح نفسه كرجل دولة على مستوى عالمي يكرس نفسه لرعاية السلام والتفاهم. ولهذا حاولت قطر التوسط في عدد من النزاعات، إلا أن جهودها على هذا الصعيد لم تحقق سوى نتائج متواضعة.

قناة الجزيرة

ويضيف الكاتب شارحا هذا الدور: من بين جهود قطر الأخرى في سياق لعب دور أكبر قناة الجزيرة الفضائية التي تحتل مبنى صغيرا يقع في ضواحي الدوحة، ويشرف على المحطة عدد من الإعلاميين المهاجرين الذين عملوا سابقا مع هيئة الإذاعة البريطانية.

ويضيف الكاتب: تحول مبنى الجزيرة إلى نقطة زيارة مهمة للشخصيات الأجنبية التي تزور البلاد. كما تنفق الحكومة القطرية على المحطة حوالي 45 مليون دولار في العام تتكبدها وزارة الخارجية.

ورغم انتقاد الكاتب لمهنية قناة الجزيرة التي تعتمد على الإثارة والبعد عن الشأن القطري فإنه يقول: إن الجزيرة حققت الهدف الرئيسي من وراء إنشائها وهو وضع قطر بقوة على الخارطة الإعلامية العالمية.


في الوقت الذي بدأت فيه البرتغال ببناء إمبراطوريتها العالمية كان عدد سكانها مساويا لعدد القطريين اليوم. أما سكان بريطانيا في عهد الملكة إليزابيث الأولى فكان ضعف عدد القطريين اليوم

وعلى هذا الصعيد يقول وزير الدولة للشؤون الخارجية أحمد محمود "نحن من بين بلدان قليلة في العالم لا تعاني من مشاكل داخلية ذات بال، وهذا هو السبب في اعتقادنا أن بإمكاننا تقديم مساهمة إيجابية في مجال صناعة السلام، خاصة ضمن منطقتنا. ومن المهم أن يعلم الجميع بأننا لا نحمل أي أجندة خفية".

ويؤكد الكاتب على اعتقاد القطريين بأهمية قطر في لعب دور دولي بقوله: يروق للقطريين تذكير زوارهم بأن ربع دول العالم اليوم يمكن وصفها بـ"الصغيرة"، وأن ذلك لم يمنع بعضها من لعب دور قيادي في العديد من الميادين. ويؤكد ذلك الدبلوماسي خالد المنصوري بقوله "ليس من دول صغيرة، بل هناك حكومات صغيرة. وبينما تتصرف بعض الدول الكبيرة مثل الأطفال هناك دول صغيرة تتعامل مثل البالغين الناضجين". كما يردد القطريون بسعادة واضحة على مسامع زوارهم أن البرتغال في الوقت الذي بدأت فيه ببناء إمبراطوريتها العالمية كان عدد سكانها مساويا لعدد القطريين اليوم. أما سكان بريطانيا في عهد الملكة إليزابيث الأولى فكان ضعف عدد القطريين اليوم. 


في الأعوام الأربعة أو الخمسة الماضية اجتذبت قطر الأنظار إليها لنشاطها على الساحة الإقليمية والدولية، غير أنها قد تجد نفسها مهتمة قريبا بالسياسة الداخلية

صناعة المستقبل
ويصل الكاتب في نهاية مقاله إلى أن القطريين يستثمرون على نحو ضخم في إعداد وتدريب جيل جديد من الدبلوماسيين، كما أن تسوية الخلاف الحدودي القديم مع البحرين يؤكد تدعيم القاعدة العربية التي اتجهت إلى شمال أفريقيا، إذ عرضت قطر العام الماضي استيعاب أربعة آلاف جزائري، غير أن 20 جزائريا حتى الآن قبلوا هذا العرض. ولم يلق عرض مشابه على المغاربة قبل بضع سنوات سوى رد فعل مخيب آخر. كما أنه في الأعوام الأربعة أو الخمسة الماضية اجتذبت قطر الأنظار إليها لنشاطها على الساحة الإقليمية والدولية، غير أنها قد تجد نفسها مهتمة قريبا بالسياسة الداخلية.

المصدر :