القوات السورية تعيد انتشارها في لبنان
آخر تحديث: 2001/6/18 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/3/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/6/18 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/3/27 هـ

القوات السورية تعيد انتشارها في لبنان


بيروت - رأفت مرة
الموضوع الأبرز الذي طغى على اهتمامات الصحف اللبنانية كان عملية إعادة الانتشار الواسعة التي تنفذها قوات الجيش السوري المنتشرة في لبنان، حيث أخلت عدة مواقع لها في بيروت والجبل. وتوقفت هذه الصحف عند أسباب هذه العملية ونتائجها محلياً وإقليمياً.

تجاذبات سياسية


الساحة اللبنانية حفلت في الفترة السابقة بتجاذبات سياسية محورها الوجود السوري في لبنان والمطالبة مرة بإعادة انتشار القوات السورية وأخرى بالانسحاب الكلي

الديار

صحيفة الديار توقفت عند المحطات التاريخية للوجود السوري في لبنان وأسبابه والخلافات اللبنانية بشأنه. وقالت: إن الساحة اللبنانية حفلت في الفترة السابقة بتجاذبات سياسية محورها الوجود السوري في لبنان، والمطالبة مرة بإعادة انتشار القوات السورية وأخرى بالانسحاب الكلي وطرح القضية وكأنها مسألة تتعلق فعلاً "بالتحرير والاستقلال والسيادة"، وكادت تلك الشعارات أن تشكل بالفعل عامل انقسام داخل المجتمع اللبناني، الأمر الذي جعل الكثيرين يعتقدون أن البلاد على وشك الانفجار.

وقالت الصحيفة: إن القوات السورية العاملة في لبنان كانت قد بدأت عملية إعادة انتشارها في أبريل/ نيسان 2000، وهذا أكده المسؤولون
اللبنانيون، ومنهم الرئيس رفيق الحريري. إلا أن تلك الخطوة قد جرت دون ضجة إعلامية، ربما لأسباب أمنية، وتحديداً لأن الانسحاب الإسرائيلي لم يكن قد حصل بعد. على أن المصادر السورية كانت قد أشارت إلى تلك العملية التي تجاهلها بعض اللبنانيين وانطلقوا يزايدون في المناداة باستقلال لبنان وسيادته واتهام سوريا علانية بانتهاك السيادة والاستقلال.

اختبار للجميع


خطوة إعادة الانتشار ستكون اختباراً للجيش اللبناني وللأجهزة الأمنية وخصوصاً في مناطق "تماس" أثناء الحروب في لبنان، إذ على وعيها وحزمها يتوقف عدم نجاح أعداء لبنان في إيقاد نار الفتنة من جديد

النهار

وكتبت صحيفة النهار تحت عنوان "اختبار للجميع": إن إعادة الانتشار العسكري قد تبقى جزئية بمعنى أنها لن تكون ترجمة لاتفاق الطائف كما يعتقد كثيرون، ولن تكون لها انعكاسات سلبية على المواقف المشتركة اللبنانية السورية وخصوصاً من القضايا الداخلية ذات التشعبات الإقليمية، علماً بأن هذه المواقف كانت من أسباب مطالبة البعض بإعادة الانتشار.

واعتبرت الصحيفة أن خطوة إعادة الانتشار ستكون اختباراً للجيش اللبناني وللأجهزة الأمنية وخصوصاً في مناطق "تماس" أثناء الحروب في لبنان، إذ على وعيها وحزمها يتوقف عدم نجاح أعداء لبنان في إيقاد نار الفتنة من جديد. وستكون أيضاً اختباراً لسوريا و"وجودها" اللبناني إذ إن التطورات المستقبلية هي التي ستحدد إذا كانت الخطوة المذكورة مشابهة لخطوات حصلت في الماضي وكانت مقدمة لعودة أكبر، وستكون اختباراً لها في مدى "المونة" على حلفائها وأصدقائها.

ورأت الصحيفة كذلك أن خطوة إعادة الانتشار ستكون اختباراً للسلطة السياسية في لبنان وخصوصاً لرئيس الجمهورية وكذلك للفعاليات السياسية كلها وتحديداً لقدرتهما على قيادة حوار طبيعي بين اللبنانيين يزيل الاحتقان المتنوع السائد على علاقة مميزة فعلاً مع سوريا وغير ماسة بالمقومات الوطنية اللبنانية.

وخلصت النهار إلى القول: إن إعادة الانتشار ولاحقاً الانسحاب الكامل مرتبطان بالوضع الإقليمي وتطوراته المستقبلية وبالمصالح الحيوية والإستراتيجية لسوريا وتالياً لبنان، وهذا يلغي ارتباطهما بالعوامل التي نص عليها اتفاق الطائف.

أبعاد سياسية
وصفت صحيفة السفير خطوة إعادة الانتشار بأنه يشبه "الانقلاب
السياسي في لبنان"، ورأت أنه "سيولد ما يشبه الخريطة السياسية الجديدة التي ما زالت قيد التشكيل"، في إشارة إلى الأجواء الخلافية في لبنان والتي يتبعها حالياً جو حواري.

وقالت الصحيفة: إنه وبعد
القرار العسكري البسيط هذا، ليس بين مواقع أهل السلطة ومراكز الاعتراض من بقي أو سيبقى على حاله لا رئيس الجمهورية ولا رئيس المجلس النيابي ولا رئيس الحكومة، وكذلك لا البطريرك الماروني ولا وليد جنبلاط ولا "تجمع قرنة شهوان"".


كثيراً ممن دفعتهم المزايدات أو ردود الفعل الطائفية أو الانتهازية السياسية إلى مخاصمة سوريا سيضطرون على الأقل إلى تعديل مواقفهم أو التفتيش عن ذرائع مختلفة يمكن تسويقها شعبياً

السفير

وعن نتائج الانتشار قالت السفير: إذا كانت النتيجة الأولى والمؤكدة أن جو العلاقات اللبنانية السورية سيشهد انفراجاً واضحاً، فإن الثمرة السياسية المباشرة سيجنيها الحكم في لبنان ممثلاً بشكل أساسي بشخص رئيس الجمهورية. إذاً فرئيس الجمهورية سيعيد "انتشاره" هو الآخر في مدى يتجاوز الحيز الضيق الذي كان قد حوصر فيه وجعله يتبدى في صورة المعطل للحوار الساعي لإلغاء "الطبقة السياسية التي يحتقرها" كما كان يقول خصومه، والذي ينسب إليه أنه فكر أو أنه هدد أو لوح بمشروع حكومة عسكرية أو حكومة طوارئ رداً على الحملات التي تعرض لها من قلب الحكم ومن خارجه.

والعلاقات بين الرئيس لحود وكل من البطريرك الماروني الكاردينال نصرالله صفير ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، بالذات، ستشهد فترة صفاء بعد جفوة كادت تتجاوز حدود القطيعة إلى الحرب.

بالمقابل تقول السفير: فإن كثيراً ممن دفعتهم المزايدات أو ردود الفعل الطائفية أو الانتهازية السياسية إلى مخاصمة سوريا ومن ثم مناكفة نظام الحكم مرة من الباب السياسي ومرة من الباب الاقتصادي، ودائماً من خلال التشكيك بالموقف الثابت والمحدد من الصراع العربي الإسرائيلي وترابط المصيرين وحماية المقاومة في لبنان، سيضطرون –أقله– إلى تعديل مواقفهم أو التفتيش عن ذرائع مختلفة يمكن تسويقها شعبياً.

المصدر : الصحافة اللبنانية