مواجهة بين إسرائيل والإعلام البريطاني
آخر تحديث: 2001/6/17 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/3/26 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/6/17 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/3/26 هـ

مواجهة بين إسرائيل والإعلام البريطاني


لندن – مراسل الجزيرة نت
أبرزت صحف الأحد البريطانية أحداث الشغب في مدينة غوتنبرغ السويدية في مواجهة القادة الأوروبيين, واهتمت بمعركة انطلقت بين إسرائيل وهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) التي اتهمها الإسرائيليون بالانحياز إلى جانب العرب.


الاحتجاج السلمي جزء ضروري من العملية الديمقراطية، بينما الاحتجاج العنيف ليس كذلك، وليس هناك مكان في الديمقراطية لسيرك فوضوي متجول من قمة إلى قمة بهدف واحد هو إحداث أكبر أضرار ممكنة

بلير-أوبزيرفر

فقد أعطت صحيفة أوبزيرفر الأسبوعية المرموقة مساحة واسعة لتغطية أحداث الشغب ضد القمة الأوروبية التي نفذها "الفوضويون وأعداء النظام العالمي الجديد" في أوروبا ومعارضو العملة الأوروبية الموحدة، وقالت إن المحتجين البريطانيين لعبوا دورا مهما في أحداث الشغب التي أصيب فيها ثلاثة أشخاص إصابات بالغة بالرصاص الحي في مشهد نادر الحدوث في أوروبا.

وأوضحت الصحيفة أن مسؤولي الاتحاد الأوروبي باتوا يفضلون عقد كل القمم في بر وكسيل مقر الاتحاد وأنهم يفضلون أيضا إغلاق المدينة المضيفة بكاملها إذا عقد اجتماع في إحدى مدن أوروبا. وأفادت بأنها تلقت معلومات عن اعتقال عدد غير محدد من البريطانيين المشاركين في الأحداث. ونقلت عن رئيس الوزراء توني بلير انتقاده أعمال العنف وقوله إن "الاحتجاج السلمي جزء ضروري من العملية الديمقراطية، بينما الاحتجاج العنيف ليس كذلك، وليس هناك مكان في الديمقراطية لسيرك فوضوي متجول من قمة إلى قمة بهدف واحد هو إحداث أكبر أضرار ممكنة".

وتحدثت الصحيفة عن خطة محكمة وضعها منظمو أعمال الشغب عبر شبكة الإنترنت. وقالت إن بين متظاهري يوم الجمعة كان هناك حوالي ألف متظاهر ارتدوا أقنعة سوداء على وجوههم ورددوا هتافات من نوع "دمروا الرأسمالية"، في حين لوح ألف آخر بعلم الفوضويين ذي اللونين الأسود والأحمر، مشيرة إلى أن هذا الترتيب ليس مصادفة وإنما دليل على عمل منظم.

انحياز للانتفاضة


إذا كانت هناك أي مضايقات للصحفيين فهي من الجيش الإسرائيلي الذي يتهمونه بتوجيه الرصاص نحو صدورهم

أوبزيرفر

وتحت عنوان "تغطية الانتفاضة: الضحية الأولى للحرب" نشرت صحيفة أوبزيرفر  تحقيقا مؤلفا من صفحة كاملة افتتحته بالقول: إن الإسرائيليين يقولون إن التقارير الغربية منحازة (ضدهم) لكن وسائل الإعلام تشكو من مضايقة الإسرائيليين.

وأوضح التقرير أن أعضاء رابطة الصحفيين الأجانب في إسرائيل ناقشوا في اجتماعهم السنوي المضايقات المستمرة للصحفيين الذين يغطون أنباء الانتفاضة الفلسطينية "وكان هناك الكثير لمناقشته" في هذا المجال.

وأضافت أن جوش هامر مدير مكتب مجلة نيوزويك اعتقل لمدة يوم كامل على أيدي الفلسطينيين أثناء عمله بغزة. وأضافت أنه قال إنه عومل معاملة حسنة "واستمتع بأفضل وجبة تناولها في الشرق الأوسط" حتى الآن. وتابعت أن "ما كان يزعج الصحفيين ليس اعتقال هامر، وإنما استخدام الإسرائيليين الحادثة لاتهام الفلسطينيين بالمضايقة. إن أعضاء الرابطة يختلفون مع ذلك بشدة. وإذا كانت هناك أي مضايقات للصحفيين فهي من الجيش الإسرائيلي الذي يتهمونه بتوجيه الرصاص نحو صدورهم".

وأكدت أن ثمانية صحفيين أصيبوا خلال ثمانية أشهر، وكانت إصابة بعضهم خطيرة مثل مصور وكالة أنباء "أسوشيتد برس" ومدير مكتب "سي إن إن" بين ويدمان ومراسل التلفزيون الفرنسي بيرتراند أغوري. وشكا الصحفيون أيضا من أن المضايقات ليست جسدية فقط وإنما نفسية أيضا ومن مصادر رسمية وغير رسمية في إسرائيل.

وأضافت الصحيفة أن ملفات عن "كتابات معادية لإسرائيل" أرسلت إلى رؤساء تحرير، وشكا صحفيون من أنهم تعرضوا لعمليات تفتيش مذلة لدى مغادرتهم إسرائيل. وضرب التقرير مثلا بمراسلة صحيفة "غارديان" البريطانية الحاصلة على جوائز سوزان غولدنبرغ التي هددتها السلطات بسحب ترخيص عملها، كما تعرضت لانتقادات في الإعلام الإسرائيلي الذي وصفت فيه بأنها "ساذجة، وغير مجربة، ويهودية تكره ذاتها (اليهودية)".


وسائل الإعلام
التي لا ترضى عنها إسرائيل توصف في أحسن الأحوال بأنها مؤيدة للفلسطينيين، ومعادية للسامية
في أسوئها

أوبزيرفر

وقال التقرير إن المراسلة اضطرت لتغيير عنوان بريدها الإلكتروبي بعد تلقيها كميات كبيرة من رسائل الشكوى بسبب تغطيتها.

وقالت الصحيفة إن جبهة جديدة في الانتفاضة فتحت بين إسرائيل والإعلام الدولي في ظل الانتقاد المتزايد للتعامل الإسرائيلي مع الانتفاضة الفلسطينية. وأوضحت أن حكومة أرييل شارون وحلفائها في اللوبي القوي الموالي لإسرائيل صعدوا جهودهم ضد الإعلام العالمي. وأضافت أن وسائل الإعلام التي لا ترضى عنها إسرائيل "توصف بأنها مؤيدة للفلسطينيين في أحسن الأحوال ومعادية للسامية في أسوأ الأحوال".

معركة بي بي سي
وأثارت احتجاجات إسرائيلية على برنامج سيبثه تلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) مساء اليوم الأحد امتعاضا واسعا في الصحافة البريطانية, وعلى الرغم من أن البرنامج لم يبث بعد إلا أن الاحتجاجات تدفقت على الهيئة. ويركز البرنامج الذي يقدم ضمن حلقات برنامج "بانوراما" الرصين على مسؤولية شارون عن مذبحة صبرا وشاتيلا للفلسطينيين في لبنان عام 1982 ويطرح تساؤلات عما إذا كان يجب تقديمه إلى المحاكمة كمجرم حرب أم لا.

ووجه الكاتب ريتشارد أنغرامز في عمود "مفكرة" في الصفحة الأخيرة من الصحيفة انتقادات حادة للاحتجاج الإسرائيلي قبل مشاهدة البرنامج واتهام التلفزيون بالانحياز ضد إسرائيل. وقال إن على الإسرائيليين تعلم أنهم لن يستطيعوا أبدا السيطرة على الإعلام البريطاني، لكنه أقر بأن الشكاوى المتكاثرة قد تجعل المسؤولين في الإعلام يملون ويرضخون في النهاية.

جزار بيروت


أنا مستعد
لمواجهة محكمة
جرائم الحرب الدولية, وأريد أن أرى من هم الشهود وما هي
أدلتهم ضدي

إيلي حبيقة -
صنداي تلغراف

وتناولت صحيفة صنداي تلغراف موضوعا آخر ذي علاقة، وكتبت تقريرا تحت عنوان "جزار بيروت يختبئ من العدالة". وأجرى الصحفي فيرغال كين -وهو نفسه الذي أعد برنامج بي بي سي- مقابلة مع إيلي حبيقة وقدمه على أنه "الرجل المتهم بقيادة مجزرة صبرا وشاتيلا في عام 1982". وبدأ كين بالقول: عندما أذكر اسم إيلي حبيقة لأي شخص على معرفة قليلة بلبنان فإنه بالضرورة سينقبض.

وقال إن تحقيقا إسرائيليا في المجزرة أدان حبيقة قائد قوات الكتائب اللبنانية السابق بأنه الرجل الذي قاد المجزرة التي قتل فيها مئات من الفلسطينيين. وأوضح أن التحقيق حمل شارون الذي كان وزير الدفاع الإسرائيلي حينذاك مسؤولية غير مباشرة عن المذبحة.

وأشار إلى أن حبيقة تحالف مع إسرائيل ثم مع سوريا وفر ناجيا بنفسه إلى دمشق في عام 1986 ثم أصبح عام 1998 وزيرا في الحكومة اللبنانية. وتركز المقابلة على سؤال حبيقة عما إذا كان مستعدا لمواجهة محكمة جرائم حرب دولية فيجيب أنه مستعد لذلك "أريد أن أرى من هم الشهود وما هي أدلتهم ضدي".

المصدر : الصحافة البريطانية