مدريد - مراسلة الجزيرة نت
لماذا بدأت جولة بوش الأوروبية من مدريد؟ وما هي حقيقة هذه العلاقات الحميمة المفاجئة التي بدت للعيان بين كل من الولايات المتحدة الأميركية وإسبانيا؟ ولماذا قدم وزير الخارجية الإسباني ثمانية انحناءات تبجيلية لدى استقباله بوش؟ أسئلة مازالت الصحافة الإسبانية تحاول الإجابة عنها لليوم الثاني على التوالي.


كل الذي ندريه حاليا أننا فخورون إلى درجة الهوس بسبب أن بوش بدأ جولته الأوروبية من مدريد

الموندو

بوش المسكين!
ونبدأ من صحيفة الموندو حيث عبر الكاتب الإسباني الكبير "أنطونيو غالا" في زاويته الصغيرة "الكوّة" عن رأي الشارع الإسباني في هذا الذي يجري حيث قال "لقد أكدوا لنا أن المسكين بوش جاءنا ليستعرض مع أزنار (رئيس الوزراء الإسباني) آراءه حول أميركا اللاتينية ضمن أمور أخرى.. الشيء الذي لم نسمع عنه شيئا, فعلى افتراض أن الإمبراطور كانت لديه أفكار قليلة ومحددة وثابتة جدا.. دون الخوض بالطبع في الجغرافيا ولا الإنسانيات ولا التاريخ, ولكن وفقط لمصلحة بوش اقتصر الحديث على الاقتصاد!".

ومضى "غالا" يقول: لا أدري إذا كان أزنار مقتنعا بقَدَر إسبانيا الأميركي كما هو مقتنع بقَدَرها العربي.. كل الذي ندريه حاليا أننا فخورون إلى درجة الهوس بسبب أن الرجل بدأ جولته الأوروبية من مدريد, وكل الذي نحتاج إليه الآن هو أن نتأكد من أن بوش يعرف أين تقع مدريد بالضبط؟.

تطابق عسكري
في صحيفة الباييس وفي باب الرأي كتب رئيس التحرير يقول: في زيارته إلى إسبانيا وجد بوش في أزنار الحليف الممتاز, فهو الزعيم الأوروبي الأول الذي لم يتردد في تبني فكرة الضرورة الطارئة لنشر نظام دفاع صاروخي!.

ومضت الصحيفة تقول: لقد أخذ أزنار على عاتقه فرضية التهديد النووي المتنامي مقابل ما سيمنحه بوش لإسبانيا من برامج صناعية -نزولا عند الطلب الإسباني- لا يعرف أحد في الواقع إن كانت فعالة عسكريا, وذلك كله على الرغم من أن تلك الفرضية جاءتنا متخفية بقناع مكافحة الإرهاب, باحثةً عن هذا "الحلم المستحيل" الذي يتحدث عن "أمن شامل" يعم العالم.


 اختيار بوش لمدريد محطة أولى في جولته يعني أن إسبانيا أصبحت حلقة جديدة في الإستراتيجيات الجديدة لهذه القوة العظمى في عالم اليوم

البابيس

وأضافت الباييس أن اختيار بوش لمدريد محطة أولى في جولته يعني أن إسبانيا أصبحت حلقة جديدة في الإستراتيجيات الجديدة لهذه القوة العظمى في عالم اليوم.

إن قاعدة "روتا" العسكرية الواقعة جنوب مدينة "قاديش" والمطلة على مضيق جبل طارق يبدو أنها أصبحت عنصرا استثنائيا من وجهة نظر واشنطن فيما يتعلق بسياساتها المقبلة في جنوب غربي أوروبا والشرق القريب ووسط آسيا.

لقد منحت حكومة أزنار واشنطن قاعدتي "روتا" و"مورون" في الجنوب حتى من قبل أن تنتهي المفاوضات الخاصة بهما مع حلف شمال الأطلسي, فلا عجب إذا -كما تقول الصحيفة- أن يصنف بوش إسبانيا الأزنارية على أنها واحدة من تلك الدول التي تتمتع بأكبر قدر من ثقة الولايات المتحدة.


لقد وجد الرجلان بوش وأزنار في الإرهاب الحلقة الممتازة التي توثق عرى مشكلاتهما وتطلعاتهما

الموندو

الإرهاب الباسيكي
وعودة إلى صحيفة الموندو التي سخرت بدورها من تأكيد الرئيسين بوش وأزنار على قضية الإرهاب إلى درجة السذاجة, وتحت عنوان "مكافحة إيتا.. تستحق في الواقع درعا صاروخيا!!" قالت الصحيفة: لقد وجد الرجلان في الإرهاب الحلقة
الممتازة التي توثق عرى مشكلاتهما وتطلعاتهما, ولم يتردد بوش في أن يعرض فهمه لظاهرة الإرهاب الباسيكي على أنها مشكلة أمن.. هكذا دون أي بعد سياسي للقضية, مما منح أزنار الفرصة المنتظرة لكي يسمع بوش وهو يقول "إن الولايات المتحدة مستعدة لدعم مكافحة الإرهاب في إسبانيا".

وأضافت الصحيفة تعليقا على رفض أزنار لعقوبة الإعدام:  من حسن حظنا أن معاهدة كيوتو وقضية عقوبة الإعدام -على الأقل- برهنتا على البون الذي لايزال شاسعا بين مركز الوسط الأوروبي وبين المحافظين المُصفحين مربعي العقول من الأمريكيين.

من جهتها نشرت صحيفة آل إيه.بي.سي نشرت مقالا للكاتب الصحفي "مارتين فيراندو" قال فيه: على الرغم من أن وزير خارجيتنا كان على وشك أن تنحل أوصاله ويتقوض كيانه وهو ينحني مرارا وتكرارا أمام بوش, فإن زيارة هذا شكلت نجاحا باهرا لأزنار وسياساته الخارجية.

وبإمكان إزنارنا أن ينتفخ تيهاً على المعارضة, خاصة أن أطرافا أخرى في أوروبا كانت يوم أمس قد انضمت إلى هذا المسار الأميركي ورضيت أن تناقش طرح بوش فيما يخص نشر درعٍ صاروخي وقائي على أنها جزء من سياسة أمنية جماعية جديدة.

المصدر :