واشنطن - الجزيرة نت
واصلت الصحافة الأميركية تغطيتها للقضايا السياسية المتعلقة بالانتفاضة والخطط الأميركية والإسرائيلية الهادفة إلى إنهائها, والموقف الإسرائيلي تجاه رئيس سلطة الحكم الذاتي ياسر عرفات، إلى جانب موضوعات تتعلق بالسياسة الخارجية الأميركية.

صعود الإسلاميين
فقد كتبت صحيفة نيويورك تايمز
تقول إنه في الوقت الذي يجهد فيه المبعوثون الأوروبيون والأميركيون في الحفاظ على وقف إطلاق نار يخرقه الرصاص، كان المسؤولون الإسرائيليون يركزون غضبهم على ياسر عرفات بشدة أثارت تكهنات بأنهم قد فقدوا صبرهم وأنهم قد يحاولون إسقاطه أو إخراجه بطريقة ما.

ونسبت الصحيفة إلى محللين في المخابرات الإسرائيلية الداخلية "شين بيت" قولهم إن أهداف عرفات وأهداف حماس والجهاد الإسلامي متعارضة ولا يمكن التوفيق بينها، وإن عرفات الذي توصل إلى اعتراف عالمي بأنه زعيم الفلسطينيين -وكان ذلك نتاجا لاتفاقات أوسلو- يريد إنقاذ ما يمكنه إنقاذه من نتائج تلك الاتفاقات، أما الإسلاميون فيريدون القضاء عليها.


القوى الإسلامية
تبدو حاليا في صعود، لأن الانتفاضة ليست موجهة ضد إسرائيل وضد اتفاقات أوسلو فحسب, بل هي أيضا موجهة إلى حد كبير ضد سلطة عرفات التي يراها الناس
بأنها فاسدة

نيويورك تايمز

وقالت الصحيفة إن القوى الإسلامية تبدو حاليا في صعود، وذلك لعدة أسباب منها أن الانتفاضة ليست موجهة ضد الإسرائيليين وضد اتفاقات أوسلو فقط، بل هي أيضا موجهة إلى حد كبير ضد سلطة عرفات، إذ يراها الناس في الضفة الغربية وغزة سلطة فاسدة مستبدة مليئة بمحاسيب عرفات الذين أتى بهم معه من تونس.

وقد أظهر استطلاع قام به المركز الفلسطيني لدراسات الرأي العام أن 75% من الفلسطينيين يؤيدون الثورة المسلحة بما فيها الهجمات الانتحارية، كما أن 80% منهم يعتقدون أن إسرائيل ليست جادة في وقف العنف. وقد أظهرت استطلاعات أخرى انحدار شعبية عرفات. إن مشاعر الفلسطينيين هذه تجعل من المستحيل على عرفات أن يقوم باعتقال المتشددين، وسيظهر لشعبه في حالة كهذه بأنه في خدمة الإسرائيليين.

وتقول المنظمات المعنية بحقوق الإنسان إن حوالي عشرين من الإسلاميين قد ماتوا في الماضي تحت التعذيب في سجون عرفات، والشعور العام لدى الفلسطينيين هو الغضب والإحباط. وعندما حاولت قوات شرطة عرفات اعتقال متشددين في مخيم جباليا في قطاع غزة قبل شهرين، ووجهت بثورة علنية من الناس.

إن بعض الأوجه التي تثير الفضول في الردود بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي هي أن الردود الإسرائيلية كانت موجهة إلى حد كبير ضد قوات أمن السلطة الفلسطينية ولم تكن ضد الإسلاميين أنفسهم. وقامت إسرائيل على سبيل المثال بقصف قيادة قوات الشرطة الفلسطينية في نابلس والمكروهة لدى الفلسطينيين لأنها كانت الأكثر نجاعة في ملاحقة المتشددين في الماضي.

المديح الأعمى
أما صحيفة واشنطن بوست
فقد نشرت تعليقا كتبته لالي ويموث حول شارون قالت فيه إنه "رغم الضغوط الداخلية الهائلة التي يتعرض لها شارون، فقد استطاع الإتيان بمفاجأة دبلوماسية وقد تفوق على عرفات في لعبته. فقد اتجه شارون إلى الحرب بتؤدة وقام بفرض وقف لإطلاق النار من جانب واحد ردا على طلب السيناتور جورج ميتشل، وقد أجبر بذلك العالم كله بأن يضغط على عرفات وليس على إسرائيل.

وأضافت تقول بأن شارون يستحق إلى جانب الحكومة الأميركية المديح لما جرى حتى الآن، ويقول مسؤول أميركي "لقد وضعنا رأس مال سياسي في محاولتنا معرفة ما إذا كان شارون سيتصرف كرجل دولة، وقد تصرف كذلك في الأغلب الأعم".


مسؤولون أميركيون:
 شارون يعتبر
السلطة الفلسطينية عدوا وليست شريكا من أجل السلام, وإذا توصل شارون إلى قناعة أنه غير قادر على التوصل إلى وقف لإطلاق النار، فقد يستخدم قوة لم نشهدها من قبل

واشنطن بوست

ويقول مسؤول أميركي آخر يشعر بالإحباط عن عرفات "إنه غير معقول، إنه كاذب مخادع ويعيش في عالم من صنع خياله. إن شارون عند كلمته، أما عرفات فلا يمكن الاعتماد عليه". فعرفات -حسب قول ويموث- لم ينفذ المطلب الرئيسي الذي يريده شارون وهو اعتقال حوالي 125 من القادة العسكريين في حماس والجهاد الإسلامي، وقد وصف هؤلاء مسؤول إسرائيلي بأنهم "قنابل موقوتة يمكن أن تدخل أي معبر وتسبب الدمار".

وقالت ويموث إن عرفات يهدف الآن إلى أن تقوم الولايات المتحدة بتدخل سابق لأوانه، وهو يأمل أن يقوم وزير الخارجية كولن باول بزيارة المنطقة أو أن يقوم الرئيس بوش بدعوته إلى البيت الأبيض. وستكون الحكومة الأميركية حكيمة إذا لم تقع في هذا الشرك.

وقالت ويموث وهي ابنة رئيسة مؤسسة واشنطن بوست في مقالها "لقد تعلم عرفات الدروس الخطأ من حكومة كلينتون، إذ بينما كانت تدور أعمال العنف قام كلينتون بدعوة عرفات إلى البيت الأبيض، وقد اعتقد عرفات أن العنف يأتي بنتائج ولا يلحق الضرر بعلاقة السلطة الفلسطينية بواشنطن. وعندما جاءت حكومة بوش انسحبت من التفاوض مع عرفات ومع الحكومة الإسرائيلية، ويشعر عرفات الآن للمرة الأولى بأن لديه ما يفقده.

ويقول مسؤولون أميركيون إن شارون اليوم يعتبر السلطة الفلسطينية عدوا وليست شريكا من أجل السلام. ويضيفون بالقول إنه إذا توصل شارون إلى قناعة أنه غير قادر على التوصل إلى وقف لإطلاق النار، "فقد يستخدم قوة لم نشهدها من قبل". وقد يتحول النزاع عندها إلى حرب إقليمية.

جولة بوش الأوروبية
كما نشرت واشنطن بوست تقريرا قالت فيه إن من المنتظر أن يواجه الرئيس بوش في جولته الأوروبية هذا الأسبوع انتقادات شديدة إزاء تعنت حكومته وموقفها الأحادي الجانب حيال العديد من القضايا وخاصة نظام الدفاع الصاروخي وزيادة الانحباس الحراري.

غير أن الصحيفة ترى أن المجال الرئيسي في السياسة الخارجية الذي أحرزت فيه حكومة بوش تقدما بطيئا وثابتا بتعاون حلفائها في أوروبا هو موضوع العقوبات على العراق التي تسميها واشنطن "العقوبات الذكية" لتمييزها عن سابقتها الصارمة والغبية والتي أدت إلى إلحاق الأذى بالشعب العراقي.


من المنتظر
أن يواجه الرئيس بوش في جولته الأوروبية هذا الأسبوع انتقادات شديدة إزاء تعنت حكومته وموقفها الأحادي الجانب حيال العديد من القضايا وخاصة نظام الدفاع الصاروخي وزيادة الانحباس الحراري

واشنطن بوست

وقالت الصحيفة في المقال الذي كتبه مسؤول صفحة الرأي فيها ديفد أغناطيوس عشية سفر بوش إلى أوروبا إن حكومته أجرت تغييرا حادا حول سلسلة من قضايا السياسة الخارجية وزادت من تورط أميركا في العديد من المناطق القابلة للانفجار، في الوقت الذي تسعى فيه إلى تقليل مخاوف حلفائها بشأن السياسة الأميركية أحادية الجانب.

وذكر الكاتب أن حكومة بوش أخذت تمثل في مواقفها -بصورة متزايدة- مواقف حكومة كلينتون في قضايا صنع السلام العربي الإسرائيلي والبلقان وكوريا، وهي المواقف التي هاجمها الرئيس بوش ومساعدوه فترة طويلة.

وقال الكاتب إن الأسبوع الماضي شهد سلسلة من التراجعات، فقد أرسل بوش يوم الثلاثاء الماضي مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جورج تينيت إلى المنطقة لاستئناف محادثاته مع السلطة الفلسطينية وإسرائيل بعد أشهر من وقف تورط الوكالة واسع النطاق في جهود إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وقالت مستشارته للأمن القومي كوندوليزا رايس في اليوم التالي إن الحكومة الأميركية تبذل الآن قصارى جهدها لتطوير موقف بشأن معالجة موضوع الانحباس الحراري في العالم.

ويختم أغناطيوس مقاله بالقول إن الكثير من هذه التحولات الذي يأتي في وقت أخذت فيه حكومة بوش تقترب من شهرها الخامس، تعكس رغبة جديدة من البيت الأبيض بأن يكون أكثر تورطا في الصراعات الإقليمية وهي العلامة المميزة لحكومة كلينتون.

المصدر : الصحافة الأميركية