باكستان.. هل تطرد المهجرين الأفغان؟
آخر تحديث: 2001/6/10 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/3/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/6/10 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/3/19 هـ

باكستان.. هل تطرد المهجرين الأفغان؟

إسلام آباد – أحمد زيدان
انشغلت الصحف الباكستانية الصادرة اليوم بقضية المهاجرين الأفغان الذين يتركزون في إقليم بيشاور ويشكل وجودهم عبئا على الاقتصاد الباكستاني الذي لا يقوى على تحمل كل هذه الأعداد من المهاجرين ,كما أبرزت قضايا أخرى في مقدمتها العلاقات الباكستانية الهندية في ضوء القمة المرتقبة بين البلدين.

طرد التجار الأفغان
فقد انفردت صحيفة الستيت مان بتقرير مفصل من بيشاور عن الضغوط التي يتعرض لها المهاجرون الأفغان من قبل الحكومة المحلية في المنطقة، و قالت الصحيفة في عنوانها الرئيسي:
"مطالبة التجار الأفغان بإغلاق تجارتهم في بيشاور والانتقال إلى أفغانستان، وحكومة بيشاور مصرة على موقفها تجاه
المهاجرين".

وتمضي الصحيفة لتقول بأن حاكم ولاية بيشاور سيد افتخار حسين أصدر تعليمات صارمة للتجار الأفغان بشأن وقف أعمالهم التجارية في منطقة تجارية حرة قرب المدينة والانتقال إلى أفغانستان كون إقامتهم في باكستان غير قانونية.


عودة المهاجرين الأفغان ممكنة وغير صعبة، خصوصاً وأن الاقتصاد الباكستاني يعاني من متاعب جدية ولا يقوى على تحمل هذه الأعداد الضخمة من المهاجرين الأفغان

الستيت مان

ووفقاً للتقرير فإن حاكم الولاية أبلغ مسؤولي المفوضية السامية الدولية لشؤون المهاجرين بأن عملية التحقق من كون الأفغاني المقيم في باكستان بشكل قانوني أو غير قانوني ستبداً من الواحد و العشرين من الشهر الجاري مهما كانت التكاليف.

ويتذرع حاكم ولاية بيشاور في أن 90% من الأراضي الأفغانية مستقرة ولا توجد فيها حروب وبالتالي فإن عودة هؤلاء المهاجرين ممكنة وغير صعبة، خصوصاً وأن اقتصادنا -حسب قوله- يعاني من متاعب جدية ولا يقوى على تحمل هذه الأعداد الضخمة من المهاجرين الأفغان.

كما تنقل الصحيفة نفسها عن الرئيس الباكستاني السابق فاروق لاغاري محذراً الدول المانحة بقوله: "اشطبوا الديون أوانتظروا الطلبنة في باكستان، ويحمل المانحين المسئولية عما يواجه البلاد من مشاكل.

وفي صحيفة نواي وقت تجريم رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة بي نظير بوتو في قضية الأرصدة والحكم عليها غيابياً بالسجن لثلاث سنوات، و كانت لجنة المحاسبة القومية التي أشبه ما تكون بالمحاكم العسكرية في باكستان حكمت على بوتو غيابياً بالسجن لثلاث سنوات، وهو الحكم الذي ندد به حزب الشعب الباكستاني
والذي تقوده بوتو منذ إعدام والدها ذو الفقار علي بوتو على يد الرئيس الراحل ضياء الحق في العام 1979.

وتقول صحيفة ذي نيوز بأن الحكم الصادر بحق بوتو جاء بعد فشلها في المثول أمام المحكمة رغم إصدار الأخيرة عدة إنذارات لها بضرورة المثول أمامها.

تنظيف السمعة


ستسعىالحكومة الباكستانية إلى جمع كل الأسلحة غير المرخصة من المهاجرين الأفغان، والباكستانيين في مناطق القبائل المحاذية للحدود مع أفغانستان

الدون

ومن أجل تحسين سمعتها الدولية تقوم باكستان بجهود محمومة على أكثر من صعيد يتمثل في جمع الأسلحة غير المرخصة، و منع نشاطات الجماعات الطائفية المتورطة في أعمال عنف طائفي وعرقي والتي تحول مثل هذه الأعمال دون تدفق الاستثمارات حسب تصريحات الكثير من المسؤولين الباكستانيين, ففي صحيفة الدون الرصينة عنوان رئيسي يقول:
"قانون في طريقه إلى التطبيق من أجل منع المجموعات الطائفية" وحسب تفاصيل التقرير فإن القانون سينص على منع نشاطات الجماعات الطائفية التي ثبت تورطها في أعمال طائفية راح ضحيتها مؤخراً الآلاف من الضحايا، و شوهت سمعة البلاد داخلياً وخارجيا.

أما وزير الداخلية الباكستاني الجنرال المتقاعد معين الدين حيدر فنقلت عنه صحيفة ذي نيوز بأن حكومته ستسعى إلى جمع كل الأسلحة غير المرخصة من المهاجرين الأفغان، وسط حملة مداهمات للباكستانيين الذين يملكون أسلحة غير مرخصة خاصة في مناطق القبائل المحاذية للحدود مع أفغانستان.

الاستقلال الذاتي


إن من بين الخيارات التي تتم دراستها الآن قبيل زيارة مشرف إلى كشمير خيار الاستقلال الذاتي وفق اقتراح أميركي

الدون

أما على صعيد القضية الكشميرية والتي تتوتر فيها الأجواء العسكرية رغم هدوء الجبهة السياسية بانتظار زيارة الحاكم التنفيذي الباكستاني الجنرال برويز مشرف إلى الهند بناءً على دعوة رئيس الوزراء أتال بيهاري فاجباي فإن الدون نقلت عن صحيفة الواشنطن تايمز خطة أميركية تقضي بطرح خيار الاستقلال الذاتي على الكشميريين.

وتقول الصحيفة إن من بين الخيارات التي تتم دراستها الآن قبيل زيارة مشرف إلى كشمير هذا الخيار، وبموازاة ذلك تنقل الدون أيضاً من واشنطن عن مساعد وزير الخارجية الأميركي لشئون جنوب آسيا ريتشارد أرميتاج بأن الهند حليف طبيعي للولايات المتحدة الأميركية، وهو ما سيغضب المسئولين الباكستانيين في إسلام آباد بكل تأكيد.

أما صحيفة ذي نيوز فتنقل عن المسئولين الهنود ارتياحهم لمهاجمة مشرف بعض الأحزاب الإسلامية الباكستانية ومن بين المسؤولين الهنود الذين تحدثوا وزير الداخلية لال كريشان أدفاني الذي نقلت عنه ذي نيوز قوله بأن ثمة تغيير إيجابي في مواقف مشرف قبل زيارته إلى الهند.

وتزيد صحيفة جنك بأن أدفاني قرأ الموقف الجديد لمشرف بشكل إيجابي حين بدأ يتحدث عن إعلان لاهور واتفاقية شيملا واللذان كان يعارضهما طوال الفترة الماضية وهو ما قد يشكل أرضية لتسوية المسائل العالقة بين البلدين.

أغنياء باكستان
وفي تقرير خاص أبرزته صحيفة ذي نيوز أيضاً تقول بأن الأغنياء الباكستانيين سيدفعون خمسة بالمئة أكثر من الآخرين لضريبة الدخل أملاً في أن يساعد ذلك في تعزيز الاحتياط النقدي للدولة.

آمال القمة
ومن صفحة الأخبار والتقارير إلى صفحات الرأي والدراسات إذ نقرأ في ذي نيوز مقال للصحافي فخر سليم بعنوان المحادثات الهندية – الباكستانية: الآمال المرتفعة. حيث يعود الكاتب إلى قراءة معظم الاتفاقيات الباكستانية – الهندية والتي وقعت وتم الاتفاق عليها في السابق من قبل حكومات ومسؤولي البلدين لكنها لم تطبق أو تنفذ بشكل دقيق، ويشدد الكاتب على القول بأنه لا بد من معرفة ما يمكن أن تقدمه الهند بشأن كشمير وما يمكن أن يقبله مشرف والجيش والأحزاب الإسلامية كون هذه العناصر هي المهمة في إخراج أي حل إلى الضوء.

وفي مقال آخر للصحافي مؤنس إعجاز بعنوان مشاكل العرقية
والأقلية في باكستان يقول: "من المحتمل وبغض النظر فيما إذا كان سيئاً أو جيداً فإن الإدارة الأميركية الجديدة يبدو عليها أنها ستنتهج نفس السياسة الأميركية السابقة في ملفات عدم انتشار التسلح والتوقيع على اتفاقية حظر إجراء التجارب النووية،
وإعادة الديمقراطية ومسألة الإرهاب والتي ستكون على رأس أولويات العلاقات الباكستانية – الأميركية".

الاقتصاد الإسلامي


إن مأساتنا الأساسية أن أسسنا الاقتصادية الإسلامية ما زالت في طور النظرية، ولا تتوفر أية عناصر شاهدة وحية على النموذج الاقتصادي الإسلامي

الستيت مان

أما في الستيت مان فهناك مقال للخبير الاقتصادي الإسلامي الباكستاني المعروف مفتي تقي عثماني بعنوان "التحديات الاقتصادية للأمة الإسلامية" يقول فيه: "إن مأساتنا الأساسية أن أسسنا الاقتصادية الإسلامية ما زالت في طور النظرية، حيث لا تتوفر أية عناصر شاهدة وحية على النموذج الاقتصادي الإسلامي، فالدول الإسلامية لم تسع إلى بلورة اقتصادياتها على أسس إسلامية، فمعظم هذه الدول تطبق النظام الرأسمالي وحتى أنهم يطبقون نصفه لا كله، مّا يجعل الأجواء الاقتصادية أسوأ بكثير من تلك الأجواء الاقتصادية في الدول الرأسمالية المتطورة،
وللأسف رغم توفر التعاليم الاقتصادية لدينا في العالم الإسلامي إلاّ أننا مازلنا متأخرين كثيراً عن العالم الغربي".

المصدر : الصحافة الباكستانية