إيمان.. أصغر شهداء الانتفاضة
آخر تحديث: 2001/5/8 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/2/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/5/8 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/2/15 هـ

إيمان.. أصغر شهداء الانتفاضة


غزة - سامي سهمود
سقوط أصغر شهيدة فلسطينية منذ بدء الانتفاضة بطريقة بشعة سيطر علىعناوين الصحف الفلسطينية الصادرة صبيحة هذا اليوم, والتي أفردت مساحات واسعة للحديث عن الجريمة الإسرائيلية الجديدة التي أصابت طفلة رضيعة لم تكمل شهرها الخامس بقذيفة دبابة، مما أدى إلى استشهادهاعلى الفور وإصابة والدتها بجراح خطيرة قد لا تتمكن على إثرها من إلقاء نظرة الوداع على رضيعتها.

صحيفة الحياة الجديدة كتبت في عنوان تمهيدي "لم تكمل شهرها الخامس ولا تستطيع أن تنطق كلمة هاون"، وفي العنوان الرئيسي الذي جاءت إلى جواره صور ثلاث لأصغر شهيدة فلسطينية وهي على سرير مستشفى ناصر في مدينة خان يونس "قذيفة إسرائيلية تنتزع رضيعة من حضن والدتها". وفي عناوين متصلة "شهيدان وعشرات الجرحى خمسة في حالات الخطر" و"صد محاولتين لاقتحام السموع ودار صلاح وقصف دير البلح ومخيمي عايدة والعزة".


سياسة الحكومة الإسرائيلية هذه ستؤدي إلى مزيد من توتير الأوضاع والدخول في دوامة من العنف لا أحد يستطيع أن
يعرف مداها

الطيب عبد الرحيم-
الحياة الجديدة

وفي السياق ذاته تنقل الحياة الجديدة عن مسؤول فلسطيني رفيع دعوته المجتمع الدولي إلى "توفير الحماية الدولية فورا للشعب الفلسطيني". ويقول أمين عام الرئاسة
الفلسطينية الطيب عبد الرحيم في تصريحات نقلتها الصحيفة "سياسة الحكومة الإسرائيلية هذه ستؤدي إلى مزيد من توتير الأوضاع والدخول في دوامة من العنف لا أحد يستطيع أن يعرف مداها".

ونقلت الصحيفة رد واشنطن على استشهاد الرضيعة إيمان حجو حيث وصفته بأنه "مأساة فظيعة". وعقبت واشنطن على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية على التوغلات الإسرائيلية في مناطق السلطة الفلسطينية فقالت إن "التوغل الإسرائيلي تصعيد خطير".

في موضوع آخر يتعلق بادعاءات إسرائيلية ضبط شحنة من الأسلحة المهربة قال الجيش الإسرائيلي إنها كانت في طريقها  إلى غزة، تنقل الحياة الجديدة عن مصدر مسؤول في القيادة الفلسطينية نفيه لأي علاقة للسلطة الوطنية الفلسطينية بتهريب الأسلحة.

وقال المصدر للصحيفة "تنفي القيادة الفلسطينية نفيا قاطعا أية علاقة لها بما أذاعته إسرائيل عن القارب الذي اعترضته البحرية الإسرائيلية قبالة حيفا وادعت أنه يحمل أسلحة إلى غزة".

صحيفة الأيام من جهتها كتبت عنوانها الرئيسي باللونين الأحمر والأسود عن استشهاد الرضيعة فقالت "إيمان حجو 4 شهور.. أصغر ضحايا الاحتلال". ويقول مراسلو الصحيفة إن غضبا هائلا وحزنا عميقا ساد مدينة خان يونس عقب الحادثة, وسخر وائل حجو عم الرضيعة إيمان وعيناه دامعتان من الادعاءات الإسرائيلية التي قالت إن نيرانا أطلقت من المنطقة فقال "إيمان كانت تحمل صاروخ كاتيوشا وكانت ذاهبة لتقصف معسكرا للجيش الإسرائيلي واستشهدت في المعركة".

ويقول شهود عيان إن دبابة إسرائيلية أطلقت قذيفة على منزل جد الرضيعة المصنوع من الإسبست فأصابت جميع من كانوا في البيت، وقد علم والد الطفلة الذي كان يزور والدته بالحادث من التلفزيون الفلسطيني".



عليهم أن يعرفوا
أن هذا التصعيد  العسكري وهذا العمل الإجرامي لن يضعف شعبنا ولن يجعلنا
نقبل بضغوطهم

عرفات-الأيام

في السياق نفسه وفي إطار الحديث عن العدوان الإسرائيلي المتصاعد تكتب الأيام في عنوان آخر "عمليات توغل إسرائيلية جديدة تسفر عن شهيدين في طولكرم والسموع".
وتنقل الصحيفة ما قاله الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات تعقيبا على ما جرى "عليهم أن يعرفوا أن هذا التصعيد العسكري وهذا العمل الإجرامي لن يضعف شعبنا ولن يجعلنا نقبل
بضغوطهم". وأدلى عرفات بهذه التصريحات أثناء عيادته لجرحى القصف الإسرائيلي في خان يونس أمس.

وفي تصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي تنقلها الصحيفة يقول شارون إن إسرائيل "ستأخذ زمام المبادرة ولن تكتفي بالرد على الهجمات الفلسطينية". وتنقل الأيام عن زعيم المعارضة الإسرائيلي يوسي سريد قوله أمام الكنيست الإسرائيلي أيضا إن "حرب الاستقلال الفلسطيني بدأت".

وفي صحيفة القدس عنوان رئيسي عن استشهاد الرضيعة حجو "استشهاد رضيعة وضابط ومعلم مدرسة.. القصف استهدف مدارس ومنازل ومواقع أمنية". وفي عنوان مرتبط بزيادة وتيرة العدوان الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني تقول القدس "فتح تعيد تشكيل اللجان الشعبية لمقاومة الاحتلال".

ووفقا للقدس فإن قرار إعادة التشكيل جاء خلال اجتماع طارئ عقدته اللجنة الحركية العليا لحركة "فتح" والتي قالت في بيان صدر عنها عقب الاجتماع "اللجان الشعبية ستتولى المهمات الشعبية والجماهيرية والوطنية والتصدي لقوات الجيش الإسرائيلي في حالة الدخول إلى المناطق المحررة وإعادة احتلالها".

ويعد هذا القرار تراجعا عن قرار سابق كان قد أصدره المجلس الأعلى للأمن القومي الفلسطيني بحل هذه اللجان قبل نحو أسبوعين".


لماذا سفكوا دم إيمان الرضيعة.. هل لأنها خططت من مهدها الصغير للقيام بأعمال إرهابية؟ أم لأنها شاركت في أعمال العنف فأطلقت الرصاص وقصفت المستوطنات بقذائف الهاون؟

القدس

وفي الافتتاحيات تكتب القدس عن  جريمة قتل الرضيعة إيمان وتحت عنوان "بأي
ذنب قتلت إيمان؟" تقول القدس "إيمان الطفلة الرضيعة التي لم يتجاوز عمرها أربعة شهور لم تكد بعد تتعرف إلى العالم الضيق المحيط بها.. قد تعرف وجه أمها وأبيها وأقاربها المقربين، لكنها لا تعرف أن هناك على بعد أمتار قليلة من بيتها دبابات ومدافع رشاشة تتربص بالمدنيين الأبرياء أطفالا وشيوخا، نساء ورجالا".

وتضيف الصحيفة "وتحت ذريعة ما يسمى بالإرهاب الفلسطيني تنهال القذائف وتزمجر مدافع الدبابات لتحول البيوت إلى أنقاض والأجساد البريئة الصغيرة إلى أشلاء متناثرة".

وتتساءل الصحيفة عن سبب قتل إيمان "لماذا سفكوا دم إيمان الرضيعة؟ هل لأنها خططت من مهدها الصغير للقيام بأعمال إرهابية؟ أم لأنها شاركت في أعمال العنف فأطلقت الرصاص وقصفت المستوطنات بقذائف الهاون؟".

وتضيف القدس "لو كانت إيمان طفلة يهودية تعيش في مستوطنة بالقطاع لكان يوم سقوطها مناسبة للتنديد بالإرهاب الفلسطيني والرصاص الذي لا يفرق بين كبير وصغير, وقد تقصف أحياء سكنية أو يفرض عليها منع التجول.. لكنها طفلة فلسطينية رضيعة لا يجد موتها التغطية الإعلامية على نطاق دولي, وهو ما يجيده الطرف الآخر إلى الحد الذي يستدر معه عطف العالم ودموع الناس".

وتخلص الصحيفة إلى القول ساخرة "لو كانت إيمان طفلة من كردستان أو البوسنة أو كوسوفو أو حتى تيمور الشرقية لهبت الأمم المتحدة واجتمع مجلس الأمن على الفور وسارعت الولايات المتحدة للمطالبة بإرسال قوة حفظ سلام وحماية حتى لا تتكرر مأساة إيمان.. لكنها رضيعة فلسطينية وضحية أخرى على طريق التحرر والاستقلال الوطني.. لكن السؤال يظل ملحا في ضمير العالم.. بأي ذنب قتلت الرضيعة إيمان ؟".

في صحيفة القدس أيضا ترسم أمية حجا كاريكاتيرا عن قتل الرضيعة إيمان فترسم طفلة مستلقية على ظهرها وبجوارها مصاصة حليبها ملقاة على الأرض والحليب يقطر على الأرض ورصاصة ودماء، وتكتب إلى جوار ذلك "إيمان حجو.. أما أطفالنا فلا بواكي لهم!".


لن ننتظر العرب وسنواصل المقاومة ونحن بكامل إرادتنا ووحدتنا وإصرارنا وسنقاوم وندافع
عن أنفسنا

حسن الكاشف-الحياة الجديدة

في الحياة الجديدة يكتب حسن الكاشف عن الوقف العربي ويتساءل في عنوان مقالته "أين الموقف العربي..؟!". يقول الكاتب "علنا ودون مواربة يعلن شارون الحرب على الشعب الفلسطيني ويطلق يد الجيش الذي يحول الآن عدوان القصف والقتل إلى حرب علنية على الشعب الفلسطيني في مناطق السلطة الفلسطينية، فأين الموقف العربي..؟!".

ويضيف "لا نسمع صوتا عربيا ينطق بما يجب أن يقول العرب, ولا نرى تحركا يلوح أو يهدد بالتحرك لنصرة الشعب الفلسطيني.. أين العرب وموقفهم القومي؟!".

ويقول "لم ينفذ العرب الرسميون شيئا من قرارات قمة القاهرة أو عمان، ولم يمارسوا ضغطا فاعلا على إسرائيل أو على الولايات المتحدة، ولم يصلنا أي دعم.. فأين الموقف العربي؟!".

ويتساءل الكاشف عن دور الأحزاب العربية والإسلامية وعن السبب الذي يدعوها لعدم التحرك "إذا كانت حكومات العرب على هذا النحو فأين الأحزاب الوطنية والقومية والتقدمية والإسلامية ذات الثقل في الشارع العربي وماذا تنتظر؟ أين تحركها على الأرض فقد شبعنا كل أشكال الشجب والاستنكار والتأييد اللفظي ولم نعد بحاجة إليها".

ويخلص الكاشف إلى القول "متى يتحرك العرب؟ نسأل ولن ننتظر وسنواصل المقاومة ونحن بكامل إرادتنا ووحدتنا وإصرارنا وسنقاوم وندافع عن أنفسنا".

المصدر : الصحافة الفلسطينية