الانسحاب شرط للأمن!
آخر تحديث: 2001/5/27 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/3/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/5/27 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/3/5 هـ

الانسحاب شرط للأمن!


القدس – إلياس زنانيري
واصلت الصحف العبرية تغطيتها لتفاصيل انتشال ضحايا انهيار صالة الأفراح مساء الخميس الماضي ونشرت الكثير من الصور التي ترسم بالتفاصيل الدقيقة صورة الدمار الذي حصل. فيما أبرزت الصحف، وخاصة هآرتس دعوات صدرت عن محافل عديدة تطالب إيهود أولمرت رئيس بلدية القدس الغربية بالاستقالة بسبب حجم الفساد المستشري في بلدية القدس منذ أن تولى منصبه هذا قبل عدة أعوام.

وقد طغت تفاصيل الانهيار والمشادات العنيفة التي اندلعت في إستاد كرة القدم في حيفا بين مؤيدي فريقين متباريين أصيب خلالها ما لا يقل عن ثلاثين شخصا, على أنباء الانتفاضة الفلسطينية حتى أن عناوين مثل انفجار السيارة الملغومة في الخضيرة يوم الجمعة، أو السيارة المفخخة التي انفجرت الليلة الماضية في القدس الغربية برزت بالبنط الصغير قياسا لما كانت تبرز به في أيام أخرى.

أما العناوين الرئيسة في الصحف العبرية فكانت على النحو التالي:
صحيفة هآرتس
:
* اعتقال عشرة أشخاص بتهمة التورط في حادث انهيار صالة حفل الزفاف.
* انفجار سيارة ملغومة قرب مركز شرطة المسكوبية في القدس.
* اثنان من قتلى انفجار السيارة في الخضيرة هما الإرهابيان منفذا العملية.

صحيفة معاريف من جهتها قالت:
* إهمال حتى الموت (انهيار قاعة حفل الزفاف).
* سيارة مفخخة بعد منتصف الليل قرب مركز شرطة المسكوبية.

أما صحيفة يديعوت أحرونوت فقالت:
* ضحايا الفوضى (مأساة حفل الزفاف).
* دراما في حيفا: مشجعو فريقي كرة قدم يشتبكون معا وإصابة العديدين، بينهم طفلان، بجراح.

وقالت صحيفة هتسوفيه:
* اعتقال تسعة أشخاص. تهم الإهمال تواجه أصحاب القاعة والمهندسين.
* إصابة خمسة وثلاثين خلال احتفالات بفوز مكابي حيفا ببطولة كرة القدم.


إن السلطة الوطنية الفلسطينية والرئيس عرفات شخصيا "يتحملون نتائج أي تصعيد وأن إسرائيل تتوقع من المنظومة الدولية أن تفعل كل ما بوسعها لإقناع الفلسطينيين وعرفات بإلقاء السلاح

معاريف

نقلت صحيفة معاريف عن مسؤولين في ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي قولهم الليلة الماضية إن صبر إسرائيل والتزامها بوقف إطلاق النار آخذان في النفاد. وجاء في بيان صدر عن رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن السلطة الوطنية الفلسطينية والرئيس عرفات شخصيا "يتحملون نتائج أي تصعيد وأن إسرائيل تتوقع من المنظومة الدولية أن تفعل كل ما بوسعها لإقناع الفلسطينيين وعرفات بإلقاء السلاح."

وتطرقت الصحيفة إلى الموقف من تقرير لجنة ميتشل فقالت إن من الواضح أن كلا من وزير الدفاع بنيامين بن إليعازر ووزير الخارجية شمعون بيريز يؤيدان تجميد الأعمال الاستيطانية وفق ما أوصت به اللجنة بعكس موقف رئيس الوزراء أرييل شارون الذي مازال يرى مكانا للتوصل إلى صيغة تسمح لإسرائيل بمواصلة البناء ولو بوتيرة محدودة.

في تفاصيل السيارة المفخخة التي انفجرت بعد منتصف الليلة الماضية في القدس الغربية بالقرب من مركز للشرطة الإسرائيلية قالت هآرتس إن الانفجار وقع على بعد عشرين مترا من مركز الشرطة وخمسين مترا من مجموعة حانات الليل التي اكتظت بروادها وخاصة الشباب منهم.

ونقلت الصحيفة عن ميكي ليفي قائد شرطة لواء القدس قوله إن العبوة الناسفة التي وضعت داخل السيارة كانت ضخمة ووصف العملية بأنها تصعيد خطير فيما قال إيهود أولمرت رئيس بلدية القدس الغربية إن حالة استنفار دائم تنتشر في كل مدينة القدس ولكن لم تكن هناك معلومات مسبقة عن احتمال قيام الفلسطينيين بعملية من هذا القبيل وأضاف: "عليكم فقط أن تتخيلوا ماذا كان يمكن أن يحصل لو أن القنبلة نجحت في تحقيق مأرب واضعيها."

فساد البناء


إن تربة النشاط العمراني في إسرائيل "خصبة بالبيروقراطية ويزدحم فيها العديد من مقاولي البناء غير المرخصين والانتهازيين وتمزقها الرشاوى والفساد ومنهجية رعاة البقر في التعامل مع الآخرين

هآرتس

في افتتاحيتها لهذا الصباح عالجت هآرتس موضوع الفساد المستشري في قطاع البناء في إسرائيل في ضوء انهيار صالة الأفراح يوم الخميس الماضي وقالت الصحيفة "إن كل شخص على دراية بالصفقات المعقودة في صناعة الإعمار في إسرائيل لا يمكن أن يصاب بتلك الدهشة الكبيرة من انهيار قاعة فرساي التي جلبت الكارثة إلى 700 شخص كانوا حاضرين حفل الزواج."

وقالت الصحيفة إن تربة النشاط العمراني في إسرائيل "خصبة بالبيروقراطية ويزدحم فيها العديد من مقاولي البناء غير المرخصين والانتهازيين وتمزقها الرشاوى والفساد ومنهجية رعاة البقر في التعامل مع الآخرين."

وأشارت الصحيفة إلى أن هناك المئات من المباني غير المرخصة في إسرائيل وأن الدولة لا تملك أي حيلة لمعاقبة مقاولي البناء المسؤولين عن هذه المباني أو لمراقبة نموها وأن جُل ما يمكن أن تقوم به الحكومة هو منع أصحاب هذه المباني من المشاركة في مناقصات عامة لتوفير مكاتب لهيئات حكومية".

هزيمة إسرائيل
وتحت عنوان "هزيمة لبنان في غزة" كتب المعلق السياسي تسفي بارئيل في هآرتس يقول إن العديدين في إسرائيل "على قناعة بأن الانسحاب الإسرائيلي من لبنان قد أدى إلى انفجار الانتفاضة أو أنه على الأقل خلق الظروف المواتية لانفجارها بمثل هذا العنف الذي ميزها أو أنه كان الإيحاء الذي تأثر به مفجرو هذه الانتفاضة."


إذا كان هدف إسرائيل الاستراتيجي تحقيق الأمن لمواطنيها داخل حدود يمكن الدفاع عنها كما فهمت ذلك من لبنان فإن الانسحاب من الأراضي الفلسطينية هو شرط ضروري لتحقيق هذا الهدف

هآرتس

وينقل الكاتب عن الكثيرين ممن يرون تلك الصلة الوثيقة بين الانتفاضة الفلسطينية والانسحاب من لبنان قولهم "إن تلك كانت المرة الأولى التي أجبر فيها العرب إسرائيل على الانسحاب من أراض احتلتها دون اتفاق ودون تفاهمات ودون أي تنازلات عربية لصالح إسرائيل. وإن مثل هذه العوامل لا بد وأن تشكل مصدر إيحاء بالنسبة للفلسطينيين."

ويرد الكاتب على أصحاب الدعاوى التي صدرت عن اليمين في إسرائيل وعن المستوطنين الذين طالبوا بإطلاق يد الجيش الإسرائيلي كي ينتصر في المواجهة ضد الفلسطينيين فيقول إن هؤلاء "يملكون فهما مغلوطا لمعنى الكفاح المسلح ويعتقدون أنه ولد في لبنان وكأن الانتفاضة الفلسطينية الأولى لم تكن، أو كأن حربا لم تنشب من قبل بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل تورطت فيها الأخيرة في لبنان أو كأن عمليات إرهابية مؤلمة لم تقع في السنوات الأربع والثلاثين الماضية. فبالنسبة لهم يعتبر لبنان البداية والنهاية لكل شيء."

ويخلص إلى القول إن إسرائيل "أدركت أن تحقيق الانتصار في لبنان مكلف واكتفت بدلا منه بتحقيق الأمن بدل البحث عن صيغة إنهاء الصراع (التي رفعتها في مفاوضاتها مع الفلسطينيين) وهي بذلك وضعت لنفسها هدفا تكتيكيا من أجل التوصل إلى الأمن.

وهكذا فقد تبنى الجيش مبدأ حماية الدولة من داخل أراضيها وليس من خارجها." ويختتم مقالته بالقول إن الانسحاب من لبنان "يجدر أن يكون مصدر إيحاء ليس للفلسطينيين فحسب وإنما لإسرائيل كذلك التي لا بد وأن تتعلم درسا أو اثنين منه. وإذا كان هدف إسرائيل الاستراتيجي تحقيق الأمن لمواطنيها داخل حدود يمكن الدفاع عنها كما فهمت ذلك من لبنان فإن الانسحاب من الأراضي الفلسطينية هو شرط ضروري لتحقيق هذا الهدف".

المصدر : الصحافة الإسرائيلية