عمان – باسل رفايعة
تجاور الحدث المتصاعد في الأراضي الفلسطينية مع احتفالات المملكة بعيد الاستقلال في اهتمامات الصحف الأردنية التي عرضت اليوم تفاصيل عمليتي الخضيرة وغزة الاستشهاديتين، وحادث انهيار قاعة أفراح في القدس، في موازاة وقائع من احتفال البلاد بالعيد الخامس والخمسين لاستقلالها.

كما واكبت الصحف أيضا، احتفالات لبنان بالذكرى الأولى لتحرير جنوبه والبقاع الغربي التي صادفت أمس.

ونشرت صحيفة الدستور قصتها الرئيسية بعنوان "الملك عبد الله والملكة رانيا حضرا الاحتفال الكبير بعيد الاستقلال: سيبقى الأردن عصيا على محاولات الابتزاز "وتضمنت خطبا احتفائية بالمناسبة لكل من رئيس الوزراء الأردني علي أبو الراغب ورئيس مجلس الأعيان زيد الرفاعي ورئيس مجلس النواب عبد الهادي المجالي، تحدثت عن إنجازات المملكة ورسالتها في      "الدفاع عن قضايا الأمة العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية".

وحرص المتحدثون أمام الملك على تضمين خطبهم إشارات غير مباشرة للمواجهات التي شهدتها عمان قبل أسبوعين بين قوات الأمن وجماعة "الأخوان المسلمين" قائلين إن "الوطن قادر على مواجهة محاولات الانتقاص من سيادته أو التأثير على إرادته ومسيرته وقراره النابع من مصلحته الوطنية".

وأوردت الدستور أيضا تقريرا عن أحداث الأرض المحتلة بعنوان "عمليتان استشهاديتان في الخضيرة وغزة .. و"حماس" تهدد بوصول استشهادييها إلى العمق الإسرائيلي "وقالت إن مهاجما ينتمي لمنظمة الجهاد الإسلامي، وآخر لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" نفذا عمليتين استشهاديتين في الخضيرة وغزة أسفرتا عن سقوط قتيلين و50 جريحا إسرائيليا، مما حدا بقوات الاحتلال إلى التوغل مجددا في مناطق تابعة للسلطة الفلسطينية، وإطلاق نيران دباباتها على موقع للشرطة الفلسطينية وتدميره و إصابة أربعة من أفراده.

وفضلا عن متابعتها لاحتفال عيد الاستقلال، واكبت صحيفة  العرب اليوم أحداث الأراضي الفلسطينية بقصة عنوانها "مقتل وجرح 400 إسرائيلي" وربطت فيها بين عمليتي الخضيرة وغزة وحادثة صالة الأفراح في القدس، إذ قالت إن "إسرائيل خسرت في الـ 24 ساعة الماضية ما يزيد عن 400 قتيل وجريح في عمليتين نفذتهما "الجهاد الإسلامي" و "حماس" وراء الخط الأخضر وفي قطاع غزة، "وانهيار مبنى يضم صالتي أفراح في الشطر الغربي من القدس".

وأشارت الصحيفة إلى أن الاحتلال مازال يمارس حرب الاغتيالات في المناطق الفلسطينية، بعد استشهاد أحد كوادر حركة "فتح" في مخيم بلاطة القريب من نابلس، وإصابة ثلاثة أشخاص بجروح في سيارة كانت تقلهم.

وعن احتفالات لبنان بالذكرى الأولى لتحرير الجنوب، نشرت صحيفة العرب اليوم  تقريرا عنونته بـ "المقاومة سترد على أي عدوان إسرائيلي ضد سوريا" تضمن رصدا للمهرجان الخطابي الذي أقامته الحكومة اللبنانية أمس، احتفاء بالمناسبة، وتذكيرا بمزارع شبعا التي لاتزال محتلة.

فقد هدد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري بأن المقاومة ستقصف شمالي إسرائيل في حال تعرض مواقع الجيش السوري في لبنان لأي هجمات، كما جدد الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله موقفه من ضرورة التأكيد على حق لبنان باستعادة مزارع شبعا التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967 متعهدا باستمرار المقاومة حتى يتحقق هذا الهدف.

وإضافة الى اهتمامها بالاحتفالات المحلية بذكرى الاستقلال، والحدثين الفلسطيني واللبناني، نشرت صحيفة الرأي قصة بعنوان "وزراء خارجية الدول الإسلامية يبحثون اليوم العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني" وقالت إن وزراء 56 دولة سيجتمعون في قطر اليوم للبحث في موقف موحد من إسرائيل، وسط قرار من السعودية والكويت وعمان والإمارات والبحرين بتخفيض تمثيلها في الاجتماع، احتجاجا على عدم إغلاق الدوحة مكتب التمثيل الإسرائيلي لديها، في الوقت الذي حثت فيه الإمارات أمس الأول المجتمعين على اتخاذ موقف حازم ليس فقط ضد إسرائيل، ولكن ضد الولايات المتحدة أيضا.


ما تفعله الطائرة الحربية الصهيونية يمكن أن يفعله الاستشهادي، بما يحقق توازن الردع ويجر شارون إلى مستقبل أسود ينتظره

د.عبد العزيز الرنتيسي-السبيل

أما صحيفة السبيل الأسبوعية الإسلامية التي صدرت الأربعاء الماضي فنشرت حوارا مطولا مع القيادي البارز في "حماس" الدكتور عبد العزيز الرنتيسي، بعنوان "الشعب الفلسطيني قادر على فرض توازن الرعب مع طائرات إف 16" اعتبر فيه أن "ما تفعله الطائرة الحربية الصهيونية يمكن أن يفعله الاستشهادي، بما يحقق توازن الردع ويجر شارون إلى مستقبل أسود ينتظره".

وحول الضجة التي تثار عند كل عملية تؤدي إلى مقتل منديين إسرائيليين، أعرب الرنتيسي عن رفضه القول إن هؤلاء الضحايا أبرياء فالمصابون والقتلى كان منهم من شارك في مجزرة دير ياسين وكفر قاسم وقبية وغيرها، ومنهم من شارك في مذابح الأقصى والخليل وضرب مدرسة بحر البقر وقتل الأسرى المصريين في العام 1967 .

وأضاف أن "من لم يرتكب تلك الجرائم فقد ارتكب جرما آخر عندما جاء إلى فلسطين ليقتلع أبناءها من أرضهم، ويضعهم في عذاب وشقاء منذ 53 عاما".

إلى ذلك، اختارت الصحف اليومية في افتتاحياتها استعادة مناسبة الاستقلال التي تحل وسط ظروف سياسية محلية وإقليمية مختلفة.


الأردن الذي يحتفل باستقلاله يبدو أكثر تصميما "بأن لا تغمض له عين قبل أن يستكمل استقلاله باستقلال فلسطين"

الدستور

فقالت الدستور إن خطابات الاحتفال في ذكرى الاستقلال التي ألقيت أمام الملك عكست القيم الثابتة التي نهضت عليها السياسات الأردنية منذ فجر الاستقلال وحتى اليوم، وأشارت إلى أن المتحدثين توقفوا على نحو خاص أمام الوقفة الأردنية المشرفة إلى جانب كفاح شعب فلسطين في سبيل حقه وحريته واستقلاله، وذلك لتجديد التأكيد على الدعم الأردني المطلق للفلسطينيين الذين يخوضون ملحمة الحرية والاستقلال.

ونوهت الصحيفة إلى أن هذه الوقفة تكتسب أهمية استثنائية في هذه الأيام حيث تشتد المحنة بالشعب الفلسطيني، بعدما بلغ العدوان مبلغه ووصلت العنجهية وغطرسة القوة إلى حدود تفوق الوصف والخيال، وبعد أن دفعت القوة الإسرائيلية الغاشمة بأصحابها حد التصور بأنهم قادرون على كسر إرادة شعب أعزل بالمروحيات وطائرات إ ف 16 ومختلف صنوف الأسلحة حتى تلك المحرمة دوليا.

وخلصت إلى أن الأردن الذي يحتفل باستقلاله يبدو أكثر تصميما "بأن لا تغمض له عين قبل أن يستكمل استقلاله باستقلال فلسطين، وقبل أن يتمكن الشعب التوأم من نيل حريته".


إن الأردن يمضي نحو البناء بعزم وإرادة صلبة بعيدا عن السوداوية والتشكيك الذي لن يزيدنا إلا إصرارا وعزما على مواصلة العمل وتعزيز ما تحقق

الرأي

أما الرأي فجعلت من ذكرى الاستقلال مناسبة للرد على المعارضة الإسلامية والنخب السياسية التي تنتقد النهج الحكومي، وأكدت في افتتاحيتها أن الأردن يمضي نحو البناء بعزم وإرادة صلبة بعيدا عن "السوداوية والتشكيك الذي لن يزيدنا إلا إصرارا وعزما على مواصلة العمل وتعزيز ما تحقق" وقالت إن الوطن "لا يبنى بالشعارات والتنظير وترف إصدار الأحكام والمقولات والوصفات الجاهزة، وإنما بالعمل وإنكار الذات والاستعداد لإبداء المرونة حيال التحديات".

وفي المقابل، تناول كتاب الأعمدة في الصحافة الأوضاع السياسية في المنطقة وخصوصا ما يتعلق بالشأن الفلسطيني.

فقد كتب فهد الفانك في الرأي عن خروج رئيس وزراء إسرائيل السابق إيهود باراك عن صمته عبر مقال نشره في صحيفة "نيويورك تايمز" نشرت أمس، ودعا فيه إلى فك الارتباط مع الفلسطينيين، ورأى الكاتب أن المقال أظهر أن حزبي العمل والليكود ليسا وجهين لعملة واحدة، كما يعتقد كثير من المحللين العرب، فاستراتيجية "الليكود" تتجسد في بناء المستوطنات لاقناع الفلسطينيين بأن الزمن يعمل ضدهم، في حين تقتضي سياسة "العمل" التمسك بالمستوطنات الأمنية فقط، وإذا جرى ضمّ بعضها فأن البقية يمكن تفكيكها وتخصيص منشآتها لاستقبال العائدين.

ولفت الكاتب إلى أن باراك ينادي بفك الارتباط مع الفلسطينيين ولو من طرف واحد، وتخطيط حدود آمنة لإسرائيل تشمل شريحة المستوطنات الحدودية التي تؤوي 80 % من المستوطنين، وبدلا من تسليم 95 % من الضفة والقطاع للسلطة الفلسطينية يتراجع الوضع الآن إلى 85 %.


أهم نتائج الانتفاضة الفلسطينية تلك الوحدة الحقيقية بين الناس والقيادة، وبين الفصائل المختلفة، لكن ما انسحب على الداخل الفلسطيني، لم يصل بعد إلى الوضع العربي، وتلك هي المشكلة

باسم سكجها-الدستور

وفي الدستور علّق باسم سكجها على عمليتي الخضيرة وغزة وانهيار مبنى في القدس، معتبرا أن إسرائيل كانت تعيش الرعب الحقيقي، وتشهد ذلك الشعور الذي تريد أن تحقق عكسه بالدبابات والطائرات، بعد أن سوّرت نفسها بحزام لا يسمح للطير بالمرور من الأجواء .. "وحتى طائرة صغيرة يقودها متدرب لبناني تدب الرعب في سلاح الطيران ، فتلاحقها خمس طائرات وتسقطها، خوفا من عملية استشهادية من الجو".

ولاحظ الكاتب أن هذا الوضع الجديد في إسرائيل فرضته الانتفاضة الفلسطينية بامتياز، وينبغي أن يدرسه العرب ويأخذوه بالاعتبار، فكلفة الاحتلال الإسرائيلي ترتفع في كل يوم، وكل ذلك في غياب الدعم العربي، وفي ظل ظروف مستحيلة يعيشها الفلسطينيون.

وخلص إلى أن من "أهم نتائج الانتفاضة الفلسطينية تلك الوحدة الحقيقية بين الناس والقيادة، وبين الفصائل المختلفة، لكن ما انسحب على الداخل الفلسطيني، لم يصل بعد إلى الوضع العربي، وتلك هي المشكلة".

المصدر : الصحافة الأردنية