واشنطن- الجزيرة نت
ركزت الصحف الأميركية في تعليقاتها وافتتاحياتها الرئيسية على الوضع بين إسرائيل والفلسطينيين، وما وصفته بمبادرة أميركية "شرق أوسطية"، لكنها في الوقت نفسه تناولت بعض القضايا العربية، ومن بينها مسألة الحريات وحقوق الإنسان في مصر والسياسة الأميركية تجاه العراق. 

وقالت صحيفة واشنطن بوست إن كلا من إسرائيل والسلطة الفلسطينية قبلتا بتقرير لجنة ميتشل حول إنهاء العنف الذي اجتاح المنطقة طيلة ثمانية أشهر، فقد وصف الإسرائيليون التقرير بأنه بناء وإيجابي، وقال الفلسطينيون إنه يقدم أساسا معقولا ومتماسكا لحل الأزمة الراهنة.

وأشارت الصحيفة إلى أنه مع ذلك فإن الجانبين يتجاهلان توصيات التقرير لتقليل العنف وتجديد الحوار السياسي، وقالت إنه بدلا من ذلك فإن العنف يتصاعد بقيام تفجيرات انتحارية في إسرائيل، وقيام طائرات إف-16 إسرائيلية بغارات ضد أهداف فلسطينية في الأيام القليلة الماضية.

واعتبرت الصحيفة أن الفلسطينيين لا يفعلون شيئا لإعادة التعاون الأمني، والذي وصفه تقرير اللجنة بأنه عنصر أساسي للمرحلة الأولى لتقليل العنف وبناء الثقة.


السلطة الفلسطينية لا تقوم بتخفيض التحريض وبإعادة اعتقال الإرهابيين ومنع الفلسطينيين من إطلاق مدافع المورتر على الأحياء الإسرائيلية

واشنطن بوست

وقالت واشنطن بوست إن مثل هذا التعاون يعتبر ضروريا لوقف التفجيرات الانتحارية والهجمات الروتينية والمثيرة، والتي قالت إنها تفجر الأعمال الانتقامية الإسرائيلية.

كما ذكرت الصحيفة أن السلطة الفلسطينية لا تقوم كذلك بتخفيض التحريض وبإعادة اعتقال الإرهابيين ومنع الفلسطينيين من إطلاق مدافع المورتر على المستوطنات الإسرائيلية التي أسمتها الصحيفة بـ(الأحياء) الإسرائيلية، وهي خطوات أوصى بها تقرير لجنة ميتشل أيضا.

ودعت الصحيفة الإسرائيليين إلى عدم استخدام طائرات إف-16 والقبول بتوصية رئيسية للجنة، وهي تجميد المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وغزة، وقالت إن الفلسطينيين على حق عندما يخشون من المستوطنات، لأنها تقرر سلفا نتيجة مفاوضات الحل النهائي، إذا استؤنفت المفاوضات.

وأضافت الصحيفة أن تطمينات شارون بأنه سيسمح فقط بـ"نمو طبيعي" للمستوطنات القائمة حاليا تعتبر غير مطمئنة، لأن مثل هذا الاصطلاح استخدم في الماضي ورقة لتوسعات رئيسية في الاستيطان.

وقالت الصحيفة إن تقريرا لمجمموعة السلام الآن الإسرائيلية يشير إلى أن حكومة شارون تستخدم هذا التعبير غطاء لبناء مستوطنات جديدة أيضا. وقالت الصحيفة في ختام افتتاحيتها إن دفعة أميركية مستمرة وجدية فقط هي وحدها التي يمكن أن تدفع الجانبين باتجاه قبول تقرير ميتشل.

وأشارت إلى أن وزير الخارجية الأميركي كولن باول أيد التقرير وأعلن أنه سيرسل فريقا أميركيا للعمل مع الجانبين حول تنفيذه. وسينظر باول بعد ذلك في ما قد يتخذه من الإجراءات الإضافية بطريقة شخصية لدعم السلام. وذكرت الصحيفة أن مثل هذا الالتزام الشخصي والمستعجل يعتبر بالتأكيد ضروريا.


باول أمر الدبلوماسيين الأميركيين في المنطقة بإجراء مشاورات دبلوماسية مستعجلة مع الزعماء الفلسطينيين والإسرائيليين بهدف البناء على قرار لجنة ميتشل

نيويورك تايمز

ونوهت صحيفة نيويورك تايمز بقرار حكومة بوش القيام بدور أكثر نشاطا في محاولة استعادة السلام في المنطقة ووصفته بأنه قرار حكيم. وأشارت إلى أن باول أمر الدبلوماسيين الأميركيين في المنطقة بإجراء مشاورات دبلوماسية مستعجلة مع الزعماء الفلسطينيين والإسرائيليين بهدف البناء على قرار لجنة ميتشل التي تحدد خطوات يمكن اتخاذها لوقف سفك الدماء وإعادة بناء الثقة والتحرك نحو استئناف مفاوضات السلام.

وذكرت الصحيفة أن السفير الأميركي الحالي لدى الأردن ويليام بيرنز سيقوم بتنسيق هذه المشاورات بانتظار مصادقة مجلس الشيوخ على تعيينه مساعدا لوزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط.

وأشارت الصحيفة إلى خطورة الوضع الراهن والتهديد المحتمل على المصالح الأميركية, وقالت إن السرعة التي ستجرى بها المشاورات قد لا تكون كافية، وقالت إن باول أوضح أنه لا يرى أن هذا الوقت الصحيح للانخراط في دبلوماسية التنقل بين عواصم المنطقة، والذي قام بها وزراء خارجية أميركيون سابقون.

ولكن الصحيفة قالت إنه يتعين على باول أن ينظر في القيام بزيارة للمنطقة لتشجيع شارون وعرفات على وقف العنف والبدء في تنفيذ بعض توصيات تقرير لجنة ميتشل البناءة. وأضافت أن باول سيذهب إلى أفريقيا وأوروبا طيلة الأيام العشرة المقبلة، ويستطيع أن يضيف بسهولة إلى ذلك زيارة للمنطقة.


إن خطوات وزير الخارجية كولن باول التجريبية قد تشكل بداية ولكن التدخل واجب يقع على القوة العظمى الوحيدة في العالم

وول ستريت جورنال

أما صحيفة وول ستريت جورنال فقد علقت على أحداث العنف في المنطقة، وما قد يلحقه من أضرار بالمصالح الأميركية، مطالبة في النهاية بالتدخل الأميركي، فقالت "يشعر كثير من العرب أن ياسر عرفات كان غبيا في رفضه ما عرض عليه في كامب ديفد العام الماضي، ولكنهم لا يريدون في الوقت نفسه للفلسطينيين المغرر بهم أن يموتوا نتيجة غباء عرفات، ويتطلع هؤلاء العرب إلى الولايات المتحدة لمساعدتهم".

ومن ناحية أخرى تقول الصحيفة إن "الرئيس الأميركي الذي يعاني مشاكل الطاقة في البلاد يريد التحدث إلى أهم صانع قرار في الحياة اليومية السعودية، وكان المسؤولون الأميركيون يأملون بأن يلتقي الاثنان -الرئيس بوش والأمير عبد الله بن عبد العزيز- الشهر المقبل ربما في مزرعة بوش، وقد لا يتم ذلك اللقاء، إذ يجد المسؤولون السعوديون أنه من الصعب عليهم الموافقة على مطالب أميركية بخصوص الطاقة في الوقت الذي يغضب فيه عرب كثيرون من هجمات الإسرائيليين على الفلسطينيين.

وأنهت الصحيفة افتتاحيتها بالقول "إن خطوات وزير الخارجية كولن باول التجريبية قد تشكل بداية، ولكن التدخل واجب يقع على القوة العظمى الوحيدة في العالم".

وفي موضوع آخر طالبت واشنطن بوست في افتتاحية لها الحكومة الأميركية والكونغرس، بإعادة النظر –على الأقل- في المعونة الأميركية التي تدفع لمصر، إثر الحكم على سعد الدين إبراهيم وزملائه بالأشغال الشاقة. وقالت الصحيفة إنه "إثر محاكمة غير عادلة، تم الحكم على مواطن أميركي بالأشغال الشاقة سبع سنوات، لانتقاده حكما تسلطيا، ولمطالبته بالإصلاح الديمقراطي بدعم مؤسسات أوروبية وأميركية".


من الصعب التكهن بالذي دفع حسني مبارك لأن يفكر في أن يصفع قوة عظمى حليفة على وجهها  وهي التي عملت على بقائه في السلطة على مدى العشرين عاما الماضية

واشنطن بوست

ووصفت الصحيفة الحكم على سعد الدين إبراهيم بأنه صفعة يجب ألا تذهب دون الرد عليها، وقالت "إن سعد الدين إبراهيم مواطن أميركي يفتخر به الأميركيون، فقد عمل على مدى أكثر من 25 عاما دون كلل في الدفاع عن القيم الديمقراطية في مصر، وعمل من أجل التسامح الديني، وقام بتوثيق ممارسات التمييز العنصري ضد (الأقلية المسيحية القبطية) في مصر، وعمل من أجل حرية التعبير، وقد دافع عن إدخال بعض الحيوية إلى الديمقراطية البرلمانية الزائفة في مصر.

وأضافت الصحيفة أن السلطات المصرية تقول إن التهم الموجهة ضد سعد الدين إبراهيم تشكل جريمة طعن في مصر وتشويه لسمعتها، وإن قبوله لمبلغ 250 ألف دولار لتمويل المركز الذي يرأسه تصرف مخالف للقانون عملا بقوانين "الطوارئ" السائدة منذ أكثر من ثلاثين عاما.

وقالت الصحيفة إنه "من الصعب التكهن بدافع حسني مبارك لأن يفكر في أن يصفع قوة عظمى حليفة على وجهها، وهي التي تدعم حكومته، وهي التي عملت أيضا على بقائه في السلطة على مدى العشرين عاما الماضية".

ودعت صحيفة واشنطن تايمز في افتتاحيتها إلى الإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين، وقالت "يجب الإطاحة بصدام حسين، وفي الوقت الذي تقول فيه الحكومة الأميركية إنها تعمل على تحسين الظروف المعيشية للعراقيين بتخفيف العقوبات، فإن أحوال العراقيين لن تتحسن قبل الإطاحة بصدام حسين. مضيفة أن صدام يتشجع بالحفاظ على شعبه مقموعا وضعيفا، إضافة إلى أن جيرانه ليسوا في مأمن.

وأنهت الصحيفة افتتاحيتها بقولها "من سوء الحظ أن حكومة الرئيس بوش فشلت في إظهار أي تصميم على دعم المعارضة العراقية".

وقد تناولت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور في افتتاحيتها أيضاً الشأن العراقي مشيرة إلى أن هناك أولوية أخرى في المنطقة تواجه حكومة بوش وهي العراق، وقالت إنه في الوقت الذي جرى فيه تفجير انتحاري داخل إسرائيل، وقيام طائرات إسرائيلية من طراز إف-16 بقصف أهداف فلسطينية كانت حكومة بوش منشغلة في محاولة إيصال ثلاجات إلى العراق.


إن طلب الحكومة الأميركية من الأمم المتحدة تخفيف العقوبات يعكس أولوية بوش في التعامل مع المسائل الخارجية التي تؤثر بصورة مباشرة على المصالح الأميركية

كريستيان ساينس مونيتور

وقالت إن طلب الحكومة الأميركية من الأمم المتحدة تخفيف العقوبات يعكس أولوية بوش في التعامل مع المسائل الخارجية التي تؤثر بصورة مباشرة على المصالح الأميركية.
وقالت إن باول تبنى منذ فترة طويلة تغيير نظام العقوبات وإن أهدافه إعادة بناء التحالف الأوروبي مع الولايات المتحدة في الحرب ضد العراق عام 1991.

وذكرت الصحيفة أن إستراتيجية باول تواجه منتقدين أميركيين يحبذون اتخاذ إستراتيجية أكثر تشددا مع العراق، بما في ذلك دعم مجموعات المعارضة العراقية التي يعتقد أنها تستطيع الإطاحة بنظام حكم صدام حسين.

وأشارت الصحيفة إلى أن خطط باول تواجه أيضا مشاكل في حمل الدول الرئيسية المجاورة للعراق- الأردن وسوريا وتركيا على السير مع الإجراءات المشددة بشأن التجارة مع العراق، بما في ذلك صادرات النفط.

كما أن الدول الثلاث دائمة العضوية في مجلس الأمن وهي فرنسا وروسيا والصين ستساوم على الأرجح بقوة، حتى من أجل فرض قيود على التجارة مع العراق، ويتعين على مجلس الأمن والرئيس صدام حسين أولا أن يوافقا على الخطة الأميركية البريطانية لتخفيف العقوبات بشأن البضائع المدنية. وذكرت الصحيفة أنه ومع ذلك فإن تنقيح العقوبات هو الأفضل بين الخيارات الأخرى.

المصدر : الصحافة الأميركية