القدس – إلياس زنانيري
أفردت الصحف العبرية الصادرة صباح اليوم مساحات واسعة لتغطية تفاصيل عملية الاغتيال التي قامت بها القوات الإسرائيلية في مدينة جنين أمس وراح ضحيتها شهيدان وأصيب فيها ما لا يقل عن 17 آخرين. 

وحسب يديعوت أحرونوت فإن الجيش الإسرائيلي رفض تبني عملية الاغتيال رسميا عملا بسياسة التمويه العملياتي التي لجأ إليها مؤخرا فإن مسؤولين أمنيين اعترفوا بأن الهدف من العملية كان تصفية ثلاثة أعضاء في تنظيم حركة فتح.

وقالت الصحيفة إنه بجانب التصعيد الأخير فإن السلطة الوطنية الفلسطينية تعمل على إعداد اقتراح لاستئناف المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي على أساس تقرير لجنة ميتشل لتقصي الحقائق.

كما اهتمت الصحف بخبر رياضي صدرته بألوان زاهية أبرزها الأصفر شعار فريق مكابي تل أبيب لكرة السلة الذي يلعب الليلة في باريس ضد الفريق اليوناني على بطولة أوروبا وتمنت له الفوز ببطولة القارة الأوروبية.

أما العناوين الرئيسية في الصحف العبرية فكانت على النحو التالي:

صحيفة هآرتس:
* القتلى في هجوم جنين كانوا ينوون شن هجمات بالهاون.
* استقالة رافي بيليد (من منصب مدير ديوان رئيس الوزراء) بسبب معارضته تعيين أعضاء من الليكود في الديوان.
* مهرجان إسرائيل يطلب رسميا إلغاء عرض فاغنر الموسيقي.

صحيفة معاريف من جهتها قالت:
* الفوز لمكابي تل أبيب.
* مروحيات الجيش تقتل نشطين في تنظيم فتح والحركة تهدد: سنرد بضرب المستعمرات في الضفة الغربية بالهاون.

أما صحيفة يديعوت أحرونوت فقالت:
* والآن حان دور الكأس الأوروبي (بطولة كرة السلة).
* تصفية مهندس الهاون في الضفة الغربية.

وقالت صحيفة هتسوفيه:
* إطلاق 11 قذيفة هاون باتجاه مستوطنات إسرائيلية.
* أحمد الطيبي: حزب الله خطف الجنود بسبب الغباء الإسرائيلي.

تهريب الهاون
حول تفاصيل عملية الاغتيال في جنين نقلت هآرتس عن وزير الدفاع بنيامين بن إليعازر قوله إن الأوضاع السائدة في الميدان تشير إلى تصعيد متواصل ومتنامِ وإنه لم تصدر حتى الآن أي إشارة عن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات تدل على أن لديه استعدادا لتهدئة الأوضاع.

وادعى بن إليعازر أن هناك شعورا بعدم الرضى بين مسؤولين كبار في السلطة الوطنية الفلسطينية إزاء الرئيس عرفات. وحول العملية نفسها قالت الصحيفة إن مروحيات الجيش الإسرائيلي أطلقت الصواريخ على سيارة كانت تقل أعضاء في تنظيم حركة فتح كانوا، حسب ادعاء المصادر العسكرية الإسرائيلية، مسؤولين عن خلية عسكرية عملت في تهريب قذائف الهاون من قطاع غزة إلى الضفة الغربية.


المستهدفون الثلاثة كانوا مسؤولين عن إطلاق قذيفة هاون على مستوطنة كديم قبل عشرة أيام وهم ضالعون في تصنيع قذائف الهاون

يديعوت أحرونوت

وحول الموضوع نفسه قالت يديعوت أحرونوت إن الجيش الإسرائيلي حاول تصفية ثلاثة عناصر مركزية في حركة فتح بضربة واحدة حين أرسل مروحياته الهجومية لإطلاق الصواريخ على الهدف المحدد في جنين.

وقالت الصحيفة إن المستهدفين الثلاثة كانوا مسؤولين عن إطلاق قذيفة هاون على مستوطنة كديم قبل عشرة أيام وإنهم كانوا ضالعين في تصنيع قذائف الهاون وتحديد المواقع التي منها سيتم إطلاقها. وقالت الصحيفة إن واحدا من الثلاثة قتل في العملية بينما أصيب الاثنان الآخران بجراح متوسطة.

مطاردة جوية
أما صحيفة معاريف فقد قالت إن الهدف الرئيسي من عملية الاغتيال التي تمت في جنين نجا ولم يصب بأي أذى وقالت إنه يدعى عبد الكريم عويس وإنه كان قائد الخلية التي استهدفت في العملية. وقالت الصحيفة إن طياري المروحيات الإسرائيلية شاهدوا عويس وهو يغادر مكان الانفجار فطاردوه بإطلاق الصواريخ ونيران الرشاشات في الشوارع الضيقة لمدينة جنين فسببوا عددا كبيرا من الإصابات بين المواطنين وأضرارا بالغة في المنازل.

أسلحة على ظهر جحش!
وفي مكان آخر قالت معاريف إن مسؤولين عسكريين يشكون بأن كمية من الأسلحة تضم 42 قذيفة هاون وعددا من راجمات قذائف أر بي جي وذخيرة قد سرقت من قاعدة عسكرية قرب ميشور أدوميم على الطريق العام بين القدس وأريحا وإن من الممكن أن تكون قد وقعت في أيدٍ فلسطينية.

وقالت الصحيفة إن قصاصي الأثر في الجيش عثروا على آثار جحش من منطقة قريبة من المعسكر قادتهم إلى بيت لحم حيث اختفت تلك الآثار. وقالت الصحيفة إنه لم يعثر على أي علامات تشير إلى اقتحام القاعدة العسكرية وإن من الممكن أن تكون كمية الأسلحة قد نقلت إلى خارج القاعدة العسكرية من فوق الأسلاك الشائكة المحيطة بالقاعدة.

وعلى صفحتها الخامسة نقلت يديعوت أحرونوت تفاصيل عن تعرض منزل العقيد جبريل الرجوب، قائد جهاز الأمن الوقائي في الضفة الغربية، لإطلاق نار يوم الجمعة من جانب القوات الإسرائيلية المرابطة عند المدخل الشمالي لمدينة البيرة.

وقالت إن حارسا عند مدخل الرجوب أصيب بجراح في ما تم تدمير سيارتين كانتا متوقفتين عند المدخل، ولكن الرجوب لم يكن في المنزل في تلك اللحظة. ونقلت الصحيفة عن مصادر أمنية فلسطينية قولها إنه لم يكن هناك أي مبرر لإطلاق النار على منزل العقيد الرجوب، إذ إن المنزل لم يكن في خط النار الإسرائيلية وإن أحدا لم يطلق النار باتجاه الإسرائيليين من محيط البيت الذي يقع في مكان بعيد نسبيا عن منطقة الاحتكاك اليومي بين الفلسطينيين والجيش الإسرائيلي.

ونقلت الصحيفة عن مصدر عسكري قوله إن الجيش كان يرد على مصادر إطلاق النار وإنه من المحتمل أن يكون وقع تبادل لإطلاق النار في منطقة قريبة من منزل العقيد الرجوب وإن بعض الرصاصات الطائشة أصابت المنزل.

جهود لاستئناف المفاوضات!



الفلسطينيون وبمساعدة أميركية ومصرية يحاولون صياغة اقتراح
يشكل أساسا لوقف النار واستئناف المفاوضات العالقة بين السلطة الوطنية وإسرائيل
يديعوت أحرونوت

وحول الجهود الدبلوماسية التي تبذلها السلطة الوطنية الفلسطينية قالت يديعوت أحرونوت إن الفلسطينيين وبمساعدة أميركية ومصرية يحاولون صياغة اقتراح يشكل أساسا لوقف النار واستئناف المفاوضات العالقة بين السلطة الوطنية وإسرائيل.

ونقلت الصحيفة عن مصادر فلسطينية قولها إن الاقتراح يعتمد نقاطا مأخوذة من المبادرة المصرية الأردنية المشتركة ومن تقرير لجنة ميتشل لتقصي الحقائق. وقالت إن محمود عباس، أبو مازن، غادر إلى الولايات المتحدة خصيصا لمتابعة هذا الموضوع مع المسؤولين في الإدارة الأميركية حاملا معه الرد الفلسطيني على تقرير لجنة ميتشل.

وحول زيارة أبو مازن إلى واشنطن نقلت الصحيفة عن مصادر فلسطينية تذمرها من الوضع الحالي قائلة إن من غير المعقول أن تستقبل واشنطن كلا من شارون وبيريز ووزير المالية في حكومة شارون سيلفان شالوم ولا تلتقي بأحد من الطرف الآخر.

وأشارت الصحيفة إلى تصريحات أدلى بها وزير الإعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه قال فيها إن أي جهد دبلوماسي لا بد وأن يستند إلى الاتفاقات الموقعة وقالت إن هذه التصريحات تنسجم مع الموقف الذي أعلنه وزير الخارجية الأميركية كولن باول حين قال إن تقرير ميتشل يصلح لأن يكون أساسا لاستئناف المفاوضات بين الطرفين.

النفاق الإسرائيلي!



لو أن العاملين الرومانيين لم يقتلا في الانفجار فإن
أحدا في إسرائيل
لم يكن ليبدي أي اهتمام بهما أو بمصيرهما

جدعون ليفي -هآرتس

في تعليق على النفاق في المجتمع الإسرائيلي كتب جدعون ليفي في صحيفة هآرتس عن حادثة مقتل اثنين من العمال الأجانب في إسرائيل لدى انفجار عبوة ناسفة عند منطقة كيسوفيم في قطاع غزة قبل عدة أيام فقال إن العاملين الاثنين "حصلا فجأة على اسم وعنوان وهوية، وصارت لهؤلاء الأشباح الذين يخدمون في بيوت المسنين ويفلحون أرضنا وينظفون شوارعنا ويبنون منازلنا أسماء وأوصاف".

وقال "لو أن الاثنين لم يقتلا في الانفجار فإن أحدا في إسرائيل لم يكن ليبدي أي اهتمام بهما أو بمصيرهما". وأشار الكاتب إلى أنه في الوقت الذي لقي فيه العاملان الأجنبيان من رومانيا مقتلهما كان وزير الشرطة أو الأمن الداخلي يصدر تعليماته إلى كبار الضباط في الشرطة للعمل على طرد خمسمائة عامل أجنبي إلى خارج البلاد كل شهر.

وقال إن وزير الشرطة انضم إلى وزيري العمل والشؤون الاجتماعية ووزير الداخلية وكلاهما من حزب شاس الذي يطرح نفسه نصيرا للمستضعفين في حربهما ضد العمال الأجانب حتى إن وزير الداخلية إيلي سويسا كان قد تعهد بأن يكون الرقم خمسمائة قطرة من بحر لأنه ينوي طرد أربعة آلاف عامل أجنبي شهريا.

وتساءل الكاتب "هل فكرت إسرائيل في حجم الكارثة الإنسانية التي ستسببها لمئات أو آلاف العمال الأجانب الذين سيتم طردهم بعد أن كانوا قد استقدموا إلى إسرائيل سواء بصورة رسمية أو بصورة غير قانونية؟ وهل شاهد وزراء إسرائيل ذات يوم كيف يقضي عامل أجنبي أوقاته داخل زنزانة السجن بانتظار الطرد؟"

ويختم بالقول إن هذا التصرف إزاء العمال الأجانب "يجب ألا يثير الغرابة لأن حكومة ومجتمعا يسمحان لنفسهما باعتقال مليونين ونصف المليون فلسطيني وهدم منازلهم وإيذاء أطفالهم بمن فيهم الرضع هي حكومة تضطهد المستضعفين خاصة إذا ما كانوا عمالا أجانب".

المصدر : الصحافة الإسرائيلية