اسلام آباد - أحمد زيدان
طغت أنباء زيارة رئيس الوزراء الصيني جون رونجي إلى باكستان على الصحافة الباكستانية خاصة وأن هذه الزيارة تأتي وسط تغيرات جيوبولتيكية تشهدها المنطقة، في ظل العلاقات المتنامية بين الهند و إيران، وبين الأخيرة و روسيا والصين مجتمعة.
بالإضافة إلى الحديث عن إمكان ظهور حلف من هذه الدول مجتمعة الأمر الذي يهدد المصالح الأميركية التي تحركت بسرعة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في هذه المنطقة المهمة للغاية لمصالحها،
ورغم الطابع الاقتصادي الذي اكتسبته الزيارة بيد أن العديد من المراقبين يرون أن الجانب العسكري لم يغب عنها أيضا.

صحيفة ذي نيوز الواسعة الانتشار عنونت للعنوان الرئيسي بالقول "إجماع في الآراء الصينية- الباكستانية إزاء المشاكل المطروحة" ورئيس الوزراء الصيني يدعم الموقف في كشمير، والحاكم التنفيذي الباكستاني الجنرال برويز مشرف يشدد على متانة العلاقات الاقتصادية بين الطرفين، ويجدد قدرة القوات الباكستانية على صد أي اعتداء هندي على بلاده.

أما صحيفة الدون فقد نقلت عن رئيس الوزراء الصيني تأييده وتعاطفه مع محنة الشعب الفلسطيني داعياً إلى حوار سلمي لتسوية الأزمة.

وحظيت زيارة المسؤول الصيني الذي اختار باكستان كمحطة أولى في زياراته خلال القرن الحادي والعشرين باستقبال شعبي
ورسمي لافت يؤكد على عمق العلاقات بين البلدين الذين يحتفلان بمرور نصف قرن على إقامة هذه العلاقات, وتم توقيع العديد من الاتفاقيات بهذه المناسبة, حيث تعول باكستان على الصين لانتشالها من الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها..

ونقلت الصحيفة أيضا عن مشرف وصفه المحادثات بالمفيدة، وأشارت إلى تنويه مشرف في المؤتمر الصحافي المشترك مع ضيفه الصيني بقدرات بلاده على صد وردع أي عدوان هندي حسب قوله. وفي عنوان رئيسي آخر في الدون كتبت "الصين تدعم الموقف الباكستاني في كشمير".


الاتفاقيات الست التي وقعها الجانبان تعد نموذجاً للعلاقات المميزة بين بلدين جارين مثل الصين وباكستان

ذي نيشن

صحيفة ذي نيشن ركزت على الاتفاقيات الست التي وقعها الجانبان والتي ترى فيها نموذجا للعلاقات المميزة بين بلدين جارين مثل الصين وباكستان، بينما أشاد مراسل الصحيفة في تحليل له من واشنطن بشخصية المسؤول الصيني ونقل عن الصحف الأميركية وصفها له "بشخصية العام 2000 العملاقة نظرا لسجله الناجح في مجالات عدة.

بينما قدرت صحيفة أهم الأخبار المساعدات الصينية لباكستان بـ 1.8 بليون دولار،
والتي لم تتوقف رغم سياسة الصين الإصلاحية.

و تقول صحيفة الفرايدي تايمز بأن الحاكم التنفيذي الباكستاني الجنرال برويز مشرف يسعى إلى تحسين سمعته أمام العالم من أجل الحصول على القروض و الهبات و التي نجح فيها مؤخراً حين أقنع البنك الدولي في تقديم بعض هذه القروض .

و رغم حرص المسئولين الباكستانيين على صبغ الزيارة بالطابع الاقتصادي إلاّ أن الكثيرين يربطونها بالتطورات الإقليمية والدولية خاصة زيارة نائب وزير الخارجية الأميركي ريتشارد أرميتاج إلى الهند و الحديث عن وجود تحالف هندي أميركي جديد 

ونقلت صحيفة جنك الواسعة الانتشار تأييد أميركا للنظام الأمني الدفاعي الذي اقترحته


أميركا متيقنة من حقيقة العراق
وإيران وليبيا إزاء الإرهاب العالمي لكنها غير متيقنة من السياسة الباكستانية إزاء هذه الظاهرة العالمية

أرميتاج-أوصاف

مؤخراً وهو ما يسبب قلقاً وسط الأوساط الصينية ، و هو ما دفع وزير الإعلام الباكستاني السابق مشاهد حسين إلى القول في جريدة أوصاف الأوردية بأن أميركا تسعى إلى استخدام الهند ضد الصين .

وما زاد المخاوف من وجود هذا الحلف الموجه بين واشنطن و نيودلهي قول المسؤول الأميركي أرميتاج في نيودلهي حسب أوصاف بأن بلاده متيقنة من حقيقة العراق و إيران و ليبيا إزاء الإرهاب العالمي لكنها غير متيقنة من السياسة الباكستانية إزاء هذه الظاهرة العالمية.

ولعل المسؤول الأميركي أرميتاج أراد تبديد المخاوف الباكستانية من وجود تحالف مع الهند ضدها حين نقلت عنه ذي نيشن بأن الجهود الأميركية ستتواصل من أجل إطلاق محادثات باكستانية–هندية.

هذه التطورات ترافقت مع مناورات عسكرية هندية تعد الأخطر من نوعها لمشاركة أسلحة نووية ونحوها في هذه المناورات لكن ارتفاع درجة الحرارة في الهند أمس ووصولها إلى الخمسين درجة مئوية كان ربما وبالاً على الهند إلا أنه عاد بالنفع على باكستان كون الحرارة حسب أوصاف أجبرت الهند على وقف مناوراتها العسكرية التي كان مقرراً لها أن تتواصل ليومين آخرين.

وفي موضوع آخر تقول صحيفة نواي وقت بأن مذكرة اعتقال صدرت بحق رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة بي نظير بوتو
وذلك في إطار عملية المحاسبة التي تقوم بها الحكومة وتتهم بوتو بتلقي رشاوي وعمولات خلال فترة حكمها.

ومن صفحة التقارير والأخبار إلى صفحة الرأي حيث أفردت صفحات الرأي مساحات معتبرة للعلاقات الصينية–الباكستانية
وكتب الكاتب رسول بخش ريس في ذي نيوز عن العلاقات الأمنية المستقرة يقول: "إن تحسين الصين لعلاقاتها مع روسيا والهند لم يؤثر أبداً على علاقاتها الأمنية مع باكستان، هذه العلاقة بينهما وصلت إلى سن الرشد، واكتسبت ثوبا استقلاليا، فالعلاقة التي تأخذ بعين الاعتبار الضرورات الجيواستراتيجية، ومصالح البلدين بعمق تحمل مصداقية وثقة في مستقبل استمراريتها.


إن الباكستانيين يتباينون مع أنفسهم في قضايا داخلية ودولية عدة، إلاّ في العلاقات مع الصين

كمال متين الدين-ذي نيوز 

وفي موضوع آخر للجنرال المتقاعد كمال متين الدين وتحت عنوان العلاقات الصينية الباكستانية يقول الكاتب في ذي نيوز : "إن الباكستانيين يتباينون مع أنفسهم في قضايا داخلية و دولية عدة، إلا في العلاقات مع الصين حيث جميعنا نتحدث بصوت واحد، فكل حكومة باكستانية أو حزب سياسي
وشريحة مجتمعية بما فيهم مطالبي تطبيق الشريعة في باكستان يريدون للعلاقات الصينية – الباكستانية أن تتعزز".

صحيفة ذي نيشن اهتمت بدورها بالعلاقات الصينية- الباكستانية لكن كاتبا معروفا مثل إكرام سيغل آثر أن يكتب عن المحاسبة في البلاد والتي يرى فيها بأنها سمة المجتمع المدني، وينبغي أن تشغل اهتماما كبيرا في هذا المجتمع، فالسلاسة والتماسك في العملية ينبغي أن تضمن محاكمة عادلة للمتهمين، وعلى حراس القانون والقضاء أن يترفعوا عن الخلافات الشخصية، أو لينتظروا ظاهرة طالبانية جديدة لتظهر
وتأخذ حقها العادل بأيديها عاجلاً غير آجل.

وكيل الخارجية الباكستانية السابق تنوير أحمد خان آثر أن يكتب في الدون عن عصر جديد من حرب النجوم فقال: "إن هدف تحقيق السلام يمكن أن يخدم من خلال حل


إن هجرة الكفاءات العلمية تضاعفت في الفترة الماضية بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة, وعدم الثقة بالنظام السياسي في البلاد
مرتضى رضوي-الدون 
الصراعات وتحقيق تحالفات ثنائية ومتعددة من أجل تعزيز
فرصه، وتوفير الأمن وذلك تحت نظام الدولة أو نظام الأمم المتحدة، وإن قيام عالم متعدد
القطبيات سيؤسس لعدل تجاري واستثماري سيقود إلى خلق عالم أكثر أمانا".

وفي مقال آخر يكتب مرتضى رضوي في الدون أيضا عن هجرة الأدمغة: وهم أم حقيقة يقول عنها: "المدينة الفاضلة ليست التي يلهث وراءها المواطن الباكستاني العادي كون أحداً لم يحصل عليها، فآمال هؤلاء وأحلامهم تعكس الحقائق الملموسة حولهم، ولذا يتوجهوا إلى الممكن تحقيقه بالهروب من هذا الواقع إلى ما يتوقعونه هو الأفضل".

ويمضي ليقول إن هجرة الكفاءات العلمية تضاعفت في الفترة الماضية بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة، وعدم الثقة بالنظام السياسي في البلاد.

المصدر : الصحافة الباكستانية