صنعاء – عبدالإله شائع
اشتغلت الصحف اليمنية بقضية توحيد التعليم على الصعيد المحلي وتبادلت صحف الحزب الحاكم مع صحف حزب الإصلاح المعارض الاتهامات بسبب قرار إلغاء المعاهد العلمية. ونقرأ في الشأن العربي حوارا مع فاورق قدومي يتحدث فيه عن مستقبل عملية السلام والانتفاضة الفلسطينية.

ونبدأ بصحيفة الثورة حيث عنونت لقاء الرئيس بالسفيرة البريطانية فقالت "الرئيس يحمل السفيرة كيث رسالة للحكومة البريطانية بشأن محاكمة الإرهابي (أبو حمزة)". وكشفت الصحيفة في عنوانها عن "استعداد يمني لتقديم ما يدين (أبو حمزة) بجرائم إرهابية أودت بحياة عدد من الأبرياء".

من جانب آخر أصدر مجلس النواب بيانا يدين فيه الاعتداءات الصهيونية على الشعب الفلسطيني، ودعا البيان القيادات العربية إلى تعزيز التضامن ودعم الانتفاضة مادياً وسياسياً ومعنوياً، واقترح المجلس تشكيل لجنة برلمانية عربية تقوم بزيارة البرلمان الأوروبي وبرلمانات الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن لشرح الموقف العربي.

وفي الشأن الفلسطيني عنونت الثورة "القوات الإسرائيلية تتوغل داخل أراضي السلطة الفلسطينية"، وأضافت في نفس العنوان "تدمير مواقع الأمن والمنازل وتجريف الأراضي.. وإصابة العديد من المواطنين".


عملية السلام ينتابها كثير من الغموض.. وإسرائيل تتعمد ذلك للضغط على السلطة للقبول بأي حل

فاروق قدومي -الثورة

وفي الموضوع نفسه أجرت الثورة حواراً مع فاروق قدومي أكد فيه على أن "الانتفاضة لن تتوقف ومستقبل عملية السلام غامض". وأوضح قدومي أنهم يمتلكون الأدلة على استخدام إسرائيل قذائف اليورانيوم.

وعن مستقبل عملية السلام قال "ينتابها كثير من الغموض.. وإسرائيل تتعمد ذلك للضغط على السلطة للقبول بأي حل".

وعن الموقف الأميركي من القضية الفلسطينية وعملية السلام فقد حملها المسؤولية بإلزام جميع الأطراف بتنفيذ الاتفاقيات التي توصلوا إليها وأكد الانحياز الأميريكي لإسرائيل.


إلغاء استقلالية المعاهد.. إضعاف للتعليم وعبث بمنجزات الثورة والجمهورية

الصحوة

وفي الشأن المحلي كانت قضية توحيد التعليم بإلغاء المعاهد العلمية, القضية الحاضرة في كل الصحف, فقد انتقدت صحيفة الصحوة الناطقة بلسان التجمع اليمني للإصلاح الذي يهيمن على هذه المعاهد القرار ووصفته بـ"الجائر" قائلةً في عنوان رئيسي تصدر صفحتها الأولى "إلغاء المعاهد العلمية إضرار بالعملية التعليمية". وأكدت الصحيفة في عنوان مماثل أن "إلغاء استقلالية المعاهد.. إضعاف للتعليم وعبث بمنجزات الثورة والجمهورية".

ونقلت عن الأمين العام المساعد لحزب الإصلاح عبد الوهاب الآنسي تصريحه لقناة الجزيرة الذي قال فيه "الحديث عن استفادة حزبية للإصلاح في المعاهد مجرد مكايدات".

وقالت الصحوة إن الرأي العام اليمني فوجئ بإجراءات الحكومة بدمج ميزانية المعاهد العلمية وإلغاء استقلاليتها، وأضافت أن العديد من القطاعات الجماهيرية عبروا عن استيائهم من هذا القرار ورفضهم له.

بينما نشرت صحيفة الأيام على صدر صفحتها الأولى عنوانا بارزا يقول "وسط ارتياح شعبي كبير لقرار الحكومة دمج ميزانية المعاهد العلمية في ميزانية التربية مالياً وإدارياً وفنياً" و"قرار جمهوري بإنشاء قطاع انتقال في وزارة التربية" لمدة عام واحد مهمته استكمال إجراءات الدمج ابتداء من الشهر القادم 2001م.

وعنونت صحيفة الوحدوي صفحتها الأولى بالخلاف بين المؤتمر والإصلاح بشأن المعاهد العلمية قائلةً "المؤتمر يلوح بإقالة الشيخ الأحمر". وقالت إن مصدرا مسؤولا بمجلس النواب أكد أن عددا من النواب يطالبون بتغيير رئاسة المجلس الممثلة في الشيخ الأحمر رئيس حزب الإصلاح، وأكدت الصحيفة رفض المعارضة لبرنامج الحكومة وانسحاب حزب الإصلاح من جلسة التصويت في البرلمان.

ونوهت صحيفة الناس إلى أنه رغم انسحاب المعارضة من جلسة إقرار برنامج الحكومة في مجلس النواب إلا أن الحكومة كسبت الثقة، وأوضحت في عنوانٍ بارز أن "طلاب المعاهد يتظاهرون والشيخ الأحمر يقاطع مجلس النواب" بسبب تضمين برنامج الحكومة إلغاء المعاهد العلمية.

وعن الإصلاحات الاقتصادية التي وعدت الحكومة في برنامجها بمواصلتها قالت الصحيفة في عنوانٍ رئيسي "اجتماع تآمري لإقرار الجرعة الجديدة"، مؤكدة أن الكتلة البرلمانية للمؤتمر الشعبي العام وأعضاء الحكومة اجتمعوا للبحث في كيفية تهيئة البلاد لرفع أسعار الديزل وامتصاص الغضب الشعبي المتوقع.


وجود المعاهد العلمية تجزئة للعملية التعليمية وذلك يشكل خللاً في النظام الديمقراطي ودولة الوحدة

الثورة

وفي الافتتاحيات والمقالات ركزت الصحف على قضية توحيد التعليم في اليمن فمن جانبها أكدت افتتاحية الثورة ضرورة توحيد التعليم وقالت: بقرار دمج ميزانية المعاهد العلمية مالياً وإدارياً وفنياً في ميزانية وزارة التربية والتعليم يكون قطار توحيد التعليم قد انطلق بشكله العلمي والجاد في اتجاه تجسيد الأهداف الوحدوية والوطنية.

واعتبرت الثورة وجود المعاهد العلمية تجزئة للعملية التعليمية وذلك يشكل خللاً في النظام الديمقراطي ودولة الوحدة.

وفي يوميات صحيفة الثورة الذي كتب هذا العدد منه الكاتب الصحفي نصر طه مصطفى تحت عنوان "توحيد التعليم.. فريضة وضرورة" تساءل عن سبب غياب الموضوعية والحوار عند مناقشة قضية المعاهد العلمية، وأكد أن الموضوع لا يستدعي ذلك كله لأن المعاهد مؤسسة من مؤسسات الدولة ومصيرها


إن عملية دمج المعاهد العلمية في إطار التربية والتعليم يفترض أن تكون الخطوة الأولى لمعالجات جادة لوضع التعليم عموماً ووضع حـد للتعليم المذهبي الذي ينخـر في جسد الوحدة الوطنية

نصر طه مصطفى-الثورة

تقره الحكومة وفق تغليب المصلحة الوطنية على الأهداف السياسية.

ويعتقد نصر طه مصطفى (ينتمي إلى التجمع اليمني للإصلاح) إن السبب الموضوعي لإلغاء المعاهد هو "أنها استنفذت الغرض من وجودها وأنها فشلت في تحقيق هدفها الذي نشأت من أجله"، وأكد أن وجودها أصبح مبرراً في انتشار أنماط من التعليم المذهبي والطائفي في كل أرجاء اليمن.

وقال: إن عملية دمج المعاهد العلمية في إطار التربية والتعليم يفترض أن تكون الخطوة الأولى لمعالجات جادة لوضع التعليم عموماً ووضع حـد للتعليم المذهبي الذي ينخـر في جسد الوحدة الوطنية.

وقالت كلمة الناس تحت عنوان "من يوقف الكارثة المقبلة": إن الحديث عن توحيد التعليم لا بد أن يتصف بالمسؤولية والموضوعية خدمة للأجيال القادمة ولمستقبل اليمن وليس خدمة للبنك الدولي وقروضه المشروطة التي بلغت وقاحتها حداً يصل إلى ربط مساعداته بتحديد ما يجب أن نعلمه لأولادنا!

وأكدت الصحيفة أنها ليست ضد توحيد التعليم بل مع إصلاح التعليم بصورة شاملة، وقالت الصحيفة إن اليمن مقبل على كارثة حقيقية بسبب التعليم الحكومي المتهالك والابتزاز السياسي الذي جعل العملية التعليمية خاضعة للعبة السياسية.

وتحدث عن الكارثة بوجود ثلاث مدارس للتعليم في اليمن وكلها متناقضة وكل مدرسة تخلق أفكاراً عدائية ضد المدرسة الأخرى.. وهذه المدارس هي السلفية والصوفية والشيعية الاثنى عشرية الجعفرية.


توحيد التعليم تحول "في لحظة نزق" من قضية وطنية جوهرية إلى قضية "منازعة سياسية كيدية"

عبد الرحيم محسن-الصحوة

وفي صحيفة الصحوة كتب عبد الرحيم محسن –عضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي اليمني– في عمود صحفي أن توحيد التعليم تحول "في لحظة نزق" من قضية وطنية جوهرية إلى قضية "منازعة سياسية كيدية".

وقال إن "النزاع داخل المؤسسة التعليمية يعمل بانقراض أي دولة مهما علا شأنها". ووصف عبد الرحيم محسن الحياة السياسية في اليمن أنها تدار بعقلية "القضايا السياسية" والخصومة غير الشريفة، ويتجلى الأمر اليوم في إثارة قضية توحيد التعليم.

واعتبر الدكتور محمد عبد الملك المتوكل في عموده الصحفي بصحيفة الشورى أن توجيه الرئيس للحكومة بتوحيد التعليم واستقطاب خطباء معتدلين للمساجد استهداف واضح للتجمع اليمني للإصلاح.

وكرست صحيفة الميثاق عددها للهجوم على حزب الإصلاح، وعنونت صدر صفحتها الأولى "النواب يمنحون الثقة للحكومة واستهجان لانسحاب الإصلاحيين" وفي عنوانٍ آخر يقول "المطالبة بانتخاب قيادة جديدة لمجلس النواب ولا تراجع عن توحيد التعليم". واعتبرت الصحيفة انسحاب كتلة الإصلاح من جلسة البرلمان لإقرار برنامج الحكومة بأنها خطوة تمثل تحدياً لمشاعر الشعب اليمني.

وفي حوارٍ مع وزير الخارجية الدكتور أبو بكر القربي عنونت الصحيفة قوله "المؤتمر لن يتراجع عن توحيد التعليم، وكان الأجدر بنواب الإصلاح عدم تكرار الانسحاب والتعبير عن آرائهم من داخل قاعة المجلس لا من خارجه".

وردت صحيفة الميثاق على الحوار الذي أجرته صحيفة الصحوة الأسبوع الماضي مع الذارحي وكيل المعاهد سابقاً بحوار مع يحيى النجار -مدرس في المعاهد العلمية– قال فيه إن "توحيد التعليم مطلب وطني وديني.. والطلبة يعبؤون تعبئة خاطئة ضد المجتمع، وادعاءات الذارحي توحي بأن المسلمين في بلادنا أقلية". وأضاف أن "التعليم الديني يمكن أن يكون في دولة كافرة وليس في بلد الإيمان والحكمة، وميزانية المعاهد تصرف في الجانب التنظيمي.. وغالبية المدرسين يستلمون مرتباتهم من التربية".

وفي استطلاع أجرته صحيفة الميثاق حول قضية توحيد التعليم في اليمن أكد برلمانيون وتربويون أن "توحيد التعليم منهجاً وإدارة ضرورة ملحة وهامة لترسيخ السلام الاجتماعي وتعميق الوحدة الوطنية".

وننتقل إلى موضوعات أخرى طالعتنا بها صحيفة الشورى لا علاقة لها بالتعليم وبرنامج الحكومة، فقد ذهبت إلى تناول تقرير الخارجية الأميركية والتعيينات الجديدة في مجلس الشورى المعلنة مطلع الأسبوع الحالي، فقـد عنونت صفحتها الأولى "أميركا تتهم اليمن بتشجيع الإرهاب وتعين خبيراً لمكافحته سفيراً في صنعاء".


التعيينات الجديدة بمجلس الشورى تكشف عن رغبة حقيقية في توريث الرئاسة وتهيئة السياق السياسي والقانوني لها

الشورى

وأوردت الصحيفة تصريحاً لوزير الخارجية الأميركي كولن باول قال فيه "نسعى إلى تعزيز تعاوننا مع دول المنطقة بعد حادث كول". وعن قضية المدمرة الأميركية كول عنونت الصحيفة "اعتقال أربعة مواطنين جدد بحادث المدمرة والتفجيرات".

وفي موضوعٍ آخر يتعلق بالتعيينات الأخيرة لمجلس الشورى الجديد اعتبر المحلل السياسي للصحيفة أن ذلك "إشارة كافية إلى حقيقة الرغبة في توريث الرئاسة وتهيئة السياق السياسي والقانوني لها".

ووصفت الشورى المجلس الجديد بأنه "واحة عطالة كبار الدولة" وأنه استهدف تبديد السلطة والمعارضة لأن مهام المجلس تقوم بها أجهزة إدارية موجودة أصلاً.

وفي الموضوع نفسه تساءل الدكتور محمد السقاف في صحيفة الأيام بقوله "مجلس شورى أم مصلحة تقاعد للسياسيين ؟!". وأضاف أن بعض المعنيين في المجلس هم وزراء في حكومات سابقة اتهموا بالفساد وأدينوا من جهاز الرقابة والمحاسبة، واليوم أعضاء في مجلس شورى من صلاحياته مناقشة الخطط والبرامج وسياسات الإصلاح المالي والإداري..!".

المصدر : الصحافة اليمنية