تصاعد الجدل بشأن الوجود السوري
آخر تحديث: 2001/4/9 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/1/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/4/9 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/1/16 هـ

تصاعد الجدل بشأن الوجود السوري


بيروت - رأفت مرة
استمرت الصحف اللبنانية في نقل المواقف من الوجود السوري بلبنان ومتابعة كل جديد في هذا الشأن الذي لا يبدو أنه سيشهد انحساراً في الأيام القادمة.

فبالأمس كانت الكنائس هي مركز بث المواقف وذلك بمناسبة أعياد الشعانين عند المسيحيين، بعدما كانت صلاة الجمعة الماضية مناسبة لتوزيع آلاف المنشورات المطالبة بالتصدي للجماعات المنادية بخروج السوريين.

وفيما حفلت العظات الكنائسية بدعوات مطالبة بخروج السوريين، رد سياسيون عبر الاحتفالات بذكرى تأسيس حزب البعث بمواقف أكدت أهمية الوجود السوري.

وفي هذا الشأن أعلن البطريرك نصر الله صفير "أن هناك أناسا يطالبون بغير ما نطالب به ولا نريد أن ندخل في صراع مع أحد". واعتبر مطران بيروت للطائفة الأرثوذكسية إلياس عودة أن "الحقيقة لا يكفلها العدد.. الحقيقة ولو كان الملايين ضدها تبقى الحقيقة.. والحقيقة لا تضمنها الديمقراطية ولا الأكثرية".

في المقابل أكد الوزير سليمان فرنجية أن "لا إجماع مسيحياً على خروج سوريا". لكن اللافت كانت الدعوة التي أطلقها الرئيس سليم الحص "لتطبيق ما لم يطبق حتى الآن


تهدئة الخطاب السياسي خصوصا من جانب بكركي والقوى التي تلتف حوله، من شأنها أن تفسح المجال أمام الاتصالات والمساعي بعدما وصل التصعيد إلى ذروة بات تخطيها يشكل خطراً أكيدا على الأوضاع العامة

المستقبل

من اتفاق الطائف"، وعنى به إعادة الانتشار السوري وإلغاء الطائفية السياسية.

صحيفة السفير وصفت ما صدر عن الرئيس الحص بأنه "أبرز المواقف" وقالت في عناوينها:
* الهجوم المعاكس مستمر وكذلك التحضير للتظاهرات.
* فرنجية: لا إجماع مسيحياً على خروج سوريا.

صحيفة المستقبل أشارت إلى اتساع لقاء مسيحي نحو أطراف وفاعليات إسلامية ومسيحية بهدف عقد لقاء سياسي موسع يدعو إلى الحوار وإلى تطبيق اتفاق الطائف. وجاء في عناوينها:
* صفير: انتهينا من الصراعات.. فرنجية: الدولة ضمانة الجميع.
* أحد الشعانين وذكرى تأسيس البعث: دعوات إلى التعقل والحوار ونبذ العنف.

أما صحيفة النهار فقالت إن أغصان الزيتون التي رفعت أمس في الشعانين ارتفع مثلها في المواقف السياسية الداخلية الأساسية, محددة الاتجاه الذي يجب سلوكه للخروج من دوامة التراشق بالاتهامات والوعيد مما أغرق موضوع الوجود السوري في مستنقع الغرائز الطائفية وكاد أن يهدد السلم الأهلي.

وجاء في عناوين النهار أيضا:
* صفير: نريد تدبر بيتنا بذاتنا.
* الحص وقبلان: إعادة الانتشار والإصلاحات.

وفي الافتتاحيات قالت صحيفة السفير: إن السجال لم يتراجع بشأن الوجود السوري وبات الأمر يتخذ أشكالا مختلفة من حيث النظرة إلى الوضع السياسي الداخلي والى غياب المبادرات الجامعة مع بروز هجوم معاكس من جانب حلفاء دمشق.

صحيفة المستقبل قالت: اللافت في المواقف التي أطلقت أمس أنها غلفت جميعا بدعوات إلى نبذ التطرف وإلى اعتماد الحوار سبيلا للتوافق بين اللبنانيين حول المسائل الخلافية. واعتبر المراقبون هذه الروحية مؤشراً إلى بدايات تهدئة في الخطاب السياسي -خصوصا من جانب بكركي والقوى التي تلتف حوله- من شأنها أن تفسح المجال أمام الاتصالات والمساعي بعدما وصل "التصعيد" إلى ذروة بات تخطيها يشكل خطراً أكيدا على الأوضاع العامة.


السلطة هي موضوع الخلاف والصراع، وسوريا أو الوجود السوري هو العنوان.. والهجوم على سوريا تكتيك ناجح جدا في نظر أصحابه لأنه يحرج السلطة

السفير

وتحت عنوان "السلطة هي الموضوع" كتبت صحيفة السفير: ليس من التبسيط أو الاختزال المخل أن يقال إن السلطة هي موضوع "الصراع" المفتوح الآن على مصراعي الشارع، وأنها "الهدف" يهاجمها من هم "خارجها" أو على هامشها، ويذود عنها ويصد الحملات بكل أنواع الأسلحة أهلها والمستفيدون منها.
ولو كانت قوى الاعتراض "سياسية" فعلاً وغير ملتبسة في شعارها الطائفي، ولو كانت اللغة "سياسية" فعلاً وبريئة من شبهة التعبير عن "حقوق" الطوائف والمذاهب.. لاندرج الصراع إذاً في سياقه السياسي الطبيعي بين السلطة ومعارضيها، وصارت الكلمة للانتخابات بوصفها الطريق الشرعي إلى السلطة.
السلطة هي الموضوع وإن كانت سوريا هي العنوان، فالهجوم على "الوجود السوري" يستهدف أولا وأخيرا إعادة صياغة السلطة، من "الرأس" فيها إلى الصلاحيات وكيفية تقسيمها بين "الشركاء" وحتى آخر مواقع النفوذ.

وأضافت الصحيفة: هل "الرئيس" متقدم بين متساوين، باللغة الكنسية، أم هو الملك المطلق أو الملك في نظام دستوري، أم "الرئيس القائد" والباقون معاونون ومنفذون؟

وانتهت الصحيفة إلى القول: السلطة هي موضوع الخلاف والصراع، وسوريا أو "الوجود السوري" هو العنوان.. والهجوم على سوريا تكتيك ناجح جدا في نظر أصحابه، لأنه يحرج السلطة وهذا مطلوب إذ يظهرها في موقف الضعف والاستتباع وقد يخرجها -وهذا مشتهى ومرتجى- ويفتح الطريق أمام الطامحين إلى استعادة السلطة أو إلى دخول نعيمها المرصود.

المصدر : الصحافة اللبنانية