لبنان على فوهة بركان طائفي
آخر تحديث: 2001/4/5 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/1/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/4/5 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/1/12 هـ

لبنان على فوهة بركان طائفي


بيروت - رأفت مرة
ظلت مسألة الوجود السوري في لبنان طاغية على قائمة الاهتمامات المحلية، بعدما تحولت أمس ذكرى استشهاد الإمام الحسين رضي الله عنه إلى مناسبة أطلقت خلالها المواقف المطالبة ببقاء القوات السورية.

وتصدرت عناوين الصحف الدعوة التي وجهها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله لبقاء القوات السورية، معتبرا أن الحاجة الوطنية والإقليمية تستدعي بقاء هذه القوات.

وبالتزامن مع هذا الموقف الذي صدر في احتفال لحزب الله في الضاحية الجنوبية أمام 300 ألف، ركزت المواقف التي أطلقت في مهرجان حركة أمل على المطلب نفسه، في حين صدر بيان عن مجلس البطاركة الموارنة أعاد تكرار المطالبة بخروج السوريين معتبرا أن الوضع الاقتصادي سيتحسن مع خروجهم، وذلك في وقت دعا فيه النائب وليد جنبلاط إلى "حوار يوصل لحلول وسطية" في ظل الانقسام الطائفي في البلد.

وفي هذا المجال قالت صحيفة المستقبل إن مناسبة "عاشوراء" كانت يوما لتأكيد التمسك ببقاء القوات السورية.

"وكان اليوم الحسيني مناسبة للرد على الاستقبال الذي لقيه البطريرك صفير وللرد على بيان مجلس البطاركة الموارنة". وجاء في عناوين المستقبل:
- جنبلاط يدعو للحوار وصفير للتوافق.
- نصر الله يرد على بكركي في يوم عاشوراء: بقاء القوات السورية حاجة داخلية وإقليمية.

صحيفة النهار اعتبرت أن الاحتفالات بذكرى عاشوراء اكتسبت بعدا مزدوجا ترجمته المشاركة الحاشدة التي قدرت بمئات الآلاف من أبناء الطائفة الشيعية ثم في طغيان مواقف حزب الله من قضية الوجود السوري.
وجاء في عناوين النهار:
جنبلاط طالب بالحوار وبكركي تمسكت بسيادة غير منقوصة.
- نصر الله باسم مئات الألوف في عاشوراء: نحن والأكثرية نرفض خروج القوات السورية.


إن مناسبة عاشوراء وبيان مجلس البطاركة، أظهرا الخلاف اللبناني حول مسألة الوجود السوري، وهو خلاف مدعم بـ"الجماهير" حتى بدا السؤال الوحيد المشروع أمس: ماذا بعد؟

المستقبل

في افتتاحيتها اعتبرت صحيفة المستقبل: "أن مناسبة عاشوراء وبيان مجلس البطاركة، أظهرا الخلاف اللبناني حول مسألة الوجود السوري، وهو خلاف مدعم بـ"الجماهير" حتى بدا السؤال الوحيد المشروع أمس: ماذا بعد؟ ماذا بعد الحشود المتقابلة، ولو كانت حشود أمس أضخم فعلا منها في الأسبوع الماضي؟ ماذا بعد توازنات الشارع، إن لم يكن اقتناع من الجميع بالحوار، وأن ما من جهة تستطيع ولو انفردت بـ"الساحة" لفترة أن تختصر الموقف اللبناني؟

ومع استبعادها لحصول هذا الحوار انفردت المستقبل "في ظل المزيد من الفرز السياسي والطائفي" بالكشف عن "مشروع لتشكيل جبهة سياسية مسيحية تضم وزراء ونوابا من مذاهب مسيحية مختلفة أبرزهم الوزيران سليمان فرنجية والياس المر والنائب فريد الخازن وتتبنى مواقف متعاونة مع الخطاب الذي تتبناه بكركي".

صحيفة النهار اعتبرت أن مواقف حزب الله من قضية الوجود السوري جاءت وسط تفاقم السجالات الداخلية حولها ليزيد من الدفع الحار لموضوع الوجود السوري إلى واجهة الاهتمامات السياسية علما أن هذا الموقف يعقب مباشرة المؤتمر الصحافي الذي عقده رئيس مجلس النواب نبيه بري الإثنين الفائت داعيا عبره إلى سحب الوجود السوري من التداول وإلا "ظل ممنوعا من الصرف". وهو الموقف الذي أثار انتقادات حادة لبري ولاسيما من الحزب التقدمي الاشتراكي وقوى معارضة والنائب نسيب لحود.

وفي تحليلها للتباين سياسيا وطائفيا من قضية الوجود السوري، قالت صحيفة النهار: إنه "لم يسبق للبلاد، حتى في عز الحرب الأهلية والمتاريس المتقابلة والقتل على الهوية والمذهب، أن عرفت مناخا طائفيا يلفها على نحو ما هو حاصل اليوم: 150 آلفا من هنا حول البطريرك الموارنة و150 آلفا من هناك حول الأمين العام لـ"حزب الله".. شيوع انقسام داخلي حول الوجود السوري الذي يعارضه المسيحيون ويؤيده المسلمون .. الرئيس أميل لحود لا يحاور في الوقت الحاضر في كل ما يمت بصلة إلى العلاقات اللبنانية – السورية، والرئيس نبيه بري يحاور في كل المواضيع إلا في الموضوع السوري مطالبا بسحبه من التداول.. والسيد حسن نصر الله يقول إنه سيمنع


باختصار يبدو لبنان 2001 كلبنان 1958 ولبنان تشرين الأول 1969 ولبنان 1975 على فوهة بركان طائفي

النهار

السورين من مغادرة لبنان إذا قرروا ذلك، والنائب وليد جنبلاط يستبق كل مسعى يبرر زيارته لبعبدا بالتمسك بفتح الحوار في الموضوع الذي يغضب رئيس الجمهورية.

أضافت الصحيفة "باختصار يبدو لبنان 2001 كلبنان 1958 ولبنان تشرين الأول 1969 ولبنان 1975 على فوهة بركان طائفي: خلاف مذهبي على موضوع غير مذهبي، خلاف اللبنانيين على موضوع غير لبناني: عام 1958 كان الخلاف على دور الرئيس جمال عبد الناصر في لبنان، وعام 1969 على وجود المقاومة الفلسطينية، وعام 1975 على مشكلة 1969 نفسها. واليوم الخلاف هو على دور السورين في لبنان في مرحلة ما بعد انتهاء الاحتلال الإسرائيلي".

صحيفة المستقبل قالت: "نظريا كان يفترض بمواضيع مثل السيادة والاستقلال، أن لا تدخل في بازار الانقسام الطائفي، فأمور من هذا النوع عادة ما تكون من البديهيات


نظريا كان يفترض بمواضيع مثل السيادة والاستقلال، أن لا تدخل في بازار الانقسام الطائفي

المستقبل

في أي مجتمع يشكل وطنا وله نظامه السياسي ومؤسساته الدستورية، لكن النظري لا ينطبق على الحالة اللبنانية غير المستقرة منذ الاستقلال، إذ إن أصدق القضايا قد يتحول أو يتم تحوله إلى صراع طائفي ومذهبي، وتندرج في هذا السياق قضايا تراوح من المصير القومي إلى الوطني إلى الشأن الاجتماعي .

وأضافت الصحيفة "ليس سرا أن المسألة المعيشية والمطالبة التي شهدت نهوضا في مطلع السبعينات وجمعت شرائح واسعة من مختلف الطوائف والمذاهب تحت سقفها، جرت مواجهتها بعزف جماعي على وتر الطوائف، فأسهم ذلك في تسعير الحرب الأهلية - الطائفية لسنوات، وإضاعة لقمة الناس وإبقائهم في جنون طال أمده.

المصدر : الصحافة اللبنانية
كلمات مفتاحية: