أسد بانشير يخرج من عرينه
آخر تحديث: 2001/4/4 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/1/11 هـ
اغلاق
خبر عاجل :الرئيس العراقي: نؤكد على أهمية الالتزام بالدستور كأساس لأية إجراءات
آخر تحديث: 2001/4/4 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/1/11 هـ

أسد بانشير يخرج من عرينه

باريس - وليد عباس
اقتصرت المواضيع التي ركزت عليها الصحف الفرنسية الصادرة اليوم في عناوينها الرئيسية، على القضايا الداخلية، بينما أفردت صفحات عديدة في أقسامها الدولية لأزمة طائرة التجسس الأميركية التي تثير التوتر في العلاقات الصينية الأميركية، والأوضاع المتوترة في الأراضي الفلسطينية، وأحمد شاه مسعود القائد العسكري للمعارضة الأفغانية لنظام طالبان، بمناسبة زيارته اليوم إلى باريس.


إن عودة تابي إلى نادي أولمبياد مارسيليا لا تكشف لنا جديدا, لكنها تؤكد الجانب الفاسد للعبة كرة القدم للمحترفين، والتي تخلت منذ زمن طويل عن الأخلقيات الرياضية لصالح جنون العمولات على حقوق البث التلفزيوني للمبارايات

ليبراسيون

كان العنوان الرئيسي لكل من صحيفتي ليبراسيون وفرانس سوار يتعلق بعودة برنار تابي إلى فريق مارسيليا لكرة القدم كشريك ومسؤول عن النشاطات الرياضية في النادي، بعد أن دخل السجن عام 1997 بتهمة التلاعب في نتائج إحدى المبارايات، وقالت صحيفة ليبراسيون في افتتاحيتها "إن عودة تابي إلى نادي أولمبياد مارسيليا لا تكشف لنا جديدا حول قدرته على الصعود مجددا عبر الشركات الخاسرة، ولكنه يؤكد الجانب الفاسد للعبة كرة القدم للمحترفين، والتي تخلت منذ زمن طويل عن الأخلقيات الرياضية لصالح جنون العمولات على حقوق البث التلفزيوني للمبارايات".

أما صحيفة فرانس سوار التي قالت في عنوانها الرئيسي "برنار يعود إلى كوكب أولبياد مارسيليا" فقد رأت أن عودته بعد غيبة استمرت 7 أعوام أدت إلى أن مدينة مارسيليا بأكملها تحبس الأنفاس حاليا بانتظار ما سيقدمه لناديها الذي يعاني من نتائج سيئة.

وكرست صحيفة الفيجارو عنوانها الرئيسي لأزمة إضراب السكك الحديدية في فرنسا، قائلة "جوسبان مستعد للتنازل" مشيرة إلى رئيس الحكومة يؤيد زيادة أعداد العاملين ورفع مستوى الأجور، والاستجابة بذلك لمطالب المضربين، إلا إن الصحيفة أضافت قائلة "إن تصريحات رئيس الحكومة لن تمنع شلل السكك الحديدية غدا، وسيكون، في الأغلب، يوم خميس أسود لمستخدمي القطارات".


أزمة الطائرة الأميركية مع الصين يتجاوز، بشكل كبير مجرد إعادة لسيناريوهات الحرب الباردة، وتأخذ أبعادا جيوستراتيجية خطيرة في آسيا

الفيجارو

وانفردت صحيفة الفيجارو، أيضا، بالحديث في صفحتها الأولى عن أزمة العلاقات الصينية الأميركية بسبب طائرة التجسس الأميركية التي سقطت في أيدي الصينيين بعد حادث اصطدامها بطائرة مقاتلة صينية وقالت في عنوان المقال "بكين تطالب واشنطن بالاعتذار" مشيرة إلى أن الحكومة الصينية تشدد اللهجة تجاه الولايات المتحدة.

واعتبرت الصحيفة أن الأمر يتجاوز، بشكل كبير مجرد إعادة لسيناريوهات الحرب الباردة، ويأخذ أبعادا جيوستراتيجية خطيرة في آسيا، حيث أوضح الصينيون للأميركيين أنهم قادرون على استخدام كل الأسلحة في المعركة الخاصة بمنع واشنطن من تسليم أسلحة متطورة إلى تايوان.

أما صحيفة ليبراسيون فقد نقلت تساؤلات أوساط دبلوماسية، عما إذا كان التشدد الصيني يهدف أولا لتهدئة أوساط الجيش الذي يعاني من فرار أحد ضباطه الكبار ولجوئه إلى الولايات المتحدة مؤخرا، إلا إن الأمر يستدعي، في هذه الحالة، توفر قنوات اتصال موازية مع الأميركيين، وهو ما لم يحدث حتى الآن، وفق المصادر ذاتها.

وركزت صحيفة فرنس سوار على طائرة التجسس الأميركية، وأوردت تحت عنوان "طائرة فوق الشبهات" تفاصيل كثيرة عن هذه الطائرة، ووصفتها بالجوهرة التكنولوجية الأميركية، المليئة بالكاميرات وأجهزة التنصت الإلكتروني، وهي قادرة على الاتصال مباشرة بوزارة الدفاع الأميركية من أي نقطة على الكوكب. وأفردت صحيفة لوموند مساحة كبيرة للحدث، عبر عدة مقالات، ولكنها ركزت على البعد السياسي، معتبرة أن بحر الصين هو محور أكبر المنافسات في العالم، وأن هذا الحادث الجديد، إنما يندرج في إطار لعبة قديمة بين واشنطن وبكين، وصفتها الصحيفة بلعبة القط والفأر، في إطار تنافس استراتيجي بين عملاقين مميزين.


الهدف الحقيقي من جولة بيريزالأوروبية  هو إعادة جسر الثقة بين أوروبا والدولة العبرية بعد الانتقادات الأوروبية الواسعة ضد سياسة الإفراط في استخدام القوة التي تستعملها إسرائيل مع الفلسطينيين

لوموند

ونشرت صحيفة لوموند أيضا، مقالا عن شمعون بيريز ومواقفه وتصريحاته، ورأت الصحيفة أن الهدف الحقيقي من جولته الأوروبية التي بدأها أمس في باريس، لا يقتصر على محادثات روتينية، وإنما هو إعادة جسر الثقة بين أوروبا والدولة العبرية، حيث ارتفعت أصوات أوروبية عديدة في الآونة الأخيرة، تحمل انتقادات قاسية لسياسة الإفراط في استخدام القوة، التي تطبقها إسرائيل تجاه الفلسطينيين, وشملت الانتقادات حملة التصفيات التي تنفذها إسرائيل ضد الكوادر الفلسطينية.

واعتبرت الصحيفة أن بيريز مستمر في تكرار المعزوفة الإسرائيلية القائلة بأن أي حل غير ممكن بدون شرط مسبق، ويتلخص في موقف صريح من عرفات لوقف العنف، كما يشدد بيريز على فشل المحاولة الفلسطينية الأخيرة في مجلس الأمن لتدويل النزاع، والنتائج المتواضعة للقمة العربية في عمان بالنسبة للفلسطينيين، ويخلص وزير الخارجية الإسرائيلي إلى أنه ومثلما لا يستطيع أحد فرض إرادة أجنبية على الفلسطينيين، فإن عرفات لن يتمكن، عبر محاولات التدويل، من فرض إرادة أجنبية على إسرائيل، وأن الحل يكمن، في النهاية، في إعادة الثقة بين الطرفين المعنيين مباشرة، عبر وقف العنف، وبالتالي العودة إلى طاولة المفاوضات.

وأبرزت صحيفة الفيجارو تصريح بيريز، بعد لقائه بالرئيس الفرنسي جاك شيراك، وقال إنه يرى الآن ضوءا في نهاية النفق خصوصا وأن العنف بلغ ذروته، ونشر مراسل الصحيفة في بيت لحم تحقيقا صحفيا عن الأوضاع في المدينة تحت عنوان "بيت لحم هينة العنف".

أما صحيفة اللومانيتيي فقد تساءلت عن مغزى التصعيد الإسرائيلي، عبر التدخلات والعمليات في الأراضي الواقعة تحت إدارة السلطة الفلسطينية، بينما يقوم وزير الخارجية الإسرائيلي بجولة أوروبية لإعطاء انطباع جيد عن السياسة الإسرئيلية.

وفيما يتعلق بزيارة القائد مسعود إلى باريس، نشرت صحيفة الفيجارو موضوعا تحت عنوان "القائد مسعود يدافع عن قضيته في باريس" أبرزت خلاله استقبال وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين، اليوم، لمسعود كنائب لرئيس الحكومة الأفغانية المعارضة لطالبان.

وأبرزت الصحيفة نداء آلان مادلان رئيس حزب الديمقراطية الليبرالية الفرنسي لكي يتم استقباله من قبل الرئيس جاك شيراك شخصيا، باعتبار أن مسعود يشكل حاليا رمزا لمعركة الحرية ضد الظلامية في أفغانستان على حد تعبير نداء مادلان.

وبعد أن استعرضت الصحيفة الهزائم العسكرية المتكررة التي حلت بقواته في مواجهة قوات طالبان، خلال فصل الشتاء الأخير، أكدت الصحيفة أن الرجل ليس قائدا عسكريا فقط، ولكنه، وقبل كل شيء، استراتيجي برزت مواهبه بوضوح منذ الأيام الأولى للمقاومة الأفغانية ضد السوفيات، حيث تم الإعلان عن هزيمته عدة مرات، وفي كل مرة كان مسعود يولد من جديد من رماده كطائر الفنيق.

وهنا لاحظت الصحيفة أنه اختار اللحظة المناسبة ليقوم بأول زيارة له إلى أوروبا بعد موجة الاستنكار العالمية ضد قيام خصومه في حركة طالبان بتدمير تماثيل بوذا الأثرية.


إن مسعود يظل، في نهاية الأمر، أحد الرموز الضرورية لإعادة الوحدة الوطنية إلى أفغانستان، ويستطيع، بالاشتراك مع ظاهر شاه, أن يشكل خيارا سياسيا معتدلا، مقابل طالبان رمز التعصب

ليبراسيون

ورأت صحيفة ليبراسيون في مقال يحمل عنوان "أسد بانشير يخرج من عرينه" أن عصرنا لا يحب الجنرالات، ولكنه يحب القادة من أمثال تشي جيفارا وماركوس وأحمد شاه مسعود، وتستدرك الصحيفة قائلة "ولكن الأبطال كالميداليات، ولكل منهم وجهين، ومسعود يتحمل قسطا من المسؤولية في المأزق الأفغاني المستحكم حاليا، وهو أمر لايجب أن ننساه. فالقائد الذي انتصر على السوفيات، وكان سيد كابل لفترة من الزمن، يبدو أحيانا وكأنه زعيم للطاجيك، وهي فئة أفغانية معادية للباشتون، الذين ينحدر منهم أكثر أعضاء طالبان".

ورأت الصحيفة في الختام، أن مسعود يظل، في نهاية الأمر، أحد الرموز الضرورية لإعادة الوحدة الوطنية إلى أفغانستان، ويستطيع، بالاشتراك مع الملك ظاهر شاه الذي يعيش في المنفى، أن يشكل خيارا سياسيا معتدلا، مقابل طالبان رمز التعصب والظلامية.

 

 

المصدر : الصحافة الفرنسية