المبادرة المصرية الأردنية..طنجرة سلام مضغوطة
آخر تحديث: 2001/4/29 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/2/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/4/29 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/2/6 هـ

المبادرة المصرية الأردنية..طنجرة سلام مضغوطة


الجزيرة نت - حسام عبد الحميد
أولت صحيفتا الشرق الأوسط والحياة اللندنيتين اهتماما واضحا بالمبادرة المصرية الأردنية التي أصبحت في دائرة الضوء بعد نحو شهر من طرحها, فقدمت الشرق الأوسط تحليلا لها, بينما أجرت الحياة مقابلة مع علي أبو الراغب رئيس الوزراء الأردني الذي أكد رفضه لإجراء أي تعديل على المبادرة.

ففي الشرق الأوسط كتب راجح الخوري تحت عنوان "المبادرة المصرية الأردنية صياغة من حطام كامب ديفيد" قائلا: عندما عكف المسؤولون في القاهرة وعمان على كتابة النص الأول للمبادرة الأردنية ـ المصرية، كان في ذهنهم سؤال واحد: كيف يمكن الحيلولة دون انفجار طنجرة الضغط؟

ونظرية «طنجرة الضغط» جاءت من واشنطن مع بداية عهد جورج بوش، الذي يصر على اتباع نهج جديد يختلف عن نهج سلفه بيل كلينتون، في التعامل مع التسوية السلمية في الشرق الأوسط وما تثيره من مشاكل وصراعات.

ولقد قيل صراحة في البيت الأبيض -بعد أقل من شهر على تسلم الإدارة الجديدة- إن واشنطن لن تتدخل وهي لا ترى أن هناك «عملية سلمية» بل هناك «مساع لتحقيق السلام» وإنها بالتالي تعتقد أن ما يمكن أن يؤدي فعلا إلى نجاح التسوية هو اقتناع الأطراف بها.

اذاً: «دعوا هذه الأطراف تنضج داخل طنجرة الضغط» (!) أي اتركوا الأمور تتفاعل إلى الدرجة التي تستدعي قيام رغبة فعلية عند الإسرائيليين والفلسطينيين بالعودة إلى مائدة المفاوضات.

وقال الكاتب هذه النظرية ليست جديدة في تكتيكات الدبلوماسية الأميركية، فقد سبق لمنسق المفاوضات الأميركي دنيس روس، أن قال في إحدى مراحل الخلافات العاصفة في «كامب ديفيد 2»: «يتعين علينا أن نتركهم يرون آخر الفيلم»، بمعنى ترك الإسرائيليين والفلسطينيين يرون فعلا البدائل النارية التدميرية، التي لا مفر منها إذا لم تحصل الاتفاقات السلمية.

ويبدو أن قصة «طنجرة الضغط» رسخت في أذهان المصريين والأردنيين الذين يراقبون بقلق عميق تطورات المذبحة الإسرائيلية المفتوحة ضد الفلسطينيين، والتي بدأت ردا على انتفاضة الأقصى، التي انطلقت في سبتمبر/أيلول من العام الماضي. ومع اتساع العدوان، بدا أن الطنجرة ليست في فلسطين المحتلة وحدها، بل هي تتسع لتشمل دولا وأمكنة كثيرة في الشرق الأوسط.

وهكذا كان لا بد من قيام تحرك ما، فكرة ما، مبادرة ما، تكون بمثابة صنبور تنفيس الاحتقان الذي يحول دون حدوث الانفجار الكبير. ومن حطام الأفكار التي كانت مدار بحث في «كامب ديفيد 2» الذي رعاه بيل كلينتون بين إيهود باراك وياسر عرفات، ومن حطام البنود التي كانت محور الاجتماع في شرم الشيخ، الذي رعته مادلين أولبرايت وهدف يومها إلى وقف أعمال العنف ولجم العدوان ضد الفلسطينيين، من كل هذا الحطام تم وضع «المبادرة المصرية ـ الأردنية» التي تقع في أربعة بنود تتفرع إلى 10 نقاط وتهدف إلى أمرين: وقف العنف والعودة إلى مائدة التفاوض.


نظرية طنجرة الضغط ليست جديدة في تكتيكات الدبلوماسية الأميركية، فقد سبق لمنسق المفاوضات الأميركي دنيس روس، أن قال في إحدى مراحل الخلافات العاصفة في كامب ديفيد 2: «يتعين علينا أن نتركهم يرون آخر الفيلم»

راجح الخوري-الشرق الأوسط

وقال: هكذا تمت صياغة المبادرة المذكورة بأفكار مصرية وأقلام أردنية وحبر فلسطيني بلون الدم، وعلى ورق أميركي، تبدو في النهاية بمثابة قوة منعشة وسط جدار من الاختناق.

لقد بدا الأمر في البداية بمثابة مزحة وفي أحسن الأحوال بمثابة محاولة لنفض قميص عثمان، حيال تصاعد المواجهة الدامية في فلسطين، ولكن الوقائع اليومية للعدوان وما يخلفه من تداعيات داخل الرأي العام الإسرائيلي، واتساع حدة القنوط والغضب في الشارع العربي، جعلت من المبادرة المذكورة أشبه ما يكون بطوق مطاطي ألقي فجأة وسط بركة تزدحم بعدد كبير من المشرفين على الغرق.

ويرجع الكاتب ذلك إلى عدة أسباب:
أولاً: مع اتساع وحشية العدوان والمضي في حملة الاغتيالات التي ينفذها شارون ضد القادة الفلسطينيين، ومع عودة الدبابات إلى أراضي السلطة الفلسطينية، ومع تراكم عدد القتلى والجرحى الفلسطينيين صار الرأي العام في المنطقة العربية على درجة كبيرة من الغليان.

ثانياً: قبل أن تبدأ صياغة المبادرة، استطلعت القاهرة وعمان رأي واشنطن، حيث جرت العادة على أن المبادرات تشكل «حقا حصريا» للدبلوماسية الأميركية منذ عقدين من الزمن.

وجاء الرد مشجعا، لا بل أن وزير الخارجية كولن باول أظهر حماسة لقيام مثل هذه المبادرة عندما زار المنطقة.

ثالثاً: لقد بدت المبادرة حاجة حيوية عربية، خصوصا بعدما انتهت القمة العربية في عمان كما بدأت دون أن تقدم أو تؤخر في مسار المذبحة الإسرائيلية ضد الانتفاضة، ذلك أن قيام مبادرة عربية من هذا النوع يخفف بالتالي من حرج الأنظمة ويحول دون تصاعد الاتهامات التي يطلقها الشارع ضد هذه الأنظمة.

رابعاً: طبعا المبادرة تشكل حاجة فلسطينية حيوية، أولا لأنها توقف المذبحة في غزة والضفة الغربية وثانيا لأنها تعيد إسرائيل إلى مائدة المفاوضات، أي إنها تعيد شارون إلى الموقع الذي ذبح فيه سلفه إيهود باراك، وهذا سيشكل له هزيمة سياسية وسيكولوجية.

خامسا: لقد رفض شارون المبادرة، عندما عرضت عليه في 16 أبريل/نيسان الجاري. وأصر على شعاره الذي يقول: «لن أفاوض تحت النار»، لكن في مواجهة التداعيات العسكرية التي تشي بفشل حتمي سيصل إليه، عاد شارون فوافق على المبادرة التي قيل قبل يومين، إن الحكومة الإسرائيلية درست صيغة رابعة معدلة منها، وإن شمعون بيريز سيزور مصر اليوم الأحد لتقديم ردود تتعلق بها، وكذلك سيقوم بزيارة عمان، وهذا يعني أن المبادرة فرضت نفسها بقوة، حيث إنها موضوع درس وتداول ومشاورات.

سادسا: تلاقي المبادرة تأييدا حماسيا من المجموعة الأوروبية ومن روسيا، أولا لأنها تنص على أن المفاوضات ستجري في حضور مندوبين من أوروبا وروسيا وهذا أمر يتناقض مع الاستفراد الأميركي الذي لم يترك لأوروبا غير دور تقديم المساعدات أي تمويل عمليات التسوية.

لكن الكاتب أورد موافقة مصرية أردنية على تعديل المبادرة على لسان عمرو موسى الذي أعلن: «أن المبادرة مكتملة في رأينا، ولكننا سندرس نحن والأردن أي أفكار إسرائيلية حولها، شرط عدم المساس باساسيات السلام». في الوقت عينه كان شمعون بيريز يقول إن المبادرة يمكن أن تسمح ببدء محادثات معمقة (...) وإن النسخة الرابعة المعدلة التي قدمت لنا تسمح بالدخول في محادثات في جوهر الأمور».

وخلص الكاتب إلى القول: طبعا يحتاج المراقب إلى الإفراط في التفاؤل وحسن النية، كي يتخيل مجرد تخيل أن المبادرة المصرية ـ الأردنية ستنجح، حيث فشلت جهود أميركا، وإن شارون سيستجيب ما عجز باراك عن استجابته.

وأضاف ليس معقولا وفي أحسن الأحوال تملأ المبادرة فراغا متفجرا في انتظار «غودو الأميركي» الذي سيصل ولو طال الأنتظار.

أما صحيفة الحياة فقد ركزت الضوء على المبادرة من خلال المقابلة التي أجرتها مع علي أبو الراغب رئيس وزراء الأردن الذي قال: عند صياغة المبادرة تم أخذ موافقة الطرفين في الاعتبار إضافة إلى التزاماتهما أمام المجتمع الدولي, وتم التركيز على تنفيذ ماتم الاتفاق عليه, فالمبادرة لم تطرح تنفيذ اتفاقات لم توقع أو إجراءات جديدة غير ملزمة.


ليس بالإمكان قبول أي تعديلات يمكن أن تنسف المبادئ الأساسية التي لابد أن تتوافر لإنجاح الهدف من إطلاق المبادرة وهو إعادة الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي إلى مفاوضات الوضع النهائي وفق مرجعية السلام

أبوالراغب-الحياة

وقال أبو الراغب: لهذا فإنه ليس بالإمكان قبول أي تعديلات يمكن أن تنسف المبادئ الأساسية التي لابد أن تتوافر لإنجاح الهدف من إطلاق المبادرة وهو إعادة الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي إلى مفاوضات الوضع النهائي وفق مرجعية السلام.

وأضاف: لسنا في حاجة إلى مفاوضات بهدف الوصول إلى اتفاقات مرحلية تضاف إلى اتفاقات مرحلية سابقة غير منفذة على الأرض.

وقال بلهجة متشددة أرجو أن يكون من الواضح للحكومة الإسرائيلية وللجميع أنه ليس هناك أمل باستئناف مسيرة السلام وفق أسس غير متفق عليها بشكل مسبق من قبل الأطراف المعنية.

وأضاف إننا لا نسعى إلى وقف للعنف وإطفاء للحرائق فقط من دون إزالة الأسباب, لابد من حل شامل يتناول كافة القضايا ويفضي إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة ضمن حدود معترف بها إلى جانب دولة إسرائيلية.

وحول طبيعة الدور الأردني في المفاوضات الأمنية بين الفلسطينيين والإسرائيليين قال أبو الراغب: نحن معنيون بنجاح التسوية السلمية لأنها تنعكس مباشرة على مصالحنا الحيوية والاستراتيجية على الصعد كافة, لهذا نقوم بالتنسيق مع الأشقاء الفلسطينيين لدفع الجهود الهادفة إلى الخروج من المأزق الحالي.

وعن الدور الأميركي الذي يفرض وجوده في أي تحرك دبلوماسي قال أبو الراغب: نحن نعتبر أن الولايات المتحدة تلعب دورا مركزيا في عملية السلام بالاشتراك مع الأطراف الإقليمية والدولية المهتمة بأمن المنطقة, وأعتقد أن إدارة بوش ملتزمة المساعدة في تجاوز الأزمة الحالية بهدف مواصلة البناء على ماتم تحقيقه من خلال مفاوضات السلام.

وأكد أبو الراغب أن بوش وفريقه المسؤول عن الشرق الأوسط سيظهر دائما تماسكا وانسجاما أكبر في التعامل مع قضايا المنطقة مما فعلت الإدارة السابقة.

المصدر :