عمان – باسل رفايعة
استحوذت التطورات السياسية المتعلقة بالمبادرة الأردنية – المصرية لإعادة الهدوء إلى الأراضي المحتلة والعودة إلى المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين على اهتمام الصحف الأردنية التي أبرزت اليوم أيضا تجدد الفشل في المحادثات الأمنية بين الجانبين، فيما واصل الاحتلال تصعيده العسكري في مواجهات شهدتها رام الله أمس وأسفرت عن جرح ثلاثين فلسطينيا وإصابة جندي ومستوطن.

ونشرت صحيفة الرأي قصتها الرئيسية تحت عنوان "اهتمام أميركي وتأييد روسي للمبادرة الأردنية – المصرية" وتضمنت تصريحا لوزير الخارجية الأميركي كولن باول قال فيه إن واشنطن تدرس بعناية المبادرة، بينما امتدحها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ووصفها بأنها خطوة في الاتجاه الصحيح، في وقت تواصلت فيه المواجهات بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي التي حاولت اقتحام المدخل الشمالي لمدينتي رام الله والبيرة، وأطلقت نيران أسلحتها الثقيلة وقذائف الدبابات على المدنيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، مما أدى إلى جرح ثلاثين فلسطينيا، وأصيب في المقابل جندي إسرائيلي ومستوطن بجروح جراء انفجار عبوة ناسفة على مدخل مستوطنة في القطاع.

كما تابعت الرأي في قصتها إخفاق المحادثات الأمنية التي جرت أمس في الضفة الغربية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وسط تأكيدات من مصادر فلسطينية بأن دائرة الآثار الإسرائيلية وشركة تطوير شرقي القدس المحتلة تواصلان أعمال الحفر وإقامة منشآت تحت الأرض تمتد من منطقة باب الخليل باتجاه باب المغاربة وساحة حائط البراق، الأمر الذي يشكل تهديدا لقواعد بناء المسجد الأقصى وسائر الآثار الإسلامية في القدس.

أما صحيفة العرب اليوم فنشرت متابعة إخبارية بعنوان "مخطط إسرائيلي لإغراق الأراضي الفلسطينية بالمستوطنين" أوردت فيها تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون لصحيفة جيروزاليم بوست وأكد من خلالها أن إحدى أولويات تل أبيب دعوة نصف مليون يهودي من أميركا اللاتينية و80 ألفا من جنوب أفريقيا للهجرة إلى إسرائيل.

وعنونت صحيفة الأسواق متابعتها الحدث بـ "قرار إسرائيلي بنسف المبادرة الأردنية – المصرية غدا" ونقلت فيها عن إذاعة الجيش الإسرائيلي أن شارون الذي سيوفد وزير خارجيته شمعون بيريز إلى القاهرة وعمان غدا سيطالب مصر والأردن بإجراء تغييرات أساسية على المبادرة شرطا لموافقته عليها.

وقالت صحيفة الدستور في عنوان موضوعها الرئيسي "دعم روسي للمبادرة .. وواشنطن ترى فيها أملا لتحقيق تقدم وإسرائيل تريد تعديلها" مشيرة إلى تصريح نائب وزير الخارجية الروسي المسؤول عن الشرق الأوسط فيتالي سردين بأن "المبادرة تستحق اهتماما جادا للغاية، وتضع الأساس للبحث عن طريق لاستئناف المفاوضات".

وحظيت المبادرة الأردنية – المصرية باهتمام الرأي والدستور اللتين حملتا في افتتاحيتهما تل أبيب مسؤولية تفويت الفرصة لإعادة الهدوء إلى المنطقة والتقدم نحو السلام.


وصول بيريز إلى القاهرة وعمان يعيد للاعتبار أقوال زعيم حزب ميرتس يوسي ساريد من أن بيريز مجرد حامل حقيبة لشارون ولم يعد لمنصب وزير الخارجية أهمية في إسرائيل

الرأي 

فقد اعتبرت الرأي أن قبول إسرائيل "التكتيكي" للمبادرة والتعاطي معها بأسلوب المراوغة والمماطلة يثير الشكوك حول الدور الذي ينهض به شمعون بيريز زاعما بأنه سيكون عنصر سلام في حكومة الليكود وأنه إذا شعر بأن لا دور له فسيخرج منها.

 فيما تتناقل وسائل الإعلام الإسرائيلية تصريحات شارون وأركان حزبه حول التغييرات التي سيطلبونها على المبادرة، وخصوصا فيما يتعلق بوقف الاستيطان الذي ترفضه إسرائيل والتوصل إلى اتفاق نهائي في مدة زمنية محددة سلفا وهو أمر يرفضه شارون أيضا.

وأضافت الصحيفة أن وصول بيريز إلى القاهرة وعمان يعيد للاعتبار أقوال زعيم حزب ميرتس يوسي ساريد من أن بيريز مجرد حامل حقيبة لشارون ولم يعد لمنصب وزير الخارجية أهمية في إسرائيل.

وعادت للقول بأن القبول التكتيكي والأهداف الكامنة وراء رفض وقف الاستيطان في الأراضي الفلسطينية والإصرار على مفاوضات تفضي إلى اتفاقات مرحلية طويلة الأمد وليس إلى اتفاق وضع نهائي يعني أن شارون قرر نسف المبادرة وتفريغها من محتواها وإدخال المنطقة في دوامة جدل كلامي وتصريحات متناقضة تستهدف "تضليل الرأي العام الدولي والزعم بأن العرب والفلسطينيين هم الذين يرفضون رغبة شارون في وقف وبدء المفاوضات السياسية كما حاول أن يزعم رئيس حكومة تل أبيب أمس".

ومن جانبها قالت الدستور في افتتاحيتها إنه في الوقت الذي يتعاظم فيه التأييد للمبادرة الأردنية – المصرية، وتتصاعد نداءات العالم من أجل صون الاستقرار وخلق البيئة الملائمة لإحياء عملية السلام، تدير حكومة تل أبيب المدعومة بالحماية الأميركية ظهرها لكل هذه الجهود وتمضي قدما في انتهاج السياسات واتخاذ المواقف التي لا تنمّ سوى عن التعنت والغطرسة والعنجهية.


العرب والفلسطينيون مدعوون الى التيقظ والانتباه، لأن المواجهة كما تشير كافة الدلائل ستطول، فالسلام وبرنامج حكومة شارون لا يلتقيان

الدستور

وأضافت أن وزير خارجيتها بيريز الذي يستعد لجولة عربية – أميركية يستبق تحركه السياسي هذا بإطلاق سلسلة من التسريبات حول التعديلات الإسرائيلية المطلوب إدخالها على المبادرة، بما يؤكد مجددا بأن إسرائيل تريد التملص من الاستحقاقات والجداول الزمنية التي تضمنتها المبادرة والتنكر لكل ما تم التوصل إليه من تفاهمات في كامب ديفيد وطابا، كما أن حكومة الليكود مصممة على التمسك بالاستيطان في الضفة والقطاع والقدس تحت ذريعة تلبية الاحتياجات الطبيعية للتوسع، وهي فوق ذلك تريد أن تلقي بمسؤولية المواجهات في الأرض المحتلة على الجانب الفلسطيني.

وأكدت الدستور أن التعديلات التي يطالب بها الإسرائيليون على المبادرة ستلقى الرفض الحاسم فلسطينيا وعربيا، وإذا ما أصر بيريز على تلك التعديلات فإنه يكون قد حكم مسبقا على مهمته بالفشل الذريع، ودعت الصحيفة "العرب والفلسطينيين إلى التيقظ والانتباه، لأن المواجهة كما تشير كافة الدلائل ستطول، فالسلام وبرنامج حكومة شارون لا يلتقيان".

وعن المبادرة وجولة بيريز غدا في القاهرة وعمان، كتب رجا طلب في الرأي قائلا إن المبادرة استطاعت خلال وقت قياسي نقل الكرة إلى المرمى الإسرائيلي، بعدما نجح شارون شخصيا في تشويه صورة الموقف الفلسطيني لدى الرئيس الأميركي جورج بوش وإظهاره وكأنه المسؤول عن ما يسمى بأعمال العنف في الأراضي الفلسطينية وليس الجيش الإسرائيلي.

كما أن شارون نجح في إقناع بوش بضرورة الابتعاد عن مجريات الأحداث وترك الأمور تجري كما يريدها، وأضاف الكاتب أن كل ذلك كاد أن يقلب الطاولة على القيادة الفلسطينية والرئيس عرفات شخصيا، فجاءت المبادرة الأردنية – المصرية لتنال تأييد واشنطن وأوروبا وتضع شارون في موقف حرج قد يدفعه للإعلان عن ما لا يريده أساسا، وهو استئناف المفاوضات من النقطة التي انتهت عندها والدخول في مفاوضات الوضع النهائي.

غير أن الكاتب نوه إلى أن رفض تل أبيب مفاوضات الوضع الدائم، ورفض الالتزام بتجميد الاستيطان سيحيل المبادرة من سياسية إلى اتفاقية أمنية، يلتزم فيها الفلسطينيون بوقف الانتفاضة وإعادة التنسيق الأمني مع إسرائيل "وهو تكتيك مفضوح يجب أن يجابه بدرجة عالية من الصلابة أردنيا ومصريا خلال زيارة بيريز غدا".


بعدما كانت السلطة الفلسطينية موضع الضغوط والاتهامات في الحقبة الممتدة من كامب ديفيد الثانية حتى قمة عمان، بدا أن إسرائيل هي من يتعين عليها اليوم تبرير مواقفها المناقضة للسلام

رجا طلب-الدستور

وفي الدستور وصف عريب الرنتاوي المبادرة بأنها "حلقة جديدة في الهجوم الدبلوماسي العربي المضاد" فبعدما كانت السلطة الفلسطينية موضع الضغوط والاتهامات في الحقبة الممتدة من كامب ديفيد الثانية حتى قمة عمان، بدا أن إسرائيل هي من يتعين عليها اليوم تبرير مواقفها المناقضة للسلام وليس الجانب الفلسطيني أو العربي.

وأضاف أنه مع كل بيان تأييد ودعم يصدر من واشنطن أو من العواصم الأوروبية والدولية للمبادرة كان على تل أبيب أن تبحث عن إجابات على أسئلة الجدل الآخذ في الاحتدام داخلها أو بينها وبين المجتمع الدولي.

ورأى الكاتب أنه "ما كان لهذه المبادرة أن تعطي ثمارها لولا الجهد الدبلوماسي الذي بذل في تسويقها، وما كان لها أن تحدث هذه التداعيات لو جرى تسليمها الجانب الإسرائيلي عبر قنوات الدبلوماسية المعتمة".

 

المصدر : الصحافة الأردنية