بوش .. ارتياح شعبي بعد مائة يوم من الحكم
آخر تحديث: 2001/4/28 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/2/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/4/28 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/2/5 هـ

بوش .. ارتياح شعبي بعد مائة يوم من الحكم


باريس - وليد عباس

ركزت أغلب الصحف الفرنسية الصادرة اليوم، في عناوينها الرئيسية،على مواضيع داخلية ودولية، ولكنها في أغلب الأحيان، تعالج قضايا اجتماعية واقتصادية وإعلامية، وأثار تقويم المائة يوم الأولى من الفترة الرئاسية للرئيس الأميركي جورج بوش اهتمام أغلب هذه الصحف في صفحاتها الداخلية.


إذا كان بوش قد تمكن من كسب تأييد ثلثي الأميركيين لإدارته للبلاد, فإنه لم يتمكن بعد من الحصول على إعجاب أوساط العاصمة واشنطن وبقية بلدان العالم

الفيجارو

وتحدثت صحيفة الفيجارو عن درسين يبرزان بعد هذه المرحلة الأولى، ويتلخص الأول في الفارق بين الشعارات الانتخابية وممارسة السلطة يكمن في ضرورة التوصل إلى اتفاقات الحد الأدنى مع مختلف الفرقاء، بينما يتعلق الدرس الثاني بالرئيس جورج بوش شخصيا، حيث تمكن الرئيس الذي تم انتخابه بأسوأ نسبة ممكنة، من الحصول على ثقة أغلبية الأميركيين.

ويعرب اليوم ثلثا الأميركيين في استطلاعات الرأي عن ارتياحهم لأسلوبه في إدارة أمور البلاد، ولكنه لم يتمكن بعد من الحصول على إعجاب أوساط العاصمة واشنطن وبقية بلدان العالم.

وتتفق صحيفة ليبراسيون في هذه النقطة مع صحيفة الفيغارو، ولكنها تختلف معها في النقطة الأولى، حيث ترى صحيفة ليبراسيون أن بوش تمكن حتى الآن، من تطبيق برنامجه الانتخابي المحافظ جدا، بكافة تفاصيله، وبعد أن كان المحللون يعتقدون أنه سيتحرك سياسيا في الوسط بين قاعدته الانتخابية المحافظة والكونغرس الذي يحتل الديمقراطيون نصف مقاعده، وأنه سيقدم إشارات إيجابية تجاه الديمقراطيين .. بعد 3 أشهر.

وقالت ليبراسيون "اقتصرت التنازلات للديمقراطيين على مواقف لبقة ومهذبة، بينما حافظ بوش على اتجاه وحيد، ويبرز التوجه اليميني في كافة قراراته سواء الكبيرة (بروتوكول كيوتو، والتخفيض الكبير للضرائب ...) أو القرارات الأقل أهمية (إلغاء منح الدراسة الجامعية للطلاب الذين يدانون بتهمة تدخين الماريجوانا، وامتناع هيئات التأمين الصحي عن تغطية نفقات وسائل منع الحمل لموظفي الإدارة الأميركية ...).

وركزت صحيفة الفيجارو على السياسة الخارجية للرئيس الجديد، مشيرة إلى تركيزه خلال الحملة الانتخابية على منطقة الباسيفيكي وآسيا، وخصوصا الصين، والتي جاء منها أول اختبار حقيقي للإدارة الجديدة، مع أزمة طائرة التجسس الأميركية، ولكن بوش تمكن من إعادة طاقم الطائرة خلال 10 أيام، قبل أن يحولها الإعلام الأميركي إلى فضيحة حقيقية.

 وأثبت حسه البراجماتي عندما اعتذر للسلطات الصينية للخروج من هذا المأزق، ولكن الصحيفة رأت أن التعامل مع أوروبا، يمكن أن يكون أكثر تعقيدا، وبوش يولي اهتماما محدودا للقارة الأوروبية، ويحتمل بالتالي أن يلقى استقبالا فاترا من الأوروبيين الذين لم يهضموا قيامه بضرب بروتوكول كيوتو، ورؤيته للعالم التي عبر عنها في هذه المناسبة قائلا "لن أتخذ أي إجراء يضر بالاقتصاد الأميركي، ولكل شيء موقعه، فالأميركيون يأتون قبل أي اعتبار آخر".

وأشارت الصحيفة إلى أن الرئيس بوش سيمر في اختباره الأوروبي قريبا عبر رحلتين، الأولى تتعلق بالحلف الأطلسي وسياسات الدفاع وسيقوم بها في يونيو/حزيران المقبل، حيث ينبغي أن يتخذ قرارا سريعا بشأن مشروع النظام الوطني للدفاع ضد الصواريخ، والذي يثير غضب الروس والصينيين، ويشاركهم الأوروبيون في انتقاداتهم، معتبرين أن بناء هذا النظام يشكل، عمليا، التخلي عن سياسة التعاون الدولي من أجل التحكم في التسلح، وفتح الباب أمام سباق جديد للتسلح، وتتعلق الرحلة الثانية لبوش إلى أوروبا بقضايا اقتصادية وسيقوم بها في يوليو/تموز المقبل.

أما صحيفة ليبراسيون فقد ركزت بعض الشيء على قرارات الرئيس الأميركي على الصعيد الداخلي، مشيرة إلى تخفيضه للضرائب بقيمة 1600 مليار دولار، بحيث تعود الفائدة الأساسية لهذا التخفيض لأصحاب الدخول المرتفعة.


تراجع بوش عن وعوده الانتخابية بشأن الدفاع عن البيئة، جعل منه عدوا للأرض في نظر الرأي العام، ويعمل الفريق الرئاسي حاليا، للتخلص من هذه الصورة

ليبراسيون

ولكن الصحيفة لاحظت أن الإدارة الجديدة تتميز بعض الشيء بالنسبة للاتجاهات المحافظة التقليدية في الولايات المتحدة، والتي تسعى بأي ثمن لتقليص حجم ودور الحكومة.

حيث يرى الرئيس بوش أن الحكومة لا يجب أن تكون بالضرورة أداة لتطبيق سياسة يسارية، وإنما يمكن أن تكون محركا للسياسات اليمينية المحافظة، ويقوم بالتالي بزيادة ميزانية وزارة التعليم بدلا من إلغاء هذه الوزارة، كما كان يريد الجمهوريون تحت رئاسة نيوت جينجريش.

وأشارت الصحيفة في الختام إلى مفتاح الاستراتيجية التي يطبقها بوش هو كارل روف والذي يسميه البعض "عقل بوش"، ونقلت عنه ارتياحه لحصيلة المائة يوم الأولى، وأنه أصبح متأكدا من إعادة انتخاب بوش عام 2004 رئيسا للولايات المتحدة. وتبقى النقطة السلبية في هذه الحصيلة، وفق كال روف، هي تراجع بوش عن وعوده الانتخابية بشأن الدفاع عن البيئة، مما يجعل منه اليوم عدوا للأرض في نظر الرأي العام، ويعمل الفريق الرئاسي، حاليا، للتخلص من هذه الصورة.

القضية التي احتلت الصفحات الأولى في بعض الصحف الفرنسية الصادرة اليوم تتعلق بسياسات غزو الفضاء، وقالت صحيفة ليبراسيون في عنوانها الرئيسي "عطلة السيد تيتو" فوق صورة للمليونير الأميركي دنيس تيتو، والذي سيصبح أول سائح في الفضاء، وهو يتدرب على حالة انعدام الوزن.

وأشارت الصحيفة إلى المفارقة التي برزت في الجدل العنيف بين وكالتي الفضاء الأميركية والروسية حول هذه الرحلة، والسماح لدنيس تيتو بالصعود على متن مركبة الفضاء الروسية مقابل تذكرة سفر بلغ سعرها 20 مليون دولار، ذلك إن الوكالة الأميركية "الناسا" هي التي دعت دوما إلى خصخصة الفضاء، وهي التي تعارض اليوم شكلا من أشكال الاستثمار التجاري للرحلات الفضائية.

حيث تحدث الأميركيون عن الأخطار التي يمكن أن يؤدي إليها وجود المليونير الأميركي ذي الخبرة المحدودة، في حال وقوع طارئ ما، وأثار الأمر غضبا شديدا لدى الروس الذين ذهبوا حتى التهديد بتفكيك المحطة الفضائية الدولية الجديدة لاسترجاع الأجزاء الروسية فيها.

وعندما انتهى الجدل بموافقة كافة الشركاء الأميركيين والأوروبيين والكنديين والروس واليابانيين على السماح بهذه الرحلة، عادت وكالة الفضاء الأميركية لتطلب التأجيل لأسباب فنية، مما دفع بالمليونير الأميركي للإدلاء بتصريح غاضب حول ضرورة استبعاد السياسة من حقل غزو الفضاء، في إشارة إلى أن اعتراضات "الناسا" على هذه الرحلة التاريخية لا تستند لأسباب تقنية وإنما تعيد إلى الأذهان الصراع السياسي التاريخي في إطار السباق بين واشنطن وموسكو على غزو الفضاء منذ مرحلة الحرب الباردة.

وقالت الصحيفة في افتتاحيتها "إن موضوع الصراع قضية رمزية حول من ستكون له السيادة في المحطة الفضائية العالمية "ألفا"، واستمرارية الصراع بين الأميركيين والروس، والمفارقة تكمن في أن الشيوعيين السابقين هم الذين يضغطون بشدة اليوم لفتح باب النادي الفضائي أمام السياح الرأسماليين".


السائح تيتو يؤرخ لمرحلة انتقالية نحو الاستثمار التجاري والسياحة الفضائية
بعد 40 عاما على الرحلة الأولى لرائد الفضاء السوفياتي جاجارين

الباريزيان

أما صحيفة الباريزيان التي قالت في عنوانها الرئيسي "3، 2، 1، صفر ... تيتو" فقد أشارت بدورها إلى هذا الجدل الحاد بين وكالتي الفضاء الأميركية والروسية، نشرت حديثا مع رائد الفضاء الفرنسي جان بيير هينير الذي زار محطة مير الفضائية الروسية مرتين، وعلق على هذه الرحلة قائلا "في المستقبل، عندما نلقي نظرة على هذه الرحلة، سنرى فيها مرحلة انتقالية نحو الاستثمار التجاري للرحلات الفضائية، لقد حان الوقت بعد 40 عاما على الرحلة الأولى لرائد الفضاء السوفياتي جاجارين للسماح بالسياحة الفضائية.

ركزت صحيفة لوموند في عنوانها الرئيسي على الأزمة الحالية في صفوف أرباب العمل الفرنسيين، مشيرة إلى أن قطاعا متزايد الأهمية من أصحاب ورؤساء الشركات الفرنسية يأخذون على الرئيس الحالي لاتحاد أرباب العمل إرنست أنطوان سيليير استراتيجيته التي تميزت بالمواجهة العنيفة مع نقابات العمال الفرنسية, حيث أن أرباب العمل في فرنسا يشعرون بالقلق بسبب الأخطار التي تهدد التنمية في أوروبا بالرغم من انخفاض نسبة البطالة.

وفي الإطار ذاته, قالت صحيفة لومانيتيي في عنوانها الرئيسي "العمل المؤقت .. السلاح الجديد لأرباب العمل" مستنكرة لجوء مديري الشركات بشكل متزايد لعقود العمل المؤقت، لتفادي المتاعب التي يمكن أن تبرز في حال اضطرارهم لتطبيق خطط اجتماعية لتسريح العاملين، كما يحدث حاليا، مع مجموعة "دانون" للمواد الغذائية، وأوضحت الصحيفة أن حجم هذه العقود تزايد خلال السنوات العشر الأخيرة بنسبة 130%.

 

المصدر : الصحافة الفرنسية