الجزيرة نت - حسام عبد الحميد
انفردت صحيفة الراية القطرية الصادرة اليوم بنشر المقابلة التي أجرتها صحيفة القبس الكويتية مع الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون ورئيس مجلس إدارة قناة الجزيرة في قطر, تناول فيها الرد على العديد من الأسئلة الصريحة, والتي لم تكن الإجابة عليها أقل جرأة وصراحة.

ففي المقابلة التي أجراها الصحفي حسين عبد الرحمن مندوب القبس في الدوحة أكد الشيخ حمد بن ثامر أن القناة ليست صناعة أميركية بعقال قطري إنما هي قناة عربية تتعاطي مع الشأن العربي بشكل مهني إلا أن بعض القيادات الخليجية تنزعج مما يذاع في القناة.


القناة ليست صناعة أميركية بعقال قطري إنما هي قناة عربية تتعاطي مع الشأن العربي بشكل مهني

وقال: إذا كانت صناعة أميركية تستطيع أن تتأكد أنها خدمة جديدة قدمتها الولايات المتحدة الأميركية إلى العالم العربي، إذا كانت كذلك، لكنني أؤكد أنها قناة عربية تتعاطي مع الشأن العربي بشكل مهني.
وقال: ما يصلني أحيانا أن هناك بعض الانزعاج من بعض الأخبار أو الأحداث التي نغطيها، وحصل هذا أكثر من مرة؟

حكم قضائي
وفي تعليقه على الحكم الذي صدر ضد قناة الجزيرة من محكمة كويتية قال: الحكم الذي صدر ضد قناة الجزيرة ليس الأول ولن يكون الأخير، فقد تم رفع أكثر من دعوى في أكثر من من بلد عربي، بعض هذه الدعاوى نتفهم أسبابها والبعض الآخر يكون الهدف منه البحث عن الشهرة فقط على حساب قناة الجزيرة، ونحن في كلا الحالتين نتفهم متطلبات الطرف الذي رفع الدعوى، أما الشق القانوني فالمحامي ممثل الجزيرة يتابع القضية في المحاكم الكويتية، وفي نهاية الأمر نحن نرحب بأي وجهة نظر أخرى.

الأسرة الحاكمة
وحول الاتهام الموجه للقناة بالتشهير بالأسرة الحاكمة في الكويت من خلال واقعة قتل رئيسة تحرير صحيفة المجالس الكويتية قال الشيخ حمد بن ثامر: لو عدنا إلى وكالات الأنباء العالمية فقد تناقلت في تقاريرها الأسباب نفسها. وقناة الجزيرة تعتمد في كثير من الأحيان علي تقارير الوكالات الأجنبية وتنقل ما يأتي من هذه الوكالات سواء كان صحيحا أو خاطئا، وفق مبدأ ناقل الكفر ليس بكافر.. ومن هذا المنطلق قد نقع في بعض الأخطاء، وفي أحيان أخرى قد نقع في أخطاء من قبل مراسلي الجزيرة ومن اجتهاداتنا الذاتية، لكن في هذه الحالة بالذات إذا كان هناك أي سبب للامتعاض فهو من خبر منقول من وكالات الأخبار لا أكثر ولا أقل.

وحول عدم انتقاد الشأن القطري قال الشيخ حمد: في أكثر من حالة تعاملنا مع ما تنقله وكالات الأنباء وفي بعض الأحيان نتعامل مع الحدث حتى لو لم تتناقله الوكالات، وهناك أكثر من مثال نتعاطي معه.

لكن يبدو أن الإجابة لم تقنع الصحفي الذي تساءل عن نشر أخبار عن وجود قواعد أميركية في الكويت، وفي نفس الوقت لا تنشر القناة شيئا في هذا الشأن عن قطر، فقال الشيخ حمد: في مقابلة مع وزير الخارجية القطري في برنامج بلا حدود كان البرنامج مكرسا لقطر واستضافتها للقوات الأميركية ووجود مخازن للأسلحة الأميركية، وهذا الموضوع ليس سرا، وتناولته الصحافة القطرية، وقد تعاملنا مع الموضوع بشكل طبيعي.


أ
عتقد أننا حرصنا على عرض وجهتي نظر الطرفين، خطاب سمو أمير البحرين بثته الجزيرة مباشرة على الهواء، وكذلك خطاب سمو أمير قطر، وحرصنا في برامجنا على أن تكون الكفتان متساويتين في الطرح
حيادية القناة
وبشان حيادية القناة إزاء الخلاف القطري البحريني قال: أعتقد أننا حرصنا على عرض وجهتي نظر الطرفين، خطاب سمو أمير البحرين بثته الجزيرة مباشرة على الهواء، وكذلك خطاب سمو أمير قطر، وحرصنا في برامجنا على أن تكون الكفتان متساويتين في الطرح.

وفي سؤال حول عرض قناة الجزيرة لآراء المعارضة في بعض دول الخليج، وهو ما لم تفعله بالنسبة للمعارضة داخل قطر فقال: أنا أتفهم هذه الملاحظة من قبل الإخوة في الكويت لكنني أود أن أؤكد أنه في بعض الأحيان يفرض علينا الحدث التركيز على منطقة أكثر من غيرها، ومن الطبيعي أن تكون الكويت لها وجود على خريطة قناة الجزيرة في التعاطي مع الأحداث أولا بسبب ما تعرضت له الكويت من غزو وما ترتب عليه، ومن الطبيعي أن يتم التعاطي مع أخبارها بنسبة أكبر من دول مجلس التعاون، هذا هو السبب الوحيد، وأعتقد أن هذا لقاء يعتبر فرصة للإعلان عن قرب افتتاح مكتب لقناة الجزيرة في الكويت ومن خلال هذا المكتب سنتمكن من تغطية الشأن الكويتي بشكل أفضل مما كنا نفعله في السابق.

إحراجات لقطر
وفي هذا السياق تساءل الصحفي عن الإحراجات التي سببتها القناة لقطر قال: أعتقد أن الجزيرة
أصبحت أمرا واقعا في العالم العربي وبات الجميع يتعاطى معها من منطلق أنها قناة إعلامية يجب أن تستغل من قبل جميع الدول العربية ونلمس الآن في الولايات المتحدة الأميركية على سبيل المثال لديهم الموافقة المبدئية على فتح مكتب لقناة الجزيرة داخل البيت الأبيض مقر الرئيس الأميركي، وفي بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأميركية يهتمون بالتعاطي مع قناة الجزيرة.. إلا أنهم يرون أنها تصل إلى المشاهد العربي ومن مصلحتهم إيصال رسالة الى المشاهد العربي وعرضنا هذه الخدمة على الدول العربية لاستغلال القناة وإجراء لقاءات من قبل مسؤولين عرب مع القناة، وفتح مجال أرحب بشكل مهني، ونؤكد لجميع الدول العربية أن لا هدف مسبقا لدينا ضد سين أو صاد من الدول، ونتعاطى مع الدول وفق الأحداث.


أعتقد أن الجزيرة أصبحت أمرا واقعا في العالم العربي وبات الجميع يتعاطى معها من منطلق أنها قناة إعلامية يجب أن تستغل من قبل جميع الدول العربية
ونفى الشيخ حمد أن تكون الجزيرة سلاحا في يد قطر للهجوم على دول عربية بعينها والمجاملة لدول أخرى قائلا: كل هذه الأمور
تدخل في عملية المصداقية، ولو أن دولة قطر استخدمت قناة الجزيرة كسلاح في يدها.. إذا ساءت علاقاتها مع إحدى الدول وتهاجمها عبر الجزيرة، وإذا تحسنت علاقاتها مع دولة ما تستخدم الجزيرة في الإطار نفسه.. فقدت الجزيرة مصداقيتها عند المشاهد العربي، ولن تلقي أي تجاوب من قبل المشاهدين.

وقال: إن قناة الجزيرة أحدثت انعكاسا إيجابيا وأعتقد أنها رفعت هامش الحريات الإعلامية كثيرا في العالم العربي، خصوصا القنوات التلفزيونية، وهذه ظاهرة إيجابية وربما تلاحظون هذا بشكل مباشر، وهذه من إيجابيات قناة الجزيرة، ولم يكن في يوم من الأيام هدفها الإساءة إلى أي دولة.

تمويل القناة
وقال الشيخ حمد في رده على تمويل القناة وهل تعتبر مشروعا مربحا: في الوقت الحاضر تغطي قناة الجزيرة نسبة 40 إلي 45 في المائة من تكلفتها ويبقي شيء آخر -وهذا معروض على مجلس الإدارة- أنه إذا تم تشفير قناة الجزيرة داخل أوروبا سوف ترتفع ايرادات الجزيرة.

اتهامات بالاختراقات


من الصعوبة الحديث عن اختراق لقناة الجزيرة من قبل أي دولة أو جماعة عربية
وأوضح الشيخ حمد أنه من الصعوبة الحديث عن اختراق لقناة الجزيرة من قبل أي دولة أو جماعة عربية. وقال للصحفي: أنت تتهمنا بأننا مخترقون من قبل العراق، وغيرك يتهمنا بأننا مخترقون من قبل الأصوليين الإسلاميين، واتهمت القناة أنها مخترقة من قبل إسرائيل، ومن قبل العلمانيين، وهذا يؤكد أننا نتعامل مع كل ألوان الطيف، أو ما يخص الشأن العراقي، ولا أعتقد أن قطر بحاجة إلى العراق لتمويل مؤسسة إعلامية في قطر، ونحن نتعامل مع الشأن العراقي بشكل مهني فالمعارضة العراقية نستضيفها في قناة الجزيرة، وتقاريرنا بشكل أو بآخر نتعامل معها بشكل مهني، وكثير ومن المتابعين يرون وجود نوع من الخصوصية للعراق، والجزيرة لديها مكتب في العراق، ونحن نبحث عن الحدث وتغطيته ومتى توفرت لنا الفرصة في العراق أو في إيران أو أفغانستان أو في أي موقع آخر في العالم سنكون متواجدين، ومن هذا المنطلق قد يرى البعض أن الجزيرة تغطي للعراق بشكل خاص من خلال البث المباشر، لكنها خدمة، ونسعى للتواجد في كل الدول العربية وتقديم هذه الخدمة.

وأضاف: العراق بلد مليء بالأحداث، ويتعرض للقصف والحصار في الوقت الحاضر، وكقناة إخبارية من الطبيعي ان نتواجد في هذا الموقع، وإذا لاحظت في الشهرين الأخيرين كانت أخبار العراق نادرة جدا في الجزيرة، الآن الأحداث مركزة داخل فلسطين أكثر منها في العراق، وإذا تحول الأمر الى الشأن العراقي فسيكون من الطبيعي أن نركز عليه مجددا.

العلاقة مع العراق
وحول زيارات مسؤولين بالجزيرة للعراق وتردد السفير العراقي على الجزيرة قال: نحن نختلف عن الكويتيين في نظرتنا إلى هذه الأمور، نحن نتعامل مع الأحداث سواء أكانت في العراق أو في غيره، ونلتقي مسؤولين عراقيين أو غيرهم لتغطية حدث أو إجراء لقاء، لا أكثر أو أقل، وليس الهدف منها ما قد يتخيله البعض من أنه سيطرة على قناة الجزيرة لكن بحكم الأحداث التي يتميز بها العراق عن باقي دول العالم العربي، وكما تفعل قنوات CNNوNBC الأميركيتان وإذا حدث شيء ما في العراق فالكل يتهافت للتواجد في هذا الموقع.

وحول تزويد وزارة الإعلام العراقية القناة بالأفلام والصور في الوقت الذي لا تسمح لمراسلي القناة بالتصوير قال: إذا كان هذا يحدث في العراق فهو يحدث في أكثر من بلد عربي، ممكن أن تخص بعض الدول مراسلا بعينه بحدث معين، وكما حدث في اليمن بعد تفجير المدمرة الأميركية كول ورأت الحكومة اليمنية أن تخص قناة الجزيرة بصور محددة، وفي أفغانستان بعد تفجير تمثال بوذا في منطقة باميان رأت الحكومة الأفغانية أن تقدم الصور لقناة الجزيرة.

وقال: في العراق أنتم تعرفون الأمور هناك وما يميز الشأن العراقي عن الكويتي أن كل عراقي يتعاطى مع الجزيرة، وأي مسؤول عراقي يتجاوب مع مطلبنا، وفي الكويت هذا غير موجود.


أعتقد أن وزير الخارجية القطري أكثر إنسان يعاني من قناة الجزيرة ولو كنا نتبع أسلوب التعليمات بالشكل الذي تنتهجه الكثير من المؤسسات الإعلامية لفقدنا مصداقيتنا
وزير الخارجية والتعليمات
ونفى الشيخ حمد أن تكون القناة تتلقى تعليمات بشأن عملها من وزير الخارجية القطري، وقال في هذا الشأن: أعتقد أن وزير الخارجية القطري أكثر إنسان يعاني من قناة الجزيرة ولو كنا نتبع أسلوب التعليمات بالشكل الذي تنتهجه الكثير من المؤسسات الإعلامية لفقدنا مصداقيتنا.

وحول التناقض الذي يمكن أن تقع فيه القناة من خلال تغطيتها للصراع العربي الإسرائيلي مع وجود مكتب تمثيل إسرائيلي في قطر قال: حسب معلوماتنا وتصريحات المسؤولين القطريين أغلق المكتب الإسرائيلي في قطر، وحاولنا إلقاء الضوء على المكتب الإسرائيلي في قطر، وصورنا موقع المكتب وأجرينا لقاء مع المسؤول في المكتب، وتعاملنا مع الموضوع بشكل مهني، ولا أعتقد بوجود تناقض، ولأننا نتعاطى مع الإعلام بشكل شمولي سواء في قطر أو فلسطين، وفي تعاطينا مع الشأن العربي الإسرائيلي والفلسطيني الإسرائيلي، نعمل بشكل مهني يرضي طموح المشاهد العربي.

وفي ختام المقابلة كان السؤال الملح ماذا لو أن الشيخ حمد بن ثامر ذهب إلى الكويت ومنع من السفر، هل يمكن أن يسبب ذلك إحراجا سياسيا؟
فقال: إنني سوف
أستمتع بوجودي في الكويت بين أهلي وإخواني.

المصدر : الراية القطرية