أميركا مدعوة للبحث عن سلام في الشرق الأوسط
آخر تحديث: 2001/4/23 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/1/30 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/4/23 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/1/30 هـ

أميركا مدعوة للبحث عن سلام في الشرق الأوسط


واشنطن- الجزيرة نت
تواصل الصحافة الأميركية تناولها لأنشطة الانتفاضة الفلسطينية في الأراضي المحتلة ضد الاحتلال الإسرائيلي, ودور الولايات المتحدة في القيام بخطوات تحول دون اشتعال الحرب, بالإضافة إلى عدد من القضايا المحلية.

فقد ذكرت صحيفة لوس أنجلوس تايمز في معرض نقلها لأخبار تصاعد وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية أن هناك فارقا هائلا في عدد القتلى من الجانبين، مضيفة أن ذلك وعلى أية حال يعكس تفوق إسرائيل في قوة النيران، فقد قصفت قطاع غزة بمئات الصواريخ وقتلت ستة من الفلسطينيين وجرحت حوالي 280. أما الفلسطينيون فقد أطلقوا 103 قذائف مورتر على مستوطنات إسرائيلية في قطاع غزة وعلى مستوطنات أخرى خارج حدود القطاع.


إن سكان الست عشرة مستوطنة في قطاع غزة بدأوا اليوم يدركون الأوضاع البائسة والصعبة التي يعيشها سكان القطاع من الفلسطينيين بعد سنوات من تجاهل وجودهم

لوس أنجلوس تايمز

ونقلت الصحيفة عن فلسطينيين قولهم إن قذائف المورتر التي يطلقونها ليست دقيقة التصويب، وأنهم يهدفون من إطلاقها تخويف الإسرائيليين. أما إسرائيل، وفي نظر الصحيفة نفسها، فقد استهدفت مباني قوات الأمن الفلسطينية، قائلة إن السلطة الفلسطينية مسؤولة عن إطلاق قذائف المورتر.

وقالت الصحيفة إن بعض سكان غزة يصعدون إلى سطوح البنايات العالية ليشهدوا الصواريخ التي يتم إطلاقها، وإن حركة السير في المدينة لا تتوقف أيضا، وإن الكثيرين يتجنبون استخدام المصاعد الكهربائية في المباني، حيث غالبا ما يصاحب الهجمات انقطاع في التيار الكهربائي.

وخلصت الصحيفة إلى القول إن سكان الست عشرة مستوطنة في قطاع غزة، والذين يعيشون خلف أسلاك شائكة تفصلهم عن الفلسطينيين قد بدأوا اليوم يدركون الأوضاع البائسة والصعبة التي يعيشها سكان القطاع، بعد سنوات من تجاهل وجودهم.

أما صحيفة نيويورك تايمز فقد دعت الحكومة الأميركية إلى تكييف سياساتها مع الحقائق السياسية المتغيرة في المنطقة، وأهمها تصاعد حدة القتال بين الفلسطينيين والإسرائيليين، قائلة إن دور الولايات المتحدة يجب أن يعمل في استمرار البحث عن السلام، والقيام بخطوات تحول دون اشتعال الحرب.


واشنطن لم تعد تواجه عملية سياسية متعثرة بل سلسلة من المواجهات العسكرية المستديمة والتي قد تتحول إلى حرب فلسطينية إسرائيلية تغري دولا عربية أخرى بقتال إسرائيل

نيويورك تايمز

وقالت الصحيفة إن ذلك يتطلب حدوث تعديل كبير في توجه حكومة الرئيس بوش والتي اعتبرت من العقلانية عدم سيرها على أساليب حكومة كلينتون السابقة في الاتصال الدائم مع أطراف الصراع.

وألقت الصحيفة اللوم على رئيس سلطة الحكم الذاتي ياسر عرفات في انهيار فرص التوصل إلى تسوية سياسية، قائلة إنه فشل في اتخاذ خطوات مقنعة للحد من الهجمات التي تقع على إسرائيل.

واعتبرت الصحيفة أن واشنطن لم تعد تواجه عملية سياسية متعثرة، بل سلسلة من المواجهات العسكرية المستديمة والتي قد تتحول إلى حرب فلسطينية إسرائيلية قد تغري دولا عربية أخرى بقتال إسرائيل.

ودعت الصحيفة إلى أن تكون الاتصالات التي قام بها كل من الرئيس بوش ووزير خارجيته كولن باول جزءا من جهود مكثفة للحيلولة دون توسع نطاق الصراع، ودعت أيضا إلى إدخال الدول العربية المعتدلة في العملية، وهذه الدول في نظرها هي مصر والأردن.

ووجهت الصحيفة انتقادات لتصريحات وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد، والتي تحدث فيها عن سحب القوة الأميركية المشاركة في قوة حفظ السلام متعددة الجنسيات المرابطة في سيناء بغية توفير مبلغ 16 مليون دولار سنويا، وقالت الصحيفة إن هذا المبلغ يقرب مما تنفقه وزارة الدفاع الأميركية كل نصف ساعة، مضيفة أن هذا ليس هو وقت الحديث عن سحب تلك القوات.

واختتمت الصحيفة رأيها بالقول "لقد مضى على الولايات المتحدة خمسون عاما وهي منخرطة في دبلوماسية الشرق الأوسط، وإن عليها الاستمرار في ذلك، وإنه منذ أيام هاري ترومان والولايات المتحدة ملتزمة بأمن إسرائيل، وإن عليها الآن الالتزام بذلك بطريقة أكثر فعالية مما هو عليه توجه الحكومة الأميركية الحالية."

ونشرت صحيفة نيويورك تايمز تقريرا آخر قالت فيه إن بعض المسؤولين الفلسطينيين يلقون باللوم في تنفيذ العمليات الاستشهادية على حالة الإحباط التي يشعر بها الفلسطينيون من جراء سقوط الشهداء في أشهر الانتفاضة السبعة ضد الاحتلال الإسرائيلي. ونقلت الصحيفة عن زياد أبو زياد قوله "إننا من حيث المبدأ ندين أي هجوم ضد مدنيين، ولكن الإسرائيليين أنفسهم يتسببون في وقوع ضحايا وسط مدنييهم، ويدفعون الفلسطينيين نحو التطرف".

أما صحيفة واشنطن بوست فقد نقلت هي الأخرى في معرض تناولها للعملية الاستشهادية في كفر سابا عن مسؤولين فلسطينيين رفضهم الادعاءات الإسرائيلية التي تلقي اللوم على السلطة الفلسطينية في حدوث هذه العمليات. وقال مسؤول في السلطة الفلسطينية إن عناصر المنظمات الإسلامية يعمدون إلى شن هجوم تجاه أي إشارة لتجديد التعاون الأمني بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل الذي يستهدف ضربهم. ويضيف هذا المسؤول القول إنه يعتقد أن أفعال شارون وليس تراخي ياسر عرفات هي المسؤولة عن مثل هذه العمليات.

وفي تقرير آخر أشارت صحيفة نيويورك تايمز إلى أن كتابا جديدا صدر بعنوان "جسد الأسرار" كشف فيه مؤلفه جيمس بامفورد أن الهجوم الإسرائيلي على سفينة الاستخبارات الأميركية ليبرتي عام 1967 الذي قتل فيه 34 بحارا أميركيا وجرح 171 آخرون كان متعمدا وأنه يدحض المزاعم الإسرائيلية بأن الحادث كان عرضيا.

ويتضمن الكتاب تفاصيل الهجوم الإسرائيلي على "ليبرتي" التي كانت تقوم بأعمال التجسس والرصد الاستخباراتي في المنطقة عشية وأثناء حرب يونيو/ حزيران 1967.

ويقدم الكتاب أدلة جمعت من أفراد طاقم طائرة تجسس أميركية كانت تتنصت على الهجوم حيث قامت بتسجيل المحادثات التي كانت تجرى بين المهاجمين الإسرائيليين للسفينة ليبرتي حيث سمع طاقم طائرة التجسس الأميركية من طراز إي سي-121 التابعة لسلاح البحرية الأميركية الطياريين الإسرائيليين يتحدثون عن مشاهدتهم لعلم أميركي.

وفي موضوع آخر وجهت صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحية لها الانتقادات للرئيس جورج بوش الابن حول سياساته التي ينوي اتباعها في قضايا البيئة، قائلة إن دعاة الحفاظ على البيئة كانوا يائسين بادئ الأمر من بيل كلينتون، ولكنه أنهى رئاسته بسجل ممتاز من الإنجازات في هذا المجال.

وهذا ما كان عليه رؤساء آخرون كجيمي كارتر الذي حافظ على مساحات شاسعة من ألاسكا لتبقى غابات كما هي، ولم يكن ريتشارد نيكسون من دعاة الحفاظ على البيئة بالفطرة، ولكنه كان يمتلك حسا سياسيا دفعه إلى الموافقة على التشريعات الخاصة بتنقية الأجواء والمياه والحفاظ على البيئة، التي أقرها الكونغرس في مطلع السبعينيات.

وقالت الصحيفة إن بوش الابن يبدو أنه يسير في الاتجاه المضاد، فقد كان من أول قام به وقف تنفيذ عدد من الخطوات التي وضعها بيل كلينتون لحماية البيئة، والتي وصفها المحيطون ببوش بأنها "وليدة الدقائق الأخيرة"، رغم أن أغلبها كان يجري العمل في الإعداد له سنوات.


إن مقاصد بوش البيئية ستظهر بجلاء عندما يقوم فريق العمل المتكتم الذي يقوده نائب الرئيس ريتشارد تشيني بالإعلان عن خطة الحكومة في قضايا الطاقة الشهر القادم

 نيويورك تايمز

ثم اتجه بوش إلى التخلي عن وعود انتخابية قدمها، ومنها تعهده بالعمل على خفض ثاني أكسيد الكربون في الأجواء. وقد تخلى أيضا عن اتفاق كيوتو، والذي قد يعني محاولة واسعة النطاق لإطلاق شركات النفط للعمل دون رادع في التنقيب عن النفط في أراضى الدولة، والكثير من تلك المساحات بحاجة إلى الحماية.

وقالت الصحيفة إن مقاصد بوش ستظهر بجلاء عندما يقوم فريق العمل المتكتم الذي يقوده نائب الرئيس ريتشارد تشيني بالإعلان عن خطة الحكومة في قضايا الطاقة الشهر القادم. وتشير استطلاعات الرأي العام أن الناس ليسوا على استعداد للتضحية بمساحات من الأراضي من ذوات القيمة البيئية العالية، ولا في مناطق الحيوانات القطبية الشمالية أو الغابات، مقابل البحث عن الغاز الطبيعي في أراضي البلاد، ورغم الحاجة إلى سياسة متماسكة في قضايا الطاقة.

وتساءلت الصحيفة في ختام افتتاحيتها إن كان جورج بوش سوف يسمح بأن تكون وزارة الداخلية -وهي المعنية بأراضي الدولة والغابات والمتنزهات الوطنية والملكية العامة– سجينة لدى أصحاب صناعة النفط والتعدين.

المصدر : الصحافة الأميركية