عمان- باسل رفايعة
احتلت المواجهات التي شهدها الحرم القدسي بعد صلاة الجمعة أمس والتهديدات العسكرية الإسرائيلية للفلسطينيين الأولوية في اهتمام الصحف الأردنية التي أبرزت أيضا التصعيد الإسرائيلي على الجبهة اللبنانية. في ما كان إخفاق التيار الإسلامي في انتخابات نقابة الأطباء الأردنيين الحدث المحلي الأكثر حضورا في الصحف اليوم.

ونشرت صحيفة الرأي قصتها الرئيسية تحت عنوانين، أوردت في الأول "اقتحام الأقصى وشارون يرفض عرض عرفات لوقف العنف" وفي الثاني "حشود إسرائيلية على حدود لبنان واستمرار العربدة الجوية"، ورصدت في هذا السياق استعراض القوة الذي قامت به قوات الاحتلال في الحرم القدسي أمس عندما اقتحمت أعداد كبيرة من عناصرها ساحة المسجد الأقصى بحجة قيام المصلين بإلقاء الحجارة عليهم.

وقد أدى ذلك إلى مواجهات أصيب فيها عشرة فلسطينيين بجروح، في حين رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون اقتراحا للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بإدانة العنف معا في وقت واحد وبشكل علني، وأعلن أنه سيخوض حربا طويلة وبلا هوادة ضد الانتفاضة الشعبية، وفي المقابل تعهدت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بمواصلة إطلاق قذائف الهاون على أهداف إسرائيلية.

وعرضت الصحيفة كذلك الوضع في لبنان بعد تحركات كثيفة لدبابات إسرائيلية في منطقة مزارع شبعا المحتلة، في ما كانت طائرات استطلاع إسرائيلية تجوب الأجواء اللبنانية من الجنوب إلى الشمال مرورا ببيروت.

وتحت عنوان "قوات الاحتلال تقتحم الحرم القدسي" نشرت صحيفة العرب اليوم تقريرا إخباريا ركزت فيه على دعوة القيادة الفلسطينية مجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ قرار عاجل يوقف خطر توسيع نطاق الاعتداءات الإسرائيلية التي لا تزال قائمة ويمكن أن تمتد إلى الدول العربية، وجددت مطالبتها تل أبيب بالانسحاب من كامل الأراضي الفلسطينية والسورية واللبنانية.

وتابعت صحيفة الدستور الحدث تحت عنوان "شارون يهدد الفلسطينيين بحرب طويلة" ونوهت فيها إلى تصريحات للأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان أكد فيها أن هناك اتصالات سرية على أعلى المستويات لإنهاء المواجهات في الشرق الأوسط. وهو ما نفته صحيفة الأسواق التي نشرت قصتها الرئيسية بعنوان "السلطة تنفي وجود محادثات سرية مع إسرائيل.. ووسطاء دوليون لتحريك السلام".

وقالت الأسواق إن رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد قريع نفى وجود أي مباحثات سرية مع تل أبيب، ردا على مقابلة صحفية للوزير بدون حقيبة في الحكومة الإسرائيلية صالح طريف، أعلن فيها أن اللقاءات السرية الجارية حاليا بين مسؤولين إسرائيليين وفلسطينيين ستؤدي إلى العودة إلى طاولة المفاوضات.

محليا ركزت الصحف الأربع على نتائج انتخابات نقابة الأطباء الأردنيين التي شهدت إخفاق مرشح التيار الإسلامي في الوصول إلى منصب النقيب بعد أن ظل حكرا على الإسلاميين منذ العام 1987، وقالت الصحف في عناوين متقاربة إن "الاتجاه الإسلامي فشل في انتخابات الأطباء" بعدما نجح مرشح التيار القومي واليساري والنائب في البرلمان الأردني الدكتور محمد العوران في الفوز بمنصب نقيب الأطباء، على حساب مرشح الإسلاميين الدكتور طارق طهبوب.

وكانت تطورات الأوضاع على الجبهات الفلسطينية والسورية واللبنانية موضوعا لافتتاحيتي الدستور والأسواق، فمن جانبها اعتبرت افتتاحية الدستور أن التهديدات


التهديدات التي أطلقها شارون ووزير جيشه بنيامين بن إليعازر أمس بحرب طويلة الأمد ضد الفلسطينيين تؤكد مجددا أن حكومة شارون ليس لديها برنامج للسلام

الدستور

التي أطلقها شارون ووزير جيشه بنيامين بن إليعازر أمس بحرب طويلة الأمد ضد الفلسطينيين تؤكد مجددا أن حكومة شارون ليس لديها برنامج للسلام، وغير قادرة على التخلص من عقلية الاحتلال الاستعمارية البائدة، كما أنها لا تملك سوى مواصلة استخدام سياسة القوة العسكرية التي فشلت طيلة العهود السابقة في تحقيق أهداف إسرائيل.

ووصفت الصحيفة مزاعم شارون أمس أن يده ممدودة للسلام بأنها محاولة للتستر على افتقار حكومته لبرنامج السلام، علاوة على الرغبة في تحقيقه، وقالت إن الجميع يدركون أن يد شارون الممدودة هي تلك الملطخة بدماء الأبرياء والمدنيين منذ مذبحة قبية عام 1954 وحتى مجزرة صبرا وشاتيلا عام 1982 مما يؤكد أنها يد تعرف القتل والاغتيال وبناء المستوطنات ومصادرة الأراضي وشق الطرق الالتفافية، وسائر الأفعال التي يندى لها جبين الإنسانية.

وخلصت الدستور إلى أن اندفاعة شارون العدوانية ضد الموقع السوري في لبنان وتوغل قواته في منطقة حدودية على مشارف قطاع غزة الأسبوع الماضي تشير بشكل قاطع إلى برنامج رئيس الحكومة الإسرائيلي "المعروف بتهوره وتطرفه وتغليبه منطق القوة والعدوان والاستيطان والاحتلال على أي منطق آخر عرفته الشعوب لحل النزاعات بينها".

أما افتتاحية الأسواق فعلقت على دعوة الدبلوماسية الأميركية إلى "ضرورة ضبط النفس" تجاه الاعتداءات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين والسوريين واللبنانيين قائلة إن الأمر يبدو وكأن العرب يستفزون شارون، أو كأن ما يحدث من عدوان إسرائيلي هو مجرد حالة طارئة من العواطف غير المنضبطة التي تجتاح المنطقة دون أن يكون لهذه الحالة ما يبررها.

وأضافت الصحيفة أن عبارة (ضبط النفس) تضفي عمليا غطاء أميركيا على كل ممارسات الاحتلال، كما أنها تساوي بين من يناضل من أجل نيل حقوقه ومن يفرض الاحتلال والقمع ويمارس القتل والتنكيل والبطش، وتضع في المستوى نفسه من يعتدي على الغير ويتجاوز على القانون الدولي مع من لا يعتدي ولا يتطاول على حقوق الشعوب.

وقالت "إن دعوات ضبط النفس التي تطلقها الإدارة الأميركية مردودة عليها، فهي نفسها التي تحلت بضيق النفس عندما قامت بعد أيام من توليها مسؤولياتها بغارات غير قانونية على العراق، وهي التي أطلقت تصريحات نقل السفارة الأميركية إلى القدس "رغم اشتداد حالة الانتفاضة الفلسطينية واستنكار العالم أجمع للممارسات الإسرائيلية الإجرامية ضد الأطفال والنساء في الأراضي المحتلة". وطالبت الصحيفة الولايات المتحدة "بضبط النفس في تعاملها مع المنطقة وعدم اللجوء إلى التهور غير المبرر سياسيا وعسكريا".


ومن الواضح تماما أن رأس شارون قد ضرب بسقف التصعيد المسموح به أميركيا وأوروبيا وهذه بداية الأزمة لمشروعه

جميل النمري

وفي أجواء الشأن الفلسطيني وتداعياته جاءت معظم تحليلات كتاب الأعمدة وتعليقاتهم, ففي العرب اليوم لفت جميل النمري إلى أن الصمود الفلسطيني بدأ يعطي ثماره، فقد أخذت الأطراف الدولية في التحرك، ووجدت القيادة الإسرائيلية نفسها لأول مرة في موقف دفاعي على المستوى السياسي، بعدما قرر شارون توسيع رقعة المواجهة وضرب الموقع السوري في لبنان، واعتبر أن قوة الرسالة الأميركية لشارون بدت في الانسحاب الفوري لقواته من المنطقة (أ) أكثر منها في نص التعليق الرسمي الذي وجه انتقادا واضحا الى السلوك الإسرائيلي ووصفه بأنه مبالغ فيه وغير متناسب مع الأحداث.

وحسب الكاتب فإن الموقف الأوروبي بدا في المقابل وحتى الثلاثاء الماضي بائسا، إذ أقر متحدث باسم المفوضية الأوروبية أن دول الاتحاد ليس لديها ما تقوله، لكن هذا الموقف تطور الخميس الماضي على نحو لافت، عندما أصدر الاتحاد بيانا حذر تل أبيب من مغبة تكرار انتهاكاتها غير المشروعة.

وقال النمري إن "أحداث الأيام الأخيرة أظهرت بوضوح أن دخول الجيش الإسرائيلي إلى مناطق السلطة الفلسطينية هو خط أحمر بالنسبة للأوروبيين والأميركيين على السواء، ومن الواضح تماما أن رأس شارون قد ضرب بسقف التصعيد المسموح به، وهذه بداية الأزمة لمشروعه".


أسوا ما يمكن أن تحمله الأيام المقبلة هو أن يروج الأميركيون موقفهم من سحب القوات الإسرائيلية من بيت حانون بوصفه نوعا من التوازن في الموقف السياسي الذي يستدعي ثمنا فلسطينيا وعربيا

ياسر زعاتره-الدستور

وفي الدستور اعتبر ياسر زعاترة أن أسوا ما يمكن أن تحمله الأيام المقبلة هو أن يروج الأميركيون موقفهم من سحب القوات الإسرائيلية من بيت حانون في غزة بوصفه نوعا من التوازن في الموقف السياسي الذي يستدعي ثمنا فلسطينيا وعربيا يتمثل في الدفع باتجاه وقف ما يسمى بالعنف، والعودة إلى طاولة المفاوضات لئلا يتدهور الموقف نحو نزاع إقليمي شامل، مع أن الواقع هو أن القوات الإسرائيلية بدأت بالانسحاب قبل اتصال وزير الخارجية الأميركي كولن باول مع شارون، كما أن العملية كانت محدودة أصلا.

واستطرد الكاتب قائلا إن الموقف الأميركي لا صلة له بمنطق التوازن، فقد جاء بعد ساعات فقط من حديث السفير الأميركي في بيروت حول الضربة الإسرائيلية لموقع الرادار السوري والذي جاء بلغة شارونية فاضحة، وربما بنبرة أكثر تطرفا، ذلك أن "القراءة السياسية الواقعية تقول إن مواقف واشنطن تنطلق من ذات الدائرة وتركز على ذات الهدف، وهو منع اندلاع نزاع إقليمي شامل يهدد المصالح الأميركية والإسرائيلية معا".

المصدر : الصحافة الأردنية