عمان - باسل رفايعة
تصدرت الغارة الإسرائيلية على موقع للرادار السوري في لبنان اهتمامات الصحف الأردنية التي تابعت اليوم تداعيات الحدث السياسية والعسكرية والإدانة العربية الواسعة للتصعيد الإسرائيلي ضد سوريا ولبنان، والذي أعقبه اجتياح جديد لقطاع غزة وهجوم بالمروحيات على بلدة دير البلح الفلسطينية وسط القطاع في وقت كانت فيه عمان تستقبل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، وتقوم بجهود وساطة لدى تل أبيب لإعادة الهدوء إلى الأراضي المحتلة عبر زيارة وزير الخارجية الأردني عبد الإله الخطيب إلى إسرائيل أمس.

ونشرت صحيفة الرأي في مقدمة صفحتها الأولى متابعة إخبارية مطولة قالت في عنوانها الأول "عدوان إسرائيلي على موقع سوري في لبنان". وفي الثاني "دمشق تتوعد تل أبيب بدفع ثمن باهظ وترفع درجة تأهب قواتها". ورصدت فيها ردود الفعل العربية والدولية وبينها محاولة واشنطن تبرير الغارة الإسرائيلية والادعاء بأنها رد على الاستفزازات التي قام بها حزب الله الذي وعد أيضا باستمرار المقاومة.

وتضمنت متابعة الصحيفة وقائع اللقاء الذي جرى في عمان أمس بين الملك عبد الله الثاني بن الحسين والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، إذ دعا العاهل الأردني إلى وقف التصعيد وتغليب لغة الحوار واستنكر الغارة الإسرائيلية ضد الموقع السوري ووصفها "بالعدوان"، كما اتصل هاتفيا بالرئيس السوري بشار الأسد مؤكدا وقوف عمان إلى جانب دمشق.

وتحت عنوان "تصعيد خطير بعد العدوان الإسرائيلي على القوات السورية" نشرت صحيفة العرب اليوم تقريرا تضمن تأكيد وزير الخارجية السوري فاروق الشرع بأن دمشق سترد في الوقت المناسب، فيما توعد حزب الله في بيان أنه "سيقطع يد العدو" ويحول حلم رئيس وزراء إسرائيل أرييل شارون بالأمن إلى كابوس.

كما تابعت الصحيفة مطالبة السلطة الفلسطينية بتحرك دولي لوقف الأعمال العسكرية الإسرائيلية ضدها في أعقاب قصف مروحيات الاحتلال مخيم دير البلح في قطاع غزة، حيث استهدف القصف مواقع لقوات الـ17 الحرس الشخصي لعرفات، إلى جانب تعرض مواقع أجهزة الأمن الفلسطيني في بيت حانون إلى قذائف أطلقتها دبابات الاحتلال وأسفرت عن إصابة ثلاثة من عناصرها بجروح.

أما صحيفة الدستور فقالت في عنوان عريض "شارون يمهد لتفجير المنطقة باستفزاز سوريا والتصعيد ضد الفلسطينيين"، وركزت في متابعتها الحدث على الأجواء المتشنجة التي أضفتها الغارة الإسرائيلية على المنطقة، وتعالي نبرة التحذيرات من احتمال أن تؤدي استفزازات شارون المتزايدة إلى توسيع نطاق الصراع في الشرق الأوسط.

وشكل الهجوم الإسرائيلي على الموقع السوري في البقاع اللبناني موضوعا لافتتاحيتي الرأي والدستور اللتين اعتبرتا الإجراء تصعيدا خطيرا يستهدف أمن المنطقة ويشيع أجواء الحرب ويسعى إلى نسف عملية السلام برمتها.


العدوان الإسرائيلي السافر على سوريا ولبنان يشكل حلقة أخرى من حلقات التصعيد وعمليات خلط الأوراق التي بدأها شارون منذ وصوله السلطة في إسرائيل

الرأي

وقالت الرأي في افتتاحيتها إن العدوان الإسرائيلي السافر على سوريا ولبنان يشكل حلقة أخرى من حلقات التصعيد وعمليات خلط الأوراق التي بدأها شارون منذ وصوله السلطة في إسرائيل، وما يزال مصرا على الاستمرار في نهجه الهادف إلى الإطاحة بعملية السلام وإشاعة أجواء عدم الاستقرار في المنطقة، متوهما أن لغة القوة التي يستخدمها ستحقق أهدافه في تهويد الأراضي المحتلة وطمس حقوق الشعب الفلسطيني القومية والوطنية والتاريخية المشروعة.

وأشارت إلى أنه ليس صدفة أن يتم توقيت الغارة الإسرائيلية على الموقع السوري في لبنان مع وصول وزير الخارجية الأردني إلى تل أبيب حاملا مبادرة أردنية مصرية لوقف العدوان على المدنيين الفلسطينيين واستعادة أجواء من الثقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين لاستئناف المفاوضات بعد أن يلتزم شارون بتنفيذ تفاهمات شرم الشيخ وما يتصل بها من القرارات والاتفاقيات.

وأضافت الصحيفة أن العدوان نهج ثابت في سياسة شارون وبرنامجه الحكومي المعروف، لكن إسرائيل وقادتها يعلمون أن الغارة ستلقي بظلالها على زيارة الخطيب، وستضع العصي في دواليب المبادرة الأردنية المصرية، وتخلق أجواء من الغضب والتصعيد يمكن من خلالها أن تتهرب من التزاماتها وتفرض أجندة جديدة على المنطقة دولا وشعوبا.

وخلصت الرأي إلى أن مشروع شارون العدواني وخطابه السياسي والعسكري سيكون مصيرهما الفشل والاندحار، وأن "لغة القوة التي يزعم أنه يتقنها ستكون لعنة عليه وعلى مستقبله السياسي كأسلافه، ولن يحصد غير الفشل، وعليه أن يقف ويفكر قبل فوات الأوان لأن رصيد الأمة العربية الذي تفخر به في الصمود وتلقين الأعداء دروسا قاسية يعرفه شارون وأركان حكومته جيدا".

أما افتتاحية الدستور فاعتبرت أن إسرائيل فتحت بعدوانها على سوريا بابا مفضيا لتوتر نوعي آخر في المنطقة، ودفعت بوضع إقليمي قابل للاشتعال السريع نحو مزيد من التأزم الذي ينذر هذه المرة بالانفجار على نحو أكبر من كل ما كانت تشهده رقعة الشرق الأوسط طوال السنوات الماضية، مما يضع الأطراف المعنية جميعها أمام تلك الأخطار التي كانت تطل برأسها منذ أن تعطلت العملية السلمية على مختلف المسارات التفاوضية.


مطلوب من أميركا الكف عن تغطية أفعال شارون الدموية وتقديم المسوغات المتهافتة لمثل هذا العدوان الخطير بعدما اتضح للجميع بأن شارون يزداد تهورا واندفاعا تبعا لكل موقف أميركي منحاز

الدستور

وقالت الصحيفة إن حكومة شارون المتطرفة تدرك أي باب تفتحه بعدوانها الاستفزازي الذي لا مبرر له ضد وحدة من القوات السورية العاملة في لبنان، كما أنها تعي مسبقا أي تداعيات سلبية ستتبع مثل هذا التحرش، مما يشير إلى أن إسرائيل تبحث عن ذريعة لها من أجل إراقة المزيد من الدماء وخلط الأوراق، للتهرب في نهاية المطاف من استحقاقات عملية السلام المتعثرة تماما.

وأضافت أن تصريحات كبار المسؤولين الإسرائيليين أمس كانت تحاول استدراج سوريا نحو ردود فعل تبرر لشارون تنفيذ ما كان يخطط له، وجعل دمشق العنوان الذي تتوجه لها إسرائيل بالوعيد والتهديد إذا ما أطلقت المقاومة اللبنانية قذيفة نحو المستعمرات الحدودية الشمالية، وهو ما بدا واضحا في تصريح وزير الجيش الإسرائيلي حول تغيير قواعد اللعبة.

ودعت الدستور الولايات المتحدة "إلى الكف عن تغطية أفعال شارون الدموية وتقديم المسوغات المتهافتة لمثل هذا العدوان الخطير بعدما اتضح للجميع بأن شارون يزداد تهورا واندفاعا تبعا لكل موقف أميركي منحاز".

وتعليقا على ردود الفعل العربية على الحدث طالب رئيس تحرير الدستور الدكتور نبيل الشريف في عموده بضرورة أن يتفق العرب على منع إطلاق بيانات الشجب والاستنكار والتنديد التي تصدر في أعقاب كل عدوان إسرائيلي، قائلا إن المسؤولين العرب تعودوا على هذه اللعبة واعتقدوا أنها تنطلي على الشعوب، وأضاف: أفهم أن تندد زمبابوي باعتداءات إسرائيلية على السوريين واللبنانيين والفلسطينيين، لكنني لا أستطيع أن استوعب هذه الجوقة المملة التي تنطلق من العواصم العربية المختلفة بعد الاعتداءات الإسرائيلية وهي تحمل ما جادت به قرائح كتّاب البيانات من تفنن في صناعة عبارات الشجب والتنديد.

وقال: يبدو أن أمتنا التي يصفها الكثيرون بأنها "ظاهرة صوتية" لا تريد أن تبارح عقلية الهجاء التي سيطرت علينا ردحا طويلا من الزمن، وعلينا الآن أن نعترف أن الخيارات أمامنا باتت محدودة وأننا نجد في بحار اللغة وفيافيها ملاذا عن عجزنا وهواننا وتكالب الأمم علينا.

أما طاهر العدوان رئيس تحرير العرب اليوم فقال في عموده: إن ماهية الرد المفترض على الغارة الإسرائيلية ضد سوريا سواء من قبل دمشق أو من جانب حزب الله ستحدد بأن الصورة في الشرق الأوسط بدأت تتغير بطريقة شاملة وأساسية، وأن


التطرف الإسرائيلي نجح في إقامة معسكره والاستيلاء على القرار الإسرائيلي وأصبحت عملية السلام على الرف إن لم تكن قد دفنت في أقرب مقبرة

طاهر العدوان-العرب اليوم

حكومة شارون ليست مجرد نزوة انتخابية في إسرائيل وإنما هي صحوة قوية لجميع الأفكار العنصرية والتوسعية الصهيونية التي أسست لما سمّي بالصراع العربي الصهيوني.

وطالب الدوائر السياسية العربية وفي مقدمتها وزارة الخارجية الأردنية أن تتحرر من وجهات النظر السياسية السابقة تجاه الموقف العام في المنطقة، وأن ترسم بدلا من ذلك رؤية جديدة للمخاطر التي تجاوزت العبارة "الكلاسيكية" حول إنقاذ السلام بعدما وصلت المنطقة إلى مخاطر من نوع آخر في مقدمتها أن شارون جاء ليهدد السلام، وأن حكومته تعمل على مشروع فرض الاستسلام على الفلسطينيين والعرب وهي لا تملك مطلقا أي مشروع واقعي أو غير واقعي للسلام.

واعتبر العدوان أن "التطرف الإسرائيلي نجح في إقامة معسكره والاستيلاء على القرار الإسرائيلي، وأصبحت عملية السلام على الرف إن لم تكن قد دفنت في أقرب مقبرة، وقد حان الوقت لإقامة معسكر عربي موحد على قواعد سياسية قومية تتعامل مع الموقف الراهن بأنه مواجهة خطيرة مهيأة لإشعال البارود في أنحاء المنطقة جميعها".

المصدر : الصحافة الأردنية