الكويت - شعبان عبد الرحمن
النشاط المكثف الذي تشهده الساحة الكويتية من قبل القوى السياسية الكويتية على اختلاف توجهاتها لبلورة وضعيتها في شكل تكتلات وتجمعات كان من الموضوعات الرئيسية التي أبرزتها الصحف الصادرة اليوم في صدر صفحاتها الأولى وفي افتتاحياتها وتحليلاتها.

فبينما انتخب "المنبر الديمقراطي" (يسار) هيئة تنفيذية جديدة, ناقش أحمد السعدون رئيس مجلس الأمة السابق (ليبرالي) مع السلفية العلمية (مجموعة من السلف) موضوع تشكيل الأحزاب ، هذا في الوقت الذي سعت فيه الحركة الدستورية (إخوان) إلى تشكيل تجمع واسع للقوى السياسية يحمل اسم "حدس" وذلك بعد إعلانها عن تشكيل تكتل برلماني في احتفالاتها بالذكرى العاشرة لتأسيسها0

صحيفة السياسة أبرزت الموضوع في عنوانها الرئيسي قائلة:
"المنبر والتجمع قاطعا اجتماع القوى السياسية، والسلفية طرحت ميثاقا وطنيا من خمسة محاور"0
وفي عنوان تمهيدي قالت:   "عبد المحسن جمال (نائب شيعي) استغرب الهجوم على الحركة الدستورية والإسلاميون شنوا هجوما على الليبراليين".

وأشارت السياسة إلى أن غياب "المنبر الديمقراطي" والتجمع الوطني الديمقراطي (يسار وليبراليين) عن الاجتماع الذي دعت إليه الحركة الدستورية لم يمنع المجتمعين من طرح قضايا مهمة من أبرزها قضية إشهار الأحزاب في الكويت.

وتحت عنوان: تجمع "حدس" للقوي السياسية "نفَّس" المطالبة بإشهار الأحزاب, قالت الرأي العام: إن مقاطعة "المنبر" والتجمع للاجتماع كان – وفق مصادر قريبة - بسبب تفرد الحركة الدستورية بوضع جدول أعمال الاجتماع. وذكرت الرأي العام أن الباب مازال مفتوحا لاجتماع جديد وفق إعداد جيد وحضور من جميع القوي السياسية.

على صعيد الافتتاحيات ومقالات الرأي الرئيسية حظي الموضوع باهتمام واسع0ففي 


أوراق الحركة الدستورية تهدف إلى ضرب المجتمع من منتصفه 00وهي خطة خبيثة لابد من التنبه إليها وإلى خطورة دوافعها
صالح الشايجي-الأنباء
الأنباء  وفي مقاله اليومي حول بيان الحركة الدستورية الذي أصدرته في الذكرى العاشرة لتأسيسها قال الكاتب سامي النصف: في وقت تطالب فيه الحركة الدستورية بضرورة إعلان مالية الأحزاب القادمة ومصادرها وأوجه صرفها نرى التناقض الصارخ مع ذلك المبدأ فيما ذكره أمينها العام إبان المؤتمر الصحفي حيث قال نصا "هناك قضايا كثيرة ليست للإعلان خصوصا التي تتعلق بالأمور المالية للحركة".

أما الكاتب صالح الشايجي فقد اتهم في مقاله بعنوان "قراءة في ورقات هافتات" أوراق الحركة الدستورية بأنها تهدف إلى ضرب المجتمع من منتصفه 00وبأنها خطة خبيثة لابد من التنبه إليها وإلى خطورة دوافعها. وفي القبس  وتحت عنوان  مانفستو "حدس"  تساءل حسن العيسى: ما هو جديد الحركة الدستورية في رؤيتها ومنهجها للإصلاح كما جاءت في وثيقتها بمناسبة مرور عشر سنوات على تأسيسها ؟

وأجاب الكاتب: لاجديد غير هالتها الإعلامية التي رافقتها صفقة تحذير لوعي المرأة من خلال عرض الرشوة السياسية لها حين قدم مشروع "الحركة" تحت بند اقتراح بقانون في شأن الحقوق المدنية والاجتماعية للمرأة وباسم التكتل الاسلامي.

كتل برلمانية



إن أي خطوة من شأنها تطوير الممارسة البرلمانية وتنظيمها هي خطوة إيجابية

الزمن

أما مجلة الزمن الأسبوعية فقد تناولت في افتتاحيتها ظاهرة تشكيل الكتل البرلمانية التي تبنتها التيارات السياسية المتباينة تحت قبة البرلمان. وقالت تحت عنوان "خطوة لترشيد العمل البرلماني" إن أي خطوة من شأنها تطوير الممارسة البرلمانية وتنظيمها هي خطوة إيجابية 00وإن تشكيل الكتل النيابية يساعد على تقريب المواقف النيابية المتباينة وتنسيق الجهود الفردية المبعثرة 00وهو أمر متبع في مختلف المجالس النيابية 00وقد يساعد كذلك الحكومة على التعرف على مواقف أعضاء السلطة التشريعية بصورة أيسر.

وأضافت الزمن "ربما كان تشكيل الكتل النيابية صيغة عملية مناسبة – ولا نقول بديلة – ولكنها صيغة مرحلية وسطية لوجود الأحزاب السياسية التي قد يدور بعض الجدل حولها 00 والتي يترك أمر إطلاقها للمشرع متى رأى أن الظروف قد أصبحت ناضجة لذلك".

وأعربت الزمن في ختام افتتاحيتها عن إعلان الكتل النيابية برامج واضحة لأهدافها وأساسا لتعاونها مع النواب الآخرين ومن باب أولى مع الحكومة حول نقاط محددة.

مسعود في أوروبا


استغل مسعود حادث تحطيم طالبان لأصنام بوذا وحالة الغيظ التي انتابت بعض دول العالم ليقدم نفسه كبديل عن طالبان يقبله الغرب وفي ذلك تهافت واضح

المجتمع

في الشأن الدولي خصصت مجلة المجتمع الأسبوعية افتتاحيتها لمناقشة الجولة الأخيرة التي قام بها الزعيم الأفغاني أحمد شاه مسعود في أوروبا، وقالت المجتمع تحت عنوان "السقوط الكبير لأحمد شاه مسعود": إن من يستعرض تصريحات مسعود، ويربطها بتصريحات وتحركات سابقة، يدرك أن تلك الأفعال والأقوال لا ُيقصد بها خدمة الإسلام، ولا الجهاد الذي كان يوما من رجاله، ولاشعب أفغانستان الواقع بين شقي الدمار الداخلي والتآمر الخارجي وقد استغل مسعود حادث تحطيم طالبان لأصنام بوذا وحالة الغيظ التي انتابت بعض دول العالم ليقدم نفسه كبديل عن طالبان يقبله الغرب وفي ذلك تهافت واضح.

وأضافت المجتمع "وبينما يعاني الشعب الأفغاني 00المجاعة والحصار والتآمر الخارجي وعبث أصابع المنصرين والمخربين بالعقيدة يلجأ أحمد شاه مسعود للغرب، طالبا المساعدة للمعارضة الأفغانية بالسلاح 00وقد سبق لتلك الجهات الخارجية أن ناصبت أولئك المعارضين العداء يوم أن كانوا في السلطة, وهي إنما تستخدمهم اليوم ضد طالبان لتضرب بعضهم ببعض ويفني بعضهم بعضا ويفنى معهم الشعب الأفغاني فيما يحقق المتآمر الأجنبي أغراضه".

وفي أحد مواضيع الغلاف الرئيسية قامت المجلة باستطلاع واسع بين المسلمين في الهند بعد محنة الزلزال الأخير ورصد الاستطلاع الأحوال القاسية التي يعيشها 200مليون مسلم سقط منهم 60ألف شهيد وجريح في الزلزال الأخير بينما يعيش مئات الآلاف في العراء وسط إهمال وتحيز السلطات في توزيع المعونات. 

ونقل الاستطلاع شهادة لجنة الأقليات الهندية التي تثبت تخلف المسلمين الشديد في المجال التعليمي بنسبة تزيد عشرة أضعاف على أقرانهم من الطوائف الأخرى، إضافة إلى ذلك كشف الاستطلاع النسبة المتدنية للمسلمين في الجيش ( 5% ) والإدارة ( 2% ).

الثقافة العربية


الأخطار الخارجية والأنواء الداخلية تفرض إعادة النظر في الوضع الثقافي العربي كله لتحديثه واعطائه الحركية الحيوية اللازمة، وجعله في مستوى المعطيات العالمية المتطورة

د0 سليمان إبراهيم العسكري -العربي

وفي عدد أبريل من مجلة العربي الشهرية وفي موضوعها الافتتاحي الذي كتبه د0 سليمان إبراهيم العسكري تحت عنوان "الثقافة والإنسان العربي 00إطلالة على المشهد الراهن" قال في بدايته: تعودنا في حديثنا عن الثقافة في منتدياتنا الفكرية العربية أن نركز على الأعمال الإبداعية والكتابات الفكرية باعتبارها الشيء في ذاته، أي باعتبار هذا العمل أو ذاك ابن صاحبه، وفي أفضل الأحوال ابن سياقه الاجتماعي 00والواقع أن هذا المنهج في التعامل مع الثقافة ينطوي على قدر كبير من إراحة الضمير من جانب المثقفين، فهو يجنب من جهة الاصطدام بالمؤسسات السائدة السياسية والاجتماعية والثقافية والدينية والاقتصادية، ويسمح في الوقت ذاته بتوجيه سهام نقدنا على نحو انتقائي إلى هذه المؤسسة أو تلك من أجل التنبيه الخجول إلى أخطاء فادحة في التعامل مع حاضرنا.

ويشير الكاتب إلى أننا: يمكن أن نفهم خصوصية أزمة الثقافة العربية إذا أدركنا أن الثقافة العربية بدأت القرن العشرين بالدعوة إلى العقل، وانتهت بتنائيها عنه 00وفي كل الأحوال لم تكمل مشوار نهضتها المعرفية والعلمية والتنويرية.

وينبه الكاتب إلى أن: الأخطار الخارجية والأنواء الداخلية تفرض إعادة النظر في الوضع الثقافي العربي كله لتحديثه واعطائه الحركية الحيوية اللازمة، وجعله في مستوى المعطيات العالمية المتطورة.

ويؤكد: إذا كنا نتفق على أن ثمة أزمة عميقة تعانيها الثقافة العربية في الوقت الراهن، فإن أولى طرق العلاج تكمن في وضع اليد على الجرح وتشخيص الواقع بشجاعة قبل إعطاء جرعات ضرورية من دواء يخلصنا من الداء 00وينطلق بنا إلى نهوض جديد.

 

 

المصدر : الصحافة الكويتية