إسرائيل للفلسطينيين: أوقفوا النار وإلا واصلنا الاغتيالات
آخر تحديث: 2001/4/15 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/1/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/4/15 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/1/22 هـ

إسرائيل للفلسطينيين: أوقفوا النار وإلا واصلنا الاغتيالات


القدس – إلياس زنانيري
تلقت إسرائيل ضربات قاسية في نهاية الأسبوع انعكست تفاصيلها على التغطية التي حظيت بها عملية حزب الله ضد مواقع للجيش الإسرائيلي في مزارع شبعا (هار دوف وفق التسمية العبرية) حيث قتل فيها جندي إسرائيلي كان أحد أفراد طاقم دبابة فجرها صاروخ أطلقه رجال حزب الله. كما برزت على صدر الصفحات الأولى للصحف العبرية صور عن انفجاري كفار سابا حيث أصيب  إسرائيلي في السبعين بجراح متوسطة.

وعلى الصعيد الفلسطيني كان الحدث الأبرز على صدر الصفحات الأولى حادث مقتل الحارس الشخصي للشيخ أحمد ياسين الزعيم الروحي لحركة المقاومة الإسلامية حماس، الذي قالت الصحف إنه سقط أثناء إعداد عبوة ناسفة. كما أبرزت الصحف تفاصيل عن عملية عسكرية قامت بها قوات المشاة الإسرائيلية داخل مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية في رفح.

ومن المقدمة إلى العناوين الرئيسة في الصحف العبرية، ونبدأ
بصحيفة هآرتس التي أوردت العناوين التالية:
* مقتل جندي إسرائيلي عند هار دوف. إسرائيل لكل من سوريا ولبنان: أوقفوا النار.
* انفجار قنبلتين في كفار سابا وإصابة ثلاثة أشخاص.
* عمري شارون التقى ثانية بالرئيس عرفات.

صحيفة معاريف من جهتها قالت:
* انهيار الهدوء في هار دوف. مقتل جندي بصاروخ حزب الله. وزير الدفاع: لن نجلس مكتوفي الأيدي.
* عمليتان في كفار سابا. انفجار عبوتين في مركز المدينة.
* غزة: مقتل الحارس الشخصي للشيخ ياسين في حادث انفجار.

أما صحيفة يديعوت أحرونوت فقالت:
* إسرائيل لسوريا: إما أن تكبحوا جماح حزب الله أو نضطر للرد بعنف.
* إسرائيل للفلسطينيين: أوقفوا النار وإلا واصلنا سياسة الاغتيالات.
* مقتل جندي في هار دوف وانفجاران في كفار سابا.
* عاصفة نجمت عن كشف مسودة اتفاق سلام مع سوريا.

وقالت صحيفة هتسوفيه:
* مقتل قائد دبابة بصاروخ أطلقه حزب الله.
* أصابة مواطن مسن في انفجار بمركز كفار سابا.
* زعماء الائتلاف الحكومي يناقشون غدا شروط خدمة الاحتياط في الجيش.

وفي التفاصيل ذكرت غالبية الصحف أن سائق الدبابة التي تعرضت للضربة الصاروخية عاين الصاروخ وهو متجه صوب الدبابة وصرخ محذرا سائر أفراد الطاقم إلا أن الجندي المسؤول عن إدخال القذيفة إلى فوهة مدفع الدبابة لم يتمكن من الدخول إلى باطنها المحمي ضد الهجمات الصاروخية فقتل على الفور. وردا على العملية قام سلاح الطيران الإسرائيلي بالإغارة على أهداف تابعة لحزب الله في جنوب لبنان في حين وجهت إسرائيل رسالة تحذير إلى كل من سوريا ولبنان.

ونقلت الصحف عن اللواء جابي أشكنازي قائد المنطقة الشمالية قوله إن المشكلة الرئيسية التي يواجهها الجيش الإسرائيلي هي تمتع عناصر حزب الله بحرية الحركة على امتداد الحدود الشمالية وقدرتهم على توجيه الضربات إلى إسرائيل في أي وقت يشاؤون.

وذكرت الصحف أن أحد الأسئلة التي سيحاول التحقيق في ظروف الهجوم الذي شنه حزب الله على الدبابة معرفة إجابة لها هو لماذا كان الجندي القتيل خارج الدبابة ولم يكن في جوفها أثناء النشاط الميداني الذي قامت به الدبابة لحظة تعرضها للصاروخ؟


إن الجيش الإسرائيلي توغل في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية للمرة الثانية في غضون أسبوع ردا على هجمات بقذائف الهاون شنها الفلسطينيون في قطاع غزة

يديعوت أحرونوت

وبشأن العملية الإسرائيلية في رفح قالت يديعوت أحرونوت إن الجيش الإسرائيلي توغل في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية للمرة الثانية في غضون أسبوع ردا على هجمات بقذائف الهاون شنها الفلسطينيون في قطاع غزة.

وقالت الصحيفة إن قوة من الجيش تساندها آليات مدرعة وجرافات اقتحمت أحد أطراف مدينة رفح ودمرت ستة عشر منزلا قالت إنها كانت تستخدم منصات لإطلاق النار على الإسرائيليين.

وأشارت الصحيفة إلى أن مواقع الجيش قد تعرضت في الفترة الأخيرة إلى سيل من عمليات إطلاق النار في حين كان موقع على الحدود المصرية الأكثر عرضة للرصاص وللقنابل الحارقة من جانب الفلسطينيين في عطلة نهاية الأسبوع. وأضافت الصحيفة أن العملية العسكرية الإسرائيلية بدأت في ساعات الظهر وأن القوة العسكرية توغلت إلى عمق عشرات الأمتار داخل الأراضي الفلسطينية.

وفي مكان آخر أشارت يديعوت أحرونوت إلى أن إسرائيل بعثت على مدار الأيام القليلة الماضية بعدة رسائل إلى السلطة الوطنية الفلسطينية حذرت فيها من أنه ما لم تقم الأخيرة بخطوات جدية لوقف إطلاق النار على أهداف إسرائيلية فإن الجيش الإسرائيلي سيستمر في سياسة الاغتيالات في صفوف النشطين الفلسطينيين.

ونقلت الصحيفة عن مصدر رفيع في ديوان رئيس الوزراء قوله إنه لو تحركت السلطة الفلسطينية لمنع حوادث إطلاق النار لما كان لإسرائيل أي مبرر للتدخل ولكن طالما أن العمل الجاد غائب من جانب السلطة الفلسطينية فإن إسرائيل "لا خيار أمامها سوى ضرب الإرهابيين ومساعديهم ومن يرسلونهم."

كما تضمنت التهديدات الإسرائيلية نصا يقول بأن الجيش الإسرائيلي سيضرب منشآت تابعة للسلطة الفلسطينية إذا ما استمرت منها عمليات إطلاق النار باتجاه إسرائيل. وقالت الصحيفة نقلا عن محافل سياسية رفيعة المستوى، إن إسرائيل لم توجه إنذارا نهائيا للسلطة الفلسطينية بل اكتفت بالقول إنه إذا ما طرأ تدن ملحوظ في نسبة أعمال الإرهاب والعنف كما أسمتها الصحيفة فإن إسرائيل ستخفف في الأيام القليلة القادمة بشكل ملحوظ من القيود التي فرضتها على الفلسطينيين ومن حجم عملياتها العسكرية.

ومن بين الوعود التي لوحت بها إسرائيل مقابل تخفيف العنف إعادة فتح مطار غزة الدولي ورفع الإغلاق المفروض على المدن الفلسطينية وزيادة عدد تصاريح العمل المعطاة للفلسطينيين لدخول إسرائيل وحتى الإفراج عن أموال السلطة الوطنية المحتجزة لدى إسرائيل.

ولا نزال في الساحة الفلسطينية إذ نقلت يديعوت أحرونوت عن ناشطين اثنين من حركة فتح قولهما في لقاء مع صحيفة لوفيغارو الفرنسية إنهما سيوجهان قريبا ضربات للعمق الإسرائيلي وإنهما تمكنا مؤخرا من الحصول على 58 قطعة سلاح من أحد معسكرات الجيش الإسرائيلي.

من جانب آخر قالت يديعوت أحرونوت إن عاصفة ضربت المسرح السياسي في إسرائيل إثر ما نشرته الصحيفة يوم الجمعة وقالت إنه نسخة من الرسالة التي حملها رجل الأعمال اليهودي الأميركي رون لاودر (صاحب شركة إيستي لاودر للعطور) إلى الرئيس السوري السابق حافظ الأسد من رئيس الوزراء الأسبق بنيامين نتنياهو وفيها تعهد من الأخير بانسحاب إسرائيل إلى حدود عام 1923.

ونقلت الصحيفة عن مصدر رفيع في ديوان رئيس الوزراء قوله إن شارون هو الذي تصدى في حينه للرسالة وإنه هو الذي أحبط سيل الرسائل التي وجهها نتنياهو إلى القيادة السورية مصحوبة بخرائط تفصيلية للانسحابات الإسرائيلية المقترحة. وردا على هذه الاتهامات قالت مصادر مقربة من نتنياهو إن الادعاءات التي يبثها شارون كاذبة وإن نتنياهو هو شخصيا الذي أوقف المشروع الإسرائيلي بسبب الإصرار السوري على انسحاب إسرائيل الكامل من هضبة الجولان.

وحول العملية التي نفذها مقاتلو حزب الله في مزارع شبعا أشارت معاريف إلى أن ثلاثة جنود إسرائيليين قتلوا وثمانية آخرين أصيبوا بجراح بينما تم اختطاف ثلاثة جنود آخرين في منطقة هار دوف منذ الانسحاب الإسرائيلي العام الماضي.

وقالت الصحيفة نقلا عن مراسلها العسكري إن الجيش الإسرائيلي يدرس سبل الرد على عملية حزب الله وهو يدرك أن ردا قاسيا على أهداف تابعة لحزب الله قد يكون مدعاة لقيام الحزب برشق شمال إسرائيل بقذائف الكاتيوشا المطورة القادرة على ضرب أهداف في خليج حيفا.

وقال المراسل العسكري للصحيفة إن الأمر بات روتينيا بشكل ما إذ يلجأ حزب الله على الأقل مرة كل شهر لتوجيه ضربة إلى الجيش الإسرائيلي في منطقة مزارع شبعا بهدف الحفاظ على ما وصفه المراسل بالخط الساخن على امتداد الحدود الشمالية.

ونقلت الصحيفة عن مصادر إسرائيلية قولها إن الحارس الشخصي للشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة المقاومة الإسلامية حماس قتل في حادث انفجار عبوة ناسفة كان يعدها، ونقلت عن مصادر فلسطينية كذلك تأكيدها للراوية الإسرائيلية وأن محمد ياسين ناصر قتل نتيجة ما بات يوصف بحادث "انفجار أثناء تركيب العبوة الناسفة".


عرفات الآن بحاجة إلى اقتراح إسرائيلي جاد يستطيع أن يتوجه به إلى أبناء شعبه ويطلب منهم عرضا بالمقابل يرد به على العرض الإسرائيلي

الملك عبد الله - معاريف

من ناحية أخرى نقلت معاريف عن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني قوله في لقاء نشرته مجلة فوكوس الألمانية في عددها الأخير أن الرئيس عرفات لا يتحكم بكل ما يجري على الساحة الفلسطينية ولكنه بالمقابل رمز للنضال الفلسطيني. وقال العاهل الأردني إن الرئيس عرفات "فقد الكثير من مؤسسات السلطة منذ بدء الانتفاضة ولكنه مع ذلك بقي في نظر أبناء شعبه مثلا حيا للدولة الفلسطينية العتيدة، وهو الآن بحاجة إلى اقتراح إسرائيلي جاد يستطيع أن يتوجه به إلى أبناء شعبه ويطلب منهم عرضا بالمقابل يرد به على العرض الإسرائيلي".

وجاءت أقوال العاهل الأردني قبل يوم واحد من وصول وزير الخارجية الأردني عبد الإله الخطيب إلى إسرائيل في زيارة يحمل فيها نسخة معدلة من المبادرة المصرية الأردنية لوقف العنف في الأراضي الفلسطينية.

أما صحيفة هآرتس فقد ذكرت أن عمري شارون نجل رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون التقى الرئيس الفلسطيني ثانية في الأسبوع الماضي وأنه توجه هذه المرة إلى اللقاء بصحبة آفي ديختير رئيس جهاز المخابرات العامة (شين بيت) بعد أن كان توجه في المرة السابقة بصحبة مسؤول سابق في الجهاز نفسه هو يوسي غيناسار.

 وقالت الصحيفة إن شارون الذي أعلن مرارا أنه لن يلتقي الرئيس عرفات لم يجد حرجا في إيفاد نجله لعقد لقاء مع الرئيس الفلسطيني وأنه إذا ما استهدفت هذه اللقاءات وضع حد لأعمال العنف فهي قطعا فاشلة لأن هجمات الهاون ضد الأهداف الإسرائيلية المدنية والعسكرية في قطاع غزة لم تتوقف.

وتعليقا على الانتفاضة الفلسطينية المستمرة منذ شهر سبتمبر/ أيلول الماضي كتب المحلل السياسي دورون روزنبلوم في هآرتس يقول: كل من تابع الإذاعة الإسرائيلية طيلة نهار الجمعة استمع إلى النبأ الرئيسي في مستهل كل نشرة أخبار وهو إصابة جندي بجراح طفيفة جراء تعرضه للرشق بالحجارة من جانب الفلسطينيين. وبعد الاستماع إلى هذا النبأ لأكثر من مرة في النشرات الرئيسية يخرج المرء بانطباع وكأن هناك أمرا غريبا في شأن هذا النبأ الذي استمر في احتلال النشرات المتتالية للأخبار فيما كانت هناك أنباء ليست أقل أهمية منه على الإطلاق مثل حوادث الطرق المميتة والجريمة والتطورات السياسية المحلية والعالمية.

ويضيف: من الممكن ألا تكون قد حدثت أمور أخرى على الجانب الأمني في ذلك اليوم ولذلك يبدو أن عملية الرصد لدينا لكل ما يتعلق بالانتفاضة باتت واجبة، وفي غياب أنباء عن هجمات بالهاون أو النار يتحول الرشق بالحجارة إلى نبأ رئيسي. على كل حال ألسنا في مواجهة انتفاضة وإرهاب أيضا؟

ويقول الكاتب: إن شرط شارون وقف كل أعمال العنف لقاء استئناف المفاوضات بات يهدف كما هو واضح ليس إلى تحقيق الحد الأدنى من الهدوء الأمني للإسرائيليين، بل


إن العثور على ذريعة لإعلان الحرب أسهل بكثير من العثور على سبب للتوصل إلى سلام

دورون روزنبلوم - هآرتس

إلى القضاء على العملية السياسية برمتها طالما أن "الإرهاب" بات مظلة واسعة تستخدمها حكومة شارون لتشمل في ظلها كل أنواع النشاطات الفلسطينية.

وقال: إن من يقرأ اللقاءات التي أعطاها شارون إلى صحف نهاية الأسبوع يدرك أن تعبير الهدوء ووقف الأعمال العدائية بات فضفاضا كما تعبير الإرهاب إذ إن إلقاء حجر واحد سيكفي لرجال شارون للادعاء بأن من غير الممكن استئناف المفاوضات في تلك الظروف.

ويختتم الكاتب مقالته بالقول: إن العثور على ذريعة لإعلان الحرب أسهل بكثير من العثور على سبب للتوصل إلى سلام. إن المطلب القاضي بوقف العنف له ما يبرره ولكن صدوره عن شخص مثل شارون الذي استخدم رصاصة وحيدة أطلقت على سفير إسرائيل في لندن قبل ثمانية عشر عاما ذريعة لاجتياح لبنان، لا يعني إلا شركا وذريعة سيستخدمها شارون لتنفيذ سيل من الخطط العسكرية التي تحدث عنها في نهاية الأسبوع. وعلينا ألا نضحك على أنفسنا أبدا إذ إن أيا من هذه الخطط لا تحمل سلاما.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية