تأهب فلسطيني لهجوم إسرائيلي واسع
آخر تحديث: 2001/4/1 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/1/8 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/4/1 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/1/8 هـ

تأهب فلسطيني لهجوم إسرائيلي واسع


القدس – إلياس زنانيري
 
إلى جانب تغطيتها لتطورات نهاية الأسبوع على ساحة المواجهة المستمرة بين الشعب الفلسطيني وقوات الاحتلال الإسرائيلي أبرزت الصحف العبرية صباح اليوم موضوع الإضراب العام الذي يشارك فيه أكثر من مائة ألف عامل إسرائيلي في 265 مجلسا محليا وبلدية للمطالبة بزيادة الرواتب.

وبسبب الإضراب فإن عمال النظافة في هذه المجالس لن يجمعوا القاذورات من الشوارع وتغلق المكاتب الرسمية التابعة للمجالس المحلية أبوابها أمام الجمهور بينما تقلص الخدمات العامة إلى مستوى الخدمات الطارئة التي تقدم أيام السبت والأعياد. ولكن لهذا الإضراب جانب إيجابي واحد هو أن السائقين المخالفين الذين يوقفون سياراتهم في أماكن غير مصرح بها لن يجدوا من يحرر لهم مخالفة مرورية!

وعودة إلى ساحة المواجهة حيث أبرزت الصحف إعلان السلطة الوطنية الفلسطينية لحالة التأهب القصوى تحسبا لعدوان إسرائيلي جديد, ونقلت الصحف عن وكالات الأنباء قولها إن قوات الأمن الوطني اتخذت كل الاحتياطات اللازمة لصد هجوم إسرائيلي واسع النطاق على المناطق الفلسطينية وذلك في ضوء التهديدات التي صدرت عن مسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى بمن فيهم وزير الدفاع بنيامين بن إليعازر الذي كرر في أحاديث صحفية مساء الجمعة أن فترة ضبط النفس الذي مارسته إسرائيل قد انقضت.

ونقلت الصحف عن مصادر عسكرية رفيعة قولها إن خطة العمل العسكري ضد السلطة الوطنية تستهدف مواقع في الضفة الغربية وقطاع غزة وستشمل توجيه ضربات انتقائية وجراحية محددة ضد مسؤولين بارزين في الأجهزة الأمنية الفلسطينية وفي التنظيمات الفلسطينية الأخرى حيث تتهم إسرائيل هذه الجهات بالضلوع في تنفيذ العمليات المسلحة.


أعرب ضباط في الاستخبارات الإسرائيلية عن مخاوفهم من أن أي غارة جوية إضافية على المواقع الفلسطينية قد تضطر الرئيس المصري حسني مبارك لطرد السفير الإسرائيلي في القاهرة وإعادته إلى إسرائيل

يديعوت أحرونوت

إضافة إلى ذلك فإن الغارات الجوية ستستمر وسيصاحبها عمليات عسكرية على الأرض واعتقال مشبوهين من داخل المناطق الفلسطينية. ونوهت يديعوت أحرونوت بأن ضباطا في الاستخبارات الإسرائيلية أعربوا عن مخاوفهم من أن أي غارة جوية إضافية على المواقع الفلسطينية قد تضطر الرئيس المصري حسني مبارك لطرد السفير الإسرائيلي في القاهرة وإعادته إلى إسرائيل.

ونقلت الصحف عن مصدر مسؤول في ديوان رئيس الوزراء تأكيده أن إسرائيل رفضت فعلا مبادرة أردنية مصرية مشتركة لاستئناف التنسيق الأمني بين فلسطين وإسرائيل وتنفيذ انسحاب إسرائيلي إضافي في الضفة الغربية ومن ثم استئناف المفاوضات بين الجانبين. وقال المصدر المذكور إن رئيس الوزراء أرييل شارون رفض المبادرة لأنها تهدف كما قال إلى إجبار إسرائيل على التفاوض مع الفلسطينيين تحت النار.

ومن المقدمة إلى العناوين الرئيسية في الصحف العبرية، فقد عنونت صحيفة هآرتس:
* مقتل ستة فلسطينيين والسلطة الفلسطينية تعد لمواجهة هجوم إسرائيلي.
* ميلوسوفيتش في منزله ويوغسلافيا تعلن: سنعتقله ولكننا لن نسلمه.
* إسرائيل تمنع مرور مسؤولين فلسطينيين كبار.

صحيفة معاريف من جهتها عنونت:
* تصعيد في أعمال العنف.
* جيش الدفاع يعد العدة لتصعيد العمليات ضد الإرهاب الفلسطيني.
* إسرائيليان في الخامسة عشر من عمرهما يدخلان رام الله ويخرجان منها سالمين.

أما صحيفة يديعوت أحرونوت فقالت:
* إضراب عام في المجالس المحلية.
* الرئيس مبارك يقول: عرفات فقد السيطرة جزئيا.
* الطفلة شالهيفيت تدفن اليوم.

وقالت صحيفة هتسوفيه:
* إضراب عام في المجالس المحلية.
* العالم ضد ميلوسوفيتش.
* نهاية أسبوع عاصفة في يهودا والسامرة .

ذكرت معاريف أن اليمين في إسرائيل زاد من انتقاداته لحكومة شارون مؤخرا بسبب ما وصف بضبط النفس الذي تمارسه هذه الحكومة إزاء الفلسطينيين. وقالت إن اجتماعا طارئا عقدته قائمة حزب إسرائيل بيتنا (برئاسة أفيغدور ليبرمان) يوم الجمعة طالب رئيس الوزراء شارون بتغيير وسائل محاربة السلطة الوطنية الفلسطينية وأن وزيري القائمة ليبرمان ورحبعام زئيفي (غاندي) طالبا شارون بشن حرب دون هوادة على السلطة الوطنية الفلسطينية.

ونقلت الصحيفة عن عضو قائمة حيروت اليمينية المتطرفة في الكنيست ميخائيل كلاينر قوله بأن الغارات الإسرائيلية "اتسمت بالمؤثرات الخاصة (باللغة السينمائية) ولكنها لم تؤثر على الإطلاق، وعلى إسرائيل أن تقتحم مناطق السلطة الفلسطينية وتطهرها من الإرهاب ومن السلاح."

ونشرت صحيفة يديعوت أحرونوت ما وصفته بتفاصيل المبادرة الأردنية المصرية التي اعتمدت أربعة عناصر رئيسية أولها اتخاذ إجراءات على الأرض أهمها تطبيق تفاهمات شرم الشيخ بهدف عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه عشية سبتمبر/ أيلول 2000 . وأوردت الصحيفة عناصر هذه المبادرة على النحو التالي:
أولا: خطوات لإنهاء الأزمة:
1- يتخذ الطرفان وخلال أسبوع من تاريخه خطوات عملية لوقف المواجهات ولعودة الهدوء.
2- خلال هذه الفترة يتم إنهاء الحصار العسكري والاقتصادي الذي فرض على المناطق الفلسطينية ويتوقف استخدام إسرائيل للأسلحة المحرمة دوليا.
3- تسحب إسرائيل في هذه الأثناء قواتها إلى المواقع التي كانت عليها في سبتمبر/ أيلول 2000.
4- تفرج إسرائيل فورا عن كل الأموال الفلسطينية المحتجزة لديها وتحولها إلى السلطة الوطنية الفلسطينية.
5- تلتئم اللجنة الأمنية السياسية لمراقبة تطبيق هذه الخطوات على الأرض.

ثانيا: خطوات لبناء الثقة: ينفذ الطرفان سلسلة من الخطوات الهادفة إلى استعادة الثقة المفقودة بينهما وذلك من خلال تطبيق متبادل لالتزاماتهما على النحو التالي:
1- تطبيق كل البنود المتفق عليها في تفاهمات شرم الشيخ التي وقعت يوم الخامس من سبتمبر/أيلول 2000.
2- تجميد ووقف كل أنواع النشاطات الاستيطانية بما فيها تلك التي تتم في منطقة القدس الشرقية.
3- تطبيق متبادل لكل الالتزامات الأمنية بين الطرفين.
4- حماية كافة الأماكن المقدسة لدى المسلمين والمسيحيين.
5- تطبيق متبادل لكل البنود العالقة التي تم الاتفاق عليها بين الجانبين في السابق.

ثالثا: المفاوضات: يتفق الطرفان على استئناف المفاوضات حول كل القضايا المدرجة في جدول أعمال مفاوضات الوضع النهائي بما فيها قضايا القدس واللاجئين والحدود والاستيطان والأمن والمياه بهدف الوصول إلى تطبيق شامل لقراري مجلس الأمن الدولي 242 و338. ويتفق الطرفان على إنهاء هذه المفاوضات خلال ستة أشهر من تاريخه.

رابعا: الإشراف على العملية بأكملها: نقترح أن يتولى رعاة هذا المشروع وهم الاتحاد الأوروبي ومصر والأردن ومجلس الأمن الدولي مراقبة التطبيق الدقيق لكل البنود الواردة أعلاه.

و


ادعت إسرائيل أنها تقوم بعمليات جراحية دقيقة ضد أهداف إرهابية منتقاة ولكن عمليا نرى أن مدنا بأكملها غرقت في أجواء إرهابية وفي ظلام دامس فيما يخلي السكان أحياء سكنية بكاملها ويتعرض مواطنون أبرياء إلى الضرر

جدعون ليفي -هآرتس

تحت عنوان "هدوء... هدوء... نحن نقصف" كتب الصحفي جدعون ليفي في صحيفة هآرتس مقالا ينتقد فيه الغارات الإسرائيلية الأخيرة على المناطق الفلسطينية وصمت المعارضة الإسرائيلية عليها وقال: مر وقت طويل منذ أن كنا نرى مثل هذا التأييد الجارف للغارات الجوية الإسرائيلية على المدن الفلسطينية. لقد اتحد زئيفي ويوسي ساريد مع شارون وبيريز في موقف موحد يقول بأن على إسرائيل أن تفعل شيئا ما إزاء استمرار الإرهاب وأن هذا الشيء هو الغارات الجوية. لقد برز على السطح من جديد ذاك الشعار القديم والسيئ الذي رفع خلال الغزو اللبناني وهو الشعار الذي كان يقول: هدوء.. هدوء.. فإننا نقصف. بمعنى آخر هذا ليس وقت المعارضة. ولكن هذا الشعار أعيد طرحه بشكل أسوأ من ذي قبل إذ يقول اليوم: اصمتوا فإننا نضرب مراكز سكنية لمواطنين عزل لا حول لهم ولا قوة.

ويضيف الكاتب: ادعت إسرائيل أنها تقوم بعمليات جراحية دقيقة ضد أهداف إرهابية منتقاة ولكن عمليا نرى أن مدنا بأكملها غرقت في أجواء إرهابية وفي ظلام دامس فيما يخلي السكان أحياء سكنية بكاملها ويتعرض مواطنون أبرياء إلى الضرر.

ويشير الكاتب إلى أن أصواتا معارضة حتى ولو صوريا اختفت وأن روحا شيطانية كهذه لم تشهد إسرائيل مثيلا لها منذ زمن بعيد ويحذر من أن عمليات الاغتيال الإسرائيلية بأوامر من بن إليعازر وبمباركة بيريز وشارون قادمة لا محالة وقد تنفذ في كل لحظة.

ويقول: من الصعب أن نفهم كيف أن حكومة عريضة كتلك القائمة اليوم في إسرائيل تتخذ قرارات كهذه وكأن وجود إسرائيل بأكمله يعتمد على مثل هذه القرارات. لماذا تستسلم حكومة عريضة كهذه لضغوط المستوطنين الذين ينتقدونها كما لو كانت حكومة يسارية ضيقة؟ وكيف يمكن تفسير هذه الظاهرة التي يغيب فيها صوت معارض واحد من داخل هذه الحكومة العريضة؟

فالصحافة تعبر عن تأييدها الكامل للغارات الجوية والمراسلون العسكريون يصفون هذه الغارات اليوم بأنها نوع من أنواع ضبط النفس وبأنها عمليات محدودة فيما يتضور المستوطنون شهوة للانتقام ويحققون نجاحا واضحا في ابتزاز الجيش من خلال استخدامهم لحادث مقتل الرضيعة (في قلب الخليل) ويتراكض ضباط متقاعدون كبار لتحريض القيادة العسكرية على توجيه الضربات إلى الفلسطينيين. في ضوء هذا كله فإن إسرائيل تبدو اليوم أكثر عدوانية مما كانت في السابق.

ويخلص الكاتب إلى أن كلا من إسرائيل والسلطة الوطنية الفلسطينية تعانيان من استمرار الغارات الجوية وعمليات الاغتيال وأن الطريق الوحيد لاقتلاع الإرهاب من جذوره هو التفاوض, ولذلك -يقول- على إسرائيل "أن توفر للرئيس عرفات سببا لمحاربة الإرهاب وهو اليوم لا سبب لديه للقيام بهذه المهمة، لماذا؟ هل يعقل أن تتحول السلطة الوطنية الفلسطينية إلى راع مأجور لأمن إسرائيل؟ وكيف يمكن للمسؤولين الفلسطينيين تفسير خطوة كهذه فيما لو قاموا بها أمام جماهيرهم الغاضبة؟.. إن الطريق الوحيد لاجتثاث الإرهاب هو طريق التفاوض".

المصدر : الصحافة الإسرائيلية