باريس- وليد عباس
تنوعت الموضوعات التي احتلت العناوين الرئيسية في الصحف الفرنسية الصادرة اليوم بين مرض الحمى القلاعية والإجراءات الوقائية التي تتخذها فرنسا، والتناقض بين الربح والصحة فيما يتعلق بعلاج مرض الإيدز، والخلاف بين اتحاد أرباب العمل والحكومة حول قانون ساعات العمل، وأرباح الشركات الفرنسية الكبرى عام 2000.

قالت صحيفة الفيجارو في عنوانها الرئيسي "قانون الـ35 ساعة.. تحذير سيليير لجوسبان"، في إشارة إلى رسالة أرنست أنطوان سيليير رئيس اتحاد أرباب العمل إلى رئيس الحكومة ليونيل جوسبان عشية اجتماع تعقده الحكومة للبحث عن 13 مليار فرنك فرنسي هي اللازمة لسد العجز في تمويل القانون الخاص بخفض ساعات العمل، وكان أرباب العمل قد عارضوا بشدة تخفيض عدد ساعات العمل الأسبوعي في فرنسا إلى 35 ساعة، وبعد أن فشلوا في منع القانون من المرور يهاجمون الحكومة اليوم فيما يتعلق بالتمويل.

فقد حذر رئيس أرباب العمل من استخدام موارد صندوق التأمينات الاجتماعية، مذكرا رئيس الحكومة بأن هذه الموارد مخصصة لتسديد تكاليف التأمين الصحي وحوادث العمل وتأمين العجزة والمعونات الاجتماعية العائلية، ورأت الصحيفة أن تحذير أرباب العمل يضع الحكومة في موقف حرج، لأنها لم توفر تمويلا حقيقيا لقانون الـ35 ساعة.


على الرغم من معارضة أرباب
العمل للقانون إلا
أن الأمر لم يمنع شركاتهم من أن
تشهد العام الماضي "انفجار الأرباح"

لومانيتيي

وإذا كان أرباب العمل مستمرين في معارضة هذا القانون فإن الأمر لم يمنع شركاتهم من أن تشهد العام الماضي "انفجار الأرباح" كما قالت صحيفة لومانيتيي في عنوانها الرئيسي.
وأفادت الصحيفة أن أرباح أكبر 24 مجموعة فرنسية ارتفعت عام 2000 بنسبة 58%، وتأتي مجموعة "توتال فينا إلف" في المقدمة، حيث ارتفعت أرباحها بنسبة 127%، إلا أن توقعات الصحيفة بالنسبة للعام الجاري لم تكن متفائلة، حيث أشارت إلى أن وزارة المالية تعيد النظر في توقعاتها لنسبة التنمية في اتجاه التخفيض، نظرا لانعكاسات ركود الاقتصاد الأميركي، وتراجع شركات الاقتصاد الجديد على الأوضاع الاقتصادية في فرنسا.
ولا يبدو أن نسبة الصادرات الفرنسية ستكون مرتفعة هذا العام، وتفيد الإحصاءات بتراجع طفيف في الإنتاج، بالإضافة إلى أن نسبة الاستهلاك في فرنسا، التي ارتفعت بشكل كبير في الأشهر الماضية ليس من المنتظر أن ترتفع بشكل مؤثر نظرا لسياسة تجميد الرواتب التي تمارسها الشركات الفرنسية.

وكانت أرباح شركات صناعة الأدوية الموضوع الذي احتل الصفحة الأولى في صحيفة لوموند والتي قالت في عنوانها الرئيسي "الإيدز.. الربح ضد الصحة" في إشارة إلى الشكوى القضائية التي قدمتها 35 شركة أميركية وأوروبية لصناعة الأدوية ضد قانون في جنوب أفريقيا، مطالبين باعتباره غير دستوري.

وشرحت الصحيفة القصة بأنها بدأت عام 1997 عندما أصدر الرئيس السابق نيلسون مانديلا قانونا يسمح لوزير الصحة باستيراد أدوية من بلدان غير البلدان المنتجة لها، كما سمح القانون باستيراد وتصنيع ما يعرف بالأدوية النسخة عن أدوية معروفة.

ويأتي صدور هذا القانون في إطار جهود جنوب أفريقيا لمكافحة مرض الإيدز، حيث توجد في البلاد أعلى نسبة من حاملي الفيروس وتبلغ 10% من تعداد السكان أي حوالي أربعة ملايين شخص، وتتراوح التكاليف السنوية لعلاج المريض الواحد في أوروبا والولايات المتحدة ما بين 20 ألف و30 ألف دولار، بينما يمكن توفير العلاج نفسه بواسطة الأدوية المقلدة بتكلفة سنوية لا تتجاوز 400 دولار.


الحق في الصحة
في الجنوب يأتي
في المرتبة الثانية وراء الحق في
حماية براءات
الأدوية في الشمال

لوموند

ونظرا لهذه الأسعار المرتفعة التي تتجاوز إمكانيات الفرد في جنوب أفريقيا أصدر نيلسون مانديلا القانون الذي يثير اعتراضات شركات الأدوية الساعية للحفاظ على براءات الأدوية، ورفع تجمع هذه الشركات الدعوى القضائية التي وصفتها صحيفة لوموند بأنها قضية بين الشمال والجنوب.

وقالت الصحيفة في افتتاحيتها "إن أرباح الذين يستطيعون توفير العلاج تأتي قبل صحة العاجزين عن الحصول عليه، والسبب هو أن الحق في الصحة في الجنوب يأتي في المرتبة الثانية وراء الحق في حماية براءات الأدوية في الشمال".

وأضافت "تسيطر صناعة الأدوية في الولايات المتحدة على عدد من السياسيين، حيث تمول حملاتهم الانتخابية بملايين الدولارات، وتمارس الضغوط على الحكومة الأميركية التي تدعم الدعاوى القضائية التي ترفعها شركات الأدوية في مختلف أرجاء العالم".

ولكن الصحيفة أشارت إلى أن الأمر يختلف هذه المرة، حيث يحظى قانون مانديلا بدعم الأمم المتحدة وعدد كبير ومتزايد من المنظمات الإنسانية، بالإضافة إلى قطاعات كبيرة من الرأي العام العالمي، فهل تخاطر شركات الأدوية الأوروبية والأميركية، والتي لا تتمتع بسمعة طيبة لدى الرأي العام، بمحاكمة نيلسون مانديلا؟.

مرض آخر يثير حالة من الفزع في أوروبا، حيث تتخذ الحكومات إجراءات وقائية جديدة كل يوم لمكافحة مرض الحمى القلاعية، حتى إن صحيفة الباريزيان تساءلت في عنوانها الرئيسي "هل نبالغ؟" وأجاب جاك لابورت مدير أبحاث في معهد الإينرا في مقابلة مع الصحيفة مؤكدا أن الإجراءات الوقائية المتخذة تتناسب مع صفات العدوى الشديدة الخاصة بهذا المرض.

وعادت صحيفة الفيجارو لتكشف أن الأطباء البيطريين كانوا قد احتجوا في سبتمبر/ أيلول 1990 على قرار الحكومة بالامتناع عن تلقيح الماشية ضد هذا المرض وأرسلوا تقريرا إلى جميع المسؤولين، حذروا فيه من النتائج الاقتصادية لانتشار العدوى بالحمى القلاعية.

وخصصت صحيفة ليبراسيون عنوانها الرئيسي لتحقيق مصور نشرته في ملحق خاص حول المهاجرين بصورة غير قانونية من دول أوروبا الشرقية، حيث انتقلت المصورة إلى مختلف البلدان التي تلعب دور الممر نحو الغرب لهؤلاء المهاجرين، وتمكنت من التقاط صور معبرة لتجمعات المهاجرين بصورة غير قانونية في مطارات ومحطات السكك الحديدية في هذه البلدان بانتظار مندوبي العصابات التي تقوم بتهريبهم عبر الحدود.


الحكومة الإسرائيلية التي تضم حوالي 28 وزيرا و13 نائب وزير ينتمون إلى تيارات سياسية متناقضة
تبدو أشبه ببرلمان مصغر ذي مصير غامض منها بحكومة من المنتظر أن تتخذ قرارات دقيقة وحاسمة

الفيجارو

في شؤون الشرق الأوسط وتحت عنوان "شارون سيد الساحة السياسية" تحدثت صحيفة الفيجارو عن تركيبة حكومة الوحدة الوطنية التي شكلها أرييل شارون في إسرائيل، مشيرة إلى أنها تضم شخصيات متناقضة سياسيا، مثل وزير الخارجية العمالي شمعون بيريز وزعيم اليمين المتطرف ريهافام زئيفي الذي يدعو لطرد كل الفلسطينيين من إسرائيل والأراضي الفلسطينية.
كما نجح شارون في إقناع حزب العمل بتعيين أكبر صقوره بنيامين بن إليعازر، الذي يعتبر إسرائيل في حالة حرب مع الفلسطينيين وزيرا للدفاع، وعين رئيس الحكومة المنتخب المحامية والنائبة داليا رابين ابنة رئيس الحكومة المغتال إسحق رابين نائبة لوزير الدفاع، التي اتهمتها حركة جوش شالوم (كتلة السلام) بخيانة ذكرى والدها.
ورأت الصحيفة أن هذه الحكومة التي تضم حوالي 28 وزيرا و13 نائب وزير ينتمون إلى تيارات سياسية متناقضة، تبدو أشبه ببرلمان مصغر ذي مصير غامض منها بحكومة من المنتظر أن تتخذ قرارات دقيقة وحاسمة.

وقالت الصحيفة "إن شمعون بيريز يخاطر بمكانته في التاريخ، وقد أكد أنه لن يلعب دور المبرر الأخرس لحكومة يمينية، ويعتقد أنه يستطيع فرض حدود معقولة لسياسة حكومة شارون، وأكد أنه يتمتع بحق الفيتو".

أخيرا عادت صحيفة ليبراسيون لمتابعة تطورات القضية الخطيرة والطريفة في آن واحد التي فجرتها تصريحات البريطاني ديسموند بيركنز المسؤول عن تشفير مراسلات اللجنة الأوروبية مع مكاتبها في العالم.

فقد اعترف أمام اللجنة البرلمانية الأوروبية المؤقتة المكلفة بدراسة نظام إيشلون لالتقاط المرسلات بأنه على علاقة طيبة للغاية بوكالة الأمن الوطني الأميركية NSA التي تدير شبكة إيشلون، وأنه سلم خبراء الـNSA نظام التشفير المستخدم في اللجنة الأوروبية، مما يعني احتمال حصول الأميركيين على مفاتيح هذا النظام، وأنهم يتمتعون بالتالي بالقدرة على الاطلاع على مضمون جميع مراسلات اللجنة الأوروبية مع مكاتبها في العالم، بما في ذلك المراسلات السرية.

ونقلت الصحيفة حالة الاضطراب السائدة في صفوف النواب الأوروبيين نتيجة لهذه الاعترافات، وتهديدهم بتشكيل لجنة تحقيق برلمانية خاصة بهذه القضية، خصوصا وأن بيركنز اعترف أيضا بأن أفرادا من عائلته يتعاونون في وكالة الأمن الوطني الأميركية الـNSA.

المصدر : الصحافة الفرنسية