عمان - باسل رفايعة
عاد الحدث الفلسطيني مجددا إلى واجهة الصحافة الأردنية في الذكرى الخامسة والعشرين ليوم الأرض الذي أحياه الفلسطينيون أمس بستة شهداء وعشرات الجرحى في الضفة الغربية وقطاع غزة وفي المناطق المحتلة عام 1948 وفي الشتات، وسجلت الصحف اليوم وقائع المواجهات الدامية في مساحات واسعة على صفحاتها الأولى والداخلية، وخصّصت أيضا صفحات مصورة للمناسبة أظهرت جوانب من نضال الفلسطينيين ضد الاحتلال في السنوات الماضية.

وتحت عنوان "6 شهداء و226 جريحا في يوم الأرض" نشرت صحيفة الدستور في صدر صفحتها الأولى متابعة إخبارية نقلت فيها سير الأحداث في المناطق المحتلة وداخل الخط الأخضر، وقالت إن الشعب الفلسطيني استأنف في هذه المناسبة تصديه للاحتلال وقدم شهداء وجرحى في مواجهة الهجمة الاستعمارية اليهودية، فيما قصفت الدبابات الإسرائيلية أحياء في الخليل في أعنف عدوان تتعرض له المدينة منذ تفجر انتفاضة الأقصى قبل ستة شهور، وسط تبريرات إسرائيلية زعمت أن قوة من جيش الاحتلال رصدت اثنين من المسلحين الفلسطينيين في حي أبو سنينة وأطلقت عليهما النار.
وأوردت الصحيفة في عنوان فرعي في موضوعها الرئيسي أن "غزة أقسمت على إحراق الأرض تحت أقدام شارون".

وبعدما سردت صحيفة العرب اليوم وقائع الأحداث وثبتت سجلا بأسماء شهدائها تحت عنوان "مواجهات دامية في يوم الأرض" أبرزت تصريح مساعد وزير الخارجية الأميركي إدوارد ووكر الذي قال فيه إن الولايات المتحدة وعدت بدراسة تجديد عرض قدمته تل أبيب لتقديم مساعدات عسكرية إضافية تقدر قيمتها بمئات الملايين من الدولارات، ونوهت الصحيفة إلى أن هذا العرض جاء متزامنا مع شراسة إسرائيلية لا نظير لها في قمع الفلسطينيين في يوم الأرض.

وفي الحدث أيضا نشرت صحيفة الأسواق موضوعها الرئيسي بعنوان "يوم الأرض يرتوي بدماء الشهداء"، ونقلت فيه التظاهرات التي شهدها لبنان أمس في المناسبة وقالت إن المشاركين فيها نددوا بإسرائيل، وحملوا صورا للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والرئيس السوري بشار الأسد في إشارة إلى عودة الدفء إلى العلاقات الفلسطينية السورية بعد المصالحة التي شهدتها قمة عمان بين الجانبين الثلاثاء الماضي.

وكذلك أبرزت صحيفة الرأي موضوعها الرئيسي بعنوان عريض جاء فيه "6 شهداء ومئات الجرحى في يوم الأرض" وعرضت فيه المسيرة الشعبية الضخمة التي شهدها مخيم الوحدات للاجئين الفلسطينيين في عمان أمس والتي طالب فيها المتظاهرون بإغلاق سفارتي إسرائيل والولايات المتحدة في العاصمة الأردنية.

وكان يوم الأرض موضوعا لافتتاحيتي الدستور والرأي اللتين تحدثتا عن تواصل النضال الفلسطيني ضد الاحتلال، والإصرار على أن تكون الذكرى في كل عام مناسبة لكي يتذكر العالم جرائم إسرائيل ووحشيتها.


لكأنه كتب على الفلسطينيين دفع ضريبة الدم والشهادة جيلا بعد جيل، وأن يصلوا الانتفاضة بالانتفاضة التي تليها في كفاحهم الذي لن تلين له قناة إلا بالظفر بالحرية والاستقلال

الدستور

وقالت الدستور في افتتاحيتها: لكأنه كتب على الفلسطينيين دفع ضريبة الدم والشهادة جيلا بعد جيل، وأن يصلوا الانتفاضة بالانتفاضة التي تليها في كفاحهم الذي لن تلين له قناة إلا بالظفر بالحرية والاستقلال، مهما اشتدّ العدوان وتعددت وجوه القتلة، ومهما جاوز الظالمون المدى في عسفهم وإرهابهم.

وأضافت أن إسرائيل التي بدأت قبل أيام حرب المائة يوم ضد الشعب الفلسطيني تستمر في مسلسل القتل والحصار والتجويع، والمجلس الوزاري المصغّر أعد قوائم (شهداء فلسطين في المرحلة المقبلة) وهيئة الأركان الإسرائيلية قسمت الأرض الفلسطينية إلى مربعات وتركت كل واحدة منها في عهدة إرهابي رضع العنصرية والحقد والتطرف والكراهية للعرب مع حليب أمّه.

ودعت الدستور إلى تحرك "إسنادي لشعب فلسطين المكافح من نوع مختلف وعلى شتى الصعد والمستويات، فإسرائيل بدأت الحرب وليس مسموحا لها على الإطلاق من منظور عربي أن تستفرد بالفلسطينيين وتفرض عليهم إملاءاتها تحت أي حجة أو ذريعة، فالحرب التي تشنّ على الفلسطينيين تستهدف الأمة، وحجارة الانتفاضة هي الخندق الدفاعي الأول عن الأمة".


إن استمرار شارون في تحديه لإرادة المجتمع الدولي واطمئنانه إلى الدعم الأميركي سيقود المنطقة إلى طريق مسدود وإلى انفجار كبير

الرأي

أما الرأي فأوردت في افتتاحيتها أن المظاهرات والمسيرات العارمة التي اجتاحت فلسطين التاريخية في يوم الأرض شكّلت رسالة واضحة لكل من يهمه الأمر في المنطقة وفي العالم أن أسباب الصراع ما تزال موجودة وأن تجاهلها أو القفز عليها لن يسهم إلا في إطالة أمد الصراع وإدامة سقوط الضحايا وانعدام الأمن للجميع، وأضافت أن لا بد من العودة للمفاوضات والالتزام بالأجندات بعيدا عن الشروط التعجيزية، وبعيدا عن أحلام الهيمنة وفرض سلام القوة الذي يسعى أرييل شارون وشمعون بيريز وبنيامين بن إليعازر إلى فرضه على الفلسطينيين والعرب.

واعتبرت الصحيفة أن استمرار شارون في تحديه لإرادة المجتمع الدولي واطمئنانه إلى الدعم الأميركي سيقود المنطقة إلى طريق مسدود وإلى انفجار كبير يجدر بإدارة الرئيس بوش أن تتداركه قبل فوات الأوان، لأن موقفها الراهن الذي يساوي بين الضحية والجلاد سيزيد من عمق الأزمة في الأراضي الفلسطينية باتجاه أكثر تصعيدا، وفي الوقت نفسه سيساهم في ضياع الحلول والفرص من أجل تحقيق السلام العادل.

وخلصت الرأي إلى أن "سياسة القبضة الحديدية التي تمارسها حكومة شارون والغطاء السياسي الذي تقدمه إدارة بوش لن تفلح في إرغام الفلسطينيين على التخلي عن حقوقهم المشروعة ودولتهم المستقلة".

وفي المناسبة وعلاقتها بالانتفاضة الشعبية جاءت معظم مقالات وتعليقات كتاب الأعمدة، فقد كتب محمود الريماوي في الرأي مؤكدا أن هناك قناعة لدى غالبية الدوائر السياسية العربية بأن دورة العنف والعدوان الإسرائيلي في الأراضي المحتلة لن توفر حلا أو مخرجا، وأن ما تسميه تل أبيب جهدا أمنيا هو في حقيقته أعمال حربية سوف تتوقف في نهاية الأمر ويعود أصحابها إلى مائدة التفاوض، وهذا صحيح، لكنه قال إن التسليم بهذه الرؤية يجب أن لا يطمس رؤية الوقائع اليومية وإدراك مخاطرها، فالإسرائيليون يشنون حرب استنزاف مديدة تستهدف إيقاع أكبر قدر من التدمير.

واعتبر "أن حروب شارون تشكل تحديا لأي استعداد عربي للدفاع عن الشعب الرازح تحت الاحتلال وهذا هو الاختبار القاسي الذي لا بد من الاعتراف به، بعدما أصرت الولايات المتحدة على حرمان الشعب الأعزل من الحق في حماية دولية وبذريعة أن الطرف الآخر يرفض هذا الإجراء".


هل من الطبيعي أن تخسر القضية الفلسطينية من ألقها وحضورها السياسي كلما تزايدت أعداد الشهداء وتضخمت قوافل الجرحى وارتفع أرقام الخسائر المادية؟
عريب الرنتاوي-الدستور
وكتب عريب الرنتاوي في الدستور ملاحظا أن ثمة مفارقة، دعا المتابعين للشأن الفلسطيني إلى التوقف أمام دلالاتها، وهي: لماذا تتراجع المكانة الدبلوماسية الفلسطينية على الساحة الدولية على الرغم من دخول الانتفاضة شهرها السابع؟ وهل من الطبيعي أن تخسر القضية الفلسطينية من ألقها وحضورها السياسي كلما تزايدت أعداد الشهداء وتضخمت قوافل الجرحى وارتفع أرقام الخسائر المادية؟.

وأوضح: إذا كنا نوافق مع القائلين بتعذر القبول الفلسطيني بأفكار كلينتون الناقصة كإطار للحلّ النهائي "فإننا نجد أنفسنا مع الداعين لاستراتيجية فلسطينية بديلة تعيد الاعتبار للطابع الشعبي للكفاح الذي أدركت القيادة الفلسطينية متأخرة بعض الشيء ضرورته، وعدم الركون إلى العمل العسكري النخبوي حينا والاستعراضي أحيانا أخرى، بديلا عن حركة الشارع، فهذا هو المدخل لاستعادة الحضور على الساحتين الإقليمية والدولية".

المصدر : الصحافة الأردنية