ليلة مجنونة في بلغراد!!
آخر تحديث: 2001/3/31 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/1/7 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/3/31 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/1/7 هـ

ليلة مجنونة في بلغراد!!


باريس - وليد عباس

تنوعت المواضيع التي ركزت عليها الصحف الفرنسية الصادرة اليوم، في عناوينها الرئيسية، من قضايا تتعلق بالسياسة الداخلية ومظاهر الصراع الاجتماعي في فرنسا إلى قضايا تتعلق بتنظيم الحياة السياسية وانتهاء بمواضيع خاصة بجرائم هزت فرنسا مؤخرا.

ويتعلق الموضع الدولي الذي أبرزته بعض الصحف في صفحتها الأولى، بما حدث أمس في بلغراد، والذي وصفته صحيفة الفيجارو في عنوانها الرئيسي قائلة "ليلة مجنونة في بلغراد"، بعد أن تضاربت الأنباء بشأن اعتقال الرئيس الصربي السابق سلوبودان ميلوسوفيتش.

وروت الصحيفة ما توفر من معلومات عن أحداث الليلة الماضية، والتي بدأت بتمركز قوات الشرطة أمام منزل الرئيس السابق، وتأكيد أحد نواب الحزب الاشتراكي الصربي، الذي يتزعمه ميلوسوفيتش، وإذاعة محلية لنبأ اعتقال الرئيس السابق، وهو ما أكدته، أيضا، مصادر تنتمي للتحالف الحاكم وكتب رئيس الحكومة، في وقت لاحق.

ولكن ميلوسوفيتش ظهر على شرفة منزله بعد منتصف الليل ليحي أنصاره الذين تجمعوا بعد انتشار النبأ، وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الأحداث تأتي عشية التاريخ الذي حددته الولايات المتحدة للبدء في فرض عقوبات على يوغسلافيا في حال امتناع السلطات في بلغراد عن تسليم ميلوسوفيتش ليواجه المحكمة الجزائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وحاولت صحيفة ليبراسيون التي نقلت، بدورها وقائع الليلة الماضية، تفسير ما حدث، مشيرة إلى أن منزل الرئيس السابق كبير وله عدة مداخل، وأنه من المحتمل أن يكون قد ألقي القبض عليه، وتم نقله إلى مكتب قاضي التحقيق، قبل أن يتم الإفراج عنه من جديد.

ونقلت الصحف الفرنسية أنباء ما حدث في بلغراد، وردود الفعل الدولية، وخصوصا رد الفعل الأميركي، حيث أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش أن بلاده تتابع تطورات الموقف عن قرب، وأن واشنطن مستعدة للتعاون مع السلطات اليوغسلافية من أجل مثول الرئيس الصربي السابق أمام المحكمة الجزائية الدولية في لاهاي.


تشير الأرقام إلى تناقص عدد العاطلين عن العمل في فرنسا في شهر فبراير/ شباط الماضي وحده بـ 27200 عاطل تمكنوا من الحصول على عمل لتنخفض نسبة البطالة إلى أقل من 9%

لوموند

وركزت صحيفة لوموند في عنوانها الرئيسي على التطورات السياسية والاجتماعية في فرنسا في عنوان يشير إلى نوع من التناقض في هذه الأوضاع قائلة "البطالة تنخفض، والصراعات الاجتماعية تتزايد". حيث تشير الأرقام إلى تناقص عدد العاطلين عن العمل في فرنسا في شهر فبراير/شباط الماضي وحده بـ 27200 عاطل تمكنوا من الحصول على عمل لتنخفض نسبة البطالة إلى أقل من 9% وهي أدنى نسبة منذ سبتمبر/أيلول 1990.

كما تؤكد إحصائيات المعهد الوطني استمرار معدلات التنمية خلال الثلث الأول من السنة، ولكن هذه الإحصائيات لم تمنع انتشار عمليات الإضراب والاحتجاج النقابي، خصوصا الإضراب الحالي في شركة خطوط السكك الحديدية الفرنسية، ذلك إن الأرقام الخاصة بانخفاض البطالة بشكل عام، تقابلها أرقام أخرى حول برامج عدد من الشركات الكبيرة لتسريح أعداد كبيرة من العاملين، وأشارت الصحيفة إلى ارتفاع عمليات التسريح الاقتصادي في فرنسا بنسبة 2% في شهر فبراير/شباط الماضي.

صحيفة ليبراسيون اهتمت من جانبها بتطورات النظام السياسي المطبق في فرنسا مع القانون الجديد لتقاسم الحصص مناصفة بين الرجل والمرأة في الانتخابات المحلية والتشريعية المختلفة، وهو القانون الذي جرت في ظله انتخابات مجالس البلدية الأخيرة، وتحت عنوان رئيسي على صفحتها الأولى قالت فيه "قوائم تقاسم الحصص", قامت صحيفة ليبراسيون بتحقيق صحفي كبير في 85 مدينة فرنسية حول نتائج تطبيق القانون الجديد، حيث تتمتع المرأة بنصف عدد الذين تم انتخابهم في المجالس البلدية إلا إن نسبة السيدات اللواتي يتمتعن بمنصب عمدة مدينة لا يتجاوز 10%.

وقالت الصحيفة في افتتاحيتها "تقدم المساواة السياسية في فرنسا ببطء، يضعنا في صفوف العالم الثالث، ويعود الفضل في دخول النساء بأعداد كبيرة إلى مجالس المحليات لقانون تم انتزاعه بالقوة" , وأضافت "شيئا فشيئا، ستصبح مشاركة المرأة في الحياة العامة أمرا طبيعيا، بحيث يمكن، في المستقبل، استخدام البند الوارد في القانون لتعديله وإلغائه".

وأبرزت الصحف الفرنسية في صفحاتها الدولية، أحداث الأراضي الفلسطينية أمس في الذكرى الخامسة والعشرين ليوم الأرض، وتحت عنوان قالت فيه صحيفة الفيجارو "مصرع 6 فلسطينيين في يوم الأرض" أوضح مراسل الصحيفة في القدس أن الاحتفال بذكرى يوم الأرض في إسرائيل جرى اليوم في ظل أجواء متوترة للغاية، نظرا لأن عرب إسرائيل ما زالوا يعيشون تحت تأثير صدمة مصرع 13 منهم في أكتوبر/تشرين الأول الماضي على أيدي الشرطة الإسرائيلية أثناء المظاهرات التي قاموا بها تضامنا مع انتفاضة الأقصى, وهو الأمر الذي دفعهم للتغيب عن المشاركة في الانتخابات الأخيرة، عقابا لرئيس الحكومة العمالي السابق إيهود باراك.

وأضاف مراسل الفيجارو أن السبب الثاني لازدياد التوتر في صفوف عرب إسرائيل يكمن في الغارات التي تشنها المروحيات الإسرائيلية منذ الأربعاء الماضي على أراضي الضفة الغربية، وقد وجه النواب العرب العشرة في الكنيست ومحمد زيدان     -رئيس اللجنة التي تجمع المنظمات العربية- نداءات عديدة لكي تجري مظاهرات يوم الأرض في هدوء وبدون حوادث، وطالبوا بأن تمتنع الشرطة الإسرائيلية عن القيام بأي استفزازات، وألا يظهر رجال الشرطة في شوارع المدن التي ستجري فيها المظاهرات، ويظلون خارج هذه المدن، وهو ما التزمت به السلطات الإسرائيلية، ولكن الأمور كانت مختلفة في الأراضي الفلسطينية والقدس، حيث أدت الاشتباكات إلى مصرع ستة فلسطينيين.

واستخدمت صحيفتا فرانس سوار وليبراسيون العنوان ذاته لمقاليهما حول الموضوع، وقالتا فيه "يوم الأرض الدامي" ونقل مراسل صحيفة فرانس سوار في القدس صورة مشابهة للغاية لما نقله مراسل الفيجارو، وشدد بدوره على الفارق بين المظاهرات التي جرت في إسرائيل في هدوء، والاشتباكات التي شهدتها الأراضي الفلسطينية وأدت إلى حصيلة دامية، بينما ربطت صحيفة ليبراسيون بين أحداث يوم الأرض والجهود الدبلوماسية الجارية حاليا في محاولة لتدارك الأزمة.

وأشارت الصحيفة إلى الرحلة التي يقوم بها الرئيس المصري إلى الولايات المتحدة، إلى مروره في باريس ولقائه مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك أمس، بينما تنتظر العاصمة الفرنسية زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز يوم الثلاثاء المقبل، حيث يبدأ جولة أوروبية.

وقالت الصحيفة "إن تصريحات الرئيس الأميركي جورج بوش المتشددة تجاه ياسر عرفات وهي تصريحات يمكن أن تؤدي لرص صفوف الفلسطينيين وراء الزعيم العجوز, يبدو أنها أثرت بشكل كبير على القادة الفلسطينيين، الذين كان من المفترض أن يجتمعوا مساء أمس في رام الله لبحث رد ملائم، ولكن الحصار المفروض على الأراضي الفلسطينية أدى لإلغاء هذا الاجتماع".


هناك حاجة عاجلة لقوات فصل دولية واتفاق يقضي بامتناع الفلسطينيين عن ممارسة أعمال العنف مقابل إخلاء كافة المستوطنات اليهودية الموجودة في الضفة الغربية

ليبراسيون

وأجرت صحيفة ليبراسيون حديثا مع مناحيم كلاين وهو باحث في معهد القدس للدراسات الإسرائيلية والشرقية، ينتمي إلى اليسار ويقدم نظرة نقدية لمعسكر أنصار السلام ولحكومة شارون، ويتوقع انفجار صراع عرقي بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وفيما يتعلق بالمسؤوليات يقول الباحث الإسرائيلي "نستطيع توجيه انتقادات للفلسطينيين بشأن تدهور الأوضاع، إلا إنه حان الوقت لكي نقول إن الإسرائيليين يتحملون جزءا كبيرا من المسؤولية في الوضع القائم حاليا" ورأى الباحث الإسرائيلي أن الجيش الإسرائيلي أصبح مسخرا لخدمة المستوطنين اليهود، وأكد على الحاجة العاجلة لتواجد قوات فصل دولية واتفاق يقضي بامتناع الفلسطينيين عن ممارسة أعمال العنف مقابل إخلاء كافة المستوطنات اليهودية الموجودة في الضفة الغربية.

 

 

المصدر : الصحافة الفرنسية