صقر من اليسار في خدمة شارون
آخر تحديث: 2001/3/3 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1421/12/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/3/3 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1421/12/9 هـ

صقر من اليسار في خدمة شارون


باريس- وليد عباس
ركزت أغلب الصحف الفرنسية الصادرة اليوم، في عناوينها الرئيسية، على الإجراءات البريطانية والأوروبية لمنع انتشار مرض الحمى القلاعية بين الماشية، وآخر استطلاعات الرأي والتحليلات قبل أسبوع واحد من انتخابات المجالس البلدية في فرنسا.

وقالت صحيفة لوموند في عنوانها الرئيسي "باريس، ليون، تولوز مجالس البلدية الثلاث التي تشكل تحديا وطنيا" مشيرة إلى أن اليسار يتمتع بفرص كبيرة للانتصار في هذه القلاع التاريخية الثلاث لليمين، مما سيؤدي لصدمة سياسية كبيرة على المستوى الوطني.

ذلك أن استطلاعات الرأي تؤكد فوز قائمة اليسار في باريس، بينما يعاني اليمين في مدينة ليون من منافسة قائمة يمينية مستقلة تشتت أصوات ناخبي اليمين، أما في تولوز فقد أدى ظهور قائمة من نوع جديد تحمل اسم "زبدة" (وهو الوصف الذي يطلق على أبناء المهاجرين العرب الذين ولدوا في فرنسا أو العرب من الجيل الثاني) إلى قلب الموازين في الحملة الانتخابية، ويقود هذه القائمة فريق موسيقي يحمل الاسم نفسه، من أبناء المهاجرين، ركز دائما في موسيقاه وأغانيه على المطالب الاجتماعية للطبقات الفقيرة والعاطلين والمشردين سواء كانوا من المهاجرين أو الفرنسيين.


اليمين يهيمن على المجلس البلدي
في باريس
منذ حوالي قرن
عبر سبع عائلات احتكرت مقاعد الأغلبية اليمينية في العاصمة باريس

لوموند

ونشرت الصحيفة ملحقا خاصا بالانتخابات في العاصمة تحت عنوان "معركة باريس"، أشارت فيه إلى أن اليمين يهيمن على المجلس البلدي في باريس منذ حوالي القرن عبر سبع عائلات احتكرت مقاعد الأغلبية اليمينية في العاصمة، وهو الأمر الذي يمكن أن يتغير في انتخابات الأسبوع المقبل.

والأسباب التي تذكرها الصحيفة متنوعة وتبدأ مع فضيحة الناخبين الوهميين، لتمر عبر فضيحة المساكن الاجتماعية، وتنتهي مع فضيحة مناقصات مطاعم مدارس العاصمة، وهي كلها فضائح تشير فيها أصابع الاتهام إلى قيام شخصيات وأحزاب يمينية مختلفة باستغلال النفوذ لتمويل نشاطاتها السياسية بصورة غير قانونية.

وكان العنوان الرئيسي لصحيفة لومانيتيي في الاتجاه نفسه، حيث قالت الصحيفة "المدن التي قد يخسرها اليمين"، ولكن صحيفة لومانيتيي لم تركز على المدن الكبرى فقط، وإنما وضعت قائمة باثنتي عشرة مدينة من أحجام مختلفة، حيث يتمتع اليمين حاليا بالأغلبية في المجالس البلدية، ويمكن للأمر أن يتغير بعد انتخابات الأسبوع المقبل.

وصحيفة الباريزيان التي اهتمت أيضا في عنوانها الرئيسي بهذه الانتخابات، إلا أن الصحيفة وانطلاقا من اسمها (الباريسي) ركزت على ما يحدث في العاصمة وعلى نتائج آخر استطلاعات الرأي (حيث يمنع قانون الانتخابات نشر نتائج استطلاعات الرأي في الأسبوع الأخير قبل عملية التصويت لمنع أي تأثيرات خارجية على اختيار الناخبين) والتي تفيد بتفوق كبير لقائمة اليسار في ثلاث دوائر انتخابية يسيطر عليها اليمين حاليا.


لا بد من تطبيق نظام جديد لتربية المواشي أكثر هدوء ومحلية ويبتعد عن الطابع الصناعي للنظام الحالي

الفيجارو

واختارت صحيفة الفيجارو أن تركز في عنوانها الرئيسي على "خطر الحمى القلاعية"، وتحدثت الصحيفة عن الإجراءات الوقائية التي تتخذها فرنسا وعدد من البلدان الأوروبية لمنع دخول المرض إلى أراضيها، ورأت الصحيفة في افتتاحيتها "أن أزمات الأمن الغذائي المختلفة الأخيرة تضع النظام الزراعي الحالي في موضع التساؤل، وتشير إلى ضرورة تطبيق نظام جديد لتربية المواشي أكثر هدوءا ومحلية، ويبتعد عن الطابع الصناعي للنظام الحالي".
وقالت "إن تحويل أوروبا الغربية إلى قلعة محصنة يمكن أن يقلص فرص انتشار العدوى -والأمر ليس بالأكيد- إلا أنه لا يعفي من ضرورة الإجابة على سؤالين، الأول يتعلق بما يجب أن تكون عليه الزراعة وتربية المواشي من النوعية الجيدة، بينما يدور السؤال الثاني حول الشجاعة في السياسة".

وركزت صحيفة فرانس سوار بدورها في العنوان الرئيسي على "الحرب ضد الحمى" مشيرة إلى أن بلدان الاتحاد الأوروبي التي تريد تجنب عدوى الماشية على أراضيها بالحمى القلاعية المنتشرة في بريطانيا، تتخذ إجراءات متزايدة للوقاية وللرقابة الصحية على الحدود.

وفي فرنسا حيث لم يتم اكتشاف أي إصابة تجري عمليات إعدام وقائية للماشية، والحكومة تنصح المسلمين بالتخلي هذا العام عن التضحية التقليدية بالخراف بمناسبة عيد الأضحى الكريم، ونقلت الصحيفة عن أحد أصحاب متاجر بيع اللحوم الإسلامية في باريس أن الأمر يشكل كارثة مالية له ولزملائه، قبل أيام من عيد الأضحى، حيث اعتادوا كل عام بيع الخراف الإيرلندية الأرخص سعرا لمسلمي فرنسا الراغبين في تقديم الضحية بمناسبة العيد، ذلك أن أسعار الخراف الفرنسية المرتفعة تدفع بالعديد من هؤلاء للتخلي هذا العام عن هذه السنة والاكتفاء بتوزيع المال وشراء لحوم فرنسية عادية للاحتفال بالمناسبة.

وانفردت صحيفة ليبراسيون بالحديث في صفحتها الأولى عن عيد الإنترنت الذي يقام على مدى الأسبوع الجاري في فرنسا، وتحت عنوان "عيد الإنترنت.. كلنا قراصنة" ركزت الصحيفة في هذه المناسبة على قضية نابستر التي تنظر فيها إحدى محاكم كاليفورنيا حاليا.

وقالت الصحيفة في افتتاحيتها "تشاء الصدفة أن نحتفل بعيد الإنترنت في باريس، في اليوم الذي يمكن أن تتلقى فيه إحدى كبرى الشركات "نابستر" طلقة الرحمة من محكمة سان فرانسيسكو في إطار قضية القرصنة التي رفعتها عليها شركات صناعة الموسيقى، لأن الشركة تسمح للملايين من مستخدمي الإنترنت بتبادل الملفات الموسيقية وبالتالي الأغاني عبر طريقة P2P أو الاتصال المباشر بين اثنين من مستخدمي الشبكة الدولية".

ورأت الافتتاحية أن عددا كبيرا من الشركات الصغيرة التي تطبق طريقة نابستر بدأت بالظهور، مما يسمح لأي جهازي كمبيوتر بتبادل الأغاني مباشرة دون المرور عبر مركز على الشبكة الدولية، وبالتالي فإن شركات الإنتاج الموسيقي الكبرى لن تتمكن من كسب الحرب التي بدأتها، إلا إذا رفعت دعاوى قضائية على عشرات الملايين من المستخدمين في العالم معتبرة أنهم جميعا.. قراصنة.

وفي ما يتعلق بأحداث الشرق الأوسط اهتمت الصحف الفرنسية في صفحاتها الدولية اليوم بتشكيل حكومة شارون في إسرائيل، مركزة على مشاركة حزب العمل في هذه الحكومة، حيث قالت صحيفة الفيجارو في عنوان مقالها "صقر من اليسار في خدمة شارون" في إشارة لتعيين الجنرال السابق بنيامين بن إليعازر (حزب العمل) وزيرا للدفاع وفقا لرغبة شارون، وهو من أنصار التشدد مع الفلسطينيين، حتى إن أرييل شارون وصفه قائلا "إن فؤاد رجل صلب يعرف جيدا عقلية العرب".

والاسم فؤاد يأتي من الأصل العراقي لوزير دفاع إسرائيل الجديد، والذي هاجر إلى إسرائيل عام 1950 وهو في الرابعة عشرة من العمر، ويتحدث بالتالي اللغة العربية، وكان أحد القادة العسكريين في الضفة الغربية، كما كان مكلفا بالتنسيق مع المليشيات المسيحية في لبنان عام 1976، ومع مليشيات جيش لبنان الجنوبي التابعة لإسرائيل فيما بعد.

وأشارت الصحيفة إلى أن وزير الدفاع الجديد كان من الشخصيات الإسرائيلية النادرة التي اعتبرت أن عملية السلام انتهت مع بدء انتفاضة الأقصى، وأنه دعا في ذلك الحين للاستعداد للحرب، وذكرت الصحيفة أنه في هذه الأثناء لقي أربعة فلسطينيين من بينهم طفلان مصرعهم أمس برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة.


كيف سيتمكن بيريز  الذي وعد بالاستقالة من أي حكومة ترفض اتفاقات أوسلو من العمل مع أفجيدور ليبرمان الذي دعا قبل بضعة أسابيع للهجوم على بيروت وطهران؟

ليبراسيون

كما قالت صحيفة ليبراسيون في عنوان مقالتها "شارون يقيم اتحادا.. حتى أقصى اليمين"، واعتبرت أن وزراء حزب العمل السبعة يجدون أنفسهم في وضع صعب، حيث تساءلت الصحيفة كيف سيتمكن شيمون بيريز (وزير الخارجية الجديد)، الذي وعد بالاستقالة من أي حكومة ترفض اتفاقات أوسلو، من العمل مع أفجيدور ليبرمان الذي دعا قبل بضعة أسابيع للهجوم على بيروت وطهران والقاهرة، أو ريهافام زيفي الذي يدعو لطرد كل الفلسطينيين وعرب إسرائيل باتجاه البلدان العربية، واعتبرت صحيفة ليبراسيون أن وزيرا  آخر من حزب العمل يعاني من وضع غير مريح وهو صلاح طريف الدرزي الذي عينه حزب العمل ليصبح أول عربي وغير يهودي يدخل الحكومة الإسرائيلية كوزير منذ إعلان الدولة العبرية.

أخيرا نشرت صحيفة لومانيتيي تحقيقا صحفيا لموفدها الخاص في كردستان العراق والذي زار مناطق كركوك والموصل التي جاء منها عدد من اللاجئين الأكراد الذين وصلوا إلى فرنسا قبل أيام ضمن 950 لاجئا كرديا.

ولاحظ الموفد الخاص للصحيفة أن مليونين من الأكراد يعيشون حتى الآن في هذه المناطق، وأن عددا كبيرا منهم يحلم بالهجرة إلى الغرب، ونشرت الصحيفة حديثا مع جلال طالباني زعيم الاتحاد الوطني لكردستان أكد فيه أن الأكراد يستفيدون من الحصار المفروض على العراق حيث يحصلون على 13% من عائدات برنامج "النفط مقابل الغذاء".

واعتبر طالباني أن الأوضاع تتطور في الشرق الأوسط بالنسبة للأكراد حيث يبرز في إيران جيل جديد يطالب بحقوق جديدة وظهر عدد من الصحف باللغة الكردية في الجمهورية الإسلامية.

وتركيا التي تريد الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي لا تستطيع الاستمرار في ممارسة سياستها التقليدية حيال الأكراد، مشيرا إلى أن حكومة أنقرة سمحت للأكراد العام الماضي بالاحتفال بعيد النيروز للمرة الأولى.

المصدر : الصحافة الفرنسية