عمان - باسل رفايعة
واصلت الصحف الأردنية اليوم اهتمامها بالقمة العربية الدورية الأولى التي اختتمت أعمالها في عمان أمس، دون أن تحرز تقدما ملموسا في الحالة العراقية - الكويتية، مع ان النجاح حالفها في التأكيد على دعم القضية الفلسطينية سياسيا وماليا، وفي توجيه رسالة قوية لإسرائيل تنطوي على مطالبتها الالتزام بالعملية السلمية والتنديد بسياساتها ضد الفلسطينيين. وعلى نحو أقل أبرزت الصحف تواصل الاضطرابات الأمنية في الأراضي المحتلة.

وتفصيلا، نشرت صحيفة الدستور على صدر صفحتها الأولى تقريرا إخباريا بعنوان "القمة تعهد إلى الملك بمتابعة الحالة العراقية – الكويتية" بدأته من البيان الختامي للمؤتمر الذي كلّف فيه الزعماء العرب الملك عبد الله الثاني بن الحسين مواصلة المشاورات والجهود والاتصالات لبحث الحالة العراقية – الكويتية، وتابعته بنشر أبرز قرارات القمة التي أكدت مواصلة الدعم العربي للانتفاضة.

ورفضت تماما مبررات الولايات المتحدة في استخدامها (الفيتو) ضد مشروع قرار في مجلس الأمن يدعو إلى توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، كما دعت إلى تفعيل المقاطعة العربية لإسرائيل وهددت بقطع العلاقات العربية مع أي دولة تنقل سفارتها الى القدس.

وعلى خلاف سائر الصحف الأردنية نشرت صحيفة الرأي شبه الحكومية متابعة عن اختتام المؤتمر اعتبرت فيها أن القمة نجحت وحمّلت بغداد مسؤولية فشل المشاورات في حل الأزمة العراقية – الكويتية، وقالت في عنوانين: "نجاح قمة عمان في تحقيق إجماع عربي وتعامل عربي إيجابي مع الحالة العراقية الكويتية.. ورفض بغداد حال دون التوصل لصيغة توافقية".

وواكبت الصحيفة أيضا الأوضاع في الأرض المحتلة بتقرير عنوانه "عدوان إسرائيلي وحشي على غزة ورام الله" وعرضت فيه استخدام إسرائيل المروحيات والدبابات في قصف مواقع القوة 17 وقوات وأمن الرئاسة الفلسطينية، مما أسفر عن استشهاد عنصر من القوة 17 وامرأة وجرح 70 من الحرس الرئاسي إضافة إلى استشهاد طفل وامرأة أخرى في رفح وجنين.

وتحت عنوان " القمة أجمعت على استمرار الانتفاضة ورفع الحصار عن العراق "نشرت صحيفة" الأسواق "قصتها الرئيسية وركزت فيها على "إعلان عمان" الذي أصدره القادة العرب في ختام اجتماعاتهم ودعوا فيه إلى رفع الحصار عن العراق والبحث في ملف الأسرى والمفقودين العراقيين والكويتيين والسعوديين، تمهيدا لطي صفحة حرب الخليج الثانية، بعدما أخفقوا في التوصل إلى حالة متقدمة حيال الملف العراقي الكويتي في البيان الختامي.

ونشرت الصحيفة أيضا تقريرا بعنوان "عدوان إسرائيلي بالطائرات ردا على الهجمات الاستشهادية، أشارت فيه إلى أن المواجهات بين الفلسطينيين وجيش الاحتلال أسفرت عن استشهاد خمسة فلسطينيين وجرح العشرات، فيما واصل الاحتلال تهديداته بمواصلة العمليات في الضفة الغربية وقطاع غزة.

أما صحيفة العرب اليوم فاعتبرت في عنوانها الرئيسي أن "قمة عمان فتحت الطريق أمام المصالحة العربية" ونوّهت في هذا الصدد إلى المصالحة السورية – الفلسطينية على هامش القمة، كما أبرزت التزام العرب تقديم 240 مليون دولار للفلسطينيين، إلى جانب اختيار القمة وزير الخارجية المصري عمرو موسى أمينا عاما للجامعة العربية خلفا لمواطنه عصمت عبد المجيد الذي تنتهي ولايته في 15 مايو/أيار المقبل.


قمة عمان أسست لمرحلة جديدة إذا ما وضعت قراراتها موضع التنفيذ ، بما يساهم في إضفاء الجدية والصدقية على العمل العربي المشترك

الرأي

وواصلت افتتاحيات الصحف كذلك خطابها في امتداح القمة ونتائجها، وقالت الرأي  بأن نجاح القمة ما كان ليكون بهذا الحجم والتألق لولا الدور الأردني الرائد سواء في التحضير لتهيئة الأجواء والمناخات الملائمة الكفيلة بإنجاح تجمع عربي كبير على هذا المستوى، أو في قيادة الملك لاجتماعات القمة وترؤسه لها على نحو تميز بالصبر وسعة الصدر والهدوء الذي مكّن المشاركين جميعا من طرح وجهات نظرهم وتقديم اقتراحاتهم ومداخلاتهم التي أسهمت في التوصل إلى توافق وانسجام في إعلان عمان.

وأضافت الصحيفة أنه إذا كان الأردن بذل جهودا مكثفة قبل التئام القمة من خلال زيارات الملك المباشرة للعواصم العربية، فان ما نهضت به الدبلوماسية الأردنية واللقاءات التي تمت على هامش المؤتمر خرجت بتصور موحد لمجمل القضايا المطروحة وخصوصا دعم انتفاضة الشعب الفلسطيني ووضع الآليات العملية لبلورة تكامل اقتصادي عربي يقوم على أسس جديدة.

وخلصت إلى أن "قمة عمان أسست لمرحلة جديدة إذا ما وضعت قراراتها موضع التنفيذ، بما يساهم في إضفاء الجدية والصدقية على العمل العربي المشترك الذي تم إحياؤه في القمة وبات من الضروري أن يتقدم إلى الأمام".


أكد البيان الختامي وللمرة الأولى منذ عشر سنوات على ضرورة ملازمة المسارين السوري واللبناني وترابطهما مع المسار الفلسطيني

الدستور

وفي مطلع افتتاحيتها، قالت الدستور إن عمان أثبتت أنها بحق حاضنة العرب, الوفية لآمالهم وطموحاتهم, والحريصة على المضيّ من تاريخهم الممتد عميقا في الشجاعة والشهامة، واقتبست من العاهل الأردني أن "هذا الحمى الهاشمي موئل أحرار العرب فيه متسع في صدر البيت للأشقاء متفاهمين ومختلفين، وما يئس أهلوه يوما أو فقدوا الإيمان بأن مصير العائلة العربية واحد مهما باعدت بين أبنائها خلافات أوتناقضات".

ووصفت البيان الختامي للقمة بأنه تعبير قوي عن إرادة قادة الأمة وعزم دولهم على أحداث الانطلاقة العربية الجديدة ورفع الروح المعنوية العربية التي كاد أن يصيبها اليأس والإحباط جراء ما تتوالى على ساحة العمل القومي من تطورات مؤسفة مدى السنوات العشر الماضية.

وأكدت أن القضية الفلسطينية حظيت باهتمام القادة العرب على نحو لم يكن عليه الحال في أي قمة عربية سابقة، سيما وأن المؤتمر انعقد على مرمى البصر من المسجد الأقصى، وأضافت أن البيان الختامي "أكد وللمرة الأولى منذ عشر سنوات على ضرورة ملازمة المسارين السوري واللبناني وترابطهما مع المسار الفلسطيني".

وفي عموده اليومي في الدستور كتب ياسر زعاترة مستنتجا أن كلمات الدعم العربي في القمة للانتفاضة الفلسطينية تؤكد أن الثابت الذي لا خلاف عليه هو أن شيئا لا يمكنه توحيد الشارع العربي وقواه وكذلك قياداته سوى القضية الفلسطينية.

وقال: أليس رائعا أن تتوحد كل الكلمات والخطابات خلف الشعب الفلسطيني وضد الاحتلال الجاثم على صدره، مؤكدا أن كل الخيارات التي تحاول نزع القضية من فضائها العربي خيارات تسهّل مهمة الاحتلال، وكل المشاريع التي تفصل بين مسارات الصراع مع المحتلّ مشاريع مشبوهة.

وقال: "أيا كان رأينا في المواقف الرسمية من القضية وخيار المقاومة، وتفاوت تلك المواقف، فان الأكيد هو أن ثمة أمة حقيقية يمكنها أن تتوافق على سياسات الحد الأدنى، وهو ما يقلق أعداءها الساعين الى ضرب وحدتها واعادتها إلى مربع التشرذم والتناحر".


على الرغم من أن القمة لم تأت بجديد خارج التوقعات من حيث القرارات السياسية ، إلا أنها أرست بداية جديدة مؤسسية للعمل العربي المشترك

جميل النمري-العرب اليوم

وفي العرب اليوم رأى جميل النمري أن الفشل في إنجاز الصيغة التوافقية المنشودة للحالة العراقية – الكويتية لا تقلل من قيم النجاح المتحقق في القمة أيضا، فالفقرة التي تضمنها إعلان عمان والتي تطالب بإنهاء العقوبات على بغداد والتعامل مع كافة القضايا الإنسانية المتعلقة بالأسرى والمفقودين الكويتيين والعراقيين لا تلغي حقيقة أن هذه المسألة باتت محلّ إجماع بما يعني أن عقارب الساعة لن تعود إلى الوراء، وأن المصالحة العربية – العربية تسير على الطريق الصحيح.

وأوضح أن "الفشل في حل الأزمة بين بغداد والكويت لا يقلل أبدا من قيمة المؤتمر على الرغم من أنه لم يأت بجديد خارج التوقعات من حيث القرارات السياسية، ومع ذلك فالقمة أرست بداية جديدة مؤسسية للعمل العربي المشترك".

المصدر : الصحافة الأردنية