بيروت - رأفت مرة
حظيت القمة العربية التي اختتمت أعمالها أمس الأربعاء في العاصمة الأردنية بتغطية واسعة من الصحف اللبنانية التي تابعت ما توصل إليه الزعماء العرب بعد يومين من المداولات في قضيتين أساسيتين هما: القضية الفلسطينية والحالة العراقية.

وأجمعت الصحف على الإشادة بالقرارات التي توصلت إليها القمة في الزاوية الفلسطينية، معتبرة أن رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات اغتنم مناخ القمة ليعيد الاجتماع بالمسؤولين اللبنانيين والسوريين بعد الانقطاع الذي شهدته العلاقات في ما بينهم.

كما أولت الصحف اهتماما كبيرا بالقصف الإسرائيلي الليلي على أهداف فلسطينية في قطاع غزة ومدينة رام الله، وردا على العمليات الاستشهادية التي نفذها الجناح العسكري لحركة حماس. وأجمعت الصحف على الربط ما بين هذه الهجمات وانتهاء اجتماع القمة العربية، مع ما يعنيه ذلك من دلالات سياسية وأمنية متعددة.

واشتركت الصحف اللبنانية في الإشادة بقرار عقد الاجتماع القادم للقمة العربية في بيروت.

من جهتها أشارت صحيفة النهار إلى إخفاق القمة في إحراز تقدم حقيقي في الحالة الشائكة بين العراق والكويت وقالت في عناوينها:
- دعم عربي قوي للفلسطينيين في عمان يغضب شارون والأزمة العراقية الكويتية رحلت إلى قمة بيروت.
- إسرائيل قصفت مواقع لحرس عرفات رداً على هجوم حماس الانتحاري.

وتساءلت صحيفة السفير "هل يعقل أن تكتفي قمة عربية بدعوة إسرائيل إلى التزام اتفاق أمني مع السلطة الفلسطينية؟" وجاء في عناوينها:
- قمة الممكن: دعم محدود للانتفاضة وإرجاء مديد للحالة العراقية.
- ارتياح فلسطيني لفتح أبواب دمشق وبيروت.
- شهيدان وستون جريحاً في قصف صاروخي لغزة ورام الله.
- عملية استشهادية للمقاومة توقع قتيلين وأربعة جرحى إسرائيليين.

وأشارت صحيفة المستقبل إلى الجهود الوزارية والرئاسية التي بذلت لإنجاح القمة وإشاعة جو من التفاؤل على نتائجها، وأوردت في عناوينها:
- الحالة بين العراق والكويت استعصت على عمان فتركت لبيروت.
- عدوان إسرائيلي بالمروحيات والدبابات يستهدف غزة.

في الافتتاحيات كتبت السفير أنه "من الآن وحتى موعد قمة بيروت العربية العادية في (مارس) آذار العام 2002، من غير المنتظر أن تطرأ تعديلات جوهرية على جدول الأعمال العربي أو على الخيارات المتاحة للتعامل معه، مما يعني أن حظ لبنان يمكن أن يكون شبيها بحظ الأردن، وقد يكون إعلان بيروت نسخة طبق الأصل عن إعلان عمان الصادر أمس في ختام واحدة من أغرب القمم العربية وأشدها صعوبة".

صحيفة المستقبل أشارت إلى أنه "بعد أن أسدل الستار على القمة العربية الدورية الأولى في عمان، انفتح المشهد بسرعة على التوقعات بشأن ما يمكن أن يتحقق في القمة الدورية التالية في بيروت في (مارس) آذار 2002، والتي لا يستبعد أن تبدأ بالمشكلة التي استعصت على جهود مضنية بذلت طوال خمسة أيام على مستويي الزعماء ووزراء الخارجية: الحالة بين العراق والكويت".

صحيفة النهار قالت إن القصف الذي تعرضت له المناطق الفلسطينية في قطاع غزة ورام الله جاء بعد ساعات من انتهاء القمة العربية في عمان واستخدام واشنطن حق النقض "الفيتو" ضد مشروع قرار يطالب بإرسال قوة مراقبين دوليين إلى الأراضي الفلسطينية.

الوجود السوري
في الجانب التحليلي لاتزال الصحف اللبنانية تفرد جانبا كبيرا لقراءة مستقبل العلاقة اللبنانية السورية بعد الاستقبال الحاشد الذي أقيم للبطريرك الماروني نصر الله صفير يوم الثلاثاء 27/3/2001 بمناسبة عودته من رحلة خارجية. وقد جاء الالتقاء حول البطريرك على خلفية المواقف الداعية لخروج السوريين من لبنان.

فصحيفة النهار سألت ماذا بعد 27 مارس/ آذار؟ وأجابت "حقيقتان": الأولى أن وجود الجيش السوري في لبنان أضحى أكثر من مادة للسجال السياسي المفتوح وبات سببا لمشكلة لبنانية لبنانية. والثانية حتمية فتح حوار بين رئيس الجمهورية إميل لحود والبطريرك الماروني نصر الله صفير، بدلا من حوار سوري مسيحي لا يطلبه البطريرك ولا يتحمس له السوريون، ويعني ذلك حصر الموقف المسيحي من ملف العلاقات اللبنانية السورية بالسقف الذي حدده له البطريرك، وحصر البحث في هذا الملف برئيس الجمهورية الوحيد القادر لدى السوريين على تحقيق ما يطلبه المسيحيون منهم.

وأضافت الصحيفة "مع أنه صعب جداً توقع تخلي كل من رئيس الجمهورية والبطريرك الماروني عن تصلبه في موقفه من وجود الجيش السوري في لبنان، إلا أن دخولهما في حوار إيجابي من شأنه وضع هذا الملف على طاولة المناقشة الجدية بين مرجعين سيكونان معنيين أساسا وأولا بوضع تعريف مشترك لمفهوم السيادة الوطنية، كونهما حتى الآن لا يلتقيان على وجهة نظر واحدة حيال هذا المفهوم إن لم نقل إنهما يتعارضان حتى التناقض".

صحيفة السفير قالت تحت عنوان "الحوار بين الحكم والبطريرك يحصن المسارين" إنه لا يمكن بعد المتغيرات التي حصلت في المنطقة وبعد قمة عمان تحديدا الاكتفاء بشعار "الوجود السوري شرعي وضروري ومؤقت"، بل لابد من حوار يقنع المعترضين بأسباب وموجبات شرعيته وضرورته وتوقيته أوعلى الأقل الوقوف على مخاوفهم وهواجسهم ومعالجتهم عن طريق تقديم التطمينات وحتى الضمانات إذا ما اقتضى الأمر.

المصدر : الصحافة اللبنانية