قمة عمان..توجه جديد في النهج العربي
آخر تحديث: 2001/3/27 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/1/3 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/3/27 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/1/3 هـ

قمة عمان..توجه جديد في النهج العربي

عمان - باسل رفايعة
أفردت الصحف الأردنية اليوم مساحات واسعة في صفحاتها الأولى وأرفقت ملاحق مع أعدادها لمتابعة القمة العربية الدورية الأولى التي تبدأ اليوم في عمان، وسط مخاوف أردنية وعربية من بقاء الملف العراقي – الكويتي مفتوحا على أسوأ الاحتمالات في حال عدم التوصل إلى صيغة توافقية بين البلدين، بعدما أمضى وزراء الخارجية العرب ثلاثة أيام من المشاورات والوساطات الشاقة أملا في إنقاذ القمة قبل افتتاحها من أي انقسامات.

وخصصت صحيفة الرأي التي تعكس غالبا الموقف الرسمي الأردني صفحتها الأولى لمواكبة الحدث، وعنونت قصتها الرئيسية بعنوانين عريضين، قالت في الأول "القمة العربية تبدأ في عمان .. اليوم" وفي الثاني "تقدم ملحوظ في الحالة العراقية الكويتية وتفاؤل حذر بالتوصل إلى صيغة توافقية" وأوردت في تفاصيلها المقترح الذي قدمه وزراء الخارجية العرب لحل الخلاف العراقي الكويتي والذي نصّ على "ضرورة التزام الجانبين بميثاق الجامعة العربية واحترام سيادة كل منهما، ودعوة مجلس الأمن الدولي لرفع العقوبات عن العراق، إضافة إلى البحث في ملف الأسرى والمفقودين الكويتيين، وضرورة السماح للعراق باستخدام طيرانه التجاري مع الدول العربية".

وأشارت الصحيفة إلى أن الكويت والسعودية وافقتا على هذا المقترح، فيما رفضه العراق الذي شدد على ضرورة أن تدعو قمة عمان مجلس الأمن الدولي لإلغاء منطقتي حظر الطيران في شمالي العراق وجنوبيه، ومنع الطائرات الأميركية من توجيه ضربات إلى بغداد انطلاقا من أراضي عربية، فضلا عن رفع الحصار عن العراق من الجانب العربي.

وقالت إن المسؤولين العراقيين أصروا على إجراء تعديلات لغوية وجوهرية على مقترح وزراء الخارجية شرطا لموافقتهم عليه، إلا إن المشاورات والوساطات استمرت حتى ما بعد منتصف ليل أمس دون أن تنجز تقدما ملموسا، في الوقت الذي أبدت فيه مصادر عربية تفاؤلا حذرا بإمكان إحراز نجاح في التوفيق بين البلدين، لكنها استبعدت في المقابل أن يؤدي الخلاف بين العراق والكويت إلى إفشال القمة.

ورصدت الرأي أيضا توافد الزعماء العرب على عمان للمشاركة في القمة التي يترأسها الملك عبد الله الثاني بن الحسين ويلقي الكلمة الأولى في افتتاحها.

أما صحيفة العرب اليوم فقالت في عنوان موضوعها الرئيسي  "قمة العرب في عمان اليوم لدعم القضية الفلسطينية وبحث الحالة الكويتية العراقية والتعاون الاقتصادي" وركزت في عرضها لمسودة البيان الختامي للقمة على إدانة الممارسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، ومطالبة مجلس الأمن الدولي توفير الحماية اللازمة للشعب الفلسطيني، والتشديد على ضرورة أن تنسحب إسرائيل من الأراضي المحتلة، إلى جانب الإعلان عن التزام الدول العربية بالدعم المالي للفلسطينيين.
وإضافة الى متابعتها الحدث بعنوان "الملك يفتتح القمة اليوم وسط تفاؤل بمصالحة تاريخية".

وانفردت صحيفة الدستور بنشر حوار مع الرئيس المصري حسني مبارك أجراه رئيس تحريرها الدكتور نبيل الشريف.
واعتبر مبارك في المقابلة أن قمة عمان تشكل بداية لرؤية عربية بآليات جديدة، وأكد أن دورية انعقاد القمة تمثل منعطفا تاريخيا يسهم في دعم العمل العربي المشترك في المجالات كافة، داعيا إلى التعامل مع الخلافات العربية بروحية جديدة وبرامج واقعية، وقال إن مصر والأردن معنيتان بالتوصل لسلام عادل يحفظ للفلسطينيين حقوقهم المشروعة.

ومن جانبها، عنونت صحيفة الأسواق قصتها الرئيسية بـ      "مشاورات حتى الفجر بين القيادات العربية حول العراق والمواجهة مع إسرائيل" وعرضت فيها مداولات المسؤولين العرب للوصول إلى صيغة في البيان الختامي للقمة ترضي العراق والكويت، ونقلت عن مصادر أردنية وعربية أن الوضع بين البلدين على وشك الانفراج.

وغلب الطابع الترحيبي على افتتاحيات الصحف التي دعت القادة العرب إلى استثمار قمة عمان لتعزيز التضامن العربي المشترك والخروج بقرارات تساهم في التكامل الاقتصادي وتعبر عن تطلعات شعوب الأمة.


قمة عمان حدث قومي تحفّه الآمال من شرق الوطن العربي الكبير إلى مغربه, وتتطلع إليه شعوب الأمة راجية له النجاح ، وتنعقد عليه الرهانات في تجاوز ما يعترض سبيل الأمة

الدستور

وقالت الدستور في افتتاحيتها إن أبصار الملايين من العرب تتطلع اليوم إلى عمان لمتابعة تجليات هذا المشهد القومي الذي استعدت له عاصمة الوفاق والاتفاق أحسن استعداد وسهر عليه الملك عبد الله الثاني طوال الفترة الماضي مهيئا الأجواء المناسبة لعقد القمة وانجاحها.
ووصفت القمة بأنها حدث قومي تحفّه الآمال من شرق الوطن العربي الكبير إلى مغربه, وتتطلع إليه شعوب الأمة راجية له النجاح، وتنعقد عليه الرهانات في تجاوز ما يعترض سبيل الأمة من صعاب آن الأوان للتغلب عليها بالإرادة المشتركة، وصولا إلى ما يصبو إليه العرب جميعا من عزة وقدرة وفعالية في مجابهة التحديات المقيمة والمخاطر المحدقة.

وأكدت أن ما أنفقه القادة العرب من جهد سيؤدي في نهاية المطاف إلى تحقيق الآمال المرجوة من وراء تدشين أول قمة عربية دورية، وفي مقدمة ذلك توحيد الإرادة وتحقيق التضامن وتفعيل العمل العربي المشترك.

وأعربت الصحيفة عن ثقتها "بأن روح المسؤولية العميقة والحسّ العالي والثقة العميقة بالنفس، والإدراك بضرورات هذه المرحلة من حياة الأمة سوف تشكل جميعها رافعة قوية لنجاح القمة التي لا تقبل الفشل أبدا وتحت كل الظروف والمصاعب والتحديات".


الفرصة تبدو اليوم كبيرة والحلم القومي ماثل وقابل للتجسيد لتلبية طموحات الأمة العربية بأن تكون قرارات القمة صفحة جديدة في العمل العربي المشترك

الرأي

أما الرأي التي رحّبت بالقادة العرب في افتتاحيتها، فقد اعتبرت أن الفرصة تبدو اليوم كبيرة والحلم القومي ماثل وقابل للتجسيد لتلبية طموحات الأمة العربية بأن تكون قرارات القمة صفحة جديدة في العمل العربي المشترك واستعادة للتضامن الذي يشكل صمام الأمان والرافعة القوية لتجاوز الخلافات العابرة التي أرهقت الأمة وأسهمت في وصولها إلى حالتها الراهنة.

وخاطبت الزعماء العرب قائلة: "إن أهمية الملفات والقضايا التي تبحثونها تزيد من ثقتنا بأن نهج الحكمة وبعد النظر هما اللذان سيسودان في نهاية المطاف لأن مصالح الأمة باتت أمام منعطف طرق في ظل المتغيرات العاصفة التي سادت العالم في العقد الأخير، وما تزال تداعياتها تظهر وتتبلور، ولم نعد كأمة بمنأى عن استحقاقاتها وتعبيراتها التي تأخذ أشكالا وحقائق سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية عبر المعمورة.

افتتاحية الأسواق أشارت إلى أن قمة عمان تكتسب أهمية خاصة لأنها تتناول أجندة غنية بالتحديات وجاءت في وقت حرج أملته ظروف ومستجدات كثيرة، ولا بد من أجل ذلك أن تكون إنجازات هذه التظاهرة العربية جهدا تتم المراكمة عليه واعتماده، سعيا لحالة تضامنية تنسيقية لا تستقيم بدونها توجهات التكامل الاقتصادي العربي أو توجهات السلام في المنطقة أو توجهات إيجاد إقليم عربي ناهض تلفّ أركانه مشاريع نهضوية تتمسك بالحرية والفكر والديمقراطية واحترام الرأي والرأي الآخر.

وقالت "إنها قمة التوجه الجديد في النهج العربي نحو القرن الحادي والعشرين وهي بالتالي نقط تحول نحو التعامل الصحيح مع الظروف والمستجدات ونحو التناغم الكامل مع كل إيقاعات العصر".


المسألة العراقية مرشّحة لأن تكون نقطة تفجير في قمم عربية مقبلة إذا لم يتم التجسير على المواقف المتباينة

محمد خروب-الراي

ولم يبتعد كتّاب الأعمدة عن المتابعة التحليلية للحدث، فقد رصد محمد خروب في الرأي الشهور الستة الماضية التي فصلت بين قمة القاهرة الطارئة في تشرين الأول/ أكتوبر  الماضي وقمة عمان العادية التي تفتتح اليوم، قائلا إنه لم يحدث أي شيء غير عادي في المشهد العربي منذ أن أصدرت قمة القاهرة قراراتها التي وإن لم تكن في مستوى طموحات الشعوب العربية إلا إنها شكلت تحولا نسبيا في مواقف الأنظمة التي استمرأت حال الفرقة واطمأنت إلى سياجاتها القطرية، بل وذهبت بعيدا في نسج علاقات واصطفافات أبعد ما تكون حرصا على العمل العربي أو حفاظا على الأمن القومي.

وأشار إلى أن مداولات وزراء الخارجية العرب في الأيام الثلاثة الماضية كشفت عمق الخلافات بين الأنظمة العربية "وخصوصا في تفاصيل المسألة العراقية المرشّحة لأن تكون نقطة تفجير في قمم عربية مقبلة إذا لم يتم التجسير على المواقف المتباينة، لأن واشنطن ستبدأ العمل فور انتهاء القمة باتجاه ترتيب المنطقة بعد أن غسلت يدها تماما من ملف عملية السلام وأوكلت المهمة لحكومة شارون".


تأمل الأمة أن تضعها قرارات قمة عمان على بداية طريق جديد للنهوض والتقدم، وبغير ذلك فان المزيد من الإحباط والشك وانعدام الثقة سيتعمق في موقف الجماهير العربية تجاه أنظمتهم وقادتهم

مازن الساكت-الدستور

وفي الدستور كتب مازن الساكت عن ما يتوقعه الجمهور العربي من القمة، مشيرا إلى أن الشارع العربي بات يدرك حقائق الأمور ويفرق بين الخطاب الإعلامي والالتزام العملي، فقد تعلم بتجربته الطويلة أن الواقع العربي الرسمي وخلافاته ومحاوره وضعف الإرادة السياسية على مواجهة التحديات كلها عوامل تتحكم في تحجيم النتائج المرجوة ومنع تحقيق الرغبات الشعبية التي هي أهداف الأمة ومصالحها، مؤكدا أن تلك المعادلة هي محل اختبار في هذه القمة التي تحتضنها عمان بحثا عن تحقيق التنمية والتقدم ومواجهة العولمة والتكتلات الكبيرة لخلق التكامل بين الثروة والمصادر الطبيعية والموارد البشرية.

وقال إن "الأمة تأمل أن تضعها قرارات قمة عمان على بداية طريق جديد للنهوض والتقدم، وبغير ذلك فان المزيد من الإحباط والشك وانعدام الثقة سيتعمق في موقف الجماهير العربية تجاه أنظمتهم وقادتهم".

إلى ذلك، خصصت الصحف الأردنية ملاحق وملفات حول القمة، تضمنت حوارات مع وزراء الخارجية العرب، وتقارير عن تاريخ البلدان المشاركة في القمة وحاضرها، إضافة إلى قرارات القمم العربية السابقة وأجوائها.

 

 

المصدر : الصحافة الأردنية
كلمات مفتاحية: