عمان - باسل رفايعة
واصلت الصحف الأردنية اليوم اهتمامها بالتحضيرات للقمة العربية العادية التي تلتئم في عمان يومي 27 و28 من الشهر الحالي، وركزت في هذا الشأن على المباحثات التي جرت في العاصمة الأردنية أمس بين الملك عبد الله الثاني والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، والجهود المبذولة لمصالحة عراقية كويتية قبل القمة. كما واكبت الصحف التطورات السياسية والأمنية في الأراضي المحتلة.

وفي هذا السياق أوجزت صحيفة الدستور النشاط السياسي المكثف الذي تشهده عمان قبل أسبوع من انعقاد القمة في موضوع رئيسي بعنوان "الملك يستقبل اليوم وزيري خارجية العراق والكويت.. ويبحث مع عرفات جهود إنجاح القمة".

وتضمن الخبر تأكيد الملك وعرفات ضرورة أن توفر القمة المرتقبة السبل الكفيلة بدعم الشعب الفلسطيني ورفع الحصار عن المدن في الضفة الغربية وقطاع غزة، كما تطرقت الى الجهود الأردنية المتعلقة بتقريب وجهات النظر بين العراق والكويت، إذ يلتقي الملك عبد الله اليوم وزير الخارجية العراقي محمد سعيد الصحاف الذي يسلمه رسالة من الرئيس العراقي صدام حسين قبل أن يلتقي وزير خارجية الكويت صباح الأحمد الصباح الذي ينقل إليه أيضا رسالة من أمير الكويت جابر الأحمد الصباح.

وأشارت الصحيفة في هذا السياق إلى أن بغداد جددت مطالبتها برفع الحصار عربيا، فيما طلبت الكويت اعتذارا عراقيا وأثارت مجددا قضية الأسرى والمفقودين.

والى جانب هذه التحركات عرضت صحيفة الرأي الحدث الفلسطيني في تقرير تحت عنوانين "تصاعد وحشية الاحتلال ومقتل مستوطن في الضفة"، و"باول: لا نملك عصا سحرية ويجب وقف العنف أولا". وتعرضت لتواصل الإجراءات الأمنية والسياسية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في أعقاب فرض الحصار الكامل على بيت لحم وجرح أربعة أطفال في غزة والتشدد في مواجهة تظاهرة نسائية فلسطينية أسفر عن إصابة عدد من النساء بينهن عضو المجلس التشريعي الفلسطيني حنان عشراوي.

وأشارت الصحيفة في المقابل إلى قتل مستوطن يهودي بالرصاص بالقرب من بيت لحم، فيما تضمن تقرير الصحيفة أيضا تصريحات لوزير الخارجية الأميركي كولن باول قبل لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون في واشنطن قال فيها إن الولايات المتحدة "لا تملك عصا سحرية لإنقاذ محادثات السلام من العنف المستمر منذ ستة شهور وإن المسألة بيد الفلسطينيين والإسرائيليين ليقرروا وتيرة وحجم وفحوى أية مفاوضات بينهم".

أما الخبر الرئيسي في صحيفة العرب اليوم فيحمل عنوان "رمضان يطالب القمة برفع الحصار.. وصباح الأحمد يؤكد أن لا صفحة جديدة قبل اعتذار عراقي ومعرفة مصير الأسرى".
وتطرقت الصحيفة إلى تصريح لنائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان أكد فيه ضرورة رفع الحصار عربيا عن العراق، لافتا إلى أن بغداد غير متلهفة لمحاورة الكويتيين، فيما استبعد وزير الخارجية الكويتي في القاهرة أن تشهد قمة عمان مصالحة مع العراق.

وقالت صحيفة الأسواق في عنوانها الرئيسي "عبد الله بحث استعدادات القمة مع عرفات وتلقى اتصالا من بوش". وأوردت الصحيفة اللقاءات الأردنية الفلسطينية المتواصلة تحضيرا لقمة عمان، إضافة إلى تأكيدات الملك للرئيس الأميركي جورج بوش خلال اتصال هاتفي بينهما أمس على ضرورة استئناف مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وكان لقاء الملك مع عرفات موضوعا لافتتاحيتي الرأي والدستور اللتين أكدتا ضرورة أن تتواصل اللقاءات بين القيادتين سعيا إلى التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية في إطار التحضيرات لقمة عمان.


تصر تل أبيب على ربط استئناف المفاوضات بشروط تعجيزية بل وتضليلية بما يزيد من الشكوك في رغبة شارون وحكومته في التوصل إلى سلام عادل وشامل

الرأي

واعتبرت الرأي من جهتها أن مباحثات الملك وعرفات تندرج في سياق تمسك البلدين بخيار الانحياز لعملية السلام التي تعاني حالة غير مسبوقة من الجمود واحتمالات الانهيار، في الوقت الذي يبذل فيه الأردن جهودا حثيثة من أجل تكثيف المساعدة والدعم المالي والمعنوي للشعب الفلسطيني، ويسعى إعلاميا وسياسيا إلى بلورة مواقف عربية ودولية لإنقاذ العملية السلمية التي تترنح الآن.
وقالت إن هذا الحرص على عملية السلام أردنيا وفلسطينيا يأتي في وقت تستمر فيه حكومة إسرائيل الجديدة في إدارة ظهرها للنداءات الدولية الداعية إلى استئناف المفاوضات من حيث انتهت.
وتصر تل أبيب على ربط الاستئناف بشروط تعجيزية بل وتضليلية مثل تحميل الشعب الفلسطيني مسؤولية اندلاع الأحداث ومطالبته بوقف ما يسمى بالعنف، بما يزيد من الشكوك في رغبة شارون وحكومته في التوصل إلى سلام عادل وشامل ينهي الاحتلال ويمكّن الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره وإقامة دولته المستقل على ترابه الوطني وعاصمتها القدس.

وأكدت الرأي أن "الفشل سيكون مصير حملات التضليل التي تمارسها حكومة شارون وأجهزة الإعلام الإسرائيلية والأميركية التي تساند سياسته القائمة على قلب الحقائق عبر تغيير الأولويات والزعم أن الأمن الإسرائيلي هو المهدّد من قبل الفلسطينيين، فيما العالم يشاهد بالصورة الحية العدوان الإسرائيلي المستمر على الفلسطينيين العزّل".


إن معيار نجاح قمة عمان المنتظرة يتمثّل أساسا في مدى استجابة القادة العرب للتحدي الإسرائيلي القائم غربي نهر الأردن

الدستور

أما الدستور فقالت إن اللقاء بين الملك وعرفات كان مناسبة أخرى ليجدد الأردن دعمه لمطالب الفلسطينيين العادلة وفي مقدمتها إنهاء الحصار ووقف الممارسات الإسرائيلية، ضمن رؤية واضحة تتأسس على أن طريق السلام العادل والشامل يبدأ من التزام الجانب الإسرائيلي بقرارات الشرعية الدولية وبالاتفاقيات المبرمة مع الفلسطينيين فضلا عن الاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة.
واستطردت الصحيفة بالإشارة إلى أن معيار نجاح قمة عمان المنتظرة يتمثل أساسا في مدى استجابة القادة العرب للتحدي الإسرائيلي القائم غربي نهر الأردن، بما في ذلك سبل توفير الدعم المالي والسياسي للشعب الفلسطيني وانتفاضته وتوفير الآليات الدبلوماسية القادرة على رفع الحصار عن المدن والبلدات في الضفة الغربية وإنهاء هذه المعاناة المتفاقمة.

وأملت الدستور بأن "تتمكن قمة عمان من تحقيق ما هو معقود عليها من آمال ليس فقط من جانب العراق وفلسطين، وإنما من أجل مستقبل العمل العربي المشترك الذي ينبغي أن يرتقي إلى روح العصر وينسجم مع قوانين وآليات العمل في بداية الألفية الثالثة".

وحول الملفين العراقي والفلسطيني تمحورت معظم تعليقات كتّاب الأعمدة في الصحف الأردنية، فقد كتب عريب الرنتاوي في الدستور منتقدا تعامل الدبلوماسية العراقية مع نظام العقوبات الدولية بموقف تقليدي يطالب برفع العقوبات كافة وليس الاقتصادية كخطوة أولى، بحجة أن العراق أوفى بجميع مستلزمات قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، مشيرا إلى أن على الخطاب العراقي أن لا يقلل من شأن رفع الحصار الاقتصادي المدني لأن ذلك يمثل إنجازا كبيرا في حال حدوثه.
وقال: من الحكمة التعاطي مع ذلك بروح إيجابية حتى وإن ظلت المطالبة برفع كامل للعقوبات، فثمة دول كبرى دخلت في "نادي الكبار" وما تزال تخضع لنوع من العقوبات والحظر مثل اليابان وألمانيا بالرغم من مرور أكثر من خمسة عقود على هزيمتها في الحرب العالمية الثانية.


رفع الحصار عن العراق شكلا وموضوعا مطلب أساسي تتطلع الشعوب العربية إليه

د. محمد المسفر-الرأي

وفي الرأي كتب الدكتور محمد صالح المسفر عن تطلعات الشعوب العربية وأهدافها المأمولة من قمة عمان، مركّزا على أن رفع الحصار عن العراق شكلا وموضوعا ومنع الطائرات الحربية الأميركية والبريطانية من استخدام الأجواء العراقية وإلغاء مناطق حظر الطيران في شمال العراق وجنوبه, مطالب أساسية تتطلع الشعوب العربية إليها .
ولفت إلى أن القول "بأن القمة العربية التي تحكم 300 مليون عربي لا تستطيع أن تتخذ قرارات لصالح العراق يعبر عن ضعف الإدراك لدى القائلين، كما أن النظام السياسي الذي يؤمن بهذا الرأي لا شرعية له في وطنه، وهو مسلوب الإرادة ورهينة لقوة خارج حدوده".

وعن "التطرف في المنطقة" كتب عزام جرار في العرب اليوم مشيرا إلى أن حكومة شارون أدخلت عملية السلام في نفق مظلم، إذ بات من الصعوبة بمكان أن يتعامل العرب والفلسطينيون مع هذه الحكومة من موقع المنتظر لإفرازات التطرف الإسرائيلي في الوقت الذي تتواصل فيه الانتفاضة الفلسطينية وتشعر الجماهير العربية بمدى دقة وحساسية المعاناة اليومية للشعب الفلسطيني.
وقال: إن الدول العربية المعتدلة تشعر بالضيق والحرج جراء سياسات شارون وأجواء التوتر تتزايد في المنطقة والجميع لا يستبعد تفاقم الأوضاع على نحو أشد تعقيدا وخطورة ربما إلى حد عودة الحروب.

المصدر : الصحافة الأردنية