يوم غضب فلسطيني ضد الحصار
آخر تحديث: 2001/3/14 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1421/12/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/3/14 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1421/12/20 هـ

يوم غضب فلسطيني ضد الحصار

القدس – إلياس زنانيري
أبرزت الصحف العبرية الصادرة صباح اليوم نبأ الزيارة التي قام بها وزير الدفاع بنيامين بن إليعازر إلى منطقة الحدود اللبنانية يوم أمس ونشرت كل من معاريف ويديعوت أحرونوت على صدر صفحتيهما الأولى صورة لوزير الدفاع وهو يرتدي السترة الواقية من الرصاص بعد أن قرر مسؤولو الأمن الشخصي المكلفون بحراسته اتخاذ كل إجراءات الحيطة والحذر بعد أن كان تعرض للرصاص قبل يومين أثناء زيارته لموقع متقدم للجيش الإسرائيلي في قطاع غزة.
كما احتل موضوع انهيار السوق العالمية وهبوط مؤشر ناسداك مكانا بارزا على صدر الصفحات الأولى لكافة الصحف الإسرائيلية التي تناولت من جانبها الآثار المترتبة على هذا الانهيار في الاقتصاد الإسرائيلي.


الحكومة الإسرائيلية لن تحول أية أموال إلى السلطة الوطنية الفلسطينية ما دام رجالها يؤيدون الإرهاب
شارون وبيريز-يديعوت أحرونوت
ونقلت يديعوت أحرونوت عن وزير المالية قوله إن نسبة البطالة في إسرائيل قد ترتفع إلى 10% وسط القلق الذي ينتاب محافل اقتصادية عليا في إسرائيل إزاء الانهيار المستمر في قيمة الأسهم والمستندات في سوق الصناعات التقنية المتطورة (هاي-تك). وقالت الصحيفة إن مستثمرين في نيويورك اشتروا أسهما بأثمان بخسة ومنعوا على الأقل بشكل مؤقت حدوث المزيد من الانهيار.

على صعيد آخر نقلت الصحف الإسرائيلية تفاصيل الانسجام السياسي الحاصل بين رئيس الوزراء شارون ووزير خارجيته شمعون بيريز بشأن الموقف من السلطة الوطنية الفلسطينية.
وأبرزت تصريحات أدلى بها الاثنان يوم أمس قالا فيها إن إسرائيل "لن تدفع المال لمن يقتل أبناءها"، وذلك في إشارة إلى تقارير إسرائيلية ادعت أن عناصر من قوات 17 وهي الحرس الخاص للرئيس عرفات متورطة في عدة عمليات مسلحة ضد إسرائيل من بينها محاولة إدخال سيارة مفخخة إلى إسرائيل.

وقال شارون وبيريز أمس إن الحكومة الإسرائيلية لن تحول أية أموال إلى السلطة الوطنية الفلسطينية ما دام رجالها يؤيدون ما وصفاه بالإرهاب.

وعلى جانب آخر من الصفحة ذاتها نقلت الصحيفة عن ضابط رفيع في الجيش الإسرائيلي قوله إن الجيش الإسرائيلي سيجد نفسه خلال شهر بدون قوات احتياطية. وقال الضابط إن الجيش طلب من الحكومة تمديد فترة الخدمة الاحتياط السنوية لكل جندي بتسعة أيام إضافة إلى مجموع الأيام التي يقضيها الجندي الاحتياط والبالغ 31 يوما. وقال الضابط المذكور إن 20% فقط من جنود الاحتياط يتم تجنيدهم بينما لا يخدم الباقون على الإطلاق. وقال إذا ما استمرت الحال على هذا المنوال فسيكوم من الصعب على الجيش تجنيد جنود الاحتياط وسيجد نفسه بدونهم.

ونقرأ في العناوين الرئيسية في الصحف العبرية ما يلي:
صحيفة
هآرتس:
- الولايات المتحدة وأوروبا تطالبان برفع الحصار. 
- ارتفاع حاد في عدد العمال الأجانب في إسرائيل.
- شارون وبيريز يتفقان على أسس حملة إعلامية واحدة.

صحيفة معاريف:
- ارتفاع مؤشر ناسداك ولكن الأزمة لاتزال هناك.
- يوم غضب فلسطيني ضد الحصار.

صحيفة
يديعوت أحرونوت:
- يوم التعافي في الاقتصاد. ارتفاع مؤشر ناسداك بـ 4.8%.
- اليوم تعقد الجلسة الأولى للمجلس الوزاري المصغر.
- بطاقات دخول بلون خاص للمشجعين العرب في مباريات كرة القدم.

صحيفة هتسوفيه:
- بوش قلق على الاقتصاد الأميركي. هبوط معتدل في تل أبيب.
- الوزير بن إليعازر: سوريا تتحمل مسؤولية ما يجري في جنوب لبنان.



نحن ندرك أن لإسرائيل مشاكل أمنية ولكن بحق السماء ما هي العلاقة بين تحطيم الاقتصاد الفلسطيني وتجويع المواطنين وبين الأمن؟

ألوف بن -هآرتس

وتحت عنوان "تجويع المواطنين لا يجلب الأمن" نشر ألوف بن المراسل السياسي لصحيفة هآرتس مقتطفات من لقاء أجراه مع كريس باتن موفد الاتحاد الأوروبي الذي اجتمع مع رئيس الوزراء أرييل شارون ومع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وقال باتن في المقابلة الصحفية مع هآرتس: إن رسالتنا بسيطة، نحن ندرك أن لإسرائيل مشاكل أمنية ولكن بحق السماء ما هي العلاقة بين تحطيم الاقتصاد الفلسطيني وتجويع المواطنين وبين الأمن؟
وانتقد بشدة سياسة الحصار الإسرائيلي وقال: من الممكن حفر الأنفاق وإقامة السواتر الترابية حول القرى الفلسطينية للتضييق على المواطنين ولكن هل ستردع خطوات كهذه إرهابيا مزودا بعبوة ناسفة؟ إنني لا أرى أي مصلحة تتحقق من خلال عدم دفع الضرائب المستحقة للسلطة الفلسطينية، فهل هذا هو الأمن أم أن له اسما آخر؟ وإذا ما انهارت السلطة الفلسطينية مع من ستتفاوضون بعد ذلك؟!
وكتب ألوف بن يقول: إن حالة الحصار الخانق أثارت قلق المجموعة الأوروبية وجعلت وفدها يصل إلى المنطقة ومعه رسالة إلى كل من شارون وعرفات تم تنسيق مضمونها مع الإدارة الأميركية. وقال باتن الذي عمل في السابق وزيرا في الحكومة البريطانية لشؤون إيرلندا إن تجربته هناك علمته أن من الأهمية بمكان الأخذ بعين الاعتبار الخلفية الاقتصادية والاجتماعية للعنف "وإنك لست بحاجة لأن تكون عبقريا حتى تعي أنه إذا ما فقد الناس وظائفهم ومصادر رزقهم فإن التطرف بينهم ينمو بصورة مؤكدة".
وأشارت الصحيفة إلى أن الاتحاد الأوروبي قرر صرف مبلغ 75 مليون يورو للسلطة الوطنية الفلسطينية، ونقلت عن باتن قوله إن الاتحاد الأوروبي عمليا يدفع ثمن الحصار الإسرائيلي المضروب على المناطق الفلسطينية وإنه يمول التكاليف التي تتحمل أعباءها السلطة الوطنية الفلسطينية من أموال الضرائب المحجوزة لدى إسرائيل.
وعلى صعيد آخر قالت الصحيفة إن الوفد الأوروبي لدى اجتماعه بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في غزة يوم الإثنين سمع منه اقتراحا بالعودة إلى اتفاق شرم الشيخ للتوصل إلى الهدوء في المنطقة، وينص الاتفاق على وقف إطلاق النار وتنفيذ خطوات متبادلة بين السلطة الوطنية الفلسطينية وإسرائيل.
ونقلت الصحيفة عن مصدر أوروبي رفيع المستوى قوله: إن الآمال تجددت بعد اللقاءين اللذين عقدا مع كل من عرفات وشارون حيث وجد الوفد الأوروبي نية لدى الطرفين لتغليب الحوار وتفادى التصعيد.


من كان يصدق أن جنرالا في الاحتياط مثل أرييل شارون كان سيلقي باللوم على عاتق قائد كتيبة ويعتبر الحصار المفروض على رام الله وبيتونيا مجرد مبادرة محلية من قائد كتيبة؟

اليكس فيشمان-يديعوت أحرونوت

أما اليكس فيشمان المحلل العسكري في يديعوت أحرونوت فقد كتب تعليقا على الحصار بقوله: من كان يصدق أن جنرالا في الاحتياط مثل أرييل شارون كان سيلقي باللوم على عاتق قائد كتيبة ويعتبر الحصار المفروض على رام الله وبيتونيا مجرد مبادرة محلية من قائد كتيبة؟

ويتساءل الكاتب: من الملفت للنظر أن هذا الضابط مثلا لم يلجأ إلى مثل هذه المبادرة قبل شهر من الآن مثلا خاصة وأن المعلومات توفرت آنئذ بوجود عصابات في القطاع ذاته, فهل من الممكن أن شارون أصيب بالهلع بسبب الوسيلة التي فسر فيها الجيش تعليماته لمواجهة الإرهاب والانتفاضة؟
ويتابع فيقول: إن الحصار المضروب على رام الله وبيتونيا هو فقط نموذج لما سيتبعه شارون مستقبلا مع الفلسطينيين، وعلى شارون أن يسير من الآن فصاعدا كالبهلوان على حبل مشدود بين قمتي جبلين متباعدين فيما تسلط الأضواء عليه. القمة الأولى هي الضغط الدولي حيث ستجلب السياسة التي يتبعها ويعتبرها الكثيرون عدوانية للغاية غضب الولايات المتحدة حتى أن وزارة الخارجية الأميركية وجهت إليه تعليماتها الأولى بشأن الكيفية التي يتعين عليه فيها التعامل مع قضية رام الله المحاصرة.
أما القمة الثانية -حسب فيشمان- فهي وزير الخارجية بيريز وحزب العمل إذ من المتوقع أن ينسحب هؤلاء من شراكتهم مع شارون إذا ما واصل اتخاذ خطوات مفاجئة لهم على صعيد تطبيق مبادرات وحصارات أخرى خانقة على الفلسطينيين. وفي هذه الحالة فإن وزير الدفاع بن إليعازر لن يكون ورقة التوت التي تغطي عورة شارون، كما أن الادعاء بمسؤولية قائد كتيبة أو توجيه اللوم إلى مبادرة محلية كما فعل لن يجدي دوما وعليه سيتعين على رئيس الوزراء أن يسير على الحبل المشدود بكل حذر.

إلى ذلك لايزال البحث مستمرا في إسرائيل عن مرشح لتبوأ منصب رئيس جهاز التجسس والعمليات الخاصة (الموساد).
وقالت صحيفة معاريف في هذا الصدد إن اللواء المتقاعد مئير دغان هو المرشح الأقوى لملء هذا المنصب, وأضافت أن رئيس الوزراء شارون الذي يشرف مباشرة على أنشطة كل من الموساد والمخابرات العامة (شين بيت) معني بتعيين دغان لهذا المنصب وأنه تحدث عن رغبته تلك في مجالسه المغلقة, بيد أنه لم يتوصل إلى اتفاق نهائي مع دغان بشأن هذا الأمر.
وقالت الصحيفة إن دغان البالغ من العمر 54 عاما يعتبر من القيادات البارزة في الجيش الإسرائيلي وكان عمل في السنوات الأخيرة رئيسا لطاقم محاربة الإرهاب في حكومة بنيامين نتنياهو واستمر في هذا المنصب بعد أن شكل إيهود باراك حكومته عام 1999, إلا أنه استقال من منصبه بعد مرور ستة أشهر على تولي باراك رئاسة الوزراء.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية